بعد فرحي باسبوع بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

يكمل مكان الخزنة...
سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب الشقة مرة تانية.
المرة دي ببطء شديد.
وكأن الشخص اللي بره...
معاه المفتاح الأصلي فعلًا.
وبدأ الباب ينفتح سنتيمتر وراء سنتيمتر...صوت الخبط على الباب كان بيزيد مع كل ثانية.
دب... دب... دب!
لدرجة إن النجفة نفسها بدأت تهتز.
سماح جريت استخبت ورا أمها.
والحاجة فوزية كانت ماسكة التليفون بإيد مرتعشة.
أما الرسالة المسجلة فكانت لسه شغالة
...لو وصلتوا للمرحلة دي، يبقى فيه ناس عرفت بوجود الحاجة اللي سيبتها...
وفجأة...
دب!
ضربة أقوى من اللي قبلها.
الباب كله اهتز.
خالد جرى ناحية الباب وقال
محدش يفتح!
كمال قرب من الشباك بحذر وبص لتحت.
ثواني...
ثم رجع للخلف بسرعة.
ووشه كان متغير.
سماح سألته
فيه إيه؟
كمال رد بصوت منخفض
مش شخص واحد.
يعني إيه؟
فيه تلات عربيات واقفين تحت العمارة.
وتقريبًا مستنيين حد يفتح.
الحاجة فوزية شهقت.
أما الرسالة فاستمرت
...المفتاح لوحده مالوش قيمة. القيمة الحقيقية في اللي جوه الخزنة...
خالد لف بسرعة للحاجة فوزية.
الخزنة فين؟
لكن قبل ما ترد...
انقطع التيار الكهربائي فجأة.
غرقت الشقة كلها في ظلام دامس.
سماح صرخت.
وحدفنا كلنا أنظارنا ناحية الباب.
لأن الخبط وقف فجأة.
وده كان أخوف من الخبط نفسه.
الصمت بقى تقيل.
تقيل جدًا.
لدرجة إننا بقينا سامعين أنفاس بعض.
ثم...
سمعنا صوت حاجة معدنية بتتحرك في قفل الباب من الخارج.
تك...
تك...
تك...
حد بيحاول يفتح الباب بمفتاح.
خالد همس
مستحيل... المفتاح معايا أنا.
لكن الصوت استمر.
تك...
تك...
ثم...
كليك.
صوت فتح القفل.
الباب ما اتفتحش بالكامل.
اتفتح سنة صغيرة.
فتحة ضيقة جدًا.
لكنها كانت كفاية إننا نشوف ورقة بيضا بتتزق من تحت الباب.
ثم رجع الباب واتقفل تاني.
وكل شيء سكت.
خالد جرى وجاب الورقة.
فتحها تحت نور كشاف الموبايل.
أول ما قرأ السطر الأول...
اتسعت عينه.
كمال خطفها منه.
وقرأ بصوت عالي
متروحوش للخزنة... لأن
اللي جواها مش زي ما أنتم فاكرين.
وفي آخر الورقة...
كان فيه توقيع.
توقيع شخص المفروض إنه مات من سنين طويلة.
شخص كانت الحاجة فوزية كل ما يتجاب اسمه تقفل الكلام فورًا.
وأول ما شافت التوقيع...
وقعت مغشيًا عليها قبل ما تنطق بحرف واحد الباب بدأ ينفتح ببطء...
سنتيمتر...
وسنتيمتر تاني...
وكلنا واقفين مكاننا، لا قادرين نهرب ولا قادرين نقرب.
سماح كانت ماسكة إيد أمها بقوة.
وخالد وقف قدامهم كأنه بيحاول يحميهم.
أما كمال فشد أقرب كرسي ليه واستعد لأي حاجة.
وأخيرًا...
الباب اتفتح بالكامل.
لكن الصدمة...
إن مفيش حد دخل.
الممر بره الشقة كان فاضي تمامًا.
لا صوت خطوات.
ولا حد بيجري على السلم.
ولا حتى باب أسانسير بيتقفل.
كأن اللي فتح الباب اختفى في الهواء.
كمال خرج بسرعة يبص يمين وشمال.
ورجع بعد دقيقة ووشه متوتر.
مفيش حد.
خالد قال مستحيل.
لكن قبل ما حد يتكلم...
لقينا ظرف أسود صغير مرمي على عتبة الباب من بره.
ظرف ماكانش موجود قبل ما الباب يتفتح.
كمال انحنى وجابه.
وكان مكتوب عليه بخط واضح
إلى فوزية فقط.
سماح قالت فورًا افتحه.
كمال هز رأسه لأ... الرسالة ليها هي.
في اللحظة دي بدأت الحاجة فوزية تفوق تدريجيًا.
فتحت عينيها بصعوبة.
وأول حاجة قالتها
الظرف...
فين الظرف؟
لما شافته في إيد كمال، تغير وشها.
ومدت إيدها بسرعة
هاته.
أخذته.
وفتحته بارتباك.
طلعت منه ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر...
فتجمدت.
قرأت السطر التاني...
فبدأت دموعها تنزل.
أما لما وصلت للسطر الأخير...
قفلت الورقة بسرعة وخبتها .
خالد انفجر
فيه إيه؟!
مفيش.
إزاي مفيش؟!
قلت مفيش.
كمال قرب منها
الرسالة من يوسف؟
الحاجة فوزية رفعت رأسها فجأة.
ولأول مرة من بداية الليلة...
بان عليها الخوف الحقيقي.
ثم قالت بصوت منخفض
يوسف عايش.
سماح شهقت.
أما خالد فثبت مكانه.
لكن الحاجة فوزية كملت
وعارف كل حاجة.
أي حاجة؟
كل حاجة حصلت من يوم الحادث.
الصالة كلها غرقت في صمت ثقيل.
ثم أضافت
وقال
إن فيه واحد وسطنا مش بيقول الحقيقة كاملة.
كل العيون تحركت بين الموجودين.
أنا...
وخالد...
وكمال...
كل واحد بقى يشك في التاني.
ثم قالت
ويوسف كتب اسم الشخص ده في الرسالة.
سماح قربت منها مين؟
الحاجة فوزية نظرت للورقة مرة أخرى.
وبدأت تقرأ الاسم ببطء...
لكن قبل ما تنطقه...
انطفأت شاشة التليفون اللي كانت شغالة عليها رسالة الحاج محمود.
ثم اشتغلت وحدها فجأة.
ومن غير ما حد يلمسها...
ظهر تسجيل جديد ماكانش موجود قبل كده.
وتشغل تلقائيًا.
وجاء صوت الحاج محمود واضحًا
لو وصلتم للتسجيل ده... يبقى الشخص اللي خنت ثقتي فيه موجود معاكم دلوقتي...
وفجأة...
سمعنا صوت نفس الشخص داخل التسجيل وهو ينادي اسمًا معينًا.
اسم جعل صاحبَه الموجود في الشقة ينتفض من مكانه فورًا، وكأن سرًا دفنه منذ سنوات انكشف في لحظة واحدة صوت الحاج محمود خرج من الموبايل واضحًا ومليان حزم
...ولو وصلتم للتسجيل ده، يبقى الشخص اللي خنت ثقتي فيه موجود معاكم دلوقتي...
كلنا قربنا من التليفون.
حتى الحاجة فوزية نسيت خوفها للحظة.
ثم أكمل الصوت
وأنا هقول اسمه دلوقتي...
ثانية.
ثانيتين.
ثلاثة.
وقلوبنا كانت بتدق بعنف.
ثم نطق الاسم
كمال.
الصالة كلها اتجمدت.
كمال نفسه انتفض من مكانه.
وسماح بصت له بصدمة.
أما خالد فقبض إيده بقوة.
كمال صاح فورًا
كدب!
لكن التسجيل استمر.
لو كمال حاول ينكر، اسمعوا للنهاية...
كمال شحب وجهه.
والحاجة فوزية بدأت ترتجف.
أما أنا فكنت باصص له ومش فاهم.
إزاي الراجل ده اللي جاي يساعدنا من أول الليلة يبقى هو المقصود؟
صوت الحاج محمود كمل
أنا ما قلتش إن كمال خانني علشان الفلوس...
الجميع سكت.
...لكن لأنه خبّى عني حاجة مهمة جدًا.
كمال نزل بعينه للأرض.
وأول مرة من ساعة ما دخل الشقة...
ما ردش.
خالد قال بعصبية
إيه الحاجة دي؟
لكن التسجيل ما جاوبش فورًا.
بل سمعنا صوت ورق بيتقلب.
ثم صوت الحاج محمود من جديد
الحقيقة بدأت يوم ما وصلتني صورة.
سماح همست
الصورة.
..
الصورة اللي كانت في الظرف.
الصورة دي غيرت كل حاجة. ومن يومها عرفت إن فيه سر متخبي من سنين طويلة.
كمال رفع رأسه فجأة.
وكأنه عارف التسجيل ده رايح لفين.
ثم قال
اقفلوا التسجيل.
الجميع بص له.
خالد قال
ليه؟
كمال صرخ
اقفلوه!
لكن التسجيل استمر رغمًا عنه.
لو كنتوا بتسمعوني دلوقتي، يبقى الصورة وصلت لكم. ابصوا كويس للشخص الواقف في الخلفية...
كلنا لفينا ناحية الصورة الموجودة على الترابيزة.
خالد رفعها تحت ضوء الموبايل.
ولأول مرة ركزنا فعلًا في الخلفية.
كان فيه شخص واقف بعيد.
وشه مش واضح.
لكن فيه علامة مميزة جدًا في إيده.
خاتم فضة كبير.
الحاجة فوزية شهقت.
وخالد اتسعت عينه.
أما كمال فغمض عينيه كأنه استسلم.
سماح قالت
الخاتم ده...
الحاجة فوزية همست
مستحيل...
تعرفيه؟
أيوه.
لمين؟
الحاجة فوزية كانت على وشك الإجابة...
لكن في اللحظة دي تحديدًا...
جاء صوت رسالة جديدة على موبايل خالد.
رسالة من رقم مجهول.
فتحها بسرعة.
فظهر سطر واحد فقط
لو عايزين تعرفوا صاحب الخاتم... انزلوا دلوقتي للجراج قبل ما يفوت الأوان.
ثم وصلت صورة مرفقة.
صورة ملتقطة قبل دقائق فقط.
ولما فتحناها...
اتجمدنا كلنا.
لأن الصورة كانت للجراج فعلًا...
وفيها عربية سوداء واقفة.
وبجوارها شخص واقف في الظلام.
وفي إيده...
نفس الخاتم الفضي الصورة فضلت قدامنا على شاشة الموبايل ثواني طويلة كأنها مش راضية تختفي.
العربية السوداء في الجراج... والشخص واقف في الضلمة... والخاتم الفضي واضح بشكل يخوف.
خالد كسر الصمت أول واحد
لازم ننزل.
سماح مسكت دراعه بسرعة ننزل فين؟ إحنا مش عارفين ده مين!
كمال كان واقف ساكت، عينه على الصورة بس.
الحاجة فوزية بصت له وقالت بصوت منخفض إنت عارفه مش كده؟
كمال ما ردش.
وده كان الرد نفسه.
خالد قرب خطوة منه كمال... ما تلعبش معانا. مين ده؟
كمال أخيرًا قال مش وقته الكلام ده.
سماح انفجرت يعني إيه مش وقته؟ بابا بيتكلم من التليفون، وواحد مجهول
بيبعت صور، وإنت عارف ومش عايز تقول؟!
في اللحظة دي...
سمعنا صوت حركة خفيفة في الشقة.
زي حد بيعدّي في الممر جوه.
كلنا سكتنا مرة واحدة.
خالد مسك عصاية كانت جنب الحيطة، وراح ناحية المطبخ بهدوء.
سماح وراها أمها.
أنا كنت واقف مكاني، مش قادر أحدد أنا مع مين
تم نسخ الرابط