اهلي طالعين مصيف بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

المفتاح.
وفي اللحظة اللي كنت هملف فيها
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
بس المرة دي الرسالة اللي ظهرت على الشاشة كانت أقصر من أي شرح
ماتفتحيش الباب دلوقتي.
ورجع الخبط أقوى.
والصوت برا بقى أقرب كأنهم واقفين في السلم قدام الباب مباشرة وقفت مكاني.
إيدي اللي ماسكة الموبايل كانت بتترعش، وعيني بين الشاشة والباب اللي بيتهز مع الخبط.
ماتفتحيش الباب دلوقتي.
الجملة دي مش مجرد رسالة دي كانت تحذير واضح إن اللي برا مش طبيعي.
رجعت خطوة لورا.
مين برا؟! صرخت.
سكت لحظة.
وبعدين صوت أبويا جه، بس المرة دي كان فيه حاجة غريبة هدوء زيادة عن الطبيعي
إحنا افتحي يا صابرين.
نفس الجملة، نفس النبرة بس الإحساس مختلف تمامًا.
قلبي بدأ يعلي أكتر.
مستحيل كانوا لسه رايحين الشاليه.
يبقى إيه اللي رجعهم في نص ساعة؟
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
بس الرسالة الجديدة كانت أقسى
لو فتحتي هيتقلب الموضوع كله عليك.
بلعت ريقي.
الخبط على الباب وقف فجأة.
سكون.
سكون يخوف أكتر من الصوت نفسه.
وفي اللحظة دي سمعت حاجة من جوه العمارة.
صوت خطوات طالعة السلم ببطء واحدة واحدة كأن اللي بيطلع عارف البيت كويس.
وقبل ما أتحرك الباب نفسه اتخبط من جوه الصالة.
مش من بره.
من جوه البيت.
لفيت بسرعة.
الصالة فاضية.
لكن صوت الخبطة اتكرر أقوى.
من ناحية أوضة الضيوف.
رجلي ما بقيتش شايلة.
الموبايل وقع مني على الكنبة.
وإضاءة الشقة خفتت فجأة كأن الكهرباء نفسها بتنهار.
وبهدوء مرعب باب أوضة الضيوف بدأ يتفتح لوحده ببطء شديد
لحد ما ظهر منه ظل واقف مش واضح ملامحه.
بس اللي كان واضح جدًا
إنه مش لوحده في البيت.
وفي نفس اللحظة
صوت ماما جه من ورا الباب الخارجي تاني، بس المرة دي كان بيصرخ
صابرين ما تفتحيش لأي حد جوه البيت!!الصوت بتاع ماما من برّه
اتكرر كأنه بيخبط في دماغي قبل الباب
ما تفتحيش لأي حد جوه البيت!!
وقفت مكاني.
جوه؟ يعني إيه جوه؟
الظل اللي في أوضة الضيوف ما اتحركش، بس حضوره نفسه كان بيضغط على الهوا.
رجلي كانت متسمّرة، والموبايل في الأرض بيرن تاني تالت مرة بس أنا مش قادرة أمد إيدي.
الضوء خف أكتر وبقى في شبه عتمة رمادية في الصالة.
الظل اتكلم.
صوت واطي جدًا أقرب للهمس
ماما كانت عارفة عشان كده رجعت بدري.
قشعريرة سرت في جسمي كله.
إنت مين؟! طلعت مني غصب عني.
سكت.
وبعدين خطوة واحدة لقدام.
ملامحه بدأت تبان شوية.
وش مش غريب بس مش مريح.
كأنك شايفة حد تعرفيه بس في صورة غلط.
قبل ما أستوعب، الباب الخارجي اتخبط تاني بعنف
صابرين!! افتحي! دلوقتي!!
بس اللي خوفني أكتر
إن الصوت ده كان أصوات كتير مع بعض، مش صوت واحد.
ماما بابا أحمد شيماء
كلهم بينادوا في نفس اللحظة.
لكن جوه البيت الشخص اللي قدامي قال بهدوء
لو فتحتي الباب ده اللي برا مش هيدخل بس اللي جوه هيطلع.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
واحد بس فيهم الحقيقي والباقي مش زي ما إنتِ فاكرة.
دماغي اتلخبطت.
مين الحقيقي؟ ومين اللي جوه؟
الموبايل اللي وقع على الأرض نورت شاشته لوحده.
رسالة جديدة ظهرت
اختاري بسرعة الباب الخارجي ولا أوضة الضيوف.
الخبط على الباب الخارجي بقى هستيري.
والظل جوه أوضة الضيوف مد إيده ناحية النور اللي في الصالة.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت باب الشقة بيتفتح بالمفتاح من برّه.
بهدوء.
ببطء.
وكأن حد معاه نسخة المفتاح من زمان
والباب بدأ يتفتح فعلًاالباب الخارجي اتفتح نص فتحة
ودفعة الهوا اللي دخلت كانت تقيلة بشكل غريب، كأنها مش هوا طبيعي.
وقفت على أطراف صوابعي، وقلبي في ودني.
الظل جوه أوضة الضيوف ما اتحركش بس بقيت حاسة إنه بيراقب الباب.
صوت خطوات واحدة بس دخلت
من الباب.
وبعدين صوت باب الشقة اتقفل بهدوء.
خبط
قفلة بسيطة بس كأنها قفلت عليّا العالم كله.
وقفت ماما في المدخل.
بس مش لوحدها.
وراها بابا وأحمد وشيماء.
نفس الملابس اللي كانوا لابسينها قبل ما يمشوا.
نفس الشنط تقريبًا بس مبلولة كأنهم رجعوا من مكان مش مصيف.
ماما بصّتلي.
بس النظرة دي مش نظرة أم راجعة من سفر.
دي نظرة حد بيقيس خطر.
صابرين إنتِ كويسة؟
لساني اتعقد.
إنتوا رجعتوا ليه؟ كنتوا لسه ماشيين
أحمد قاطعني بسرعة
ما رحناش أصلاً.
سكت لحظة.
كأن الجملة دي اتقالت بالعكس في دماغي.
إزاي؟ أنا كنت شايفاكم الشنط الخروج
شيماء ضحكت ضحكة قصيرة مش مريحة
إحنا ماخرجناش من العمارة النهاردة خالص.
في اللحظة دي الباب اللي وراهم اتقفل لوحده.
بقوة.
الكل التفت.
وباب أوضة الضيوف في نفس اللحظة اتفتح أكتر
والظل خرج.
بس المرة دي
كان شايل في إيده نفس الشنطة اللي شيماء كانت ماسكاها من شوية.
نفس الشنطة.
بنفس العلامة.
بابا اتجمد.
إيه اللي بيحصل هنا؟
ماما بصّت للظل وقالت بصوت منخفض جدًا
بقى بدأ يكرر نفسه
أنا رجعت لورا.
يكرر نفسه إيه؟!!
الظل ابتسم.
وقال
أنا مش داخل البيت أنا طلعت منه من زمان.
وفجأة
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي الرقم كان ظاهر باسم واحد
جوزك
والرسالة كانت
أنا برّه العمارة بس اللي جوه مش هيسمح لي أدخل البيت سكت ثواني كأن الصوت اتسحب منه مرة واحدة.
حتى النفس بقى تقيل.
بصيت للموبايل اسم جوزك لسه منوّر على الشاشة، والرسالة واقفة كأنها مش عايزة تختفي.
برا الشقة في العمارة مفيش أي صوت خطوات تانية.
ولا خبط.
بس الإحساس إن في حد واقف تحت السلم مستني كان خانق.
ماما بصّتلي بسرعة وقالت
ما ترديش أياكِ تفتحي الباب تاني.
أحمد قرب من الباب بحذر، وحط إيده عليه كأنه بيتأكد إنه مقفول كويس.
شيماء
كانت واقفة مكانها، عينيها مش على الباب على الظل اللي خرج من أوضة الضيوف.
الظل ما اتحركش.
بس قال بهدوء
هو برّه فعلًا بس مش هيعرف يدخل غير لما اللي جوه يسلّمه المفتاح.
بابا رفع صوته لأول مرة
مفتاح إيه؟ وإنت مين أساسًا؟!
الظل لف ناحية بابا ببطء
أنا اللي فتح الطرد واللي جوه الطرد كان المفروض يوصل لصابرين من زمان.
رجلي ضعفت.
طرد إيه؟ أنا عمري ما استلمت حاجة!
الظل ابتسم نفس الابتسامة الغريبة
عشان كده الدنيا اتأخرت لحد النهاردة.
فجأة
نور الشقة كله نطّ.
وبقى في صوت خفيف جدًا زي طنين في ودني.
الموبايل اللي في إيدي نورت شاشة تانية لوحدها.
رسالة جديدة
المفتاح مش حاجة المفتاح شخص.
بصّيت حواليّ.
كلهم واقفين.
ماما بابا أحمد شيماء
والظل.
وبهدوء مرعب كل واحد فيهم تقريبًا في نفس اللحظة، إيده اتحطّت في جيبه أو شنطته كأنهم بيدوروا على حاجة مش عارفينها.
ماما همست
إنتِ اللي معاكِ المفتاح يا صابرين من يوم ما اتجوزتي وإنتِ معاكي حاجة مش واخدة بالك منها.
قبل ما أرد
خبط قوي جدًا حصل على باب الشقة.
مرة واحدة.
لكن دي المرة ماكانش صوت استجداء ولا طلب دخول.
كان صوت كسر.
وبعدين
صوت جوزي جه من ورا الباب، واضح جدًا
افتحي قبل ما يفوت الأوان.
الكل اتجمد.
الظل بص ناحية الباب بسرعة لأول مرة.
وشه اتغير.
وماما قالت بصوت مكسور لأول مرة
لو دخل يبقى اللي جوه هيختار النهاية بنفسه الخبط على الباب اتكرر بس المرة دي كان أهدى، كأنه حد واثق إن اللحظة قربت.
افتحي قبل ما يفوت الأوان.
صوت جوزي كان واضح، بس فيه حاجة ناقصة نفس بسيط زيادة، أو رعشة مش موجودة.
الظل في أوضة الضيوف اتقدم خطوة.
ماما صرخت فجأة
ما تفتحيش يا صابرين!!
لكن أحمد كان واقف عند الباب، إيده على العين السحرية
أنا شايفه ده هو ده جوزها فعلاً.

لفّيت بسرعة
إنت متأكد؟
أحمد هز راسه
أيوه نفس الشكل نفس الملامح.
بس شيماء قطعت كلامه بنبرة باردة
مش كل اللي شبهه يبقى هو.
الهدوء اللي حصل بعد الجملة دي كان أخطر من أي خناقة.
الموبايل
تم نسخ الرابط