طلقت مراتي بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

طلقت مراتي بعد ما جالها مرض البهاق لاني مكنتش قادر اتاقلم مع شكلها الجديد وكنت فاكر بعد الطلاق اني خلاص كده ارتحت بس تاني يوم صحيت على اكبر مصيبه واللي شوفته قدامي اول ما فتحت عيوني خلاني افقد الوعي من الصدمه !!!
طول عمري شاب بيهتم جداً بمظهره. كل حاجة في حياتي لازم تكون متظبطة على الفرازة؛ لبسي، شعري، ساعتي، وحتى الأماكن اللي بروحها. كنت ديماً شايف إن شكلي ومظهري هما عنواني، وعشان كده لما قررت أتجوز، كان عندي شرط أساسي ومستحيل أتنازل عنه شريكة حياتي لازم مظهرها يقلش جمال وجاذبية عني، بل بالعكس، كنت عايزها تكون لوحة فنية الكل يبص عليها بانبهار.
لفيت كتير وتعبت لحد ما شوفت هيام. أول ما عيني جت عليها، حسيت إن قلبي دق بسرعة مش بس عشان ملامحها، لأ، عشان أنا مشوفتش في حياتي كلها في جمالها ولا أنوثتها. كانت حرفياً بتخطف العين. بشرتها الصافية، عيونها الواسعة، وضحكتها اللي كانت بتنور أي مكان تدخله. مكدبتش خبر، واتقدمت لها وفوراً واتجوزنا.
كانت أجمل أيام حياتي معاها. السنة الأولى من جوازنا كانت عبارة عن حلم رائع. هيام مكنتش بس جميلة، دي كانت دايماً واخدة بالها من شكلها ومن أدق تفاصيلها عشاني. كانت بتعرف أنا بحب إيه وتعمله، لبسها في البيت كان ديماً شيك، وريحتها كانت بتسبقها في كل مكان. لما كنا بنخرج سوا، كنت بمشي جمبها وأنا حاسس بفخر مش طبيعي. ، والكل كان بيحسدني عليها وعلى جمالها اللي ملوش مثيل. كنت وقتها فاكر إن الدنيا ملكي، وإن الست دي اتخلقت عشان تكمل صورتي المثالية قدام العالم.
لكن الدايرة مابتفضلش كاملة دايماً. في يوم من الأيام، واحنا قاعدين سوا، لمحت بقعة صغيرة لونها فاتح ومختلف عن لون بشرتها عند منطقة الكوع. في الأول مخدناش بالنا وافتكرناها حساسية عادية أو من البرد. بس البقعة دي بدأت تكبر، وتظهر بقع تانية صغيرة عند صوابع إيدها. القلق بدأ يتسرب لقلبي، وأصريت أخدها ونروح لأكبر دكتور جلدية.
قعدنا في العيادة، والدكتور بيكشف عليها بهدوء مميت، وأنا واقف مراقب ملامحه لحد

ما التفت لينا وقال بأسف المدام عندها بهاق. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. بهاق؟ يعني إيه؟ يعني جلدها هيتغير؟ ملامحها اللي كنت بتباهى بيها هتتبدل؟
من وقتها، ومن اللحظة دي بالذات، معاملتي ليها اتقلبت 180 درجة. برغم إن الدكتور قعد يشرحلي ويفهمني إن المرض ده مش معدي نهائي، وإنه مجرد خلل في المناعة ملوش أي علاقة باللمس أو التعامل اليومي، إلا إن الكلام ده كله كان بيدخل من ودن ويخرج من التانية. أنا مكنتش سامع اصلا.
بدأت أتهرب منها. مكنتش قادر ألمسها، ولا حتى قادر أنام جمبها في سرير واحد. كنت أول ما أقرب منها وأشوف البقع دي، يجيلي شعور بالاشمئزاز مكنتش قادر أسيطر عليه. بقيت أتحجج بأي حاجة؛ مرة أقولها أنا راجع تعبان ومش قادر، ومرة أقول أنا مضغوط في الشغل ومحتاج أقعد لوحدي في الأوضة التانية عشان أركز. الأمر مالمسش السرير وبس، أنا بقيت أرفض تماماً إنها تخرج معايا في أي مكان. كنت بخترع حجج عشان متمشيش جمبي والناس تشوفها بالشكل ده.
الحاجات دي كلها، مع طبيعة المرض اللي لسة بتستوعبه، كانت بتحرق قلب هيام بالبطيء. كانت بتبص في عيني وتشوف نظرة النفور والهروب، وده جاب لها حالة اكتئاب حادة. انطفت الضحكة اللي كانت بتنور البيت، وبقت تقضي يومها كله عياط وسرحان في المراية، وهي شايفة شريك حياتها بيتبخر من حواليها.
لحد ما جه اليوم اللي فجر كل حاجة. كان فرح واحد من أعز أصحابي، والمصادفة إن خطيبته اللي هتبقى مراته الليلة دي كانت الصديقة الصدوقة لهيام. هيام من قبل الفرح بأيام كانت فرحانة، واعتبرت المناسبة دي فرصة عشان تخرج من سجن الاكتئاب وترجع للحياة. يومها، شوفتها واقفة قدام المراية بتحاول تداري البقع بالمكياج، ولبست فستانها وجهزت وكانت مستنياني بابتسامة مكسورة.
أول ما شوفتها جاهزة، حسيت بضيق شديد في صدري. . قربت منها وببرود قاسي قولت لها لا.. مش هتيجي معايا. أنتي تعبانة ومحتاجة ترتاحي في البيت.
الكلمة صدمتها، بس هيام مكنتش غبية. كانت فهمت كل حاجة وفهمت النبرة اللي ورا كلامي. شوفت دموعها وهي
بتتجمع في عيونها، بس حبستها بقوة غريبة. أصرت تروح وقالت لي بصوت مرتعش بس حازم أنا مش تعبانة يا أحمد.. وأنا أقدر أروح لوحدي لو أنت مش عايزني معاك ومش عايز تمشي جمبي.
حسيت بالذنب والكسوف من نفسي، وفي نفس الوقت كنت مضايق جداً لإنها حطتني في موقف مفيش منه مفر. وافقت وأخدتها معايا وأنا على آخري، مبرطم ومكشر طول الطريق.
كانت دي أول مرة تخرج فيها وتواجه مجتمعنا بعد ما المرض . وأول ما دخلنا القاعة، حصل اللي كنت خايف منه. الناس بدأت تبص، وصاحباتها بدأوا يسألوها بفضول قاتل إيه ده يا هيام؟ ماله جلدك؟ روحتوا لدكاترة؟
أنا مكنتش قادر أستحمل المشهد. سيبتها واقفة لوحدها وبقيت أتهرب من القعاد معاها طول الحفلة. كنت بروح أقف مع أصحابي بعيد، وأبص عليها من بعيد وهي قاعدة لوحدها على التربيزة، مكسورة، وعيونها بتدور عليا وسط الزحمة وملقيتنيش جمبها.
رجعنا البيت بالليل، والجو كان مشحون بطاقة تخنق. هيام كانت أعصابها منهارة تماماً بسبب تصرفي وتجاهلي ليها قدام الكل. أول ما قفلت باب الشقة، لفت ليا وفوراً كلمتني بغضب مكتوم وصوت كله قهر
مالك؟ ليه بتعمل كده؟ هو أنا يعني كنت اشتريت المرض ده ب إيدي؟! هو أنا اللي اخترت يجرالي كده؟!
كنت مخنوق زي العادة، ومش طايق أسمع عتاب، فقررت أهرب بنفس الطريقة المستفزة. فكيت كرافتي وقولت وأنا عاطي لها ضهري
أنا تعبان ومش قادر للمناهدة دي دلوقتي.. نتكلم الصبح.
لكن هيام المرة دي رفضت الهروب. وقفت قدامي بكل قوتها المتبقية، وصرخت فيا بدموع مغرقة وشها
لا! هنتكلم دلوقتي يا أحمد! مش هتهرب تاني! هو كل الوقت اللي قضيناه سوا ده.. السنين اللي عشناهم، أنت مكنتش شايف فيا غير جمالي وبس؟! مكنتش شايف فيا إنسانة، زوجة، روح؟ للدرجادي شكلي هو كل قيمتي عندك؟!
لقيت نفسي، وتحت ضغط خنقتي وعصبيتي، بقرر أكون صريح وجارح لأبعد مدى. قولت لها وعيني في عينها
أيوة يا هيام.. أنا طول عمري الجمال هو أولوياتي في الحياة. أنا بحب المناظر المريحة للعين.. وأنا مش قادر أتقبل التغيير ده، مش بإيدي!
الكلمة
نزلت عليها كأنها رصاصة في قلبها. سكتت تماماً، ونزلت دموعها في صمت يقطع القلب. بصت لي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة انكسار مخلوط بقرف، وقالت بصوت واطي ومبحوح
وأنا منظري مبقاش يريحك يا أحمد؟
سكت.. ملقيتش كلام أقوله. مكنتش قادر أكدب ومكنتش قادر أواجه قسوة حقيقتي. سكوتي ده كان الإجابة القاتلة ليها.
مسحت دموعها فجأة بحزم وقوة غريبة، ورفعت راسها وقالت لي
خلاص.. طلقني.
أنا في اللحظة دي، الكلمة كانت زي طوق النجاة اللي مستنيه. حسيت إنها جات منها هي عشان ميبقاش شكلي وحش قدام نفسي. قولت لها فوراً ومن غير تردد
زي ما تحبي يا هيام.
اتاني يوم الصبح، هيام لمت كل هدومها وحاجتها، ومشيت راحت عند أهلها من سكات، من غير ما تبص وراها حتى بصه واحدة.
بعد ما قفلت الباب وراها، قعدت على الكنبة. كان جوايا صراع غريب؛ فيه جزء مني حاسس بالذنب والندم لإني اتخليت عن إنسانة ملهاش ذنب في مرضها، بس الجزء الأكبر والأقوى كان بيقولي إن كده أفضل ليا وليها. كنت فاكر ومقتنع تماماً إني كده ارتحت، وإني هقدر أرجع أعيش حياتي المثالية من تاني
دخلت نمت في الأوضة لوحدي، ونمت نوم عميق وطويل كأني كنت شايل جبل وانزاح من على صدري.
تاني يوم، صحيت على نور الشمس وهو ضارب في عيوني بقوة من الشباك. فتحت عيني ببطء وأنا بتثاءب، 
بس اللي شوفته وقتها...خلاني أتجمدت في مكاني. النفس اتقطع من صدري، وغبت عن الوعي من شدة الصدمه!!!
زهرة_الربيع
أول حاجة حسيتها كانت وجع غريب في إيديا... حرقان شديد كأن جلدي بيتشد.
فتحت عيني بصعوبة، ولسه عقلي بيفوق، رفعت إيدي قدام وشي...
واتجمدت.
بقعة بيضا صغيرة، واضحة جدًا، طالعة فوق مفصل صوابعي.
فضلت أبصلها ثواني وأنا مش مستوعب.
لا... مستحيل.
فركتها بإيدي التانية بعنف، افتكرتها تراب أو أثر من الملاية.
لكنها ما راحتش.
قمت أجري ناحية الحمام، ووقفت قدام المراية.
وشي كان زي ما هو...
لكن لما رفعت كم القميص، لقيت بقعة تانية أكبر شوية عند الكوع...
في نفس المكان تقريبًا اللي بدأت منه بقعة هيام.
اتسمرت.
رجليا
مبقتش شايلاني.
فضلت أفتكر كلام الدكتور...
البهاق مش مرض
تم نسخ الرابط