حماتى بكت تحت رجلى
يتيم، ومكنتش لاقي مصاريف المدرسة. الجمعية علمتني صيانة الأجهزة، وساعدتني أكمل تعليمي.
ثم أخرج من جيبه مفتاح سيارة ووضعه على الطاولة.
وقال
دي أول عربية اشتريتها من تعبي، وجيت النهارده مش علشان أتبرع بيها، لكن علشان أتبرع بثمنها الكامل لتعليم عشرة شباب زَيّ.
امتلأت العيون بالدموع.
نظر أحمد إلى سلمى، وقال بصوت منخفض
شايفة؟ الخير عمره ما بيقف عند شخص واحد.
بعد انتهاء الحفل، اقترب الشاب من أحمد.
وقال
أنا مدين لوالد حضرتك، رغم إني عمري ما شفته.
استغرب أحمد وسأله
إزاي؟
ابتسم الشاب وقال
لأن لو هو ما كانش ربّى أولاده على الأمانة، ما كانتش الجمعية دي اتبنت،
في تلك اللحظة، شعر أحمد أن أعظم ميراث تركه والده لم يكن أرضًا ولا مالًا، بل سلسلة من الخير امتدت من جيل إلى جيل.
وقبل غروب الشمس، خرج أحمد وسلمى يتمشيان أمام مبنى الجمعية.
قالت سلمى
فاكر أول يوم دخلت فيه البيت؟ كان كله خوف ومشاكل.
ابتسم أحمد وقال
وربنا بدل الخوف طمأنينة... وبدل الأزمات رسالة خير.
أمسكت سلمى بيده وقالت
يمكن كل إنسان يسيب أثر... لكن أجمل أثر هو اللي يخلي حياة الناس أحسن بعد رحيله.
رفع أحمد عينيه إلى السماء، ودعا لوالده بالرحمة، ثم دخلا الجمعية من جديد، وقد أيقنا أن الخير الصادق لا ينتهي، بل يظل ينتقل من
تمت بحمد الله النهاية
مرت سنوات، وكبر أولاد أحمد وسلمى وهم يسمعون حكاية جدهم، لا لأنه كان غنيًا، بل لأنه كان أمينًا.
وفي أحد الأيام، جلس الأحفاد حول سلمى وسألها أصغرهم
يا تيتا... إيه أهم حاجة اتعلمتيها في حياتك؟
ابتسمت، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت
اتعلمت إن الإنسان ممكن يخسر فلوس، أو منصب، أو حتى بيت... لكن لو حافظ على ضميره، ربنا هيعوضه عن كل حاجة.
ثم أشارت إلى صورة والد أحمد المعلقة على الحائط، وقالت
جدكم ساب لنا مالًا قليلًا، لكنه ساب لنا اسمًا نظيفًا. والاسم النظيف هو أغلى ميراث ممكن يسيبه الإنسان لأولاده.
في
وقبل أن تنطفئ أنوار المنزل، نظر أحمد إلى أولاده وقال
لو ورثتوني يومًا، ما تفتخروش بما أسيبه من مال... افتخروا إن محدش يقدر يقول إني ظلمت إنسانًا أو أكلت حقه.
هز الجميع رؤوسهم، وقد فهموا أن أعظم ثروة ليست ما يُحفظ في البنوك، بل ما يبقى في قلوب الناس من ذكر طيب.
وهكذا انتهت الحكاية...
حكاية بدأت باختبار صعب، وانتهت بأسرة آمنت أن الحق لا يضيع، وأن الأمانة تبني بيوتًا
تمت بحمد الله.