يا دوب رجعنا من شهر العسل
يا دوب رجعنا من شهر العسل، جوزي قفل الباب بالمفتاح، فك حزامه وقال بلهجة آمرة النهارده هعرفك مين اللي كلمته بتمشي هنا.. أنا كل اللي عملته إني فتحت شنطة الرياضة بتاعتي، طلعت الننشاكو بتاعي وابتسمت في صمت، من غير ما أكون عارفة وقتها إن أمه وواحدة تانية في حياته كانوا مخططين للي هو أسوأ بكتير.
في البيت ده، كلمتي هي اللي تتسمع.. ولو لزم الأمر، هعلمك إزاي تبقي ست بيت بالأصول.. وبالحزام ده.
إيهاب لسه قافل باب الشقة بترباس لما قال الجملة دي. أنا كنت لسه ماسكة شنطة السفر في إيدي وشعري مبلول من المطر اللي بهدلنا واحنا نازلين من التاكسي. يا دوب مر 4 أيام على جوازنا.
أنا اسمي مريم، عندي 26 سنة، مدرسة تربية رياضية في مدرسة حكومي. يومي كله بين ملاعب، وكور، ومراهقين دوشة، وشمس حارقة. ناس كتير لما تشوفني تفتكرني هادية، ومسالمة، وصوتي واطي. بس عيلتي عارفة سر صغير أنا اتربيت في محافظة من محافظات الصعيد، جوه جيم بدائي في حوش بيتنا.
جدي كان عسكري متقاعد، وأبويا، الحاج سيد، كان بيدرب دفاع عن النفس وفنون قتالية أكتر من 30 سنة. من وأنا صغيرة اتعلمت إن القوة مش عشان نتشطر على حد، لكن عشان نحمي كرامتنا لما حد يحاول يدوس عليها. وأنا عندي 8 سنين كنت بعرف أقع من غير ما أتأذى، وعلى سن 12 كنت بقدر أكتف أي حد أكبر مني، ولما وصلت 16 كنت بتمكن من الننشاكو أحسن من رجالة كتير.
بس إيهاب مكنش يعرف هو اتجوز مين بالظبط.
عرفته عن طريق قريبة لماما. كان عنده 29 سنة، شغال محاسب في شركة قطع غيار في منطقة راقية، وكان يبان عليه ابن ناس ومحترم. بيلبس نظارة، قمصانه مكوية بالمسطرة، وكلامه هادي لدرجة خلت أهلي يطمنوا له. كان دايماً
وأنا صدقته.
طول فترة الخطوبة كان مهتم، صبور، وخجول جداً. لا زعقلي، ولا غيرته وصلت للجنون، ولا قال كلمة وحشة على شغلي أو لبسي. لما اتقدملي، فكرت إني خلاص لقيت الأمان مع راجل بسيط.
الفرح كان بسيط، شوية أغاني، أكل حلو، وقرايب بيرقصوا، وجدي كان قاعد بيعيط في صمت، وقالي في ودني
أوعي تبيعي سلامك النفسي عشان خايفة تفضلي لوحدك.
ابتسمت من غير ما أفهم قصده وقتها.
بعدين سافرنا شهر العسل في العين السخنة. إيهاب كان غريب شوية؛ مهووس بالفلوس، وشه بيتقلب لو كلمت جرسون، وساكت دايماً لما أحب أتمشى لوحدي على البحر. قلت يمكن إرهاق وتعب الفرح.
إيهاب الحقيقي ظهر لما رجعنا.
دخلنا شقتنا الجديدة، حطيت شنطة الرياضة جنب الكنبة وقلت هقوم أخد دش وأطلب أكل وننام. فجأة، قفل الباب بالمفتاح، وبدأ يمشي ناحيتي ببطء مريب.
فك الحزام.
صوت الترباس وهو بيخبط في الأرض جمّد الدم في عروقي، مش من الخوف، لكن من الصدمة.
أمي قالتلي إن الحاجات دي بتتحزم من أول يوم قال ببرود. الست مش لازم تحس إنها زي جوزها. أنا عارف إنك واخدة على كبر بسبب شغلك والرياضة والهبل ده، بس هنا إنتي مش في المدرسة، هنا إنتي مراتي.
بصيتله وعيني في عينه.
إيهاب بدأ يرص قواعده. من بكره، مرتب الشغل يتحول على حساب هو اللي يتحكم فيه. مفيش خروج من غير إذنه. أطبخ، وأغسل، وأمسح، وأخدمه عشان الست متجوزة عشان تخدم جوزها. ولو عليت صوتي، هيستخدم الحزام عشان يربيني، زي ما أبوه كان بيعمل مع أمه.
حسيت بوجع عميق في قلبي. مش غضب، كانت كسرة نفس إني صدقت القناع ده.
إيهاب
سامعة يا مريم؟ الكلام ده يدخل دماغك.
أخدت نفس عميق. جسمي، اللي اتدرب سنين، بطل يترعش. بصيت على كتافه المشدودة، ووقفته المهزوزة، وإيده اللي مش ثابتة. ده مش راجل قوي، ده جبان بيحاول يمثل دور السلطة.
رجعت لورا خطوة وفتحت شنطة الرياضة.
طلعت ال ننشاكو بتاعي، خشب تقيل، ممسوح وملمع من سنين تدريب. لفيته في الهوا لفة واحدة بس، صوت الهواء كان كفيل يوصل الرسالة.
إيهاب وشه جاب ألوان.
بتعملي إيه؟ إنتي اتجننتي؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كويس إنك طلعت الحزام. في شهر العسل مكنتش بتمرن، وكنت محتاجة حد أتمرن معاه.
حاول يهجم، . بحركة سريعة لويت إيده، لفيته بسير الننشاكو، وضغطت بما يكفي عشان يرمي الحزام من إيده.
في أقل من 10 ثواني، كان إيهاب واقع على ركبه، وشه أبيض وعينه مليانة رعب.
مضربتوش. مكنش فيه داعي.
زقيت الحزام برجلي بعيد.
اسمعني كويس قلتله. أنا اتجوزتك عشان نشارك حياة، مش عشان أكون خادمة أو مسجونة عندك. لو كنت فاكر إنك هتلاقي واحدة توطي راسها قدام تهديداتك، يبقى خيبت في اختيارك.
إيهاب متكلمش. الراجل اللي كان بيمثل دور سي السيد دلوقتي كان بيتنفس زي عيل صغير متوبخ.
شلت شنطتي، دخلت الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح.
قبل ما أدخل، شورتله على الكنبة
النهارده تنام هناك. أنا محتاجة أفكر في أكبر غلطة عملتها في حياتي.
وبينما هو فضل قاعد في الأرض، مهزوم بجبنه، فهمت إن جوازي مكنش بداية حب، ده كان فخ.
بس اللي مكنتش أعرفه، إن الحزام ده كان مجرد البداية لقصة كدب أكبر وأوسخ.. لسه مكنتش أتخيل إيه اللي مستنياني أعرفه.
القصة كاملة اول التعليق مريم قضت الليلة كلها وهي قاعدة على طرف السرير، بتحاول تستوعب
تاني يوم، صحيت مريم على صوت جرس الباب. فتحت، لقت حماتها داخلة من غير استئذان، وبصت على وش ابنها اللي كان باين عليه الإحراج، وقالت بسرعة
إيه يا ابني؟ هي لسه متعلمتش الأدب؟
مريم فهمت في اللحظة دي إن اللي حصل امبارح مكنش فكرة إيهاب لوحده، وإن أمه كانت عارفة كل حاجة.
ردت بهدوء
ابنك حاول يضربني بالحزام.
لكن حماتها ما اتصدمتش، بالعكس، ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
كل الرجالة بتعمل كده أول الجواز... وإحنا اتربينا وسكتنا.
مريم ردت بثبات
يمكن زمان... إنما معايا أنا لأ.
خرجت حماتها وهي ترمي نظرات مليانة كراهية، وقبل ما تقفل الباب همست لابنها
متقلقش... أنا هعرف أربيها بطريقتي.
الكلمة دي فضلت ترن في ودن مريم طول اليوم، وحست إن في حاجة أكبر مستخبية.
وبالفعل، بعد يومين وهي بتنضف أوضة المكتب، لقت درج مقفول. ولما فتحته بالمفتاح الاحتياطي، لقت ملفات وصور ورسائل قديمة... وفي وسطهم صورة لإيهاب واقف جنب ست شابة، وإيده في إيدها، والصورة متصورة قبل فرحهما بأيام قليلة.
وقتها بس بدأت تستوعب إن قصة الحزام كانت مجرد أول خيط... وإن في أسرار أخطر لسه هتتكشف فضلت مريم ماسكة الصورة وهي بتحاول تستوعب اللي شايفاه. قلبها كان بيدق بسرعة، لكن قررت متواجهوشش على طول.
رجعت الصورة مكانها، وقفلت الدرج، وكأنها ماشافتش حاجة.
بالليل، وهي بتحضر العشا، دخل إيهاب المطبخ وسألها
مالك؟ ساكتة ليه؟
ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت
مفيش... بس بفكر أزور بابا وماما يومين.
اتفاجئ، وقال بسرعة
لا... دلوقتي مينفعش.
أكدت
تاني يوم، بعد ما نزل شغله، رجعت