يا عم متجوز البت السكرتيره

لمحة نيوز

يا عم ما تتجوز البت السكرتيرة بتاعتك وتريحنا، دي لازقالك ليل نهار، وشاطرة، وأبوك بيحبها.
زياد ضحك ضحكة عالية وقال أمينة؟ يا طارق انت عبيط؟ أمينة دي صاحبي يابني. أختي. والله ساعات بنسى إنها بنت أصلا. شاطرة آه، تشيل شركة لوحدها، إنما أنوثة؟ صفر. مفيش. دي لو قلعت النضارة مش هتعرف تمشي في الشارع.
هو زياد نور الدين الفيومي عنده 30 سنة، وارث شركة استيراد أجهزة طبية عن أبوه، ومكبرها 3 أضعاف في آخر خمس سنين. شكله حلو وعارف كده كويس، ولبسه دايما مظبوط على الشعرة، وعربيته آخر موديل، وتليفونه ما بيبطلش رن من بنات.
وأول حد بيشوفه كل يوم لما يدخل الشركة، هي أمينة.
أمينة عبد الرحمن، 26 سنة. سكرتيرة زياد بقالها سنتين ونص.
أبو زياد، الحاج نور الدين، هو اللي جابها بنفسه أول ما اتخرجت. قال لزياد دي بنت عبد الرحمن الله يرحمه، صاحبي وعشرة عمري، مالهاش حد بعد ما أبوها مات، هي في رقبتي، وفي رقبتك من بعدي.
ومن يومها وهي قاعدة على المكتب اللي قدام باب مكتب زياد مباشرة.
شعرها الأسود دايما ملموم كحكة مشدودة ورا، نضارة نظر مربعة كبيرة مغطية نص وشها، بدلة نسائي رمادي أو كحلي واسعة، قميص مقفول لآخر زرار، جزمة فلات من غير كعب، ومفيش نقطة مكياج واحدة.
شاطرة؟ شاطرة لدرجة تخوف. فاكرة مواعيد زياد أكتر منه، حافظة أرقام الموردين في ألمانيا والصين، بتعرف ترد على إيميل بالإنجليزي يخلي العميل يمضي وهو مغمض، ولو زياد نسي يمضي ورقة، هي اللي بتفكره قبل ما المصيبة تحصل.
وهو نفسه كان دايما يقول أمينة دي راجل. لو الشركة ولعت هي اللي هتطفيها وأنا هجري.
أمينة كانت بتسمع الجملة دي وتضحك. ضحكة خفيفه كده وتكمل شغل. بس الحقيقة إنها بتحبه. مش حب البنت اللي معجبة بمديرها الغني وخلاص، لأ.

بتحبه وهي شايفاه على حقيقته، لما بيتوتر قبل أي صفقة كبيرة، ولما بيكلم أمه كل يوم الساعة 5 يطمن خدت علاجها ولا لأ، ولما بيجيب قهوة للسواق بتاعه بنفسه لما بيكون عندهم ضغط شغل وسهرانين.
وكانت مقتنعة إنها لازم تفضل كده. عايش في دور البنت اللي ب راجل. عشان لو سابت شعرها، وحطت روج، ولبست فستان، في وسط عالم زي ده وهي بنت لوحدها مالهاش ضهر، هتتاكل. فكانت مستخبية ورا البدلة والنضارة والكحكة، ومستنية اليوم اللي هو لوحده يشوفها، من غير ما هي تطلب ده.
اليوم ده ماجاش. اللي جه كان أسوأ.
كانت الساعة داخلة على 7 المغرب. الشركة فاضية، هي بس اللي قاعدة بتقفل آخر فواتير شحنة المناظير. سمعت صوت ضحك جاي من مكتب زياد. طارق صاحبه كان عنده، بيشربوا قهوة.
كانت داخلة تدي زياد ملف يمضيه قبل ما تمشي، ووقفت على الباب الموارب.
طارق بيقوله وهو بيضحك يا عم ما تتجوز البت السكرتيرة بتاعتك وتريحنا، دي لازقالك ليل نهار، وشاطرة، وأبوك بيحبها.
زياد ضحك ضحكة عالية، ضحكة حقيقية مش بتاعة شغل.
أمينة؟ يا طارق انت عبيط؟ أمينة دي صاحبي يابني. أختي. والله ساعات بنسى إنها بنت أصلا. شاطرة آه، تشيل شركة لوحدها، إنما أنوثة؟ صفر. مفيش. دي لو قلعت النضارة مش هتعرف تمشي في الشارع.
طارق كمل هزار يعني لو لبست فستان وبقت مزة كده مش هتبصلها؟
ولا هاخد بالي منها أصلا . بقولك أمينه دي راجل.. هي خلقتها كده.
الكلام نزل عليها زي مية ساقعة في عز الشتا. مش شتيمة، لأ. أوحش. تجاهل تام. كأنها مش متشافة أصلا.
ما خبطتش. ما دخلتش. حطت الملف بالراحة على مكتبها، خدت شنطتها، ونزلت من غير ما حد يحس بيها.
في التاكسي وهي مروحة لشقتها الصغيرة، ما عيطتش. بصت لنفسها في إزاز الشباك، شافت انعكاس النضارة الكبيرة والكحكة
المشدودة.
وهمست لنفسها صفر أنوثة؟ ماشي يا زياد. طب إيه رأيك أوريك إن الأنوثة عمرها ما كانت في الفستان ولا الروج.. الأنوثة في البنت نفسها، حتى لو كانت مستخبية.
روحت البيت، فتحت الدولاب، وطلعت علبة قديمة كانت شايلاها من أيام الجامعة. ومسكت تليفونها وكلمت ريهام صاحبتها الوحيدة ريهام.. عايزاكي بكرة ضروري .. عايزة أعمل حاجة مجنونة شوية.
تاني يوم الصبح. الساعة 1015.
قاعة الاجتماعات في الدور ال 12 مليانة. عملاء جايين يمضوا عقد توريد أجهزة مناظير بملايين. وزياد على آخره.
أمينة عمرها ما اتأخرت. ولا مرة في سنتين ونص. كانت دايما بتيجي بدري نص ساعة، تحضر القهوة، ترص الملفات، تشغل البروجكتور.
النهارده الكرسي بتاعها فاضي. تليفونها مقفول.
زياد كل دقيقتين يبص على الباب، ويبص لساعته. العملاء بدأوا يتململوا. واحد منهم قال بالإنجليزي مستر زياد، هنبدأ امتى؟ عندنا طيارة.
زياد ابتسم بالعافية خمس دقايق بس يا جماعة، السكرتيرة بتاعتي زمانها على وصول، هي اللي محضرة البرزنتيشن كله.
شريف صاحبه، اللي كان قاعد معاه في الاجتماع عشان يترجم شوية حاجات، ميل عليه وهمس هي فين الراجل بتاعك ده؟ أول مرة تعملها.
زياد ما ردش. كان متضايق بجد، مش عشان الاجتماع، عشان قلقان. دي أمينة، أكيد حصل لها حاجة.
الساعة 1022، باب قاعة الاجتماعات اتفتح.
اللي دخلت ما كانتش أمينة اللي يعرفوها.
فستان أسود بسيط، كعب بيخبط على الأرض بخطوات ثابتة، شعر نازل على كتفها، مكياج خفيف جدا لكنه لايق عليها ، وماسكة اللاب توب بتاعها في إيدها.
القاعة كلها سكتت ثانية. العميل عدل قعدته لا إراديا.
زياد اتجمد. عينه لفت عليها من فوق لتحت، بيدور على أي حاجة مألوفة. مفيش.
شريف ميل عليه بسرعة وهمس إيه الحلاوة دي؟ دي
معانا؟ دي تبع العملاء؟
زياد هز راسه، مش فاهم. معرفش.
البنت مشيت لحد الشاشة، وصلت اللاب، بصت للناس وابتسمت ابتسامة مهنية هادية جدا.
أنا آسفة جدا على التأخير، الطريق كان واقف. نقدر نبدأ دلوقتي؟
اللهجة، الصوت، الثقة. زياد حس بضربة في صدره.
وقف لحظة.. حضرتك مين؟ انتي داخلة فين؟
بصت له مباشرة، ولأول مرة من سنتين ونص، زياد شاف عينيها بجد، من غير إزاز النضارة الكبيرة.
قالت بهدوء، وبنفس نبرة السكرتيرة اللي بتفكره بمواعيده كل يوم أنا أمينة. أمينة عبد الرحمن. سكرتيرة حضرتك...يتبع 
وصلي على النبي
القصة كاملة اول التعليق ابتسمت أمينة ابتسامة هادئة، وقالت
أنا أمينة... أمينة عبد الرحمن... سكرتيرة حضرتك.
ساد الصمت في القاعة.
زياد فضل يبصلها كأنه بيشوفها لأول مرة. نفس الصوت... نفس الملامح... لكن لأول مرة عينه كانت شايفاها فعلًا.
أمينة ما استنتش أي تعليق، ضغطت زر التشغيل، وظهرت الشرائح على الشاشة.
لو تسمحوا نبدأ، لأن وقت حضراتكم مهم.
بدأت تعرض المشروع بالإنجليزية بطلاقة، وترد على كل سؤال بالأرقام والمستندات. وبعد أقل من أربعين دقيقة، العملاء وقعوا العقد من غير أي ملاحظات.
أول ما خرجوا، وقف العميل الألماني قدام زياد وقال بابتسامة
أنت محظوظ بوجود الآنسة أمينة معك... هي السبب الرئيسي اللي خلانا نثق في شركتكم.
هز زياد رأسه وهو لسه مش مستوعب.
بعد ما الكل خرج، استوقفها.
أمينة... ممكن دقيقة؟
بصت له بهدوء.
اتفضل يا فندم.
قال وهو متردد
إيه اللي حصل؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ولا حاجة... أنا بس قررت أبطل أستخبى.
اتكسف وقال
أنا... بصراحة... شكلك النهارده...
قاطعته
عجبك؟
هز رأسه.
جداً.
ابتسمت وقالت
الغريب إن ده نفس الوش اللي كنت بتشوفه كل يوم... الفرق إنك المرة دي
بصيت.
الكلمة نزلت عليه كأنها صفعة.
افتكر كلامه مع طارق... صفر أنوثة...
تم نسخ الرابط