اهلي طالعين مصيف بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

رن تاني.
رسالة جديدة
أنا مش لوحدي اللي جوه بيحاول يفتح الباب بدالي.
قلبي وقع.
يعني إيه اللي جوه؟ هو برّه وفيه واحد تاني جوه كمان بيحاول يقلده؟
الظل ابتسم
قلتلك الموضوع بدأ ينسخ نفسه.
وفجأة
باب أوضة الضيوف اتقفل لوحده بقوة.
والإضاءة رجعت تشتغل كاملة.
كأن حاجة كانت مخبية اتشالت فجأة.
في نفس اللحظة
صوت جوزي برا اتحول لحدة
افتحي الباب دلوقتي يا صابرين مش هفضل واقف كتير!
لكن المرة دي مفيش رجفة في الصوت.
مفيش استغاثة.
ده كان أمر.
باب الشقة اتخبط بقوة كأنه بيتكسر.
ماما مسكت إيدي جامد
لو فتحتيه غلط هتدخلي نسخة مش الأصل.
أحمد اتراجع خطوة
طب نعمل إيه؟!
الظل رد بهدوء
الاختيار بسيط تسأليه سؤال واحد مايعرفش يجاوب عليه غيره.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وهو بيبصلي
سؤال عمره ما اتقال بينكم بصوت عالي.
الخبط بقى أعنف.
وباب الشقة بدأ يهتز فعلاً.
وصوت جوزي جه تاني، أقرب من الأول
صابرين افتحي أنا عارف إنك سامعاني.
كلهم بصوا لي.
الموبايل في إيدي نور لوحده بجملة أخيرة
لو ده هو هيعرف اسم اللي اتقال بينكم يوم كتب الكتاب الخبط على الباب وصل لمرحلة كأنه هيخلع الضلفة من مكانها.
كل حاجة في البيت بقت بتتهز معاه حتى الكوبايات على الترابيزة.
صابرين افتحي
صوت جوزي كان قريب جدًا دلوقتي، كأنه واقف على طرف الباب نفسه.
ماما ماسكة في إيدي كأنها خايفة أضيع.
الظل واقف في أوضة الضيوف ساكت لأول مرة شكله مش واثق.
شيماء بصّتلي وقالت بهدوء غريب
سأليه السؤال اللي قالهولك يوم كتب الكتاب بس في ودنه ومحدش سمعه غيرك.
بلعت ريقي.
ذكريات متلخبطة
ضربت دماغي.
يوم كتب الكتاب وسط الزحمة الضحك التهاني
هو كان واقف جنبي وبيهمسلي حاجة قبل ما المأذون يخلص.
حاجة ضحكتني ساعتها وخليت قلبي يهدى.
بس دلوقتي مش قادرة أفتكرها بوضوح.
الخبط زاد.
صابرين!!
قفل الباب اهتز جامد.
بابا اتكلم لأول مرة بصوت عالي
افتحي يا بنتي وخلاص!!
لكن ماما صرخت فيه
لااا!!
الاتنين في لحظة كانوا على وشك ينقسموا.
أنا بقيت في النص.
بصيت على الباب وبصيت على الظل
وبصيت للموبايل.
رسالة أخيرة ظهرت
لو غلطتي هو اللي هيدخل ومش هيخرج تاني.
قفلت عيني.
وحاولت أرجع للذكرى.
صوته دفي إيده لحظة الهمس
وفجأة افتكرت.
فتحت عيني بسرعة، وقلبي بيدق
رفعت صوتي ناحية الباب وقلت
فاكر إيه الكلمة اللي قلتها لي يومها قبل ما نمضي؟
سكت.
برا.
ثانية.
اتنين.
الخبط وقف فجأة.
حتى النفس برا اتغير.
وصوت جوزي جه أهدى أبطأ
قلتلك إنك مش هتفضلي لوحدك مهما حصل.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
افتحي يا صابرين أنا عارف إنك افتكرتي.
البيت كله سكت.
الظل في أوضة الضيوف رجع خطوة لورا لأول مرة.
ماما همست بخوف
ده رد صح أو شبه صح
لكن شيماء فجأة قالت
لسه ناقص جزء
وفي اللحظة دي
الموبايل نور تاني.
ورسالة جديدة ظهرت
الإجابة صح بس مش كاملة.
والباب الخارجي بدأ يفتح ببطء من غير خبط.
من غير صوت.
كأنه اتفتح بمفتاح فعلاً
بس المفتاح ده مش معانا الباب بيتفتح ببطء شديد أبطأ من أي حاجة منطقية.
الهوا اللي داخل من برّه كان مختلف تقيل، بارد، وفيه إحساس إن فيه حد بيزحف جوّه الشقة مش بيدخل.
كلنا واقفين متجمدين.
ماما ماسكة في إيدي لدرجة إن صوابعها وجعتني.

أحمد رجع لورا خطوة، وبابا واقف كأنه مستني يفهم قبل ما يتحرك.
الظل في أوضة الضيوف ابتسم لأول مرة ابتسامة واسعة
هو جه بس لسه مش هو اللي هيدخل.
صوت خطوات خفيفة دخلت من الباب.
مش خطوات جوزي.
دي خطوات حد بيتحرك بثقة زيادة عن اللزوم كأنه عارف البيت أكتر من أصحابه.
اللي دخل كان واقف في نص المدخل.
نفس الشكل.
نفس الطول.
نفس لبس السفر اللي شُفته في خيالي.
بس في حاجة غلط.
عينه مش بتبص لحد بتعدّي على كل حاجة كأنه بيعدّي على تفاصيل مش مهمة.
بصّ ناحيتي وقال بهدوء
إنتِ سألتيني السؤال الصح بس سمعتِ الإجابة من الشخص الغلط.
ماما صرخت
إنت مين؟!
اللي داخل لفّ ناحيتها ببطء
أنا النسخة اللي رجعت بدري عشان تمنع الغلط يحصل.
الظل اللي في أوضة الضيوف رد بصوت منخفض
هو بدأ يتكلم يبقى اتثبت في المكان.
أحمد بصلي
إحنا مش فاهمين حاجة!
اللي داخل رفع إيده بهدوء وقال
الباب بيتفتح مرتين مرة للجسم ومرة للقرار.
وبصّلي مباشرة
وإنتِ دلوقتي لازم تختاري تثقي في مين.
البيت كله كأن الأرض فيه اتقسمت نصين.
النسخة اللي دخلت من الباب قربت خطوة
أنا جاي أخرجك من دا كله اقفلي الباب ده وسيبي الباقي يتشال.
الظل من أوضة الضيوف اتكلم لأول مرة بعصبية
لو قفلتيه هيبقى هو الوحيد الحقيقي والباقي هيتثبت إنه وهم.
بابا بصلي بصوت مكسور
إنتِ بنتي اعملي الصح.
ماما بصتلي وعيونها فيها رعب
لو غلطتي مش هنعرف نرجع تاني.
وفي اللحظة دي
الموبايل وقع تاني ونور برسالة واحدة بس
الاختيار الأخير اقفلي الباب على واحد منهم.
والباب الخارجي فضل مفتوح نص فتحة مستني قرارك
وقفت في النص بين الباب المفتوح، وبين اللي واقفين جوه.
كل حاجة بقت ساكتة بشكل يخوف أكتر من أي صوت.
النسخة اللي دخلت من الباب كانت ثابتة، عينيه عليّا كأنه واثق إني هختاره.
والظل اللي في أوضة الضيوف رجع خطوة لورا، كأنه لأول مرة بيشك في وجوده.
ماما همست بصوت مكسور
اختاري بعقلك مش بخوفك.
بابا قال بهدوء تقيل
إحنا أهلك عمرنا ما هنأذيكي.
اللي داخل من الباب رد بسرعة
ولو هما اللي مش حقيقيين؟
سكتنا كلنا.
الجملة دي كانت السم.
في اللحظة دي بصيت للباب.
ولقيت حاجة صغيرة واقعة على الأرض عند العتبة.
مفتاح.
نفس المفتاح اللي اتقال عليه من الأول.
مديت إيدي ببطء مسكته.
وفجأة كل الأصوات اتقطعت.
كأن حد قفل زرار العالم.
وبقيت لوحدي تمامًا.
لا بابا.
لا ماما.
لا أحمد.
لا شيماء.
ولا حتى الظل.
بس صوت واحد بس رجع من ورايا، هادي جدًا
أخيرًا افتكرتي المفتاح مش اختيار المفتاح كان إنك متخليش الخوف يختار مكانك.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
بس الباب كان مقفول.
من جوه.
والشقة هادية بشكل طبيعي.
نور الشمس داخل.
ولا خبط.
ولا رسائل.
ولا أي حاجة.
رجعت خطوتين لورا وأنا مش فاهمة.
فتحت الموبايل مفيش أي مكالمات ولا رسائل من شوية.
حتى رقم جوزك مش موجود.
قفلت عيني لحظة.
ولما فتحتها
صوت المفتاح الحقيقي في باب الشقة من برّه.
العمارة زي ما هي.
والصوت كان عادي جدًا.
باب بيتفتح فعلاً.
ودخل جوزي.
واقف على الباب، شايل شنطة سفره، وبصلي باستغراب
إنتِ واقفة كده ليه؟ مين كنتي بتكلمي؟
سكت.
مش عارفة أجاوب.
بصّيت في إيدي
المفتاح اللي كنت ماسكاه اختفى.
والموبايل
نور برسالة واحدة أخيرة قبل ما يطفى
أول مرة تختاري لنفسك صح.
وقفت قدامه، والبيت هادي جدًا
بس جوايا حاجة واحدة بس كانت متأكدة منها
إن في حاجات ما بتتشرحش
بس بتعدّي لما الواحد يختار ما يخافش.

تم نسخ الرابط