تاني يوم جوازنا

لمحة نيوز

أو تحويلات تخص طارق نصار ومجموعة محلات نصار للضيافة.
الرد جالي في إحدى عشر ثانية بالظبط.
تم التأكيد يا فندم. المستشار القانوني، ورجال الأمن، والبنك بيتحركوا حالا.
طارق كان فاكرني مجرد موظفة غلبانة على باب الله في شركة استثمار، وإنه لما اتجوزني اتنزلي ونزل من مقامه. وعيلته كانت فاهمة إن الفيلا والمطاعم وعيشتهم المرتاحة دي ملكهم ومن شقاهم.
عمرهم ما فكروا يقرأوا ولا يعرفوا الاسم القانوني للشركة القابضة اللي شارية وامتلكت كل الحاجات دي، ومطاعمهم وفيلا الساحل باسمها.
شركة النيل ميريديان للاستثمار.
دي شركتي أنا. ملكي أنا.
أنا كنت مخبية هويتي الحقيقية بقالي سنين، لأني ياما شفت رجالة أغنية بيمثلوا الذوق والطيبة قدام المستثمرين والناس الكبار، ويتحولوا ل وحوش وجلادين مع الموظفين والشغالين عندهم. طارق نجح في كل الاختبارات اللي عملتهاله قدام الناس. بس النهاردة الصبح، وفي السر، كشف أخيراً عن وشه الحقيقي وزبالته اللي كنت مستنياها. بالمللي.... 
حكايات صافي هاني
وسيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايهإيدي وقفت فوق الملف لثانية.
الكل كان مستني.
طارق عرقه نازل على جبينه.
حمايا ماسك طرف الكرسي بقوة لدرجة إن صوابعه ابيضّت.
أما حماتي وبسمة فكانوا بينقلوا نظراتهم بينا في رعب.
فتحت الملف.
وبصيت على الصفحة الأولى.
وللحظة...
حتى أنا اتفاجئت.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت ناحية طارق.
هو افتكر إن اسمه هو اللي مكتوب.
لكن لما شاف نظرتي اتوتر أكتر.
المستشارة قالت
الاسم الرئيسي مش الأستاذ طارق.
الجميع اتنفس للحظة.
لكنها أكملت
ولا الأستاذ محمود نصار.
حمايا شهق براحة قصيرة.
قبل ما تختفي الراحة دي فورًا.
لأن المستشارة حطت إصبعها على السطر الأخير وقالت
الاسم هو... بسمة نصار.
المطبخ كله سكت.
بسمة نفسها ضحكت ضحكة مصدومة.
أنا؟!
حماتي قامت واقفة
أكيد غلط!
المستشارة دفعت الأوراق ناحيتهم.
كل التحويلات خرجت من حسابات مرتبطة برقمها القومي.
بسمة خطفت الأوراق.
وقلبت فيها بجنون.
أنا معملتش حاجة!
يبقى حد استخدم بياناتك.
قالتها المستشارة بهدوء.
لكن المشكلة إن التقرير مكنش واقف عند كده.
في صفحة تانية.
وفيها حاجة أخطر.
حاجة خلت بسمة نفسها تترعش.
لأن فيه توقيعات.
وتسجيلات.
وكاميرات.
ومستندات تثبت إن الحسابات دي كانت بتتحرك من جهاز كمبيوتر واحد.
جهاز موجود داخل الفيلا.
وفي أوضة محددة.
أوضة بسمة.
العرق نزل من جبينها.
وبدأت تتراجع خطوة لورا.
لا... لا... مستحيل.
لكن فجأة...
حمايا صرخ
كفاية كدب!
الكل بصله.
وأول
مرة من ساعة ما الموضوع بدأ...
كان شكله منهار.
حقيقي منهار.
بص لبنته وقال
قوليلهم الحقيقة.
بسمة بصت له بصدمة.
بابا؟!
قوليلهم.
حماتي قربت منه
إنت بتقول إيه؟!
لكن الراجل كان كأنه فقد القدرة على التمثيل.
قعد على الكرسي وهو ماسك رأسه.
وقال بصوت مبحوح
هي كانت واجهة بس.
الصمت نزل تاني.
وأنا حسيت إننا قربنا من السر الحقيقي.
المستشارة سألت
واجهة لمين؟
رفع رأسه ببطء.
وبص ناحيتي مباشرة.
وقال
للشخص اللي كان بيخطط لكل حاجة من البداية.
سألته
مين؟
بلع ريقه.
وكان واضح إنه خايف من الاسم أكتر من خوفه من السجن.
ثم قال
الراجل اللي عرف إنك مالكة الشركة قبل ما طارق يتجوزك.
اتجمدت مكاني.
لأن دي معلومة محدش هنا كان المفروض يعرفها.
ولا حتى طارق نفسه.
المستشارة قطبت حاجبها.
وقالت
تقصد مين؟
حمايا رد وهو بيبص ناحية باب الفيلا
الشخص اللي رتّب الجوازة دي كلها.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت عربية سوداء كبيرة بتقف قدام الفيلا.
ثم صوت باب بيتفتح.
وبعدها خطوات هادئة داخلة ناحية البيت.
خطوات شخص الكل كان فاكره بعيد عن الصورة...
لكن واضح إنه كان صاحب اللعبة كلها من أول يوم بسمة كانت أول واحدة اتكلمت.
ضحكت ضحكة عصبية وقالت
لا لا... أكيد في سوء فهم.
المستشارة القانونية رفعت ملف تاني من الشنطة ووضعته على الترابيزة.
مفيش أي سوء فهم.
فتحت الملف قدامهم.
عقود.
وأختام.
وأوراق ملكية.
وأسماء شركات.
وأرقام استثمارات بالملايين.
حمايا قرب وهو مش مصدق.
قلب أول ورقة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وكل ما يقلب صفحة كان وشه بيتغير أكتر.
لحد ما قعد على الكرسي فجأة كأن رجليه مبقتش شايلينه.
أما طارق فكان واقف جامد مكانه.
لا بيتكلم.
ولا بيتحرك.
ولا حتى بيرمش.
المستشارة قالت بهدوء
السيدة كانت شريكًا رئيسيًا في المجموعة قبل سبع سنوات.
ثم أضافت
وهي المالك الأكبر حاليًا.
حماتي صرخت
مستحيل!
فردت المستشارة
الأوراق الرسمية قدام حضرتك.
بصيت لهم بهدوء.
ولأول مرة من الصبح...
اتكلمت.
فاكرين لما سألتوني أنا بشتغل إيه؟
محدش رد.
وقلتوا موظفة عادية؟
سكتوا.
وأخت حضرتك قالتلي إني محظوظة إن ابنكم رضي بيا؟
بسمة نزلت عينها للأرض.
وأنا كملت
أنا ساعتها سكت.
مشيت خطوتين ناحية طارق.
لأن الفلوس عمرها ما كانت مقياس عندي.
طارق حاول يتكلم.
أنا... أنا مكنتش أعرف.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
بالضبط.
ثم أشرت للمستشارة.
ففتحت ملفًا ثالثًا.
وقالت
فيه موضوع تاني لازم حضرتكم تعرفوه.
كلهم بصوا لها.
قالت
قبل عقد الزواج بثلاثة أسابيع، تم إجراء مراجعة داخلية لمجموعة محلات نصار.
حمايا اتنفض.
مراجعة
إيه؟
المستشارة قلبت عدة أوراق.
تم اكتشاف مخالفات مالية كبيرة.
الصمت نزل على المكان كله.
بسمة بصت لأبوها.
وأبوها بص لطارق.
وحماتي بدأ القلق يظهر في عينيها.
أنا كنت مراقبة ردود فعلهم بس.
المستشارة أكملت
وفيه تحويلات مالية تمت بأسماء أشخاص من العائلة.
حمايا قام واقف بعصبية
إنتوا بتتهمونا؟!
ردت بهدوء
أنا لا أتهم أحد.
ثم رفعت ورقة واحدة.
أنا بقرأ مستندات.
طارق بدأ يتعرق.
وأول مرة من ساعة ما عرف الحقيقة...
الخوف الحقيقي ظهر في عينيه.
لأنه أدرك إن المشكلة مبقتش مجرد زوجة اكتشف إنها غنية.
في حاجة أكبر بكتير بتتفتح.
وأنا كنت عارفة ده من أول يوم.
عشان كده وافقت على الجواز أصلًا.
كنت مستنية أشوف الحقيقة كاملة.
وأشوف مين فيهم متورط.
ومين مجرد تابع.
وفجأة...
أحد المحامين اقترب من المستشارة وهمس في أذنها بكلمتين فقط.
لكن الكلمتين دول قلبوا ملامحها تمامًا.
رفعت رأسها بسرعة وبصت ناحيتي.
ثم قالت
يا فندم... التقرير النهائي وصل دلوقتي.
سألتها
وإيه النتيجة؟
نظرت إلى طارق مباشرة.
ثم إلى حماه.
وقالت
الاسم الرئيسي المسؤول عن كل العمليات... ظهر أخيرًا.
في اللحظة دي...
طارق شهق.
وحمايا اصفرّ وجهه.
أما أنا...
فمددت يدي للملف ببطء.
لأن الاسم اللي مكتوب جوه كان هيكشف سر أخطر بكتير من القلم اللي أخدته الصبح أول ما شفت الختم...
قلبي دق بقوة.
لأني كنت أعرفه كويس.
ختم الوقف العائلي اللي أسسه جدي قبل وفاته بسنوات.
الوقف اللي الكل كان فاكر إنه اتقفل واتصفّى وانتهى من زمان.
لكن الحقيقة...
إنه ما اختفاش.
هو بس اتدفن.
سامح لاحظ الصدمة في عيني.
فابتسم لأول مرة بثقة حقيقية.
وقال
أخيرًا عرفتي إحنا بندور على إيه.
المستشارة القانونية قربت من الملف بسرعة.
وقلبت أول صفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفجأة اتغير لون وشها.
مستحيل...
سألتها
إيه؟
رفعت رأسها ناحيتي وقالت
الملف ده فيه مستندات أصلية.
مستندات خاصة بتأسيس الوقف.
ومش المفروض تكون موجودة أصلًا.
سامح جلس بهدوء على أحد الكراسي.
كأنه صاحب المكان.
وقال
لأن في حد سرقها من عشرين سنة.
حماتي وبسمة وطارق كانوا مش فاهمين أي حاجة.
لكن حمايا...
كان بيترعش.
بشكل واضح.
فبصيت له مباشرة.
وقلت
إنت تعرف الموضوع ده من إمتى؟
رفع رأسه ببطء.
وكان واضح إن المقاومة عنده انتهت.
من عشرين سنة.
الصمت ضرب المكان.
حتى سامح بطل يبتسم للحظة.
أنا ضيقت عيني.
يعني كنت شريك؟
هز رأسه بالنفي.
وقال
كنت شاهد.
ثم أضاف بصوت مكسور
وشاهد جبان.
المستشارة قالت بحزم
قول كل اللي تعرفه.
بلع ريقه.
ثم قال
جدك ما ماتش وهو مفلس
زي ما الناس اتقال لها.
ولا الشركة بدأت من الصفر بعد وفاته.
كان فيه أصول وأراضٍ وأسهم واتفاقيات بمبالغ ضخمة جدًا.
أنا كنت سامعة...
لكن عقلي بدأ يرجع لذكريات قديمة.
أسئلة كانت من غير إجابات.
قصص كانت متناقضة.
وأسماء كانت تظهر وتختفي فجأة.
حمايا أكمل
بعد الوفاة...
في مجموعة من الشركاء زوروا مستندات.
واختفت أوراق الوقف.
واتقسمت الأصول بينهم.
سامح ضرب بأصابعه على الطاولة.
وقال
وأنا قضيت عشرين سنة بجمع الأدلة.
ثم نظر إليّ مباشرة.
لأنك الوريثة الوحيدة الشرعية.
بسمة شهقت.
وحماتي فتحت فمها من الذهول.
أما طارق...
فكان كأنه اتشل.
لأنه أدرك إن الجوازة اللي دخلها طمعًا في بنت موظفة بسيطة...
وصلته بالصدفة إلى أكبر سر مالي عرفته عيلته في حياتها.
لكن قبل ما حد يتكلم...
رن هاتف المستشارة.
نظرت للشاشة.
ثم ردت.
واستمرت تستمع لمدة دقيقة كاملة.
وكل ثانية كانت ملامحها بتزداد خطورة.
أغلقت المكالمة ببطء.
ثم رفعت رأسها.
وقالت
في مشكلة أكبر.
سألتها
إيه اللي حصل؟
ردت
إحنا اتأخرنا.
سامح انتفض من مكانه.
اتأخرنا في إيه؟
قالت
واحد من الأشخاص اللي ورد اسمه في الملفات القديمة حاول يهرب من البلد من ساعة.
الصمت نزل من جديد.
ثم أضافت
والأخطر...
إنه سحب من الحسابات السرية مبلغ ضخم قبل هروبه.
سامح شحب وجهه.
وأنا سألت
مين هو؟
المستشارة نظرت إلى الاسم على شاشة هاتفها.
ثم قالت ببطء
الشخص ده...
مش غريب عنك.
ولا عن عيلة طارق.
لأنه طول الوقت كان قريب جدًا منكم...
ثم رفعت عينيها ناحية باب الفيلا.
وفي اللحظة دي بالضبط...
دخل أحد رجال الأمن وهو يلهث.
وقال
يا فندم...
الشخص المطلوب اتشاف هنا...
جوه الفيلا البيت كله سكت.
حتى أنفاس الناس بقت مسموعة.
الخطوات كانت بتقرب.
ثابتة.
هادية.
وواثقة بشكل مرعب.
ثم ظهر الرجل عند مدخل الصالة.
بدلة كحلي أنيقة.
شعره فيه شوية شيب.
ونظرة باردة جدًا.
أول ما شوفته...
عرفته.
مش لأننا أصحاب.
ولا لأننا اتقابلنا كتير.
لكن لأن صورته كانت موجودة في ملفات قديمة شفتها من سنين.
المستشارة القانونية اتفاجئت
أستاذ سامح؟!
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة.
صباح الخير يا جماعة.
أما أنا...
فبدأت أربط الخيوط ببعضها.
سامح الجندي.
المستثمر اللي حاول قبل خمس سنين يشتري نسبة من شركتي.
ولما رفضت...
اختفى من المشهد فجأة.
أو على الأقل ده اللي كنت فاكراه.
طارق بص له باستغراب
حضرتك تعرفه؟
لكن سامح تجاهله تمامًا.
وكان مركز معايا أنا بس.
وقال
بصراحة يا فندم... كنت متوقع إنك تكتشفي الموضوع أسرع من كده.
حماتي وبسمة كانوا تايهين.
مش فاهمين
حاجة.
أما حمايا فكان مطأطئ رأسه.
كأنه مجرم مستني الحكم.
سألته ببرود
إنت اللي رتبت الجوازة؟
ابتسم.
بشكل غير مباشر.
ليه؟
ضحك ضحكة قصيرة.
عشان كنت محتاج أقرب منك.
المستشارة قالت بحدة
وده اسمه احتيال.
لكنه رفع كتفه بلا مبالاة.
لا... اسمه صبر.
ثم بص لطارق.
ابنك كان مجرد أداة.
طارق اتجمد.
أداة؟!
أيوه.
وبعدين أضاف
أنت افتكرت إنك اللي اخترت العروسة؟
ملامح طارق بدأت
تم نسخ الرابط