ابوكى رماكى فى نارى
المحتويات
قبل ما يسيبك تتكلم.
ارتبك الرجل، وظهرت علامات الخوف على وجهه.
وبعد لحظات قال بصوت مرتعش إحنا... إحنا شغالين عند جلال المنشاوي.
سأل سليم بسرعة كان عايز إيه؟
أجاب الفلاشة... وبنته.
ساد الصمت في الغرفة.
أدرك سليم أن جلال لم يكن يخشى خسارة المال، بل كان يخشى أن تبقى نور بجانب سليم وهي تعرف شيئًا قد يقود في النهاية إلى كشف الحقيقة.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف سليم مرة أخرى.
كان رقمًا مجهولًا.
رد بحذر، فجاءه صوت هادئ يقول لو عايز تعرف مين قتل يوسف فعلًا... روح الليلة الساعة 12 إلى المخزن رقم 17 في ميناء الإسكندرية. لكن أوعى تاخد حد معاك... لأن الخائن أقرب ليك مما تتخيل.
ثم أُغلق الخط. وظل سليم ينظر إلى الهاتف، وهو يشعر أن الدائرة تضيق حوله، وأن الحقيقة أصبحت أقرب... لكنها أخطر من أي وقت مضى في تمام الساعة 1130 مساءً، خرج سليم من الفيلا بسيارة عادية من غير موكب ولا حراسة، لكنه عمل حاجة محدش خد باله منها... كان مخلي فارس يتبعه من بعيد من غير ما يبان.
وصل إلى المخزن رقم 17، وكان المكان شبه مهجور، لا يُسمع فيه إلا صوت الموج واحتكاك الحبال بالسفن.
فتح باب المخزن بحذر.
الظلام كان يملأ المكان، وفجأة اشتغل كشاف واحد في السقف.
وقف رجل عجوز في آخر المخزن، وجهه شاحب وشعره أبيض بالكامل.
قال أخيرًا جيت... يوسف جه هنا قبل ما يموت بيوم.
تجمد سليم في مكانه.
إنت مين؟
رد الرجل اسمي حامد... كنت محاسب عند جلال المنشاوي أكتر من عشرين سنة.
ثم أخرج ظرفًا بنيًا وقدمه لسليم.
دي صور ومستندات... تثبت إن جلال كان بيغسل ملايين الجنيهات من خلال شركات وهمية. لكن الأهم... الصورة الأخيرة.
فتح سليم الظرف بسرعة.
كانت صورة ليوسف وهو يجلس في مكتب جلال، وبجواره شخص آخر.
الشخص كان واضحًا تمامًا.
اتسعت
كان الشخص هو فارس... مدير أمنه وأكثر رجل وثق فيه طوال السنوات الماضية.
وقبل أن يستوعب ما رآه...
انطلقت رصاصة.
سقط العجوز أرضًا قبل أن ينطق بكلمة أخرى.
التفت سليم بسرعة نحو مصدر الطلقة، لكن القناص كان قد اختفى بين الحاويات.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه برسالة مجهولة
دلوقتي عرفت إن الخائن قريب منك... لكنك لسه ما تعرفش الحقيقة كلها.
رفع سليم رأسه، وأغلق الظرف بإحكام.
كان يعرف أن أي خطوة خاطئة من الآن فصاعدًا قد تكلفه حياته... أو حياة نور، التي أصبحت هي الأخرى هدفًا لمن يريد دفن أسرار الماضي إلى الأبد سليم رجع الفيلا قبل الفجر، لكنه ما واجهش فارس بالصورة. كان محتاج يعرف الحقيقة كاملة قبل ما يتهم أقرب الناس ليه.
أول ما دخل، لقى نور قاعدة في الجنينة لأول مرة. كانت لابسة شال طويل يخبي آثار الحروق، وباصّة للسماء.
قالت من غير ما تبصله حد مات... صح؟
استغرب.
عرفتي منين؟
ابتسمت ابتسامة حزينة وقالت كل مرة الحقيقة تقرب... حد بيموت.
الجملة دي هزته.
قعد قدامها، وطلع الصورة من الظرف.
تعرفي الراجل اللي واقف جنب يوسف؟
أول ما نور شافت الصورة، وشها اصفر، وإيديها بدأت ترتعش.
ده... ده كان بيجي بيتنا كتير.
سليم عقد حاجبيه.
يعني تعرفيه؟
هزت رأسها وقالت أبويا كان بيناديه باسم تاني... كان بيقول له يا فريد.
سليم بص للصورة مرة تانية.
لو كلام نور صح، يبقى فارس مش اسمه الحقيقي.
في اللحظة دي، دخل أحد رجال الأمن وهو بيجري.
سليم بيه... فارس اختفى.
إزاي اختفى؟
أوضته فاضية... وموبايله مقفول... والخزنة اللي فيها تسجيلات الكاميرات اتفتحت.
سليم جري على غرفة المراقبة.
كل تسجيلات الليلة اللي اتقتل فيها يوسف... اتمسحت.
لكن الفني قال فيه نسخة احتياطية تلقائيًا بتتخزن على
فتحوا النسخة...
وظهر يوسف وهو داخل أحد المخازن.
بعده بدقيقة، دخل فارس... أو فريد.
وبعد ثوانٍ، دخل جلال المنشاوي بنفسه.
وقبل ما التسجيل يكمل، انفتح باب غرفة المراقبة بعنف.
دخلت الشرطة بقيادة ضابط كبير، وقال بصوت حازم
سليم الهواري... أنت مقبوض عليك بتهمة قتل جلال المنشاوي.
سليم اتجمد.
إيه؟!
رد الضابط
من عشر دقائق لقينا جلال مقتول في مكتبه... وكل الأدلة الأولية بتشير ليك.
نظر سليم إلى نور، فوجد الدموع تملأ عينيها، وهي تهمس
إحنا وقعنا في الفخ...سليم مدّ إيديه بهدوء وهو بيبص للضابط.
قال بثبات أنا هاجي معاكم... لكن قبل ما تتحركوا، فتشوا كل كاميرات الفيلا. هتعرفوا إني من ساعة ما رجعت من الإسكندرية وأنا هنا.
الضابط وافق، وبعد مراجعة التسجيلات، اتضح إن سليم كان بالفعل داخل الفيلا وقت مقتل جلال.
اتجهم وجه الضابط وقال يبقى حد بيتعمد يلبسك القضية.
قبل ما يخرج، سلّم سليم فلاشة صغيرة للمحامي وهمس لو حصلي حاجة... افتحها قدام النيابة بس.
في اليوم التالي، انتشر خبر مقتل جلال المنشاوي في كل مكان.
أما نور، فكانت في الفيلا تحت حماية مشددة. لكنها فوجئت برسالة وصلتها من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي مين قتل أمك... انزلي القبو اللي تحت بيت أبوكي القديم.
شهقت نور.
أمها كانت ماتت وهي عندها خمس سنين، وأبوها طول عمره قال إنها ماتت في حادث.
لأول مرة بدأت تشك إن حتى دي كانت كذبة.
بعد خروج سليم من التحقيق لعدم كفاية الأدلة، أخذ نور وذهب بها إلى منزل المنشاوي القديم.
نزل الاثنان إلى القبو، وبعد بحث طويل، وجدوا بابًا حديديًا مخفيًا خلف خزانة قديمة.
فتح سليم الباب بصعوبة.
كانت الغرفة مليئة بملفات وصور وأشرطة تسجيل.
وفي منتصف الغرفة... كرسي صغير للأطفال.
اقتربت نور وهي ترتجف.
وجدت
فتحته، فوجدت مذكرات كتبتها أمها قبل وفاتها.
في أول صفحة كانت الجملة التي غيرت كل شيء
إذا كانت نور تقرأ هذه الكلمات، فاعلمي أن جلال ليس والدك الحقيقي... وأن والدك ما زال حيًا، لكنه لا يعرف بوجودك.
وقعت المذكرات من يد نور.
أما سليم، فشعر أن الحقيقة أصبحت أكبر بكثير من قضية انتقام أو ميراث.
لقد كان هناك سر عمره أكثر من عشرين عامًا، وكل جريمة حدثت منذ ذلك الوقت كانت تهدف إلى إخفائه.
وفي آخر صفحة من المذكرات، كُتب اسم واحد فقط...
كمال الهواري.
رفع سليم رأسه ببطء، وقد تجمدت ملامحه.
كمال الهواري... كان والده. وهذا يعني أن الحقيقة قد تربط العائلتين بطريقة لم يتخيلها أحد. يتبع...سليم فضل باصص للاسم وكأنه مش قادر يصدق.
كمال الهواري...
همسها أكتر من مرة، قبل ما يرفع عينه لنور.
قال بصوت مبحوح لو المكتوب ده صحيح... يبقى أبويا هو والدك.
نور رجعت خطوتين لورا وهي حاطة إيديها على بقها.
يعني... إحنا...
قاطعها بسرعة لأ... مستحيل أصدق ورقة من غير دليل.
أخذ المذكرات والمحامي عمل تحليل سريع للوثائق، ولاحظ أن معها ظرفًا صغيرًا لم يلتفت إليه أحد.
فتح الظرف، فوجد خطابًا بخط أم نور.
كمال الهواري ليس والد نور، لكنه الوحيد الذي يعرف من هو والدها الحقيقي. أخفيت اسمه خوفًا عليه، لأن جلال أقسم أنه سيقتله إذا عرف الحقيقة.
تنفس سليم الصعداء، بينما انهارت نور من شدة التوتر.
على الأقل، لم يكن بينهما أي صلة قرابة.
لكن السؤال الأهم ظل قائمًا
إذا لم يكن كمال والدها... فلماذا أخفى الحقيقة كل هذه السنين؟
في تلك اللحظة، دخل فارس إلى القبو رافعًا يديه.
كان يبدو مرهقًا ومصابًا في كتفه.
قال عارف إنكم فاكريني خنتكم... لكن لو كنت ما اختفيتش، كنت هتقتل قبل ما أوصلكم للحقيقة.
سليم شهر سلاحه في وجهه.
اتكلم... وإلا دي آخر دقيقة في عمرك.
رد فارس أنا كنت مزروع وسط رجال جلال بأمر من والدك كمال من
متابعة القراءة