بعد فرحي

لمحة نيوز

لكن المؤكد إن في حركة أموال كبيرة حصلت بدون موافقة واضحة من كل الأطراف.
في اللحظة دي
سماح فجأة رفعت راسها وقالت بصوت مختلف أنا عايزة أروح أمي.
الكل سكت.
المحقق بص لها ده مش وقت خروج
لكنها قاطعته لأول مرة بقوة لازم أروحها دلوقتي.
الحاجة فوزية بصتلها، وبعدين للمحقق وقالت سيبوها ده حقها.
وفي العربية
الطريق كان أطول من العادة.
محدش بيتكلم.
سماح قاعدة قدام بصّة في الفراغ، وأنا وراها، وكل اللي في دماغي سؤال واحد هو اللي دخل الصورة دي كان بيعمل إيه من الأول؟
وصلنا بيت الحاجة فوزية.
أول ما دخلنا
لقيناها قاعدة لوحدها، لكن مش لوحدها فعليًا.
كان على الترابيزة أوراق مبعثرة ودفتر قديم مفتوح وكأنه كان مستنينا.
سماح قربت بسرعة ماما في إيه؟
الحاجة فوزية رفعت عينيها وبهدوء مخيف قالت أنا كنت مستنيا اللحظة دي من سنين
وقفت.
قلب سماح اتقبض لحظة إيه؟
الحاجة بصّت ناحيتي أنا الأول، وبعدين قالت الجملة اللي جمّدت الأوضة
الفلوس دي مش كلها فلوس ورث وبس
سكتت ثانيتين
وبعدين كملت دي جزء من حاجة أكبر بكتير واسم الشخص اللي شفتوه في الصورة كان أول مفتاح فيها.
وفي اللحظة دي
باب الشقة اتفتح فجأة من غير خبط.
والشخص اللي في الصورة
كان واقف قدامنا بنفسه الهواء اتسحب من الأوضة في ثانية واحدة.
سماح صرخت بصوت مخنوق إنت؟!
أنا قومت تلقائي خطوة لقدام، والمحقق كان في بالي حتى لو مش موجود، كأن دماغي بتدور على أي تفسير قانوني ينقذ الموقف.
الراجل واقف على الباب، هادي بشكل غريب هدوء مش طبيعي لحد داخل على مواجهة.
بص للحاجة فوزية وقال كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي بس مش بالطريقة دي.
الحاجة فوزية ما اتحركتش، لكن صوتها طلع ثابت لأول مرة جاي ليه دلوقتي؟ بعد كل السنين؟
سماح كانت بتترعش حد يفهمني مين ده؟!
الراجل رفع إيده بهدوء أنا مش جاي أأذي حد أنا جاي أوقف اللي بيحصل قبل ما يكمل.
ضحكت ضحكة قصيرة مريرة توقف إيه؟ أنت داخل على حسابات وفلوس اتحركت وبلاغات اتقدمت!
سكت ثانية وبعدين قال جملة قلبت الجو لأن في حد تاني بيحرك كل حاجة من غير ما حد يشوفه.
سماح بصت له بصدمة تقصد إيه؟!
قرب خطوة واحدة جوه الشقة، وبص للحاجة فوزية
إنتِ عارفة كويس إن الوديعة مش كلها ملك بنتك وفي أوراق اتغيرت قبل وفاة أبوها بأيام.
الحاجة فوزية انفعلت لأول مرة كذب!
لكن إيده طلعت ملف صغير من جيبه وحطه على الترابيزة.
المحقق اللي كان المفروض ييجي بعد شوية ظهر في اللحظة دي من ورا الباب المفتوح فجأة، كأنه كان متابع من البداية.
سيبه يكمل
الجملة دي خلت كل العيون تتحول ليه.
المحقق بص في الملف وقال ده نفس الملف اللي وصلنا نسخة منه من البنك وفيه توقيعات اتراجعت في اللحظة الأخيرة.
سماح مسكت راسها يعني إيه؟ ماما؟ إيه اللي بيحصل؟
الحاجة فوزية بصت في الأرض لأول مرة وقالت بصوت واطي أنا ما كنتش بخبي أنا كنت بحميك.
الراجل رفع عينه وقال والحماية دي هي اللي خلتنا نوصل لكده لأن في حد كان مستني اللحظة اللي كل الورث يتجمع فيها في حساب واحد
سكت ثانية
وبعدين كمل أخطر جملة لحد دلوقتي عشان يسرقه كله مرة واحدة.
وفي اللحظة دي
المحقق بص للباب وقال بهدوء والشخص ده مش بعيد يكون لسه قريب منكم أكتر مما تتخيلوا سماح بصّت حوالين الأوضة كأنها لأول مرة تشوف المكان.
قريب مننا إزاي؟! إحنا مش ناقصين صدمات!
الراجل اللي واقف على الباب ما اتحركش، لكن عينيه كانت ثابتة على الحاجة فوزية في توقيع تم استخدامه في البنك توقيع ما يتعملش غير بحضور صاحب الحساب أو بتفويض رسمي قديم.
سكت لحظة، وبعدين كمل والتفويض ده كان عندكِ إنتِ يا فوزية.
الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت التكييف كان واضح.
الحاجة فوزية رفعت راسها ببطء أنا؟!
المحقق فتح الملف وقال في مستند فعلاً عليه توقيعك بس في ملاحظات بتقول إنه اتستخدم في غير الغرض الأصلي.
أنا حسيت إن الموضوع خرج تمامًا من إيدي.
مش بس فلوس ده بقى تاريخ كامل بيطلع من تحت الأرض.
سماح بصت لأمها بصوت مكسور ماما قولي إن ده غلط
الحاجة فوزية اتنهدت لأول مرة تنهيدة طويلة أنا مكنتش عارفة إنهم هيستخدموه كده
قبل ما تكمل
الراجل قاطعها حد استغل الثقة دي وحوّل الورق لمفتاح فتح حسابات كبيرة.
وفجأة
موبايل المحقق رن.
رد بسرعة وبمجرد ما سمع اللي على الطرف التاني، ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبص لنا في حركة سحب كبيرة حصلت من الحساب
الرئيسي دلوقتي.
سماح وقفت فجأة يعني إيه دلوقتي؟!
الراجل اللي واقف عند الباب قال بهدوء يعني هو بدأ يتحرك قبل ما نلحق نقفل الدائرة.
بصيت له بسرعة مين هو؟! هو مين أصلاً؟!
الراجل قرب خطوة وقال جملة خلت قلبي يقع
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية هو اللي أقنعكم إنكم في أمان.
وفي نفس اللحظة
برا الشقة، صوت عربية فرامل قوي جدًا اتسمع تحت.
المحقق جري ناحية البلكونة
وبص تحت وقال بصوت منخفض اتأخرنا
سماح ركضت وراه في إيه؟!
بص لها وقال الحساب الرئيسي اتفضى تقريبًا والشخص اللي عمل كده
سكت ثانية
وبعدين قال
مش موجود في أي مكان إحنا بنبص فيه.
والراجل اللي كان واقف عند الباب همس ده لأنه كان معاكم طول الوقت
وسماح التفتت ببطء ناحية كل واحد فينا
وكأنها لأول مرة بتحاول تفهم مين فينا كان بيقول الحقيقة ومين كان بيبني الكذبة من الأول الهدوء اللي حصل بعدها كان أخطر من أي خناقة أو صريخ.
كل واحد في الأوضة بقى بيبص للتاني كأنه بيقيس مين فينا كان جزء من اللعبة ومين كان مجرد ضحية.
سماح رجعت خطوة لورا، وبصت لي أنا الأول نظرة طويلة، مش فيها اتهام صريح، بس فيها شك بدأ يتكوّن.
إنت كنت عارف حاجة؟
الكلمة دي وقعت عليّا تقيل.
أنا؟ أنا لو كنت عارف كنت هبقى قاعد هنا؟!
لكن صوتي نفسه ما كانش ثابت زي الأول.
المحقق رفع إيده مش وقت اتهامات عاطفية عندنا سحب حصل فعلاً، وفي تحويلات خرجت من حسابات مرتبطة بتوقيع مشبوه.
الراجل اللي واقف عند الباب بص للمحقق وقال لسه ما وصلناش للنقطة اللي نقدر نحدد فيها الفاعل الحقيقي بس إحنا قريبين.
الحاجة فوزية فجأة قعدت على الكرسي كأن رجليها ما عادوش شايلينها.
سماح جريت عليها ماما! قولي الحقيقة كاملة مين اللي عمل كده؟!
الحاجة فوزية رفعت عينيها ببطء وقالت في حد كان بيساعدني في الإجراءات من الأول
سكتت ثانية، وبعدين قالت الاسم.
مجرد الاسم وقع في الأوضة زي قنبلة.
سماح رجعت خطوة ده مستحيل
أنا حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
المحقق فتح عينه هو ده نفس الشخص اللي دخل على الحسابات؟
الراجل هز راسه ده مش مجرد دخول ده كان ماسك المفاتيح كلها.
وفجأة
تليفون سماح رن.
نغمة عادية بس في اللحظة
دي كانت مرعبة.
بصّت للموبايل الرقم غريب.
رفعت عينيها وقالت بصوت واطي ده هو
الأوضة كلها سكتت.
المحقق قرب ما ترديش إلا على سبيكر.
سماح ضغطت زر الرد بإيد بترتعش.
وصوت رجالي هادي خرج من الموبايل فاكرين إنكم قفلتم الدائرة؟
سماح شهقت إنت مين؟!
ضحكة خفيفة جت من الطرف التاني أنا اللي كنت بخلي كل حاجة تمشي من غير ما حد يحس واللي مستغربه بقى إنكم بدأتوا تصحوا متأخر.
الراجل اللي واقف عند الباب شد نفسه إحنا رصدناك وهنوصلك.
الصوت رد
بهدوء مخيف وصلتوا متأخرين أصلاً
وفجأة
خط على الموبايل قطع.
المحقق بص حوالينا وقال هو قريب أكتر مما تخيلنا.
وبص ناحية الشباك
كأن في حاجة برّه بتحرك أول خيط في شبكة أكبر بكتير
لسه ما بدأتش تتكشف كلها قبل ما أي حد فينا يلحق يتحرك
نور الأوضة قطع فجأة.
البيت كله دخل في عتمة مفاجئة، وسماح صرخت إيه اللي بيحصل؟!
صوت خطوات خفيفة اتسمع في الهدوء مش خطوة واحدة كذا خطوة بس مش واضحة جايه منين.
المحقق طلع كشافه بسرعة محدش يتحرك!
أنا حسيت بدمي بيتجمد وعيوني بتحاول تلتقط أي حركة في الظلام.
وفجأة
صوت خبط على الباب الخارجي.
مرة واحدة.
وبعدين خبطتين ورا بعض.
المحقق قرب بحذر وفتح الكشاف ناحية الباب.
لكن قبل ما يلمس القفل
صوت رجولي هادي جاي من برّه افتحوا أنا جاي من غير مقاومة.
سماح همست ده هو
الحاجة فوزية قالت بصوت مكسور أنا عارفة الصوت ده
المحقق رفع إيده لو فتحت الباب، أي حركة غلط هتعتبر تهديد مباشر.
الراجل اللي كان واقف عند الباب الأول اللي جاب الملف قال فجأة لا افتحوه.
كل العيون بصت له.
قال بهدوء لأن لو هو فعلاً وصل هنا يبقى إحنا كده متأخرين في كل حاجة.
المحقق فتح الباب ببطء.
والضوء من برا دخل الأوضة شقين
ووقف قدامنا شخص واحد.
بس المرة دي
مش غريب.
كان حد من جوه الحكاية.
حد كلنا شفناه قبل كده لكن ما حدش كان واخد باله إنه هو اللي كان بيسحب الخيوط بهدوء من الأول.
سماح رجعت خطوة ووشها اتغير إنت؟!
أنا بصيت له، ودماغي بدأت تركب الصورة كلها بسرعة لحد ما الجملة اللي قالها أول مرة رجعت في دماغي
كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي
والمحقق همس يبقى هو
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة
وقال أخيرًا الدائرة اكتملت.
وفي اللحظة دي
اتضح إن القضية ما كانتش عن فلوس اتسحبت
دي كانت عن خطة اتبنت من أول يوم واحنا كنا جزء منها من غير ما نحس.

تم نسخ الرابط