جوزى قالى وانا فى جلسة الطلاق
المحتويات
العميل
نقدّر تاريخ تعاوننا مع شركتكم، لكننا لم نعد نجد مستوى التنظيم الذي اعتدناه.
أغلق الخطاب ببطء.
كانت تلك ثالث خسارة كبيرة خلال شهر واحد.
في المساء...
جلس كريم وحده داخل المكتب.
نظر إلى الجدران.
كل صورة فيها كانت تحكي مرحلة من عمر الشركة.
وفجأة لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.
في معظم الصور...
كانت سارة موجودة.
أحيانًا تحمل ملفات.
وأحيانًا تتحدث مع الموظفين.
وأحيانًا تقف في الخلف مبتسمة، بينما الجميع ينظر إلى الكاميرا.
كانت دائمًا موجودة...
لكنها لم تكن تبحث عن الأضواء.
في اليوم التالي...
دخلت الأستاذة منى تحمل ملفًا قديمًا.
وضعته أمام كريم وقالت
لقيت ده وأنا برتب الأرشيف.
فتح الملف.
وجد بداخله أول خطة عمل للشركة.
وفي آخر صفحة...
كانت هناك ملاحظة بخط يد سارة
نجاح أي شركة مش في إنها تكبر... نجاحها الحقيقي إنها تعرف تحافظ على الناس اللي بنوها.
ظل يقرأ الجملة أكثر من مرة.
وأغلق الملف في صمت.
في الجهة الأخرى...
كانت سارة تنهي اجتماعًا مع فريقها الصغير.
قالت لهم بابتسامة
أي نجاح هنوصله هنا هيكون نتيجة شغل جماعي. محدش فينا هيكبر لوحده.
ابتسم الموظفون.
لأنهم شعروا أن كلامها ليس شعارات...
بل أسلوب حياة.
وبعد انتهاء الاجتماع...
رن هاتفها.
كان رقم غير مسجل.
ترددت لحظة، ثم أجابت.
جاءها صوت كريم هادئًا على غير عادته
مساء الخير يا سارة.
ردت باقتضاب
مساء النور.
سكت ثواني، ثم قال
محتاج أقابلك... في موضوع مهم.
نظرت من نافذة مكتبها للحظة.
ثم
لو الموضوع يخص أوراق الطلاق... فكل حاجة انتهت.
رد بصوت خافت
لأ... الموضوع يخص الشركة.
سكتت سارة...
لكنها لم تعطه أي وعد.
يتبع...الجزء الرابع
بعد يومين...
وافقت سارة على المقابلة.
مش عشان الماضي...
ولا عشان الحنين.
لكن لأنها كانت مؤمنة إن أي علاقة، حتى لو انتهت، تستحق نهاية محترمة.
دخلت قاعة الاجتماعات في أحد المراكز التجارية.
كانت أول مرة تشوف كريم من يوم الطلاق.
فرق كبير ظهر عليه.
الهالات تحت عينيه أوضح.
وشعره بدأ يغزوه الشيب.
وقف أول ما دخلت.
وقال بهدوء
شكرًا إنك جيتي.
جلست أمامه وقالت
قول اللي عندك.
تنهد كريم طويلًا.
ثم دفع نحوها ملفًا مليئًا بالتقارير.
وقال
الشركة بتخسر.
فتحت أول صفحة.
قرأت الأرقام في صمت.
لم تُعلّق.
قال وهو ينظر إليها
افتكرت إن وجودك كان مجرد مساعدة... لكن اكتشفت إنك كنتي العمود اللي شايل المكان.
أغلقت الملف.
وقالت بهدوء
أنا كنت بعمل شغلي.
هز رأسه بأسف.
وقال
وأنا أخدت ده كأمر طبيعي.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال
أنا مش جاي أطلب منك ترجعي.
رفعت حاجبها باستغراب.
أكمل
أنا جاي أعتذر.
لأول مرة منذ سنوات...
سمعت منه الكلمة التي كانت تنتظرها يوم الطلاق.
لكن الغريب...
أنها لم تشعر بأي انتصار.
قالت بهدوء
الاعتذار الحقيقي بيكون قبل ما نخسر الناس... مش بعد ما نحس بقيمتهم.
خفض كريم رأسه.
كان يعرف أنها محقة.
وقف وهو يستعد للمغادرة.
وقال
أتمنى تنجحي... لأنك تستحقي.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقالت
وأتمنى أنت كمان تتعلم
خرج كريم من القاعة.
ولم يطلب منها العودة.
ولم تعرض هي المساعدة.
كل واحد اختار طريقه.
وبعد ستة أشهر...
أعلنت إحدى المجلات الاقتصادية قائمة أفضل الشركات الصاعدة في مجال الاستشارات.
وكان اسم شركة سارة ضمن أول خمسة.
أما شركة كريم...
فكانت قد أعادت هيكلتها بالكامل، بعد أن أدرك أن النجاح لا يقوم على شخص واحد، لكنه أيضًا لا يستمر إذا تجاهلت قيمة من صنعوا بدايته.
وفي مساء هادئ...
وقفت سارة أمام نافذة مكتبها الجديد.
تذكرت الجملة التي قالها لها يوم الطلاق
إنتِ كان ليكي لازمة... لكن مش مستحيل نلاقي غيرك.
ابتسمت لنفسها وقالت
صحيح... كل واحد له بديل.
لكن فيه ناس... تكلفة الاستغناء عنهم بتكون أكبر بكتير من اللي أي حد يتخيل.
وأغلقت النافذة، واستدارت إلى فريقها، لتبدأ اجتماعًا جديدًا... دون أي رغبة في الانتقام، بل برغبة في بناء مستقبل أفضل.
النهاية حلقة خاصة بعد النهاية
مرّت سنة كاملة...
وفي صباح هادئ، كانت سارة واقفة في مقر شركتها الجديد، تتابع افتتاح فرع ثانٍ.
دخلت عليها الأستاذة منى، اللي قررت بعد استقالتها من شركة كريم تشتغل مع سارة.
ابتسمت وهي تقول
فاكرة أول مكتب بدأنا فيه؟
ضحكت سارة.
أوضة صغيرة وطاولة مستعملة... وكنتِ بتقوليلي إن المكان هيضيق علينا.
ردت منى
دلوقتي المكان هو اللي بيجري وراك.
في نفس اليوم...
كان كريم بيقفل آخر اجتماع مع مجلس الإدارة.
الأوضاع استقرت أخيرًا بعد سنة من إعادة ترتيب الشركة.
خرج من القاعة، ووقف يبص على
صورة افتتاح الشركة.
كان واقف فيها هو وسارة، ومعاهم أول عشرة موظفين.
ابتسم بحزن.
ومد إيده شال الصورة من على الحائط.
مش علشان يخبيها...
لكن علشان يحطها في مكتبه.
دخل عليه أحد المديرين الجدد وقال
هنبدأ مشروعنا الجديد الأسبوع الجاي.
ابتسم كريم وقال
المرة دي هنبنيه بطريقة مختلفة.
سأله المدير
إزاي؟
رد وهو يبص للصورة
أي نجاح بيبدأ بفريق... ولو نسيت فضل الناس اللي وقفت معاك، هتخسر قبل ما تاخد بالك.
وفي الجهة التانية...
كانت سارة بتستقبل موظفًا جديدًا.
كان متوتر وهو داخل أول يوم شغل.
ابتسمت له وقالت
إحنا هنا بنغلط ونتعلم... لكن محدش بيتعامل كأنه مجرد رقم.
خرج الشاب من المكتب وهو حاسس إنه لقى مكان يقدّر تعبه.
وفي نهاية اليوم...
وقفت سارة قدام شباك مكتبها، وبصت للقاهرة وهي بتنور مع غروب الشمس.
ابتسمت وقالت لنفسها
أجمل انتصار... إنك تكمل حياتك من غير كراهية.
وأغلقت اللابتوب.
لأن بعض القصص لا تنتهي بالطلاق...
بل تبدأ من بعده بعد خمس سنوات...
خمس سنين عدّوا بسرعة.
اسم سارة بقى من أشهر الأسماء في مجال الاستشارات الإدارية.
وشركتها بقى ليها فروع في أكتر من محافظة، وكل نجاح جديد كان بيأكد لها إن البداية الصعبة كانت تستحق.
وفي صباح يوم هادئ...
وصلها خطاب رسمي.
دعوة لإلقاء كلمة في مؤتمر كبير عن ريادة الأعمال.
ولما راحت...
اتفاجأت إن كريم موجود ضمن الحضور، مش كمتحدث... لكن كأحد رجال الأعمال المدعوين.
لما خلصت كلمتها، وقف الحاضرون
كانت بتتكلم عن الإدارة، والثقة، وأهمية تقدير الناس قبل فوات الأوان.
وبعد انتهاء المؤتمر...
اقترب كريم منها.
ابتسم باحترام وقال
أنا حضرت النهارده علشان
متابعة القراءة