ورثت 250 مليون بقلم علي ابو الدهب

لمحة نيوز

ما يرد.
مش هنا.
منين جبت الصورة دي؟
لو فضلتي واقفة، هيوصلوا قبل ما أشرح أي حاجة.
ندى حست إن كلامه مش طبيعي.
لكن قبل ما تسأله تاني، لمحت في آخر الشارع نفس الرجل اللي كان في البنك.
واقف جنب عربية فضية وبيتكلم في جهاز صغير بإيده.
العجوز شاور ناحية شارع جانبي.
ورايا بسرعة.
بعد دقائق كانت ندى ماشية خلف السيارة الزرقاء في شوارع قديمة ضيقة بعيدة عن الزحمة.
لحد ما وصلوا لبيت قديم مكون من دورين.
البيت كان شكله مهجور.
العجوز فتح الباب ودخل.
ندى ترددت لحظة، ثم تبعته.
أول ما دخلت، وقفت مكانها.
كل جدران الصالة كانت مليانة صور.
عشرات الصور.
صور لأبوها.
صور لناس ما تعرفهمش.
قصاصات جرائد قديمة.
ومنتصف الحائط كان فيه إطار كبير.
إطار يحتوي على نفس الصورة اللي لقتها في الخزنة.
لكن بحجم أكبر.
العجوز جلس على كرسي خشبي وقال
أنا اسمي سالم.
ندى لم ترد.
كانت ما زالت تحدق في الصور.
سالم أشار إلى المرأة الموجودة بالصورة.
دي اسمها ليلى.
ندى اقتربت أكثر.
مين ليلى؟
سالم أخذ نفسًا عميقًا.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كاملة.
حقيقة إيه؟
سالم نظر إليها طويلاً.
ثم قال
قبل خمسة وعشرين سنة، حصل حادث شهير جدًا. كل الجرائد كتبت عنه.
وتحرك نحو خزانة قديمة وأخرج جريدة صفراء من الزمن.
وضعها أمامها.
العنوان العريض كان
احتراق مصنع ضخم في العبور واختفاء ملفات مهمة.
ندى قرأت الخبر بسرعة.
الحادث وقع قبل خمسة وعشرين سنة بالضبط.
في نفس السنة المكتوبة على أوراق الخزنة.
رفعت رأسها.
إيه علاقة ده بأبويا؟
سالم لم يجب مباشرة.
بل مد يده نحو صورة أخرى معلقة على الحائط.
الصورة كانت لخمسة أشخاص واقفين أمام المصنع قبل الحريق بأيام.
ندى تعرفت على والدها فورًا.
لكنها تجمدت عندما رأت شخصًا آخر في الصورة.
شخص تعرفه جيدًا.
شخص تراه تقريبًا كل يوم.
اقتربت أكثر لتتأكد.
لا.
..
مستحيل.
لكن الملامح كانت واضحة.
نفس الوجه.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
همست بصدمة
هشام؟!
سالم هز رأسه ببطء.
لا... مش هشام.
إزاي؟ ده شبهه بالضبط!
سالم نظر إلى الصورة وقال
لأن الشخص ده اتصورت له الصورة قبل ما هشام يتولد أصلًا.
شعرت ندى بقشعريرة تسري في جسدها.
يعني إيه؟
أخرج سالم ظرفًا صغيرًا من درج قديم.
كان مغلقًا منذ سنوات.
وعليه بخط يد والدها عبارة واحدة
لا يُفتح إلا إذا وصلت ندى للحقيقة الأولى.
وعندما فتحت ندى الظرف، سقطت منه ورقة واحدة فقط.
وفي منتصف الورقة اسم مكتوب بخط واضح
الاسم الحقيقي لهشام ليس هشام السعدني ندى قبضت على التليفون بقوة.
إنت مين؟!
لكن الخط اتقفل.
رفعت رأسها بسرعة وبصت حوالين القبو.
المكان كان هادئ بشكل غريب.
صوت جهاز التكييف القديم هو الحاجة الوحيدة اللي كانت مسموعة.
حطت الصورة والصندوق الخشبي في شنطتها وقفلت الخزنة بسرعة.
أول ما خرجت للممر، لمحت رجل واقف بعيد عند المصعد.
لابس بدلة رمادي ونظارة سوداء.
كان باصص ناحيتها مباشرة.
أول ما عينه جت في عينها، لف وشه وكأنه مش مهتم.
لكن ندى افتكرت حاجة.
الرجل ده شافته قبل كده.
شافته يوم جنازة أبوها.
وكان واقف بعيد وقتها يراقب الناس.
نزلت السلالم بدل المصعد وخرجت من باب جانبي للبنك.
قلبها كان بيدق بعنف.
ركبت العربية وأقفلت الأبواب.
أول ما تحركت، فتحت الصندوق الخشبي.
كان جواه ظرف أصفر قديم.
وميدالية فضة صغيرة.
وورقة مطوية عدة مرات.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب بخط والدها
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى فيه ناس بدأت تدور على الحقيقة.
ندى بلعت ريقها وأكملت القراءة.
من 25 سنة حصل شيء غيّر حياة ناس كتير. شيء لو ظهر للعلن، هيهز أسماء كبيرة جداً.
قلبت الصفحة.
إنتِ مش في خطر بسبب الورث يا ندى... إنتِ في خطر بسبب شيء تاني تماماً.
في اللحظة دي سمعت صوت بوق سيارة عنيف.
رفعت
رأسها.
ولقت عربية سوداء كبيرة ماشية وراها من أول الشارع.
حاولت تهدي نفسها.
يمكن مجرد صدفة.
لكن لما دخلت شارع جانبي...
دخلت العربية وراها.
لما غيرت الاتجاه...
غيرت العربية الاتجاه.
ولما وقفت عند إشارة مرور...
وقفت العربية خلفها مباشرة.
ندى حست ببرودة في أطرافها.
وفجأة رن هاتفها.
كانت الأستاذة فريدة.
ندى... إنتِ فين دلوقتي؟
في العربية.
اسمعيني كويس ومتقاطعيش كلامي.
صوتها كان مرتعش لأول مرة.
فيه حد دخل مكتبي بعد ما خرجتي.
مين؟
معرفش... لكن كان بيدور على نسخة من وصية والدك.
ندى سكتت.
فريدة كملت بسرعة
وفي حاجة لازم تعرفيها.
إيه هي؟
جاء الرد الذي جعل يديها ترتجفان على المقود
المرأة اللي في الصورة القديمة... مش شخص غريب.
أمال مين؟
سكتت فريدة ثواني.
ثم قالت
دي كانت شريكة والدك.
في الشغل؟
لا...
صمت ثقيل ملأ المكالمة.
ثم أضافت
في السر اللي حاول يدفنه طول عمره.
وفي نفس اللحظة، ندى بصت في مرآة العربية.
واكتشفت إن العربية السوداء اختفت.
لكن مكانها ظهر شيء أغرب بكثير.
سيارة قديمة زرقاء كانت متوقفة على جانب الطريق.
ورجل مسن يقف بجوارها.
وكان رافع في إيده صورة ندى نفسها...
صورة اتصورت لها وهي طفلة صغيرة.
ثم أشار لها بيده إشارة واحدة فقط
اتبعيني ندى ضغطت على الفرامل بعنف.
العربيات اللي وراها بدأت تزمر، لكنها ما سمعتش أي حاجة.
كل تركيزها كان على الراجل العجوز.
الصورة اللي في إيده كانت فعلًا صورتها.
نفس الفستان الأبيض اللي كانت لابساه في عيد ميلادها الخامس.
الصورة دي كانت موجودة زمان في بيت أبوها القديم، واختفت من سنين.
نزلت زجاج العربية سنتيمتر واحد فقط.
إنت مين؟
العجوز بص حواليه قبل ما يرد.
مش هنا.
منين جبت الصورة دي؟
لو فضلتي واقفة، هيوصلوا قبل ما أشرح أي حاجة.
ندى حست إن كلامه مش طبيعي.
لكن قبل ما تسأله تاني، لمحت في آخر الشارع
نفس الرجل اللي كان في البنك.
واقف جنب عربية فضية وبيتكلم في جهاز صغير بإيده.
العجوز شاور ناحية شارع جانبي.
ورايا بسرعة.
بعد دقائق كانت ندى ماشية خلف السيارة الزرقاء في شوارع قديمة ضيقة بعيدة عن الزحمة.
لحد ما وصلوا لبيت قديم مكون من دورين.
البيت كان شكله مهجور.
العجوز فتح الباب ودخل.
ندى ترددت لحظة، ثم تبعته.
أول ما دخلت، وقفت مكانها.
كل جدران الصالة كانت مليانة صور.
عشرات الصور.
صور لأبوها.
صور لناس ما تعرفهمش.
قصاصات جرائد قديمة.
ومنتصف الحائط كان فيه إطار كبير.
إطار يحتوي على نفس الصورة اللي لقتها في الخزنة.
لكن بحجم أكبر.
العجوز جلس على كرسي خشبي وقال
أنا اسمي سالم.
ندى لم ترد.
كانت ما زالت تحدق في الصور.
سالم أشار إلى المرأة الموجودة بالصورة.
دي اسمها ليلى.
ندى اقتربت أكثر.
مين ليلى؟
سالم أخذ نفسًا عميقًا.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة كاملة.
حقيقة إيه؟
سالم نظر إليها طويلاً.
ثم قال
قبل خمسة وعشرين سنة، حصل حادث شهير جدًا. كل الجرائد كتبت عنه.
وتحرك نحو خزانة قديمة وأخرج جريدة صفراء من الزمن.
وضعها أمامها.
العنوان العريض كان
احتراق مصنع ضخم في العبور واختفاء ملفات مهمة.
ندى قرأت الخبر بسرعة.
الحادث وقع قبل خمسة وعشرين سنة بالضبط.
في نفس السنة المكتوبة على أوراق الخزنة.
رفعت رأسها.
إيه علاقة ده بأبويا؟
سالم لم يجب مباشرة.
بل مد يده نحو صورة أخرى معلقة على الحائط.
الصورة كانت لخمسة أشخاص واقفين أمام المصنع قبل الحريق بأيام.
ندى تعرفت على والدها فورًا.
لكنها تجمدت عندما رأت شخصًا آخر في الصورة.
شخص تعرفه جيدًا.
شخص تراه تقريبًا كل يوم.
اقتربت أكثر لتتأكد.
لا...
مستحيل.
لكن الملامح كانت واضحة.
نفس الوجه.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
همست بصدمة
هشام؟!
سالم هز رأسه ببطء.
لا... مش هشام.
إزاي؟ ده شبهه بالضبط!
سالم
نظر إلى الصورة وقال
لأن الشخص ده اتصورت له الصورة قبل ما هشام يتولد أصلًا.
شعرت ندى بقشعريرة تسري في جسدها.
يعني إيه؟
أخرج سالم ظرفًا صغيرًا من درج قديم.
كان مغلقًا منذ سنوات.
وعليه بخط يد والدها عبارة واحدة
لا يُفتح إلا إذا وصلت
تم نسخ الرابط