يا عم متجوز البت السكرتيره

لمحة نيوز

راجل... بنسى إنها بنت.
حس لأول مرة إنه جرح إنسانة من غير ما يقصد.
قال بصوت منخفض
إنتِ سمعتي كلامنا... صح؟
سكتت ثانيتين، ثم قالت
سمعته كله.
وشه احمر من الإحراج.
أنا آسف يا أمينة... والله ما كنت أقصد أوجعك.
ردت بهدوء
عارفة إنك ما قصدتش... بس ساعات الكلام اللي بيتقال بهزار بيفضل في قلب اللي سمعه سنين.
ثم مدت له ملفًا.
وده طلب إجازة لمدة أسبوعين.
رفع عينه باستغراب.
إجازة؟ ليه؟
قالت بثبات
لأن بقالي سنتين ونص عايشة للشركة وبس... وحان الوقت أعيش لنفسي شوية.
وأدارت ظهرها وخرجت...
أما زياد ففضل واقف مكانه، لأول مرة يكتشف إنه كان بيبص لأقرب إنسانة ليه... من غير ما يشوفها أصلًا زياد فضل ماسك طلب الإجازة وهو مش قادر يبعد عينه عن الباب اللي خرجت منه أمينة.
أول مرة يحس إن الشركة، بكل ضجيجها، ساكتة.
خرج لمكتبها... الكرسي فاضي، والكوباية اللي كانت كل يوم بتحطها على المكتب مش موجودة، وحتى الورود الصغيرة الصناعية اللي كانت جنب الشاشة اختفت.
لف على موظفي الاستقبال وسأل
هي مشيت؟
ردت الموظفة
أيوه يا فندم... وقالت لو حضرتك سألت عليها، تبلغك إن كل ملفات الأسبوع مترتبة على الكمبيوتر، ومفيش حاجة هتعطل الشغل.
ابتسم بمرارة.
حتى وهي زعلانة... كانت لسه بتفكر في الشغل.
عدى أسبوع.
الشركة ماشية... لكن بالعافية.
اجتماعات اتلغت لأن مفيش حد فاكر مواعيدها زي أمينة.
مورد في الصين بعت يشكي إن محدش رد عليه.
وعميل كبير اتضايق لأن العقد اتبعت فيه نسخة قديمة.
زياد لأول مرة اكتشف إن نص نجاحه كان واقف على البنت اللي كان بيقول عليها راجل.
وفي آخر الأسبوع، دخل عليه والده، الحاج نور الدين.
بص حواليه وقال
أمينة لسه مرجعتش؟
هز زياد راسه.
قال الأب بهدوء
عارف... هي قدمت استقالتها عندي.
رفع زياد رأسه فجأة.
إيه؟!
طلع الحاج نور الدين ظرف من جيبه وحطه قدامه.
اقرأ.
فتح الظرف بسرعة.
كان جوابًا بخط
أمينة
حضرتك كنت دايمًا سند ليا بعد وفاة بابا، وعمري ما هنسى فضلك. لكن المكان اللي الإنسان يحس فيه إنه غير مرئي... صعب يكمل فيه. أنا ممتنة لكل فرصة اتعلمتها هنا، لكن حان وقت أبدأ مكان جديد.
زياد حس إن الكلمات بتخنقه.
بص لأبوه وقال
هي رايحة فين؟
رد الأب
إحدى شركات الأجهزة الطبية المنافسة قدمتلها منصب مدير تطوير أعمال... وبراتب ضعف اللي كانت بتاخده هنا.
سكت ثانية، ثم قال وهو باصص في عيون ابنه
وعلى فكرة... أنا كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
زياد قال باستغراب
يعني إيه؟
ابتسم الأب بحزن.
كنت مستني اليوم اللي حد يقدر قيمتها... سواء كان أنت، أو غيرك.
وسابه وخرج.
فضل زياد قاعد لوحده، وبص على الكرسي الفاضي قدام مكتبه...
ولأول مرة، فهم إن بعض الناس لما بيمشوا... بيكتشف الإنسان إنهم كانوا عمود المكان كله بعد يومين، وصل لزياد خبر خلّى قلبه يقف.
الشركة المنافسة أعلنت في مؤتمر صحفي عن توقيع أكبر عقد توريد أجهزة طبية في تاريخها... والعرض التقديمي اللي أبهر العملاء كانت اللي قدمته أمينة.
الموظفين في شركة زياد كانوا بيتكلموا عنها بإعجاب.
بصراحة يا فندم... الأستاذة أمينة كانت أكبر خسارة للشركة.
ولأول مرة، زياد ما زعقش.
قال بهدوء
أنا عارف.
بعد شهر، كان فيه معرض دولي للأجهزة الطبية.
زياد دخل جناح شركته، وفجأة لمحها.
كانت واقفة تتكلم مع وفد أجنبي بطلاقة، ووراها لوجو الشركة المنافسة.
لكن اللي لفت نظره مش الفستان ولا الشعر.
لفت نظره الثقة.
الهدوء.
الابتسامة.
الحضور.
استأذن منهم، وقرب منها.
أمينة...
لفت ناحيته.
ابتسمت باحترام.
أهلاً يا أستاذ زياد.
قال وهو متردد
ممكن نتكلم شوية؟
وافقت.
خرجوا ناحية بهو المعرض.
وقف ساكت ثواني، ثم قال
أنا كنت أعمى.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
لأ... كنت متعود تشوفني بشكل معين.
قال
لا... كنت باخدك كأمر مسلم بيه. افتكرت إنك هتفضلي موجودة مهما حصل.
سكت،
ثم كمل
أنا آسف على كل كلمة قلتها.
قالت بهدوء
وأنا سامحتك من أول يوم... لكن المسامحة حاجة، والرجوع لنفس المكان حاجة تانية.
نزل رأسه.
يعني مفيش أمل؟
ابتسمت وقالت
الأمل موجود لأي إنسان بيتعلم من غلطه... لكن مش لازم يكون مع نفس الشخص.
في اللحظة دي، نادى عليها مديرها الجديد.
أستاذة أمينة، الوفد مستني حضرتك.
استأذنت ومشيت.
وزياد فضل واقف يبص عليها وهي ماشية...
لكن المرة دي، ما كانش بيبص على شكلها.
كان بيبص على الإنسانة اللي كانت قدامه كل يوم... وهو اللي اختار ما يشوفهاش.
ولأول مرة في حياته، فهم إن بعض الفرص لا تضيع لأن الزمن سبقها... بل لأنها لم تُقدَّر في وقتها مرّت ستة شهور.
شركة زياد بدأت تستعيد توازنها، لكن كان فيه فراغ واضح. مش فراغ موظف... فراغ شخص كان عارف كل تفصيلة، وكل نقطة ضعف قبل ما تتحول لمشكلة.
أما أمينة، فاسمها بقى معروف في مجال الأجهزة الطبية. الشركة الجديدة رقّتها لمنصب مدير تطوير الأعمال، وبقت تسافر مؤتمرات خارج مصر وتمثل الشركة في معارض دولية.
وفي يوم، الحاج نور الدين دخل مكتب ابنه وقال
عايزك تيجي معايا مشوار.
سأله زياد باستغراب
على فين؟
ابتسم الأب وقال
هتعرف لما نوصل.
العربية وقفت قدام قاعة كبيرة.
على اللافتة مكتوب
تكريم أفضل القيادات الشابة في قطاع الأجهزة الطبية.
دخلوا القاعة.
وبعد دقائق، طلع المذيع على المسرح وقال
وجائزة أفضل قيادة شابة هذا العام تذهب إلى... الأستاذة أمينة عبد الرحمن.
القاعة كلها صفقت.
طلعت أمينة على المسرح وسط تصفيق حار، واستلمت الدرع.
قالت في كلمتها
أي نجاح وصلت له النهارده بدأ من أول فرصة أخدتها بعد التخرج. وفي شخص لن أنسى فضله طول عمري... الحاج نور الدين.
الأنظار كلها راحت للحاج نور الدين، اللي ابتسم لها بفخر.
ثم كملت
لكن في درس اتعلمته... متستناش حد يشوف قيمتك. اعرفها أنت الأول، وساعتها العالم كله هيشوفها.

زياد حس إن كل كلمة موجهة له.
بعد انتهاء الحفل، خرجت أمينة، فاستوقفها زياد.
قال بهدوء
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي... ولا حتى أطلب فرصة.
بصت له في هدوء.
قال
جاي أشكرك... لأنك علمتيني درس عمره ما كان هيجي بسهولة.
ابتسمت لأول مرة ابتسامة دافية.
وأنت كمان علمتني درس.
استغرب.
إيه هو؟
قالت
إن احترام النفس لازم ييجي قبل أي مشاعر.
مد زياد إيده يصافحها.
صافحته بابتسامة صادقة.
كل واحد منهم مشي في طريقه...
وهم الاتنين اتغيروا.
هي بقت واثقة من نفسها، ومش محتاجة حد يثبت لها قيمتها.
وهو بقى يعرف إن الإنسان قد يخسر أعظم الأشخاص... ليس لأنهم رحلوا، بل لأنه لم يعرف قيمتهم إلا بعد فوات الأوان.
تمت بعد سنة كاملة...
كان زياد قاعد في مكتبه، لما دخل عليه والده وقال بابتسامة
فيه مناقصة كبيرة نازلة من وزارة الصحة، والشركتين بتوعكم آخر اتنين في المنافسة.
زياد ابتسم وقال
عارف... والمنافس الحقيقي مش الشركة... المنافس الحقيقي أمينة.
يوم تقديم العروض، دخلت أمينة القاعة ومعاها فريقها.
لما عيونهم اتقابلت، اكتفوا بابتسامة احترام.
المنافسة كانت قوية جدًا.
وبعد ساعات من المناقشات، أعلنت اللجنة النتيجة.
المناقصة... هتتنفذ بالشراكة بين الشركتين.
القرار فاجأ الجميع.
أول اجتماع للمشروع المشترك، اضطر زياد وأمينة يشتغلوا مع بعض من جديد.
لكن المرة دي، مفيش مدير وسكرتيرة.
الاتنين على نفس الطاولة.
كل واحد له رأيه، وكل واحد ليه احترامه.
ومع الأيام، رجعت الضحكة بينهم.
رجعت المناقشات الطويلة.
رجع التفاهم اللي كان موجود من زمان... لكن بشكل مختلف.
في آخر يوم من المشروع، كانوا واقفين على سطح الشركة بعد احتفال نجاحه.
قال زياد وهو بيبص للقاهرة من فوق
فاكرة أول مرة قلت لك إنك تشيلي الشركة لوحدك؟
ضحكت.
فاكرة.
ابتسم وقال
طلعت قليل عليكي... إنتِ تقدري تشيلي شركات.
ضحكت لأول مرة من قلبها.
ثم بص لها وقال
بصدق
أنا حبيتك من زمان... لكن ما عرفتش إلا لما خسرتك.
سكتت أمينة للحظات.
ثم قالت
وأنا كنت بحبك... لكن البنت اللي كانت مستعدة تقبل بأي كلمة منك ماتت من يوم سمعتك بتقول أمينة دي
تم نسخ الرابط