وقعت علي الطلاق
المحتويات
الهيكل الحقيقي للملكية والشركات التابعة والتحالفات الاستراتيجية. وقتها ظهر على الشاشة العملاقة رسم بياني ضخم للشركات والمساهمين. ومع كل شريحة جديدة كان وشه بيزيد شحوبًا. اكتشف إن المجموعة الاستثمارية اللي كان فاكر إنها جاية تنقذ شركته كانت في الأصل مملوكة بنسبة حاكمة لصندوق عائلي أسسته هي من سنين طويلة قبل ما يتجوزها أصلًا. اكتشف إن أغلب الشراكات اللي كانت بتدعم شركته بشكل غير مباشر كانت مرتبطة بعلاقاتها هي، مش بعلاقاته هو. والأسوأ من كده إنه اكتشف إن اسمه كان موجود في الصورة كرئيس تنفيذي فقط، بينما القوة الحقيقية كانت موجودة في أماكن عمره ما حاول يسأل عنها.
حاول يقاطع العرض وقال بعصبية إن الكلام ده كله مالوش علاقة بالصفقة، لكن أحد المحامين وقف وقال بهدوء إن له علاقة مباشرة لأن الصفقة الجديدة تتطلب موافقة المالك الرئيسي للشبكة الاستثمارية الداعمة. هنا بصت له لأول مرة من بداية الاجتماع وقالت بصوت ثابت كمّلوا العرض. رجع المحامي يكمل وكأنها هي صاحبة القرار الوحيد في القاعة. كانت كل دقيقة بتمر بتكسر جزء جديد من غروره. السكرتيرة اللي كانت قاعدة جنبه بدأت تتوتر بشكل واضح. بقت تبص له وتسأله بعينيها عن تفسير، لكنه هو نفسه ماكانش فاهم اللي بيحصل. أما أمه فكانت ماسكة الكرسي
بعد ساعتين كاملتين انتهى الاجتماع. وفي النهاية أعلن رئيس اللجنة إن قرار المجموعة هو تجميد الصفقة مؤقتًا لحين مراجعة أداء الإدارة الحالية للشركة خلال السنوات الأخيرة. الجملة كانت مهذبة جدًا، لكن معناها الحقيقي كان صادمًا. الصفقة اللي كان بيحلم بيها تبخرت في لحظة. المستثمرون
بدأوا يجمعوا أوراقهم ويغادروا واحدًا وراء الآخر. وهو فضل واقف مكانه لحد ما القاعة فضيت تقريبًا. لما حاول يقرب منها كانت بتتكلم مع مجموعة من التنفيذيين. انتظر دقائق طويلة قبل ما تلتفت له. أول ما بقى قدامها قال بصوت منخفض إنتِ كنتِ عارفة؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت عارفة إيه؟ قال بانفعال عارفة إن ده هيحصل. ردت بهدوء أنا ماعملتش حاجة. إنت اللي اخترت طريقك بنفسك. قال كنتِ تقدري تقوليلي الحقيقة. ردت عشر سنين وأنا بحاول أخليك تسمعني، لكنك كنت بتسمع أي حد إلا أنا.
خرجت من القاعة وسابته واقف مكانه. للمرة الأولى حس إن كل الناس بتبص له بطريقة مختلفة. الموظفين اللي كانوا بيجاملوا كل كلمة بيقولها بقوا يتجنبوا النظر في عينيه. الشركاء اللي كانوا بيتسابقوا على رضاه بقوا بيتعاملوا بحذر. خلال أسابيع قليلة بدأت مشاكل
في البيت كانت أمه لسه رافضة تصدق إن الوضع اتغير. كل يوم تقعد تهاجم طليقته وتتهمها إنها السبب في اللي بيحصل. أما السكرتيرة فبدأت شخصيتها الحقيقية تظهر. بعد ما كانت دايمًا مبتسمة وهادية، بقت عصبية ومتطلبة. كانت متخيلة إنها داخلة على حياة مليانة رفاهية وسفر وقصور، لكنها فجأة لقت نفسها مرتبطة برجل بيواجه أزمات متتالية. ومع مرور الوقت بدأت الخلافات بينهم تزيد. كل مشكلة مالية كانت بتكشف جانب جديد من شخصيتها. وكل يوم كان بيعدي كان بيخليه يفتكر الفرق بينها وبين الست اللي عاش معاها عشر سنين.
أما هي فكانت حياتها ماشية في اتجاه مختلف تمامًا. رجعت تدير أعمالها بنفسها لأول مرة من سنين. بدأت تحضر اجتماعات وتسافر وتنفذ مشروعات كانت مؤجلة. الغريب إنها ماحستش بأي رغبة في الاڼتقام. بالعكس، كانت حاسة براحة غريبة. كأنها شالت حمل تقيل من فوق كتافها. الناس اللي عرفوها من زمان رجعوا يشوفوا النسخة الحقيقية منها، النسخة اللي
لكن الضړبة الأكبر ماجتش من السوق ولا من المستثمرين. الضړبة الحقيقية جات بعد ثلاثة شهور لما اكتشف إن عددًا من كبار المدراء التنفيذيين قدموا استقالاتهم دفعة واحدة. كانوا من الأشخاص اللي وثقوا فيها هي أكتر مما وثقوا فيه هو. وفي نفس الأسبوع وصلته تقارير مالية كشفت خسائر ضخمة في عدة قطاعات. قعد لوحده في مكتبه لحد منتصف الليل، والملفات متكومة حواليه. لأول مرة من سنين ماكانش فيه حد يراجعه أو يصحح أخطاءه أو ينبهه للخطړ قبل ما يحصل. لأول مرة كان مضطر يواجه الحقيقة كاملة النجاح اللي كان بيتباهى بيه قدام الناس ماكانش صناعة شخص واحد.
رفع عينيه ناحية صورة قديمة كانت لسه موجودة في درج مكتبه. صورة ليهم من أيام البدايات. يوم ما كانت الشركة مجرد مكتب صغير وحلم كبير. فضل يبص للصورة دقائق طويلة. افتكر ضحكتها وقتها، وثقتها فيه، وإيمانها إنه يقدر ينجح. افتكر الليالي اللي كانوا بيسهروا فيها يخططوا للمستقبل. افتكر كل مرة وقفت جنبه وهو واقع. وقتها بس
فهم إن
متابعة القراءة