انا كنت بدفع لحماتى 50 الف جنيه

لمحة نيوز

أنا كنت بدفع لحماتي 50 ألف جنيه كل شهر... لكن أول يوم قلت فيه لأ لطلب جديد، فقدت أعصابها قدام جوزي، وهو وقف يتفرج ساكت. سبت البيت من غير ولا كلمة... وتاني يوم الصبح كانت الشرطة واقفة على بابهم.
اسمي ياسمين، وعلى مدار تمن سنين كنت بدفع تمن راحة بالي.
كل شهر كنت بحوّل 50 ألف جنيه لحساب حماتي مدام نوال. كانت بتسميهم مساعدة عائلية، لكن الحقيقة إن الفلوس كانت بتتصرف على الكوافير، والخروجات، والشنط الغالية، والهدوم البراندات، والحياة اللي كانت بتحب تستعرضها قدام كل الناس.
أما جوزي كريم، فكان كل مرة يقولي استحملي شوية... ماما بس لحد ما ظروفها تتحسن.
والغريب إن ظروفها بقالها ما بتتحسنش من سنين!
أنا كنت صاحبة 3 مراكز لطب الأسنان، وشغلي ناجح جدًا. أما كريم فكان بيشتغل في التسويق العقاري شغل متقطع، يعني قعدة على القهاوي، لبس شيك، وكلام كتير... وصفقات قليلة.
أنا اللي كنت بدفع قسط الفيلا، وفواتير البيت، وتأمين العربية، والمبلغ الشهري لحماتي، وحتى مصاريف كل سفرية عائلية... ورغم كده كانت بتعاملني كأني خدامة عندها، مش مرات ابنها.
لحد ما جه يوم الجمعة اللي قلب حياتي كلها.
حماتي عزمتنا على العشا في بيتها... نفس البيت اللي أنا دفعت من فلوسي تجديده بالكامل لما اشتكت إن المواسير باظت.
العشا كان هادي، والضحك مالي القعدة... لحد ما بعد التحلية، زقّت قدامي كتالوج لمحل ماركات.
وقالت بمنتهى البرود أنا محتاجة 50 ألف جنيه قبل يوم الاتنين.
بصيت على الصور... شنط، ومعاطف، وطقم دهب.
سألتها عشان إيه؟
قالت وهي مبتسمة رايحة رحلة مع صحباتي، وهنعمل شوبينج.
حطيت الشوكة على الترابيزة وقلت بكل هدوء
لأ.
المكان كله سكت.
كريم بصلي وقال يا ياسمين... بلاش تحرجينا.
بصيتله وكررت لأ... ومن النهارده كمان التحويل الشهري هيقف نهائي.
في لحظة، وش حماتي

اتغير... اختفى دور الأرملة الغلبانة، وظهر وش تاني مليان غضب وكره.
وقفت تصرخ إنتِ فاكرة إنك تقدري تذليني في بيتي؟!
قولتلها بهدوء أنا بس قررت أبطل أصرف عليه.
الخناقة كبرت... الأطباق اتكسرت، والكبايات اتناثرت على الأرض، وهي كانت بتشاور عليّا وهي بتصرخ كل اللي إنتِ فيه ده بسببي... وإنتِ مديونة ليا بكل حاجة!
بصيت لجوزي...
كان واقف مكانه.
ما دافعش عني.
ما طلبش من أمه تهدى.
ولا حتى اتحرك خطوة ناحيتي.
وساعتها فهمت الحقيقة...
أنا ماكنتش بصرف على شخص واحد...
أنا كنت بصرف على اتنين، وكل واحد فيهم مقتنع إن فلوسي حقه.
مسكت شنطتي، واتجهت ناحية الباب.
وأول ما خرجت، سمعت كريم بينادي
يا ياسمين... متكبريش الموضوع.
بصيتله هو وأمه، وقلت
أنا مش بكبره... أنا بخلصه.
خرجت من البيت، وكلمت المحامي بتاعي...
وأخدت آخر قرار هيغيّر حياة الكل.
وتاني يوم الصبح... كانت الشرطة واقفة على باب بيتهم.
وباقي الحكاية... صلى ع النبى واللينك في أول تعليق فتحت حماتي الباب وهي متوقعة تلاقيني واقفة أعتذر، لكنها اتفاجئت بوجود الشرطة ومعاهم أمر باستدعائها هي وكريم لسؤالهم في بلاغ رسمي.
كريم خرج مرتبك وقال
في إيه يا جماعة؟
رد الضابط بهدوء
في بلاغ مقدم بخصوص معاملات مالية محتاجة تحقيق، وياريت تتفضلوا معانا.
حماتي بصت لكريم وهي بتهمس
قولهم إن دي فلوس كانت بتدينيهالي برضاها.
لكن المشكلة إن البلاغ ماكنش على الفلوس اللي كنت بحولها بإرادتي، لأن دي كنت فعلاً بديها لهم باختياري.
المشكلة كانت في بطاقات ائتمانية وحسابات اتفتح منها التزامات باسمي من غير إذن واضح مني، وده خلا المحامي ينصحني أبلغ الجهات المختصة عشان يتم التحقيق في كل حاجة بشكل قانوني.
اتنقلوا للتحقيق، وأنا فضلت ملتزمة بالصمت، وسيبت المستندات تتكلم بدل مني.
خلال الأيام اللي بعدها، بدأت أراجع كل
حساباتي، واكتشفت قد إيه كنت بدفع مصاريف عمرها ما كانت مسؤوليتي.
أما كريم، فكان بيتصل كل يوم، ويبعت رسايل كلها ندم ووعود إنه هيتغير.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي كلام.
الإنسان اللي سابك لوحدك وقت الإهانة، صعب تدي له فرصة تانية بسهولة.
بعد أسابيع، رفعت دعوى طلاق، وبدأت أقفل كل الحسابات المشتركة، وأرتب حياتي من جديد.
رجعت أركز في شغلي ومراكزي، وبدل ما فلوسي كانت بتتصرف على إرضاء ناس عمرهم ما قدّروني، بقيت أستثمرها في توسيع شغلي ومساعدة فريق العمل عندي.
آخر مرة شفت فيها كريم، كان واقف قدام المحكمة، وقال بصوت واطي
أنا خسرتك.
بصيتله بهدوء وقلت
لا... أنت خسرت احترامك قبل ما تخسرني.
وسبت المكان وأنا حاسة إن أول مرة من سنين طويلة... كنت ماشية وأنا حرة عدّى ستة شهور.
قضيتي خلصت، وكل طرف أخد حقه بالقانون. المبالغ اللي كنت بدفعها بإرادتي اعتبرها القانون هدايا ومساعدات، لكن أي التزام مالي أو مستند ثبت إنه اتعمل من غير موافقتي اتلغى، واتحاسب المسؤول عنه وفق الإجراءات القانونية.
في الفترة دي، حياتي اتغيرت تمامًا.
افتتحت الفرع الرابع لمراكز الأسنان، وخصصت يومًا كل شهر للكشف المجاني للحالات غير القادرة، لأني كنت مؤمنة إن الفلوس قيمتها الحقيقية في الخير، مش في إرضاء ناس عمرهم ما شبعوا.
وفي يوم، وأنا خارجة من المركز، لقيت كريم واقف مستنيني.
كان شكله مختلف... هدوم بسيطة، وملامحه باين عليها التعب.
قال
ممكن خمس دقايق بس؟
وافقت، وقعدنا في كافيه قريب.
نزل رأسه وقال
أنا كنت فاكر إنك هتفضلي معايا مهما حصل... وإن فلوسك حق طبيعي لينا. دلوقتي فهمت إني كنت غلط.
ابتسمت ابتسامة هادئة وقلت
المشكلة عمرها ما كانت في الفلوس يا كريم... المشكلة إنك عمرك ما وقفت في ضهري.
سكت شوية، ثم قال
ممكن نبدأ من جديد؟
هزيت رأسي بهدوء.
في ناس بنسامحها.
.. لكن ماينفعش نرجعلها.
قمت من مكاني، وسيبته قاعد يبص في فنجان القهوة.
وأنا ماشية، حسيت إن الحمل اللي كنت شايلاه على كتفي بقى مجرد ذكرى.
رجعت عربيتي، وبصيت في المراية.
أول مرة من سنين، كنت شايفة ياسمين... الست اللي تعبت، ونجحت، ووقفت على رجلها، واختارت نفسها من غير إحساس بالذنب.
ومن يومها، أقسمت إن أي حد يدخل حياتي بعد كده، يدخلها شريكًا في الاحترام والمحبة... مش شريكًا في استنزاف تعبي مرّت سنتان.
في صباح هادئ، كنت واقفة في افتتاح أكبر مركز أسنان أسسته في حياتي. الصحافة كانت موجودة، والضيوف بيهنوني، وفجأة لقيت وشًا أعرفه واقف بعيد.
كانت مدام نوال.
ملامحها اتغيرت جدًا، وما بقاش فيها نفس الكبرياء اللي كانت بتتكلم بيه زمان.
استأذنت الناس وروحت لها.
قالت بصوت مكسور
أنا عارفة إن ماليش حق أطلب منك حاجة... لكن كنت عايزة أقولك إني غلطت.
بصيت لها في هدوء، وما رديتش.
كملت وهي دموعها بتنزل
لما الفلوس وقفت... كل الناس اللي كانوا حواليا اختفوا. والصاحبات اللي كنت بصرف عليهم سابوني. وقتها فهمت إني خسرت إنسانة كانت بتعاملني باحترام.
سألتها
وكريم عامل إيه؟
تنهدت وقالت
سافر يشتغل في محافظة تانية... وبقينا بالكاد بنتكلم.
فضل بينا صمت طويل.
طلعت من شنطتي ظرف صغير، وحطيته في إيدها.
فتحت الظرف، لقت فيه بطاقة لمؤسسة خيرية بتوفر علاجًا ومساعدة لكبار السن، ومعاها مبلغ بسيط يكفي احتياجاتها الأساسية لفترة.
بصتلي باستغراب وقالت
بعد كل اللي عملته فيكي... لسه بتساعديني؟
ابتسمت وقلت
أنا مش بساعدك علشانك... أنا بعمل اللي يخليني أنام مرتاحة الضمير. لكن ده آخر شيء هقدر أقدمه.
لفيت ومشيت من غير ما أبص ورايا.
وأنا خارجة، حسيت إن الصفحة دي اتقفلت للأبد.
في المساء، وقفت قدام شباك بيتي، وبصيت للمدينة وهي منورة.
افتكرت ياسمين القديمة... البنت
اللي كانت فاكرة إن التضحية من غير حدود اسمها حب.
أما ياسمين النهارده، فبقت عارفة إن الحب الحقيقي عمره ما
تم نسخ الرابط