خلوني انا وعيالي ننام على الأرض بقلم زيزي احمد
خلّوني أنا وعيالي ننام على الأرض... وبعد 3 أيام، أمي فضلت ترن عليّا 98 مرة، بتترجاني أسامحها.
كان عيالي واقفين على سيراميك الصالة البارد، لما أمي رمت ناحيتنا كيسين نوم، كأننا ضيوف تقال عليها.
واحد خبط في رجلي... والتاني زحف على الأرض لحد ما وقف قدام ماتيو، ابني اللي عنده 6 سنين. بصله باستغراب وهو لابس بيجامة الديناصورات، وعلى وشه نفس النظرة اللي الأطفال بيبصوا بيها لما يحسوا إن الكبار بيهينوهم، حتى لو مش فاهمين السبب.
جنب أخوه، لوسيا بنتي اللي عندها 9 سنين، فتحت شنطتها بسرعة وهمست
معلش يا تيتة... مكنتش أعرف إننا هننام هنا.
في اللحظة دي... حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت.
أمي، مارتا، شدت الشال على كتفها، وأشارت ناحية الطرقة وقالت بمنتهى البرود
أوضة الضيوف هتكون لفانيسا وعيلتها... إنتي وولادك ناموا في الصالة.
قالتها بمنتهى البساطة... كأنها بتحدد مكان تحط فيه شنط.
ومن باب أوضة الضيوف، ضحكت أختي فانيسا وهي ماسكة كوباية عصير، وجوزها كان بيدخل الشنط، وولادهم كانوا بالفعل بينطوا على السرير... نفس السرير اللي أمي وعدتني أنا وعيالي إننا هننام فيه.
ابتسمت بسخرية وقالت
يا كلارا... كان المفروض تحجزي أوتيل.
ريحة البيت كانت مليانة أكل العيد والقرفة والشمع... وبرّه، العائلات لسه ماشية في الشوارع بتحتفل.
أنا كنت سايقة أكتر من 7 ساعات من العاصمة، ومعايا عيالي، وسط الزحمة والضباب... بس جيت لأن أمي بنفسها قالتلي
تعالي يا بنتي... السنة دي عايزة بناتي كلهم معايا.
بصيت لها وقلت بهدوء
يا أمي... إنتي بنفسك قولتي إن الأوضة دي لينا.
ولا حتى رمشت.
قالت
فانيسا جاية بأربع أفراد... إنتي معاكي طفلين بس.
بصيت لها وقلت
عيالي مش شنط يا أمي.
أبويا كان قاعد قدام التلفزيون... وأول ما اتكلمت، زوّد الصوت. كعادته... كل مرة أمي تظلمني، يستخبى ورا التلفزيون.
أمي ضمت شفايفها وقالت
بلاش دراما يا كلارا... كفاية إني وافقت أخليكي تقعدي هنا. دي عطلة عائلية، والمفروض تكوني شاكرة إنك متعزمة.
لقيت لوسيا منزلة راسها في الأرض...
وماتيو استخبى ورا رجلي.
وفي اللحظة دي...
شفت الحقيقة كلها.
ولادي
أختي مبسوطة.
أمي بتحكم عليّا.
وأبويا عامل نفسه مش سامع.
بصيت على سفرة الأكل...
الورد أنا اللي دافعة تمنه.
الديك الرومي أنا اللي شرياه.
الحلويات، والأكل، والمشتريات... تقريبًا كل حاجة في البيت كانت بفلوسي، بعد ما أمي قالت إنها مش قادرة.
لكن الغريب...
إني ماكنتش غضبانة.
كنت... بردانة من جوا.
وساعتها عرفت...
إني خلاص اكتفيت.
نزلت لمستوى عيالي وقلت بابتسامة هادية
يلا يا حبايبي... لموا حاجتكم.
لوسيا بصتلي بخوف وقالت
إحنا عملنا حاجة غلط يا ماما؟
عدلت شعرها وقلت
لأ يا حبيبتي... إحنا رايحين مكان يعرف يقدّرنا.
أمي ضحكت بسخرية وقالت
إنتي هتمشي دلوقتي؟ الساعة داخلة على 11 بالليل!
وفانيسا رفعت الكوباية وقالت وهي بتضحك
ربنا معاكي... لو عرفتي تلاقي مكان في الوقت ده.
ولا رديت.
قفلت شنطة ماتيو، وشلت كيسي النوم، وحطيتهم في إيد أمي.
وقلت
خديهم... إنتوا أولى بيهم.
بصتلي بحدة وقالت
لو خرجتي من الباب ده... متجيش تعيطي بكرة.
بصيت لها...
وبصيت للبيت اللي اتربيت فيه.
للصور اللي كانت فانيسا دايمًا واقفة في نصها.
للسنين اللي كانوا بيقولولي فيها اسكتي... إنتي الأقوى.
للعيد اللي كنت أنا بدفع مصاريفه...
وأساعد...
وأسامح...
وأختفي.
بس أنا خلاص...
مش عايزة أبقى قوية بالطريقة اللي تخلي الناس تدوس عليّا.
فتحت الباب...
لفحة الهوا البارد خبطت في وشوشنا.
ربطت ماتيو في الكرسي، ولوسيا فضلت ساكتة لحد ما قفلت الشنطة.
وبعدين سألتني بصوت واطي
ماما... هو تيتة مبتحبناش؟
مسكت الدريكسيون بإيدي بقوة...
وقلت بهدوء
أنا بحبكم... والنهارده، ده كفاية.
ودوّرت العربية... ومشيت.
ومن مراية العربية، شفت أمي واقفة على الباب، مستنية إني أرجع.
بس المرة دي...
ما رجعتش.
وماكنتش أعرف إن أول ما خرجت من البيت ده...
كنت كمان بخرج من دور البنت اللي طول عمرها بتمول حياتهم، وتسكت، وتسامح لغاية محصلت المصيبه ووو
بقلم_زيزي_احمد
أول ليلة قضيناها في فندق صغير على طرف المدينة، محدش فينا عرف ينام.
لوسيا فضلت صاحية تبص للسقف، وماتيو كان كل شوية يفوق من نومه ويسأل
ماما... إحنا هنرجع بيت تيتة بكرة؟
كل مرة كنت أبتسم وأقول
لأ يا حبيبي... إحنا هنرجع بيتنا.
لكن الحقيقة... ماكنتش عارفة هنعمل إيه.
الصبح، أول ما فتحت موبايلّي، لقيت أكتر من أربعين رسالة من أمي.
كلهم نفس الكلام...
ارجعي.
متكبريش الموضوع.
أبوك زعلان.
ولا رسالة واحدة فيها كلمة آسفة.
قفلت الموبايل، وقررت أرجع العاصمة.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى...
لكن بعد يومين بس، حصل اللي قلب حياتي كلها.
اتصل بيا مدير البنك بنفسه.
قال
أستاذة كلارا... محتاجين حضرتك تيجي الفرع النهارده ضروري.
استغربت.
كل حساباتي سليمة.
أول ما وصلت، الموظف بصلي باستغراب وقال
حضرتك متأكدة إنك مقدمتش طلب سحب كبير الأسبوع اللي فات؟
اتجمد الدم في عروقي.
لأ... مستحيل.
فتح قدامي كشف الحساب...
وحسيت إن الأرض بتميد بيا.
كان في تحويلات ضخمة خارجة من حسابي...
بالمبلغ اللي كنت بحوشه من سنين علشان أشتري بيت لولادي.
حاولت أستوعب...
كل التحويلات اتعملت بتوكيل رسمي.
توكيل... باسمي.
قلت وأنا برتعش
مستحيل... أنا معملتش أي توكيل.
مدير الفرع طلع نسخة من الملف...
وأول ما بصيت على اسم الشخص اللي استخدم التوكيل...
وقعت الورقة من إيدي.
الاسم كان...
مارتا...
أمي.
لكن الصدمة الحقيقية لسه ماجتش.
لما طلبت أشوف أصل التوكيل...
اكتشفت إنه متوثق من سبع شهور.
يعني في نفس الفترة اللي كانت أمي كل يوم تقوللي
سيبي فلوسك في البنك يا بنتي... الأمان أحسن.
خرجت من البنك وأنا مش شايفة قدامي.
اتصلت بأبويا.
رد بعد خمس رنات.
قلت
بابا... ماما سحبت فلوسي؟
فضل ساكت...
والسكوت كان أخطر من أي إجابة.
بعد دقيقة، قال بصوت واطي
كنت هتعرفي في يوم من الأيام.
صرخت
كنت عارف؟!
قال
أختك فانيسا كانت مديونة... وأمك قالت إنك أكتر واحدة هتستحملي.
قفلت السكة في وشه.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة من رقم غريب.
فتحتها...
ولقيت صورة لعقد بيع.
بيت جدي...
البيت اللي كان جدي كاتبه باسمي قبل ما يموت...
اتباع.
والمشتري...
كان جوز فانيسا.
بس اللي خلاني أحس إن المصيبة أكبر بكتير...
إن في آخر الصفحة كان فيه توقيع باسمي...
توقيع...
أنا عمري ما كتبته فضلت أبص للتوقيع كأني مستنية الحروف
لكنها فضلت مكانها...
نسخة مطابقة لاسمي.
رجعت اتصلت بالرقم اللي بعت الصورة.
رد راجل كبير في السن وقال
أنا المحامي اللي خلّص إجراءات البيع... وبعتلك الصورة لأن ضميري وجعني.
قلبي وقع.
قلت بسرعة
يعني إيه؟
قال
الست اللي كانت مع الورق قالت إنك مسافرة ومفوّضاها تبيع نيابة عنك... لكن وأنا براجع الملف، حسيت إن في حاجة غلط.
سألته
ليه مبلغتنيش وقتها؟
سكت ثواني وقال
لأن البيع تم من شهرين... وأنا لسه اكتشفت إن رقم تليفونك الحقيقي مختلف عن الرقم اللي كان في الملف.
قفلت المكالمة، وإيديا بتترعش.
روحت لمكتب الشهر العقاري أطلب نسخة من كل المستندات.
الموظفة كانت بتقلّب في الملفات، وفجأة رفعت راسها وقالت
حضرتك استني شوية.
دخلت الأوضة اللي جوا...
ورجعت معاها المدير بنفسه.
بصلي وقال
حضرتك كلارا؟
هزيت راسي.
قال
في أكتر من معاملة اتعملت باسمك خلال السنة اللي فاتت.
حسيت إن الدنيا اسودت.
أكتر من معاملة؟!
فتح الملفات قدامي.
توكيل.
عقد بيع.
طلب قرض.
وحتى طلب رهن قطعة أرض.
كلها باسمي.
وكلها بنفس التوقيع المزور.
لكن أغرب ورقة فيهم كانت طلب استخراج بطاقة رقم قومي بدل فاقد.
قلت بانفعال
أنا بطاقتي معايا... أهو.
المدير أخد البطاقة، وبص للشاشة، واتغير لون وشه.
قال بهدوء
البطاقة اللي معاكي... متبلغ إنها مفقودة من ثمانية شهور.
اتجمدت مكاني.
يعني في حد طلع بطاقة جديدة باسمي...
وبيستخدمها من شهور كاملة.
خرجت أجري على قسم الشرطة.
الضابط سمعني للآخر، وبعد ما راجع البيانات قال
لازم نحقق مع كل شخص استفاد من الفلوس أو العقارات.
وقبل ما أمضي المحضر، دخل أمين الشرطة بسرعة وهو ماسك ظرف بني.
قال للضابط
الظرف ده اتساب مخصوص للأستاذة كلارا.
استغربت.
أنا لسه داخلة القسم من عشر دقايق.
مين عرف إني هنا؟
فتحت الظرف...
لقيت فلاشة صغيرة، وصورة قديمة ليا وأنا عندي عشر سنين، واقفة جنب جدي.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط إيده
لو وصلتي للمرحلة دي... يبقى الشخص اللي وثقتي فيه أكتر واحد، هو اللي خانك.
بصيت للفلاشة...
وقبل ما أشغلها، الضابط قال
أنصحك تفتحيها هنا... لأن اللي فيها ممكن
فضلنا كلنا ساكتين...
ثواني...
وبعدين ظهر أول ملف.
كان فيديو.
التاريخ...
من خمس سنين.
ضغط الضابط تشغيل.
وفجأة ظهر جدي...
قاعد في مكتبه، وشكله