جوزى قالى وانا فى جلسة الطلاق

لمحة نيوز

جوزي قالي وأنا في جلسة الطلاق إنتِ كان ليكي لازمة... لكن مش مستحيل نلاقي غيرك. وبعدها بأيام، مكتبه الفاضي بدأ يكلّفه ملايين وهو لسه مش فاهم ليه.
الجزء الأول
إنتِ كان ليكي لازمة يا سارة... لكن اللي ليه لازمة مش معناه إنه ملوش بديل.
قالها كريم بهدوء وهو قاعد قدامها في جلسة الطلاق، كأنه بيناقش بند في عقد، مش بينهي حكاية جواز استمرت إحدى عشر سنة.
أوضة الاجتماعات سكتت.
قدام سارة كانت أوراق الطلاق مترتبة بعناية.
إمضي هنا...
وهنا...
وهنا.
رفعت عينيها تبصله.
كان لابس بدلته المعتادة، وبيراجع مواعيد اجتماعاته على الساعة كل شوية.
ولا مرة سألها إذا كانت كويسة.
ولا قال كلمة شكر.
ولا حتى اعتذر.
قال للمحامي
نخلص بسرعة لو سمحت... عندي اجتماع مهم.
سارة حست إن قلبها بيتقبض، لكنها رفضت تبين أي ضعف.
افتكرت أول سنة جواز.
لما كانوا ساكنين في شقة صغيرة بالإيجار، وكانت هي اللي بتراجع العقود، وترتب الحسابات، وتكتب عروض المستثمرين، وتفضل جنبه لحد الفجر عشان الشركة تقوم.
كل خطوة نجاح كان وراها ساعات من تعبها.
ولما الشركة كبرت...
بقى الناس كلها تشوف كريم بس.
أما هي...
فاختارت تفضل في الضل، لأنها كانت مؤمنة إن نجاحهم واحد.
رجعت للحاضر.
مسكت القلم.
وقّعت على كل الأوراق في هدوء.
وبعدين قلعت دبلة الجواز، وحطتها فوق الملف.
وحطت جنبها كارت دخول الشركة، وفلاشة صغيرة.
استغرب كريم وقال
إيه الفلاشة دي؟
قالت بهدوء
دي كل ملفات التسليم اللي تخص

شغلي.
وقفلت الشنطة.
وقبل ما تمشي قالت
أنت دلوقتي معاك كل حاجة... أتمنى تلاقي فيها اللي كنت بتدور عليه.
خرجت من الأوضة من غير ما تبص وراها.
نزلت من المبنى.
الهواء كان تقيل، لكن لأول مرة من سنين حست إنها ماشية من غير حمل فوق كتفها.
بعد ساعة، رجع كريم لمكتبه.
فتح الفلاشة بسرعة.
لقى الملفات كلها مترتبة بدقة.
كل مشروع.
كل تقرير.
كل خطة.
حتى الملاحظات كانت متقسمة بطريقة تسهل على أي حد يكمل بعدها.
ابتسم وقال لنفسه
واضح إنها كانت منظمة بس.
تاني يوم الصبح...
دخل الشركة وهو متوقع إن كل حاجة تمشي طبيعي.
لكن أول اجتماع اتأجل لأن محدش عرف يوصل لآخر نسخة من خطة التنفيذ.
قسم الحسابات اتصل يسأل عن آلية كان محدش غير سارة فاهم تفاصيلها.
إدارة الموارد البشرية احتاجت موافقة على إجراءات كانت هي اللي رتبتها من سنين.
وفي آخر اليوم...
وقف قدام مكتبها الفاضي.
المكتب كان نضيف.
لكن المكان كله حاسس بغيابها.
دخلت الأستاذة منى، أقدم موظفة في الشركة.
بصت للمكتب الفاضي، وقالت بهدوء
إحنا لقينا الملفات يا أستاذ كريم...
تنفس براحة.
لكنها كملت
بس الملفات عمرها ما كانت هي اللي بتشغل الشركة.
سكت.
فقالت وهي خارجة
الخبرة، والعلاقات، والثقة اللي الناس كانت بتحطها فيها... دول ملهومش نسخة احتياطية.
وقف كريم مكانه للحظات.
ولأول مرة...
بدأ يحس إن خسارته الحقيقية ما كانتش زوجة سابقة...
كانت شريكة بنت الشركة معاه من أول حجر فيها.
يتبع...الجزء الثاني
بعد
أسبوع...
الأرقام بدأت تتغير.
مش بشكل يخض في الأول...
لكن بشكل يخلي أي مدير شاطر يقلق.
أول عميل كبير بعت إيميل بيشتكي من تأخير تنفيذ مشروع.
بعده بيومين...
عميل تاني طلب اجتماع عاجل.
ولأول مرة من سنين، الشركة دفعت شرطًا جزائيًا بسبب تأخير كان ممكن يتمنع.
كريم جمع مديري الإدارات في قاعة الاجتماعات.
قال وهو بيحاول يسيطر على انفعاله
إيه اللي بيحصل؟ الشركة عمرها ما كانت بالشكل ده.
سكتوا كلهم.
لحد ما مدير العمليات قال
يا فندم... أغلب المشاكل دي كانت سارة بتحلها قبل ما توصل لحضرتك.
رد كريم بضيق
يعني شركة كاملة كانت واقفة على شخص واحد؟
اتكلمت الأستاذة منى بهدوء
لأ... لكنها كانت الشخص اللي بيربط كل الخيوط ببعض.
الكلام ضايقه.
أنهى الاجتماع بعصبية.
وقفل باب مكتبه بعنف.
فضل يبص على المكتب المقابل...
المكتب اللي بقى فاضي.
افتكر يوم كانت سارة تقوله
النظام الحقيقي هو اللي يخلي الشغل يمشي حتى لو المدير مش موجود.
وقتها كان بيضحك ويقول
طول ما إنتِ موجودة، أنا مش قلقان.
ابتسم بسخرية من الذكرى.
دلوقتي...
هي مش موجودة.
والقلق بقى ساكن الشركة كلها.
في نفس الوقت...
كانت سارة قاعدة في مكتب صغير استأجرته.
مفيهوش ديكورات فخمة.
ولا سكرتارية.
ولا حتى لافتة على الباب.
بس كان فيه هدوء.
فتحت اللاب توب، وبدأت تشتغل على مشروعها الخاص في الاستشارات الإدارية.
رن تليفونها.
كان رقم عميل قديم.
قال لها
أستاذة سارة... إحنا عرفنا إنك خرجتي من الشركة،
وحابين نتعامل معاكي بشكل مباشر.
ابتسمت وقالت
أنا لسه في البداية.
رد الرجل بثقة
إحنا بنتعامل مع الناس... مش مع أسماء الشركات.
قفلت المكالمة وهي حاسة إن تعب سنينها ما ضاعش.
بعد أيام...
وصل لكريم تقرير الخسائر.
بص في الأرقام أكتر من مرة.
خسارة أول عقد.
ثم التاني.
ثم تراجع واضح في الأرباح.
حط التقرير على المكتب، وهمس لنفسه
إزاي كل ده حصل في أيام؟
دخلت الأستاذة منى، وحطت ملف جديد قدامه.
قالت
ده طلب استقالة خمسة من أقدم الموظفين.
رفع رأسه بصدمة.
خمسة؟ ليه؟
قالت بهدوء
لأنهم كانوا بيشتغلوا مع قيادة بيسمعوا لها... مش مجرد مدير بيدي أوامر.
خرجت من المكتب.
وسابت كريم يبص للطلبات في صمت.
ولأول مرة...
بدأ يسأل نفسه سؤال عمره ما سأله قبل كده
يمكن المشكلة... ما كانتش في سارة.
وفي الجهة التانية من المدينة...
كانت سارة بتقفل أول عقد باسم شركتها الجديدة.
وقبل ما تمضي...
وقفت لحظة.
بصت من الشباك.
وابتسمت.
مش لأنها انتصرت على كريم...
لكن لأنها أخيرًا بدأت تبني نجاحًا يحمل اسمها هي.
يتبع...الجزء الثالث
مر شهران...
واسم شركة سارة بدأ يتردد في سوق الأعمال بهدوء.
ما كانتش بتعمل إعلانات.
ولا بتحاول تثبت إنها أفضل من حد.
كانت بس بتشتغل بنفس الأسلوب اللي عاشت بيه سنين...
تنظيم، التزام، واحترام لكل عميل.
وفي المقابل...
شركة كريم كانت كل يوم بتدخل في أزمة جديدة.
اجتماعات طويلة.
قرارات متسرعة.
وموظفون فقدوا الحماس.
في صباح يوم الاثنين.
..
دخل كريم مكتبه، فوجد السكرتيرة تضع أمامه ظرفًا أبيض.
قالت
ده وصل لحضرتك من أحد العملاء.
فتح الظرف بسرعة.
كان خطابًا رسميًا بإنهاء التعاقد.
وفي آخر السطر كتب
تم نسخ الرابط