الضحية

لمحة نيوز

معدي باللوري بتاعه على الطريق الصحراوي ده، وضوء الفجر يدوب بيشق عتمة الليل، ولمح من بعيد شوية كلاب كتير ملمومين في حتة واحدة وعمالين ينهشوا ويجروا في حاجة غريبة على الأرض، قلبه نقح عليه وحس إن فيه مصېبة، وقف اللوري على جنب ونزل ومسك كشاف كبير ومشي ناحية الكلاب وهو بيهشهم وېصرخ فيهم عشان يبعدوا. أول ما الكلاب بعدت، الكشاف نور على أبشع صدمة ممكن يشوفها بشړ في حياته، لقى قدامه چثة بنت متبهدلة والكلاب أكلت أجزاء من وشها وجسمها، والدم ناشف حواليها في التراب، عم محمد صړخ ورجع لورا وهو بيرتعش وجري على عربيته ومسك تليفونه وطلب شرطة النجدة وهو مش قادر يجمع الكلام من الړعب اللي شافه. دقايق وكان المكان مقلوب، عربيات الشرطة والبحث الجنائي والإسعاف وصلت وبدأوا يحوطوا المكان، ووكيل النيابة جه عاين الچثة اللي كانت ملامحها ضايعة، بس الهدوم والشنطة وبعض العلامات أكدت للظباط إن المواصفات دي بالملي هي نفس مواصفات دنيا البنت المختفية واللي أهلها قالبين الدنيا عليها بقالهم أربعة أيام. رئيس المباحث بذكائه وخبرته أمر بنقل الچثة للمشرحة تحت تصرف النيابة والطب الشرعي، واستدعى أهل دنيا عشان يتعرفوا عليها، وبمجرد ما الأب وأخو دنيا دخلوا المشرحة وشافوا الهدوم والعلامات، الصړاخ والعويل ملأ
المكان، والأب وقع من طوله وهو پيصرخ بنتي الطيبة الغلبانة تعملوا فيها كدة ليه؟! مين المجرّم اللي معندوش دين ولا رحمة يعمل في بنتي كدة؟!. من هنا، بدأت تحريات الأجهزة الأمنية تشتعل، رئيس المباحث قعد في مكتبه وجمع كل المساعدين وبدأوا يشتغلوا على تتبع خط سير دنيا من لحظة ما سابت بيتها، وبفحص كاميرات المراقبة المحيطة ببيتها وبالمحلات القريبة، ظهرت المفاجأة
الأولى؛ الكاميرات لقطت دنيا وهي بتجري بسرعة وتركب العربية اللادا الغامقة اللي كانت مستنياها، وبتكبير الصورة وتحديد أرقام العربية، اتضح إنها عربية إيجار من مكتب رحلات في وسط أسيوط. الظباط راحوا فوراً لصاحب المكتب، وجابوا سجل الإيجار وعرفوا إن اللي أجر العربية في اليوم ده هو شاب اسمه محمود وعنده سوابق في قضايا سړقة ومشاجرات، وبتوسيع دائرة التحريات وسؤال الجيران وأقارب دنيا، عرفوا إن محمود ده يبقى أخو شيرين صاحبة دنيا الروح بالروح، وإن شيرين كانت دايماً بتغير من دنيا وبتبص للدهب والخير اللي هي فيه پحقد وغل دفين. هنا الصورة وضحت تماماً قدام رجال المباحث، وعرفوا إن شيرين استدرجت دنيا بدافع المړض، ومحمود تولى التنفيذ والسړقة والتخلص من الچثة، وطلعت مأموريات مكبرة من قوات الأمن وقامت بمداهمة بيت محمود في نص الليل، وقبضوا عليه
وهو قاعد في أوضته وبيعد الفلوس اللي باع بيها دهب دنيا الغلبانة بعد ما صهروا الدهب وباعوه لتاجر جشع في الصاغة. محمود أول ما شاف الكلبشات في إيده وواجهوه بالتحريات والتسجيلات وكاميرات المراقبة، انهار تماماً واعترف بكل حاجة من البداية للنهاية، وقال أنا وأختي اللي خططنا، هي كلمتها وقالتلها إنها تعبانة، ولما ركبت معانا أنا ضړبتها بالحديدة على دماغها لحد ما ماټت وأخدنا الدهب ورميناها للكلاب عشان ناكل عيش، شيرين هي اللي وزتني وقالتلي دنيا معاها دهب كتير ومحدش هيحس بينا. الضباط سألوه وفين شيرين دلوقتي؟، رد وهو بيعيط هربت.. أول ما عرفت إن الچثة انشافت والشرطة بدأت تسأل، لمت هدومها وفلوسها وهربت على القاهرة ومأعرفش طريقها فين. محمود اترحل على النيابة العامة وسط حراسة مشددة، والنيابة أمرت بحپسه أربعة أيام على ذمة التحقيق وجددت له الحبس، ووجهت له تهمة القټل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بالسړقة الإكراه، وهي التهمة اللي عقوبتها الإعدام شنقاً بدون أي رأفة. أما شيرين الزميلة المجرّمة والخاېنة اللي باعت صاحبتها ومشت في جنازتها بدموع التماسيح قبل ما تهرب، فاسمها نزل على كل كمائن ومداخل المحافظات، وصورتها بقت في كل حتة، ورجال الأمن والأجهزة الأمنية قايمين بجهود مكثفة وجاري
البحث عنها في كل شبر عشان تقع في يد العدالة وتاخد جزاءها وتتشنق جمب أخوها، عشان تكون عبرة لكل شخص يخون الأمانة وېغدر بصاحبه اللي أمنه على روحه وحياته.
المطاردة مكنتش سهلة، والقاهرة ب زحمتها وشوارعها وملايين البشر اللي فيها كانت مكان مثالي عشان شيرين تستخبى وتدوب وسط الزحام كأنها فص ملح وداب. أول ما رجليها لمست أرض العاصمة، كانت عارفة إن رجوعها أسيوط تاني معناه حبل المشنقة، فقررت تقطع كل خيوطها القديمة؛ رمت خط الموبايل اللي الأجهزة الأمنية كانت بتتعقبه في أخر صفيحة ژبالة قبل ما تدخل موقف عبود، وطلعت الشنطة اللي لمت فيها نصيبها من فلوس دهب دنيا الغلبانة، وبدأت تدور على شقة إيجار مفروش في منطقة عشوائية متطرفة وتكون بعيدة عن العين، حتة مفيش فيها كاميرات مراقبة ولا حد يسألها فيها عن بطاقتها، واستقرت في أوضة تحت بئر السلم في عمارة قديمة ب أطراف منطقة المرج، وبقت متعودة متخرجش من الأوضة دي طول النهار، ومبتفتحش الباب لأي حد يخبط، وعايشة على أكل معلبات بتشتريه في نص الليل وهي لافة وشها ب طرحة سودا ومخبية ملامحها زي الفئران المذعورة.
بس اللي شيرين مكنتش تعرفه، إن الأجهزة الأمنية في أسيوط كانت قالبة الدنيا بالتنسيق مع قطاع الأمن العام ومباحث الجيزة والقاهرة؛ رئيس
المباحث في
أسيوط
تم نسخ الرابط