فضلت سبع سنين مقتنع ان مراتى سيبانى
فضلت سبع سنين مقتنع إن مراتي سابتني أنا وابننا بعد ولادته... لحد ما وأنا بهد حيطة في البيت القديم، لقيت عشرات الجوابات اللي كانت باعتاهالي ومستخبية من سنين.
سبع سنين كاملة...
وأنا بقول لابني إن أمه سابته.
كنت بقوله إنها مشت بعد ما اتولد بثلاث أسابيع، وما بصتش وراها ولا مرة.
وكنت مقتنع بده، لأن دي كانت الحكاية اللي أمي حكتها لي... وماكانش عندي سبب واحد يخليني أشك فيها.
لكن في يوم، وأنا بجدد البيت القديم...
هديت حيطة.
وساعتها الحقيقة خرجت من ورا المحارة، وهدت حياتي كلها في لحظة.
أنا اسمي كريم...
ولازم أحكيلكم قد إيه كنت غلطان.
لأن الغلط ده هو أصل الحكاية كلها.
من سبع سنين، مراتي سارة خلفت ابننا آدم.
المفروض كانت أسعد أيام عمرنا.
سارة كانت بتحلم بالطفل ده من زمان.
كنت بشوفها كل يوم وهي حاطة إيديها على بطنها، وتكتب أسامي الأطفال في كشكول صغير، وتعيط من الفرحة أول ما سمعنا نبضه في السونار.
كنت متأكد إنها هتبقى أحسن أم في الدنيا.
وده كان واضح لأي حد يشوفها.
لكن...
بعد ولادة آدم بثلاث أسابيع...
اختفت.
ده على الأقل اللي كنت فاكره.
رجعت من الشغل يومها...
لقيت أمي شايلة آدم، وورقة فوق السفرة.
الورقة كانت بخط سارة.
مكتوب فيها إنها مش قادرة تكمل... وإنها مش مستعدة تكون أم... وإنها آسفة.
أمي، اللي كانت نقلت تعيش معانا عشان تساعدنا مع البيبي، بصتلي وقالت
سارة بقالها كام يوم متغيرة... كانت حاسة إنها مخنوقة... ويوم ما نزلت شغلك لمت هدومها ومشيت.
وبعدين قالت الجملة اللي فضلت ترن في وداني سنين
مش كل الستات ينفع يبقوا أمهات يا كريم... أحسن تعرف الحقيقة من دلوقتي... وآدم عمره ما يحتاج يعرفها.
نفسي أقولكم إني شكيت.
نفسي أقول إن قلبي رفض يصدق.
لكن الحقيقة...
إني صدقت.
كان عندي تسعة وعشرين سنة.
بنام ساعتين بالعافية.
وشايل طفل عنده تلات
وأكتر واحدة بثق فيها في الدنيا بتقولي إن مراتي سابتنا.
الجواب بخط سارة.
شنطتها اختفت.
والبيت فاضي منها.
كل حاجة قدامي كانت بتأكد نفس الرواية.
وماكانش عندي طاقة أدور على الحقيقة اللي مستخبية.
وده أكتر شيء ندمت عليه.
أمي ما طلبتش مني أصدق حاجة مستحيلة...
هي رتبت كل الأدلة، بحيث الكدبة تبقى أسهل حاجة أصدقها.
وده أخطر نوع كدب.
الكدبة اللي شكلها شبه الحقيقة.
اتكسرت تمامًا.
بقيت أب وأم في نفس الوقت.
في الأول حاولت أدور على سارة.
كلمت قرايبها.
أبوها وأمها كانوا متوفيين، وماكانش ليها غير خالتها الكبيرة، وقالت إنها ما تعرفش عنها أي حاجة.
كلمت صحابها.
لفيت عليها في كل مكان.
ولا كأنها كانت موجودة.
وبعد شهور...
استسلمت.
خصوصًا إن أمي كانت كل يوم تقولي
بطّل تدور على واحدة باعتك وباعت ابنها.
وأمي فضلت عايشة معانا.
وربت آدم معايا.
وبقت أهم شخص في البيت.
وأنا كنت ممتن ليها...
وعمري ما فكرت أشك في أي كلمة قالتها.
لأن الورقة كانت حقيقية.
واختفاء سارة كان حقيقي.
وألمي كان حقيقي.
ولما كل الوجع يبقى حقيقي...
بتبطل تسأل إذا كان السبب حقيقي ولا لأ.
كبر آدم وهو فاكر إن أمه مشيت بإرادتها.
وكنت بحاول أقولها له بهدوء.
ماكنتش أوصفها بالوحشة.
ولا أكرهها قدامه.
بس كنت بقوله إنها ماقدرتش تكمل...
وإنه مالوش أي ذنب...
وإن فيه ناس بتحبه أكتر من أي حاجة.
لحد ما عدت سبع سنين.
وفي الربيع اللي فات...
قررت أجدد البيت القديم.
الأوضة اللي كانت مكتب سارة زمان، أمي كانت مستخدماها من يوم ما اختفت.
ولما فكيت مكتبة خشب كانت متثبتة في الحيطة...
لاحظت إن الضهر بتاعها معمول بخشب جديد.
فكيت المسامير.
ولقيت فراغ جوه الحيطة.
وفيه صندوق.
فتحته...
ولقيت جوابات.
كتير جدًا.
عشرات...
يمكن أكتر من مية جواب.
بعضهم مفتوح.
وبعضهم لسه مقفول.
كلهم مكتوب عليهم اسمي..
واسم آدم.
والمرسل...
سارة.
كل الجوابات متبعتة على مدار سبع سنين.
وآخر جواب كان من تمن شهور بس.
إيدي كانت بتترعش.
مسكت أول ظرف.
كان مكتوب عليه
لآدم.
وبقلم مختلف...
وبخط أمي...
كانت مكتوبة كلمة واحدة
يتحرق.
بس هي ما حرقتهمش.
خبتهم.
سبع سنين كاملة...
كانت بتخبي كل رسالة مراتي بعتها لابنها.
وسابتني أربيه وهو فاكر إن أمه عمرها ما سألت عليه...
ولا كتبت له...
ولا فكرت فيه.
فتحت أول جواب.
كان متأرخ بعد اختفاء سارة بثلاث أسابيع.
أول سطر خلاني أحس إن السبع سنين اللي فاتوا وقعوا فوق دماغي.
يا كريم... مش فاهمة ليه مش بترد على مكالماتي ولا على جواباتي. أرجوك... مهما كانت مامتك قالت لك إيه، صدقني مش حقيقي. أنا ما سبتكوش... أرجوك اسمعني... وارجعني لابني.
لو عايز تكملة القصة... لايك وصلى ع النبي ف الكومنتات كريم فضل يفتح الجوابات واحد ورا التاني، وكل جواب كان بيوجع أكتر من اللي قبله.
في واحد منهم، سارة كانت كاتبة
أنا مش بطلب منك ترجعلي... لو كرهتني خلاص. لكن بالله عليك، خليني أشوف آدم خمس دقايق. حتى من بعيد. نفسي أعرف بقى شبه مين.
كان في آثار دموع على الورقة، لدرجة إن الحبر كان سايح.
وفي جواب بعده بشهور، كتبت
رحت المدرسة اللي قالتلي إنه هيدخلها، وقفت بعيد وشفته وهو ماسك إيد جدته. كان نفسي أجري عليه ، لكن خفت أعمله مشكلة. اكتفيت إني دعوتله وربنا يحفظه.
كريم حس إن نفسه بيتقطع.
طلع يجري على أوضة أمه، وكانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون كأن مفيش حاجة حصلت.
حط الجوابات قدامها وقال بصوت بيرتعش
إيه ده يا أمي؟
لون وشها اتغير في ثانية.
بصت للجوابات، وسكتت.
قال بعصبية
جاوبي! ليه خبيتيهم؟ وليه قلتيلي إنها سابتنا؟
أمه قعدت على الكرسي وقالت بهدوء غريب
عملت كده علشان أحميك.
كريم صرخ
تحميني من مراتي؟ ولا تحرمني منها؟
نزلت دمعة من عينها لأول مرة،
سارة كانت هتاخدك مني... من يوم ما دخلت البيت وأنا حسيت إن ابني بقى ليها هي. كنت خايفة أصحى في يوم ألاقيك نقلت بعيد، وبقيت أزورك زي أي غريبة.
كريم بص لها وهو مش مستوعب.
كملت وهي منهارة
لما ولدت وجالها انهيار عصبي، استغليت ضعفها. خليتها تفتكر إنك مش عايزها، وخليتك أنت تفتكر إنها هربت. وكل جواب كان بيوصل... كنت بخبيه.
كريم رجع خطوتين لورا.
أول مرة في حياته يحس إنه واقف قدام شخص ميعرفوش.
خرج من البيت من غير ما ينطق كلمة، وهو ماسك آخر جواب من سارة...
وكان الجواب ده مكتوب فيه عنوان جديد... وعنوانه هو الأمل الأخير للقاء اتأخر سبع سنين كريم ما ضيعش ثانية.
ركب عربيته، والجواب في إيده، والعنوان قدامه.
كان قلبه بيدق بعنف وهو بيوصل للبيت الصغير المكتوب في الرسالة.
وقف قدام الباب لحظات... إيده كانت بترتعش قبل ما يخبط.
بعد ثوانٍ، الباب اتفتح.
وقفت قدامه ست ملامحها متغيرة، وشعرها فيه خصلات بيضا، لكن عينيها... نفس العيون اللي كان بيحلم بيها كل ليلة.
سارة.
أول ما شافته، اتجمدت مكانها.
همست وهي مش مصدقة
كريم...؟
ماعرفش يرد.
طلع الجواب من جيبه، ورفعه قدامها.
سارة بصتله... وانفجرت في العياط.
قال بصوت مكسور
أنا قريت كل حاجة... سامحيني.
سارة هزت رأسها وهي بتبكي
أنا استنيتك سبع سنين. كل عيد ميلاد لآدم كنت أكتبله جواب جديد. كنت بدعي بس إن ييجي يوم تعرف الحقيقة.
كريم نزل على ركبته قدامها، ودموعه نازلة من غير ما يقدر يوقفها.
قال
أنا ظلمتك... وحرمت ابني من أمه... من غير ما أتأكد.
سارة قربت منه، وقالت
أنت كمان كنت ضحية. اللي حصل كسرنا إحنا الاتنين.
فضلوا واقفين دقائق من غير كلام.
بعدها قال وهو ماسح دموعه
تعالي... فيه حد نفسه يشوفك، حتى لو هو لسه ما يعرفش.
ركبوا العربية، وطول الطريق محدش فيهم كان قادر يتكلم.
ولما وصلوا البيت...
كان آدم
رفع رأسه أول ما شاف أبوه، وبص باستغراب للست اللي واقفة جنبه.
ابتسم كريم رغم دموعه، وقال بهدوء
آدم... فاكر لما كنت بتسألني كل مرة ماما فين؟
الطفل هز رأسه.
أخذ