مرات ابنى سابت حفيدى معايا وراحت تزور امها
مرات ابني سابت حفيدي معايا وراحت تزور امها، ولسوء حظي الولد وقع على دراعه واتكسر، يومها سمعت أوسخ كلام من أمه قدام ابني اللي سكت شوية وبصلي وقال ماما ارجعي بيتك يكون أفضل، انتي مش نفعانا بحاجة.. منزلتش مني دمعة واحدة، وفعلاً رجعت بيتي... واللي عملته بعدها طير برج من دماغه هو ومراته!!!!!
الحكاية بدأت من سنة كاملة، يوم ما شريك عمري وسندي في الدنيا مات. جوزي سابني وفارق الحياة، ومن يومها وأنا دخلت في حالة اكتئاب حاد. الحيطان بقت بتنطق من الوحدانية، والبيت اللي كان مليان دفا بقى زي القبر. مكنتش قادرة أتحمل قعدتي لوحدي، وفي لحظة ضعف، قولت ل عامر ابني الوحيد يا بني، أنا تعبانة والوحدة هتموتني، ينفع أجي أعيش معاك كام شهر لحد ما أشد حيلي؟
عامر وافق، بس وافق بضيق وحرج، ملامحه كانت بتقول انتي هتبقي حمل علينا. ومراته هبة مكنتش حابة وجودي نهائي، وده كان واضح زي الشمس في كل تصرفاتها.
الضحكة الصفرا والشغل اللي مبيخلصش
أول ما عامر كان يقفل باب الشقة وينزل على شغله، تلاقي هبة اتديرت لي ووشها اتقلب، تجيب ابنها ياسين اللي عنده 4 سنين وتقولي بنبرة باردة
خلي بالك منه يا طنط معلش، مش هأخر، أصل ماما تعبانة ولازم أروحلها.
كل يوم عذر شكل، وكل يوم تخرج وتسبلي الواد والشقة تضرب تقلب. كنت بنظف، وبغسل، وبطبخ الأكل اللي بيحبوه، وبشيل الواد على راسي. مكنتش بضايق، بالعكس، كنت بقول في نفسي أهو على الأقل بشغل وقتي وبنسى حزني، والواد حفيدي بيسليني وبيلعب معايا وبحبه من كل قلبي. كانت ترجع بليل قبل ما جوزها يوصل بنص ساعة، تلاقي البيت قشطة والأكل جاهز، وتعمل نفسها ست البيت الشقيانة ومكنتش بعترض ابدا ده انا كنت بستنى الكام ساعه اللي بنتلم فيهم ونتكلم سوا .
وفي اليوم كنت
هز رأسه، شقاوة الأطفال.. مفيش خمس دقايق والواد اتسحب وخرج الجنينه، ركب على المرجيحة وحدف نفسه جامد، ويشاء القدر المرجيحة تفلت بيه ويقع على دراعه. صرخة الواد زلزلت الشقة، جريت حافية وأنا بصرخ، شيلته ودموعه مغرقة وشه ودراعه ملووح. خدته بتاكس على اقرب مستشفى وانا مرعوبه وبتصل على امه وعلى عامر ابني
مفيش دقايق، و عامر جه جري وامراته وراه، والدكتور قال كسر مضاعف ومحتاج جبس سريع. أول ما الدكتور دخل بالواد، هبة اتديرت لي قدام عامر والممرضين، وبأعلى صوت عندها بدأت تصرخ فيا
انتي مخلتيش بالك منه ليه؟! انتي إزاي سيباه؟! الحق عليا أنا اللي افتكرت إنك هتحافظي عليه وتراعيه، طلعتي ست مهملة! إحنا شايلينك أكل وشرب وعايشة على قفانا، وأقل حاجة تقعدي مع عيل مش عارفة تعمليها!
الكلام كان زي السكاكين بتنزل في صدري. بصيت لعامر، ابني، حتة من كبدي، دموعي كانت محبوسة في عيني وبتمنى يقول كلمة واحدة، يزعق لمراته، يقولها دي أمي احترمي نفسك. قولتله بصوت مرعش أنت سامع مراتك بتقول إيه يا عامر؟
عامر بص للأرض شوية، وبعدين رفع عينه في عيني، وبكل جحود وبرود قال
ماما كفاية كده.. أنا رأيي تمشي ترجعي بيتك يكون أفضل، انتي مش نفعانا بحاجة، وبابا بقاله كتير ميت وانتي بقيتي أحسن، ارجعي بيتك كفاية اللي حصل بسببك!
في اللحظة دي، حسيت بصوت شرخ جوه قلبي. لو مت وقتها كان اهون من اللي حسيته
المحبة اللي كانت جوايا حل محلها غضب أسود. مأناقشتش، منزلتش مني دمعة واحدة
بصيت للقماشة اللي في إيدي وأنا عارفة هعمل إيه كويس. مش هعيط، ولا هقول خسارة تربيتي فيك يا عامر، لأن اللي يهين أمه قدام الغريب ويسيبها تتهان يبقى مترباش.. بس ملحوقة، جيه وقت تربيته بطريقتي.!!!!!
زهرة_الربيع
منزلتش مني دمعة واحدة، وفعلاً رجعت بيتي... واللي عملته بعدها طير برج من دماغه هو ومراته!!!!!بصيت للقماشة القديمة اللي في إيدي، وفكّيتها بهدوء.
جواها كان فيه ملف أصفر كبير، وكل ورقة فيه كانت شاهدة على تعب عمر كامل.
عقد البيت.
وعقد الأرض الزراعية اللي ورثتها عن أبويا.
وشهادات استثمار باسم عامر كنت بشتريها من يوم ما اتولد.
كل حاجة كنت مخبياها ومحدش يعرف قيمتها غيري.
لما جوزي الله يرحمه كان عايش، كان دايمًا يقول
يا أم عامر، خلي جزء من فلوسك وأملاكك باسمك. الزمن ملوش أمان.
وكنت أضحك وأقوله
هو فيه أغلى من ابني؟
لكن الزمن أثبت إنه كان أبصر مني.
قعدت الليلة كلها أراجع الأوراق.
وفي الصبح بدري اتصلت بمحامي قديم كان صاحب جوزي.
حكيتله كل حاجة.
ما زودتش كلمة وما نقصتش كلمة.
سمعني للآخر وقال
إنتِ عايزة تعملي إيه؟
قلت بهدوء
عايزة أضمن إن تعبي يروح للي يستحقه.
ابتدى يراجع معايا كل الممتلكات.
اكتشفت إن عامر كان متأكد إن البيت القديم هيروح له تلقائيًا، وإن الأرض كمان من نصيبه بعد عمري.
كان بيتصرف على أساس إن كل حاجة خلاص بقت بتاعته.
لكن الحقيقة؟
إن كل حاجة كانت باسمي أنا.
وحدي.
بعد أسبوع كامل، خلصت كل الإجراءات.
كتبت وصية جديدة.
وخصصت جزءًا كبيرًا من أملاكي لدار أيتام كان جوزي بيدعمها طول عمره.
وجزء تاني لمركز علاج مجاني للأطفال.
أما الباقي...
فحطيته في صندوق استثماري باسم حفيدي ياسين، ما يقدرش حد يلمسه قبل ما يتم 25 سنة.
لا أبوه.
ولا أمه.
ولا أي حد.
مر شهر.
ولا عامر سأل.
ولا هبة اتصلت.
كأن وجودي أصلًا كان عبء واتشال من حياتهم.
لكن في يوم بالليل...
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت عامر واقف.
وشه شاحب.
وعينيه حمراء.
أول ما شافني قال
ماما... ممكن أدخل؟
وسكت شوية.
وبعدين قال
أنا عرفت.
بصيت له باستغراب
عرفت إيه؟
قال
المحامي كلمني عشان إمضي على إقرار خاص بصندوق ياسين... وعرفت كل حاجة.
وسكت.
وبعدين فجأة نزلت دموعه.
لأول مرة من سنين.
وقال
أنا كنت فاكر إنك هتسامحيني مهما عملت.
فضلت ساكتة.
فكمل
لما بابا مات كنت مضغوط، وهبة كانت بتزن عليا طول الوقت... بس ده مش مبرر. أنا خذلتك.
الكلمة دي بالذات هزت قلبي.
خذلتك.
مش غلطت.
مش زعلتك.
خذلتك.
بعدها بأيام، جالي خبر إن هبة كانت معترضة بشدة على اللي حصل.
وكانت متخيلة إن البيت والأرض هيبقوا جزء من مستقبلهم.
ولما فهمت إن كل حاجة اتغيرت...
عملت مشاكل كبيرة بينها وبين عامر.
لكن المرة دي عامر وقف قدامها.
وقال لها جملة واحدة
أمي مش هتدفع تمن غلطتي مرتين.
بعد شهور طويلة...
رجع عامر يزورني كل أسبوع.
مش عشان ورث.
ولا عشان مصلحة.
لكن عشان يقعد يشرب الشاي مع أمه.
ويحكي لها عن شغله.
ويصلح اللي اتكسر.
أما ياسين...
فكان أول واحد يجري عليّا كل ما يشوفني ويصرخ
تيتا!
كأني برجع أتنفس من جديد.
وساعتها فهمت حاجة مهمة جدًا
الانتقام الحقيقي مش إنك تدمر اللي ظلمك...
الانتقام الحقيقي إنك تعرف قيمتك، وتحط حدودك، وتخلي اللي جرحك يكتشف متأخرًا
تمت لكن الحكاية ما انتهتش عند كده...
بعد حوالي سنة، ياسين دخل المدرسة.
وفي أول