وانا بنضف بيت بنتى إلى ماتت بقلم نور محمد

لمحة نيوز

شوفتي تيتا، قولي لها تروح البيت القديم.
تحركت قوة من الشرطة معي إلى بيت العائلة المهجور.
كان البيت مغلقًا منذ سنوات، لكن المفتاح النحاسي فتح الباب بسهولة. دخلنا بحذر، وكانت الرائحة خانقة. سمعنا بعدها صوت خافت جدًا... صوت استغاثة.
حد هنا...؟
صرخت بأعلى صوتي سلمى!
جاء الرد ضعيفًا ماما... أنا هنا...
كمل رجال الشرطة كسر الباب الداخلي، ليجدوا غرفة صغيرة مغلقة من الخارج. كانت سلمى ممددة على فراش قديم، شاحبة ومنهكة، لكنها ما زالت على قيد الحياة.
ارتمت في حضني وهي تبكي كنت عارفة إنك مش هتسيبيني.
في تلك اللحظة، وصل اتصال إلى أحد الضباط.
وائل حاول يهرب... لكن تم القبض عليه.
وعندما واجهوه بالأدلة، انهار واعترف بالحقيقة كاملة...
يتبع...بعد الحكم على وائل، حاول الجميع يبدأ حياة جديدة، لكن الحقيقة كانت لسه مخبية مفاجأة أخيرة.
وأنا برتب أوضة سلمى بعد رجوعها، لقيتها قاعدة قدام الشباك وساكتة.
قلت لها مالك يا بنتي؟
بصت لي والدموع في عينيها وقالت في حاجة لازم تعرفيها... أنا ماكنتش الضحية الوحيدة.
اتجمدت في مكاني.
طلعت من الدولاب ملف قديم، فيه صور وأوراق وعقود بأسماء ستات مختلفات.
قالت وأنا محبوسة، كنت بسمع وائل بيتكلم في التليفون. اكتشفت إنه نصب على أكتر من أسرة، واتجوز قبل كده باسم مزور، وفي ست اختفت من سنين محدش عرف راحت فين.

سلمنا الملف للشرطة.
وبعد إعادة فتح القضايا القديمة، اكتشفوا أن وائل كان متورطًا في سلسلة من جرائم النصب والاحتيال، وأن اختفاء أكثر من شخص كان مرتبطًا به بشكل مباشر.
تحولت قضيته إلى واحدة من أكبر القضايا في المحافظة، وصدر بحقه حكم نهائي مشدد، وانتهى كابوسه إلى الأبد.
أما سلمى، فبعد عام كامل من العلاج، افتتحت مركزًا لدعم النساء والأطفال الذين تعرضوا للعنف، وكانت ليلى أول من قص الشريط في يوم الافتتاح.
ابتسمت ليلى وهي تمسك يد أمها وقالت
المرة دي... محدش هيقدر يحبسنا تاني.
ابتسمت وأنا أنظر إليهما، وعرفت أن أصعب الليالي قد تنتهي، لكن من ينجو منها قد يصبح سببًا في إنقاذ حياة غيره. وهكذا انتهت الحكاية بعد سنوات، وبينما كانت سلمى وليلى تحاولان نسيان الماضي، رن جرس الباب في مساء شتوي هادئ.
فتحت سلمى الباب، فوجدت رجلًا مسنًا يحمل ظرفًا أصفر قديمًا.
قال بهدوء أنا محامي... والظرف ده كان أمانة عندي من أكتر من عشر سنين. موكلي طلب مني ما أسلموش غير لو حصل لسلمى أي مكروه.
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
كان بداخله خطاب بخط والد ليلى، قبل أن يتوفى، ومعه مستندات تثبت ملكية قطعة أرض كبيرة لم تكن الأسرة تعلم بوجودها، إضافة إلى تسجيل صوتي.
ضغطت على زر التشغيل.
جاء صوت والدها يقول
لو وصل لك التسجيل ده، يبقى أنا ما بقيتش موجود. خلي بالك
من نفسك، ومتثقيش في أي حد يطمع في فلوسك. أهم حاجة... حافظي على بنتك.
ساد الصمت في الغرفة.
بكت سلمى طويلًا، ليس بسبب المال، بل لأنها أدركت أن أباها كان يشعر بالخطر منذ سنوات، وحاول أن يحميها بطريقته.
قررت بيع الأرض، ولم تحتفظ لنفسها إلا بجزء بسيط، واستخدمت باقي المال لإنشاء دار مجانية تؤوي النساء والأطفال الهاربين من العنف الأسري.
وفي يوم الافتتاح، وقفت ليلى على المنصة وقالت أمام الجميع
أنا كنت طفلة مربوطة بسلسلة... والنهارده أنا حرة. أتمنى محدش يعيش اللي عشته.
صفق الحاضرون بحرارة، بينما احتضنتها سلمى والدموع في عينيها.
وأدركتُ وقتها أن الجراح قد تترك ندوبًا لا تختفي، لكنها لا تمنع الإنسان من أن يصنع حياة جديدة، وأن يحول ألمه إلى أمل لغيره.
النهاية لو الهدف هو استمرار التشويق، فيمكن متابعة الأحداث بجزء جديد
بعد افتتاح الدار بستة أشهر، وصل إلى سلمى ظرف بلا اسم مرسل.
فتحته بحذر، فوجدت بداخله صورة قديمة لوائل وهو يقف بجوار رجل لم تره من قبل، وعلى ظهر الصورة جملة واحدة مكتوبة بخط اليد
اللي دخل السجن كان مجرد منفذ... أما صاحب الخطة الحقيقية، فهو لسه حر.
تجمد الدم في عروقها.
وفي أسفل الظرف كان هناك مفتاح صغير، وبطاقة كتب عليها عنوان مزرعة مهجورة خارج المدينة.
في اليوم التالي، ذهبت مع الشرطة إلى المزرعة.
وعندما فتحوا
المخزن الموجود هناك، لم يجدوا أحدًا... لكنهم وجدوا ملفات وصورًا ووثائق تثبت أن شبكة كاملة كانت تستغل النساء وتزور المستندات وتستولي على ممتلكات الضحايا.
وأثناء فحص المكان، عثر أحد الضباط على كاميرا مراقبة قديمة.
بعد استرجاع التسجيلات، ظهر شخص يرتدي قبعة يخفي ملامحه، لكنه قبل أن يغادر التفت نحو الكاميرا للحظة.
صرخت سلمى
مستحيل...
فقد تعرفت على وجهه.
لم يكن غريبًا...
بل كان شخصًا من العائلة، كان يحضر كل جلسات المحكمة، ويواسيهم بعد كل مصيبة، ويُظهر نفسه على أنه أقرب الناس إليهم.
عندها أدركت أن الكابوس لم ينتهِ بعد، وأن الحقيقة التي ظنت أنها اكتملت كانت مجرد بداية لقصة أخطر بكثير.
يتبع...سلمى فضلت تبص للشاشة وهي مش قادرة تنطق.
أنا سألتها بخوف
مين؟
ردت وهي بتترعش
خالي... أخو بابا.
وقعت الكلمات عليّ كالصاعقة.
محمود؟! الراجل اللي كان بيزورنا كل أسبوع، ويجيب لعب لليلى، ويقف جنبنا في المحكمة، هو نفسه اللي ظهر في التسجيل؟
الشرطة ما استعجلتش. قبضوا عليه من غير أدلة كفاية كان ممكن يضيّع القضية كلها. بدأوا يراقبوه في السر.
وبعد أيام، خرج محمود بالليل واتجه لمخزن قديم على أطراف المدينة.
استأذن الضابط النيابة، وتمت مداهمة المكان.
لكن أول ما دخلوا...
لقوا المخزن فاضي.
كل الملفات اتحرقت.
وأجهزة الكمبيوتر مكسرة.
وكأن حد بلغه قبل
وصول الشرطة بدقائق.
وأثناء تفتيش المكان، لمح أحد الضباط ورقة صغيرة نجت من
تم نسخ الرابط