يا دوب رجعنا من شهر العسل

لمحة نيوز

فتحت الدرج مرة تانية. لقت ظرفًا قديمًا، جواه عقد إيجار باسم إيهاب وست اسمها سارة، وتواريخ العقد كانت قبل الجواز بشهور قليلة.
وفي آخر الظرف، لقت ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيد
متقلقش... بعد ما تتجوزها وتكتب الشقة باسمك، هنعرف نخلص منها بهدوء.
إيد مريم اترعشت.
الجملة كانت مرعبة، لكنها كانت مجرد ورقة من غير أي دليل على مين كتبها أو إيه المقصود منها، فقررت متتسرعش في استنتاجاتها.
صورت المستندات بالموبايل، ورجعت كل حاجة مكانها.
ولما سمعت صوت مفتاح الشقة بيلف في الباب، أخفت هاتفها بسرعة، واستقبلته بهدوء كأن اليوم عدى عادي.
أما إيهاب، فكان داخل وهو مبتسم لأول مرة من يوم رجعوا من شهر العسل... ابتسامة خلت مريم تحس إن الأيام الجاية هتكشف أسرارًا أخطر، وإن عليها تكون حذرة وتجمع الحقيقة قبل أي مواجهة رجعت مريم من شغلها وهي متماسكة، لكنها كانت عارفة إن أي مواجهة من غير دليل واضح ممكن تنقلب ضدها.
في المساء، خرج إيهاب بحجة إنه رايح يقابل زميل في الشغل. انتظرت عشر دقائق، ثم نزلت هي أيضًا واستقلت سيارة أجرة.
كان يتوقف أمام مقهى هادئ في شارع جانبي.
جلست مريم في مكان بعيد تراقب فقط.
بعد دقائق، وصلت سارة وجلست أمامه. لم تستطع مريم سماع كل الحديث، لكنها رأت سارة تدفع إليه ملفًا، بينما أعطاها هو مجموعة أوراق كانت داخل الظرف البني.
ولم تمضِ لحظات حتى انضمت إليهما حماته.
عندها تأكدت مريم أن الثلاثة يعرفون بعضهم.
بعد انتهاء اللقاء، غادر كل واحد في اتجاه مختلف.
لم
تقترب منهم، ولم تحاول افتعال مشكلة، لكنها بدأت تدون كل ما رأته التاريخ، والوقت، والمكان، ومن حضر اللقاء.
وفي اليوم التالي، بينما كانت ترتب بعض الأوراق الخاصة بها، وجدت بين مستندات الزواج نسخة من قائمة المنقولات والعقود، فاكتشفت أن هناك بندًا لم تنتبه إليه من قبل يتعلق بإجراءات مالية لم تكن قد وافقت عليها صراحة.
شعرت بالقلق، لكنها أدركت أن التخمين لن يفيد.
قالت لنفسها
لو في حاجة غلط فعلًا، لازم أعرفها بالطريقة الصحيحة، وأتكلم مع محامٍ قبل ما أعمل أي خطوة.
وفي تلك الليلة، وبينما كانت تستعد للنوم، سمعت إيهاب يقول في الهاتف بصوت منخفض
هي لسه فاكرة إن كل حاجة طبيعية... المهم محدش يعرف الحقيقة قبل آخر الشهر.
أغلقت مريم باب الغرفة بهدوء، ونظرت إلى الملف الذي كانت قد جمعته خلال الأيام الماضية.
كانت تعلم أن المواجهة اقتربت... لكن هذه المرة لن تعتمد على قوتها البدنية، بل على الحقيقة والأدلة في الأيام اللي بعدها، اتغيرت مريم تمامًا.
قدام إيهاب، كانت هادئة، بتتكلم عادي، وبتتصرف وكأن اللي حصل بينهم انتهى.
لكن من جواها، كانت بترتب كل خطوة بعقل.
احتفظت بنسخ من الصور والمستندات في مكان آمن، وقررت إنها متواجهوشش قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.
وفي مساء الخميس، رجع إيهاب من الشغل على غير عادته متوتر، وقفل على نفسه أوضة المكتب. بعد دقائق، سمعته مريم بيتكلم في التليفون بصوت واطي.
مكنتش قادرة تسمع كل الكلام، لكن جملة واحدة وصلت بوضوح
لا... هي لحد دلوقتي مش شاكّة في
حاجة.
اتجمدت مكانها.
بعد ما خلص المكالمة، خرج كأن مفيش حاجة حصلت، لكن بعد منتصف الليل، أول ما نام، وصل لموبايله إشعار ظهر على شاشة القفل.
الاسم كان سارة.
والرسالة كانت قصيرة
أمه بتقول متستعجلش... كل حاجة هتمشي زي الخطة.
مريم مقدرتش تفتح الموبايل، لكنها شافت الرسالة قبل ما تختفي.
في اللحظة دي، بقى عندها يقين إن في سر كبير، لكن لسه مفيش دليل يعرفها إيه هي الخطة.
وفي صباح اليوم التالي، وهي خارجة للشغل، لمحت عربية سوداء واقفة قدام البيت. أول ما خرج إيهاب، نزل منها شخص وسلمه ظرفًا بني اللون، وبعدها العربية اتحركت بسرعة.
إيهاب خبّى الظرف تحت جاكيته، وبص حواليه يتأكد إن محدش شافه.
لكن اللي مكنش يعرفه... إن مريم كانت واقفة من بعيد، وشافته كله.
وقتها قررت إن الحقيقة لازم تتكشف، مهما كانت صادمة مرت عدة أيام، ومريم لم تُظهر أي تغيير في تصرفاتها. كانت تتعامل مع إيهاب بهدوء، بينما تراقب كل تفصيلة.
وفي صباح أحد الأيام، وبينما كان إيهاب يستعجل للخروج، نسي مفتاح درج مكتبه فوق الطاولة.
انتظرت حتى غادر، ثم فتحت الدرج.
لم تعبث بكل شيء، بل فتشت بهدوء.
وجدت ملفًا صغيرًا بداخله صور من مستنداتها الشخصية، وصور لعقد الشقة، وبعض الأوراق المتعلقة بحسابات مالية. لم يكن في الملف ما يثبت جريمة، لكنه أكد لها أن هناك أمورًا تُدار من وراء ظهرها.
أعادت كل شيء كما كان، وأغلقت الدرج.
في المساء، جلست مع والدها، وحكت له ما حدث منذ أول يوم في الزواج، من دون مبالغة أو تهويل.
استمع
إليها حتى النهاية، ثم قال
يا بنتي، القوة الحقيقية مش إنك تنتصري في خناقة... القوة إنك تعرفي إمتى تنسحبي من المكان الغلط وتحافظي على نفسك.
الكلمات لمست قلبها.
في اليوم التالي، طلبت من إيهاب أن يتحدثا بصراحة.
قالت له
أنا اكتشفت إن بينا حاجات كتير مخفية. لو في شيء لازم أعرفه، قولّه دلوقتي.
سكت لثوانٍ طويلة، ثم تنهد وقال
في أسرار كنت خايف أقولها... لكن السكوت خلّى كل حاجة أسوأ.
ورفع رأسه لينظر إليها مباشرة، بينما كانت مريم تنتظر أول اعتراف... وهو الاعتراف الذي سيغيّر مجرى حياتهما بالكامل في صباح اليوم التالي، خرج إيهاب إلى عمله كعادته.
انتظرت مريم قليلًا، ثم حملت الملف الذي جمعت فيه كل الملاحظات والصور، وذهبت إلى مكتب محامٍ رشحه لها أحد زملائها في المدرسة.
استمع إليها بهدوء، وراجع الأوراق واحدة تلو الأخرى، ثم قال
اللي معاكِ يخليني أقول إن في حاجات تستحق التحقيق، لكن لسه مفيش دليل قاطع على وجود جريمة أو احتيال. أهم حاجة دلوقتي إنك متوقعيش على أي ورقة جديدة من غير ما تقريها كويس، ومتواجهيش حد قبل ما تتأكدي من الحقائق.
خرجت مريم وهي أكثر هدوءًا.
في المساء، عاد إيهاب مبتسمًا على غير عادته.
قال لها
جهزي نفسك... الجمعة هنتغدى عند أمي.
وافقت من غير اعتراض.
كانت عايزة تشوف بنفسها إيه اللي بيحصل.
يوم الجمعة، دخلت بيت حماتها، ولاحظت إن سارة موجودة هناك وكأنها فرد من العائلة.
قدمتها الحمات بابتسامة مصطنعة
دي سارة... بنت صاحب أبو إيهاب.
لكن نظرات التوتر بين
إيهاب وسارة كانت بتقول إن العلاقة بينهم أعمق من مجرد معرفة عائلية.

تم نسخ الرابط