بعد فرحي
المحتويات
وقال جملة خلت الأوضة كلها تسكت للأسف في بلاغ تم تقديمه بالفعل بخصوص محاولة الحصول على توكيل تحت ضغط نفسي واستغلال ظرف وفاة.
سماح شهقت بلاغ؟!
وفي اللحظة دي
المحامي مد إيده بالورق ناحية الباب وقال والجهة المختصة طالبة حضورك للتحقيق
سكت ثواني
وبعدين كمل حالاً.
أنا ماقدرتش أتكلم.
سماح عينيها دمعت تاني بس المرة دي مش عياط حزن ده عياط قرار.
وحماتي قالت بهدوء وهي تبصلي الفلوس مش كل حاجة بس اللي بيقرب منها غلط بيخسر كل حاجة.
وفجأة
تليفوني رن.
رقم غريب صوت موظف جاف إنت مطلوب حالاً في القسم.
وفي نفس اللحظة اللي رفعت فيها عيني
لقيت المحامي بيقفل الملف وسماح بتبعد خطوة لورا كأن المسافة بيني وبينهم بتكبر في ثانية واحدة
والباب اللي كان مفتوح
اتقفل لوحده السكوت اللي حصل بعد ما الباب اتقفل كان أخطر من أي صوت.
مش مجرد هدوء ده كان هدوء ما قبل الانفجار.
المحامي قفل ملفه بهدوء، وابتسم ابتسامة صغيرة مش مفهومة، وقال اتفضل قدامي الطريق قصير.
أنا بصيت لسماح، لقيتها واقفة في مكانها كأنها مش مصدقة اللي بيحصل، وعيونها فيها خليط خوف وصدمة و خذلان.
سماح أنا ما عملتش حاجة غلط أنا بس كنت بحاول أساعد!
لكنها ما ردتش.
الحاجة فوزية قربت منها ومسكت إيدها خلاص يا بنتي كل حاجة هتبقى في نصابها القانوني.
الجملة دي كانت زي القفل اللي اتقفل على باب كبير جوايا.
خرجت من الشقة وأنا حاسس إن كل خطوة بتسحب مني حاجة. المحامي قدامي، وورايا الباب بيتقفل ببطء، كأنه بيقفل مرحلة كاملة من حياتي.
في المصعد
المحامي فجأة قال بهدوء عارف المشكلة مش في الفلوس.
بصيت له بسرعة إيه؟
قال وهو بيبص للأرقام اللي بتتنور في المصعد المشكلة في اللحظة اللي حد بيبقى فاكر فيها إن الظروف بتدي
الكلام دخل جوايا زي السكينة، بس ما رديتش.
وصلنا تحت.
وأول ما خرجنا من العمارة
اتنين واقفين مستنيين.
مش أمن عادي دول واضح عليهم جهة رسمية.
واحد فيهم قال وهو بيبص في ورق إنت فلان؟ مطلوب معانا للتحقيق.
وقتها حسيت إن كل حاجة بتقفل حواليا طريق رايح، وطريق جاي، ومفيش أي مساحة للهروب.
رفعت عيني لقيت سماح واقفة في البلكونة بتبص عليّا من فوق.
بس المرة دي
مش نازلة دموع.
كانت بتبصلي كأنها بتشوف شخص غريب لأول مرة.
والباب اتقفل تمامًا.
لكن اللي ما كنتش أعرفه لسه
إن اللي جاي في التحقيق مش هيبقى مجرد أسئلة عن الفلوس
ده هيكشف حاجات أنا نفسي ما كنتش متوقع إنها اتسجلت عليّا من البدايةفي القسم المكان كان أبرد مما توقعت.
مش برودة هوا برودة إحساس.
قاعد على كرسي حديد، قدامي محقق بيقلب في أوراق، وعلى الناحية التانية المحامي اللي جه البيت، كأنه شايف كل حاجة من بعيد وواقف متفرج.
المحقق رفع عينه وقال إحنا عندنا بلاغ واضح محاولة الحصول على توكيل تحت ضغط نفسي، واستغلال ظرف وفاة، وكمان
سكت ثانية وهو بيقلب ورقة تانية.
فيه تسجيل صوتي متسجل ضدك.
قلبي نزل مرة واحدة.
تسجيل؟ مين اللي سجّل؟
المحقق ما ردش فورًا بس فتح جهاز تسجيل صغير.
وفجأة
صوتي رجع تاني.
نفس اللحظة نفس الكلمات نفس نبرة الطمع اللي طلعت مني وأنا فاكر إني بتكلم بحسابات مصلحة.
كل كلمة كانت بتتثبت عليّا زي المسامير.
حاولت أقاطع ده مش تهديد ده كان كلام بيني وبين مراتي!
المحقق بصلي بهدوء القانون مش بيشوفه كلام بين زوج وزوجة القانون بيشوف محاولة ضغط.
سكت.
في اللحظة دي الباب اتفتح، ودخلت سماح.
وقفت عند الباب مش داخلة ولا طالعة، كأنها مش عارفة تختار تكون في أنهي جهة من الدنيا.
بصيت
لكنها ما قربتش.
الحاجة فوزية كانت وراها، وقالت بهدوء احنا مش جايين ننتقم احنا جايين نحمي اللي باقي.
المحقق سألها هل في أي ضغط اتعرضتي له؟
سماح سكتت ثواني ثواني كانت أطول من عمرها كله.
وبعدين قالت جملة واحدة كان فيه ضغط بس مش عايزة أضخم الموضوع
الجملة دي كانت غريبة.
مش إدانة كاملة ومش تبرئة.
نص طريق.
المحقق قفل الملف وقال تمام هنكمل إجراءات التحفظ المؤقت لحين التحقق.
وقتها فهمت إن الموضوع ما بقاش مجرد تحقيق
ده بقى ملف مفتوح
وفيه أطراف تانية لسه ما ظهرتش.
وأنا خارج من المكتب، واحد من الظباط قرب مني بهدوء وقال كلمة خلت دمي يتجمد بالمناسبة في تحويلات مالية اتحرّكت من الحسابات اللي بتتكلم عنها إمبارح بالليل.
رفعت راسي بسرعة إيه؟! مين عمل كده؟
الظابط بصلي نظرة طويلة وقال ده اللي هنحاول نعرفه لأن واضح إنك مش الوحيد اللي كان عينه على الفلوس.
وفي نفس اللحظة
برا القسم
شفت عربية سودا واقفة من غير نمر واضحة
وشخص جواها كان بيبص ناحيتي وبيسجل كل حاجةالعربية السودا ما اتحركتش.
ولا حتى حاولت تختفي.
بس الشخص اللي جواها كان ثابت، كأنه مستني يشوف هتوصل لفين مش أكتر.
بلعت ريقي وبصيت بسرعة للظابط هو في إيه بالظبط؟ مين اللي بيحرك حسابات؟
الظابط رد بهدوء مقلق ده اللي التحقيق هيكشفه بس في حاجة أهم الحسابات اللي فيها الفلوس دي كان ليها دخول غير طبيعي من أكتر من طرف خلال أيام قليلة.
سكت ثانية، وبعدين كمل يعني الموضوع مش طرف واحد.
حسيت إن القصة اللي كنت فاكرها بسيطة عن فلوس ومشروع بدأت تتفكك قدامي لدوائر أكبر مني.
في اللحظة دي
سماح كانت واقفة بعيد، بتبصلي من غير ما تقرب. نظرتها كانت متلخبطة،
الحاجة فوزية قربت منها وهمست متديش قلبك للشك خليه للعقل دلوقتي.
وفجأة
المحقق رجع تاني وقال في شخص تالت تم رصده داخل البنك أثناء إجراءات السحب والتحويل وده اللي خلانا نوقف كل حاجة.
بصيت له بسرعة شخص تالت؟ مين؟
فتح ملف صورة صغيرة وحطها قدامي.
في الأول ما استوعبتش.
لكن لما ركزت
اتجمدت مكاني.
الصورة كانت لحد أعرفه حد عمري ما توقعت أشوفه في النص ده خالص.
المحقق قال بهدوء ده موظف سابق في جهة قريبة من العائلة واتسجل عليه دخول متكرر لحسابات مرتبطة بيكم.
الدنيا سكتت جوا دماغي.
كل اللي كنت فاكره فلوس بيت وميراث اتحول فجأة ل شبكة أكبر بكتير.
وبصيت ناحية سماح
لقيتها هي كمان شافت الصورة.
وشهت بصوت مسموع، وقالت ده مستحيل
سألتها بسرعة إنتي تعرفيه؟
سكتت ثانية وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل اللي فات
ده الشخص اللي ماما كانت بتثق فيه أكتر من أي حد
وفي اللحظة دي
المحقق قفل الملف وقال يبقى كده الصورة بدأت تتضح
لكن الحقيقة اللي كانت لسه مستخبية
إن اللي جاي مش بس تحقيق في فلوس
ده فتح باب لسر قديم كان متغطي سنين ومش المفروض يطلع للنور دلوقتي السكوت اللي حصل بعد الجملة دي كان مختلف.
مش سكوت صدمة بس ده سكوت حد بيحاول يركّب قطع صورة مش مفهومة.
سماح رجعت خطوة لورا، كأن الصورة اللي شافتها ضربتها في مكان أعمق من الفلوس.
ماما تثق فيه؟
الجملة طلعت منها كأنها مش مصدقة نفسها.
الحاجة فوزية ما ردتش فورًا بس ملامحها اتشدّت، وكأن اسم الشخص ده فتح باب قديم كانت قافلاه بإحكام.
المحقق قفل الملف وقال بهدوء احنا مش بنحاكم نوايا احنا بنجمع خيوط. والشخص ده دخوله على الحسابات مش طبيعي، وفيه تحويلات حصلت
بصيت له بسرعة يعني إيه؟ يعني الفلوس اتسرقت؟
رد وهو بيكتب حاجة في ورقة لسه بنحدد المصدر
متابعة القراءة