طلقت مراتي بقلم زهرة الربيع
المحتويات
معدي.
يبقى إزاي؟
إزاي ظهر عندي؟
ولا يكون... صدفة؟
قعدت على الأرض وأنا برتعش، وقلبي بيدق بعنف.
أول مرة في حياتي أحس بالخوف على شكلي...
الخوف اللي كنت بسيبه ياكل روح هيام كل يوم.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
كان صاحبي سامح.
رديت بصوت متقطع.
قال بسرعة
أحمد... أنت كويس؟
قلت وأنا مخضوض
مش عارف... فيه حاجة غريبة حصلتلي.
سكت ثانية، وبعدين قال
أنا كنت هكلمك أصلًا... هيام كانت عند الدكتور النهارده.
انتفضت.
مالها؟
قال
الدكتور قال إن فيه علاج جديد حالتها مناسبة ليه، ونسبة التحسن كبيرة جدًا... وهي بدأت أول جلسة.
قفلت التليفون وأنا حاسس إن الدنيا بتلف بيا.
هي... اللي أنا سيبتها عشان شكلها... ممكن ترجع أحسن.
وأنا...
أنا اللي كنت بتباهى بشكلي قدام الناس...
واقف قدام المراية، مش قادر أبعد عيني عن أول بقعة بيضا ظهرت في جسمي.
وفجأة...
رن جرس الشقة.
بصيت من العين السحرية...
ولما شفت مين اللي واقف برا...
رجعت لورا خطوة، وقلبي وقع في رجلي...وقفت مكاني، أنفاسي بتتسارع، وإيدي بترتعش وهي ماسكة مقبض الباب.
بصيت من العين السحرية مرة تانية أتأكد إني مش بتخيل.
كان دكتور الجلدية... ومعاه هيام.
اتجمدت.
فتحت الباب ببطء، وهيام كانت واقفة بعيد شوية، ملامحها هادية بشكل غريب، لكن عينيها كانوا مليانين وجع.
الدكتور بصلي باستغراب وقال
أستاذ أحمد... هيام قالتلي إنك اتصلت بيها الصبح أكتر من مرة ومردتش، فقلقت عليك لما عرفت إنك أغمي عليك.
بصيت لهيام، وهي كانت ساكتة.
افتكرت إني فعلًا وأنا بين الإغماءة والصحيان كنت اتصلت بيها أكتر من مرة، من غير حتى ما أفتكر.
الدكتور لاحظ رعشة إيدي، فقال
مالك؟ وشك أصفر كده ليه؟
من غير كلام، شمرت كم القميص.
أول ما شاف البقعة، ملامحه اتغيرت.
قرب مني وبص كويس، وقال
إمتى ظهرت دي؟
قلت بصوت مبحوح
أول ما صحيت.
فضل ساكت كام ثانية، وبعدها قال
لازم نفحصها الأول... مينفعش نحكم من النظر.
لكن أنا كنت خلاص دخلت في دوامة.
كل كلمة كنت قلتها لهيام رجعت ترن في وداني...
أنا بحب المناظر المريحة للعين.
مش قادر أتقبل شكلك.
حسيت إن الحيطان بتطبق عليا.
هيام كانت واقفة من غير ما تتكلم.
ولأول مرة... كانت هي اللي بتبصلي بنفس النظرة اللي كنت ببصلها بيها.
نظرة شفقة
الدكتور طلب مني ألبس وأروح معاه العيادة فورًا.
ركبنا العربية.
طول الطريق، ولا أنا اتكلمت، ولا هيام نطقت بحرف.
كل واحد فينا كان غرقان في أفكاره.
وصلنا العيادة، والدكتور بدأ يكشف عليا بدقة، وأخد صور للبقع، وكتب شوية تحاليل لازم تتعمل فورًا.
بعد ما خلص، قعد على مكتبه وهو بيقلب في الورق، وبصلي بنظرة ما ارتحتلهاش أبدًا.
قال بهدوء
مش هقدر أقول أي تشخيص دلوقتي... لازم نستنى نتيجة التحاليل.
قلبي وقع.
خرجت من الأوضة وأنا تايه.
وأول ما رفعت راسي...
اتفاجئت بواحد قاعد في صالة الانتظار، أول ما شافني وقف بسرعة، وبصلي بصدمة كأنه شاف شبح...
وقال بصوت عالي سمعه كل اللي في العيادة
إنت... إنت كمان ظهرلك؟!سكتت العيادة لحظة كأنها اتسحبت منها الروح.
كل العيون اتحولت ناحيتنا.
أنا بصيت له وهو بيقرب مني خطوة خطوة، ووشه فيه نفس الذهول اللي جوايا.
إنت بتقول إيه؟ ظهرلي إيه؟
بلع ريقه وقال وهو بيرفع كم إيده بسرعة
نفس اللي عندك
وطلع ذراعه.
بقعة بيضا واضحة مش صغيرة منتشرة أكتر من كده.
رجعت خطوة لورا من غير ما أحس.
الدكتور قام بسرعة وقال بحدة
إهدوا! إيه الكلام ده؟ إنتوا تعرفوا بعض؟
الرجل رد بسرعة
أنا مش معرفهش أنا شغال في نفس الشركة اللي كان بيشتغل فيها قبل ما ياخد إجازة
وبصلي كأنه مش مصدق اللي بيحصل
إحنا 3 في نفس القسم ظهر لنا نفس العلامات خلال أسبوع واحد!
الدكتور وقف مكانه.
3؟
سكت ثانية وبعدين قال بتركيز شديد
مين تاني؟
الرجل ابتلع ريقه وقال
واحد منهم كان قريب جدًا من... مراته اللي عندها نفس الحالة تقريبًا.
الجو اتغير.
الدكتور فتح ملف بسرعة وبدأ يقلب في أوراقه، كأنه بيربط خيوط مش مفهومة.
وأنا واقف، حاسس إن الأرض بتسحبني.
هيام بصتلي للمرة الأولى من غير دموع بس بصدمة صافية.
قالت بصوت واطي
إيه اللي بيحصل؟
الدكتور رفع عينه وقال ببطء
دي مش حالة فردية ده نمط.
سكت.
وبعدين كمل
لو الكلام ده صحيح إحنا مش قدام مرض جلدي عادي.
قلبي دق أسرع.
إحنا قدام حاجة بتنتقل بس مش بالطريقة اللي نعرفها.
صوت باب العيادة اتفتح فجأة تاني.
ممرضة دخلت وهي بتنهج
دكتور فيه حالة جديدة بره نفس الأعراض وبتقول إنها مرتبطة باسم واحد
رفعنا كلنا عيوننا مرة واحدة.
مين؟
الممرضة بصت
أحمدسكتت الممرضة لحظة وهي بتقرا الاسم تاني كأنها مش متأكدة.
أحمد أحمد إيه؟
الدكتور رد بسرعة
أحمد اللي معانا هنا.
العيادة كلها بصت ناحيتي.
حسيت إن جسمي بيتسحب من تحتي.
أنا؟ قلتها بصوت مكسور.
الممرضة هزّت راسها
الحالة بره بتقول إنه عرفك وبيقول إن البقع بدأت عنده بعد ما شافك إمبارح.
الدكتور قرب مني خطوة، عينيه مركزة
إمبارح كنت فين؟ قابلت مين؟
حاولت أفتكر لكن دماغي كانت بتضرب.
إمبارح بعد ما طردت هيام بعد ما رجعت البيت بعد ما نمت
لكن قبل ما أنام
افتكرت لحظة غريبة.
واحد غريب كان واقف تحت العمارة، بيبصلي بطريقة مش مريحة، كأنه عارفني.
وقتها تجاهلته.
دلوقتي الصورة رجعت واضحة.
بلعت ريقي وقلت
كان فيه واحد بس أنا ماعرفهوش.
الرجل اللي واقف من شوية في العيادة صرخ فجأة
ده هو!
كلنا لفينا ناحيته.
إنت شوفته فين؟ الدكتور سأل بسرعة.
قال وهو بيبصلي
نفس الراجل اللي شوفته قبل ما البقع تظهر عندي كان بيبص لنا كلنا بنفس الطريقة كأنه بيعدّي حاجة من عينه لعينّا.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت العيادة كلها تتجمد
مش مرض ده لعنة شكل.
هيام رجعت خطوة لورا، وشها اتغير لأول مرة من خوف مش وجع.
الدكتور صرخ
كفاية خرافات!
لكن صوته كان أضعف من العاصفة اللي بدأت تكبر جوا المكان.
وفجأة
نور العيادة كلها بدأ يضعف.
اللمبات بدأت تومض.
وباب الدخول اتفتح لوحده ببطء شديد
والراجل اللي كلنا كنا بنتكلم عنه
دخل دخل بهدوء غريب هدوء مش طبيعي كأنه مش ماشي على أرض.
العيادة كلها سكتت.
حتى صوت التكييف اختفى فجأة.
وشه كان ملامحه عادية عادية جدًا لدرجة تخوف. مفيهاش أي حاجة مميزة، كأنه بيذوب في أي زحمة.
بس عينيه
عينيه كانت ثابتة عليا أنا بس.
الدكتور رجع خطوة وقال بصوت حاد
إنت مين؟ وإزاي تدخل كده؟
الراجل ما ردش عليه.
فضل ماشي لحد ما وقف على بعد خطوات مني.
قرب أكتر وقال بهدوء
إنت فاكر إن الموضوع بدأ إمبارح؟
حسيت بدمي بيبرد.
أنا مش فاهمك.
ابتسم ابتسامة صغيرة مش مريحة
فاكر أول مرة بصيت في المراية وخوفت من شكلك؟
قلبي وقع.
فاكر أول مرة قررت إن شكل غيرك ميستاهلش الرحمة؟
هيام شهقت بصوت منخفض.
الدكتور بصلي بسرعة
أحمد هو بيتكلم عن إيه؟
الراجل رفع إيده، وأشار ناحيتي وقال
هو
سكت لحظة.
وبعدين كمل
بس الحقيقة إنها على القلب الأول.
الدنيا حوالي اتشدّت.
العيادة بدأت تتغير الألوان خفّت الأصوات اختفت تدريجي.
حتى الناس اللي فيها بدأوا يبان عليهم نفس العلامات الباهتة على إيديهم ورقبتهم، كأن الحاجة دي بتظهر بس لما نبص بجد.
هيام بصت في إيديها بخوف مفيش حاجة جديدة بس عينيها فهمت.
الدكتور همس
ده تأثير نفسي جماعي مستحيل يكون حقيقي
لكن الراجل قاطعه
هو حقيقي قد اللي جواكم.
قرب مني أكتر، وصوته بقى أخف
إنت ما اتعديتش بالمرض إنت كنت المرآة اللي بتكشفه.
سكت ثانية.
وبعدين قال الجملة اللي خلت رجليا مش شايلاني
وأول ما المرآة اتكسرت بدأ الانعكاس يتنقل.
نور العيادة انطفى فجأة.
وفي الظلام
سمعنا صوت واحد بس من كل ناحية
تنفّسنا إحنا نفسنا بس متأخر في الظلام، مفيش غير صوت أنفاس متقطعة حوالينا كأن العيادة بقت صدر واحد كبير بيتنفس بالعافية.
حاولت أرجع لورا، إيدي خبطت في كرسي وقع على الأرض بصوت جهوري قطع السكون.
لكن مفيش حد اتحرك.
ولا حد اتكلم.
الراجل الغريب كان لسه واقف قدامي وملامحه بدأت تتغير لأول مرة.
مش في شكله في وضوحه.
كأنه بيبقى أقرب للحقيقة مع كل ثانية بتمر.
هيام همست بصوت مكسور
إنت عايز إيه مننا؟
الراجل لف ناحيتها ببطء وقال
مش أنا اللي عايز أنتم اللي كنتوا محتاجين تشوفوا.
الدكتور حاول يشغل كشاف موبايله، النور ضرب في وش الراجل لحظة
وفي نفس اللحظة ظهر على جدار العيادة ظل كبير جدًا مش ظله لوحده.
كان ظلنا كلنا متداخلين.
مبقيناش منفصلين.
الدكتور قال بصوت مهزوز
ده ده انعكاس بصري جماعي ضغط نفسي
لكن الراجل قاطعه تاني، وبهدوء أخطر من أي صراخ
إنتوا بتحبوا تفسروا كل حاجة عشان ترتاحوا.
قرب مني لحد ما بقي بينا مسافة نفس واحدة.
وقال
إنت فاكر إنك سيبتها وارتحت.
سكت.
بس الحقيقة إنك سيبت نفسك فيها.
حسيت بإني مش قادر أتنفس.
صور هيام وهي بتعيط وأنا ببعد عنها وكلامي الجارح رجع يضرب جوا دماغي زي مطرقة.
الراجل رفع إيده ناحية صدري وقال
البقعة اللي على إيدك دي مش بداية المرض.
ضغط صوته أكتر
دي بداية الاعتراف.
فجأة
الإضاءة رجعت تشتغل مرة واحدة.
العيادة رجعت زي ما كانت نور أبيض أصوات ناس بتتنفس.
بس الراجل
اختفى.
سكون.
الدكتور بص حواليه بذهول
فين فين اللي كان هنا؟
الممرضة دخلت بسرعة
مفيش حد دخل من الباب أصلاً الكاميرات ما سجلتش أي شخص غريب.
هيام بصتلي عينيها كانت بتدور على إجابة مش لاقياها.
لكن أنا
كنت واقف وببص على إيدي.
البقعة كبرت شوية.
مش كتير
بس
متابعة القراءة