بعد فرحي باسبوع بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

كويس إنكم كلكم موجودين.
سماح قالت باستغراب حضرتك مين؟
كمال تجاهل السؤال.
وأخرج من جيبه ظرف أصفر قديم.
وحطه فوق الترابيزة.
أنا جاي أسلم الأمانة.
الحاجة فوزية شهقت.
لأنها كانت عارفة الظرف.
بل وعارفة الختم الأحمر الموجود عليه.
نفس الختم الموجود على الظرف اللي كان في الملف الأزرق.
سماح بدأت تبص بين الظرفين.
هو إيه اللي بيحصل هنا؟
كمال قال بهدوء قبل وفاة الحاج الله يرحمه بأيام... سلمني ظرف.
وقال لي ما أسلموش إلا بعد موته.
وسلّم مدام فوزية ظرف تاني.
ولو الظرفين اتفتحوا مع بعض...
هتعرفوا الحقيقة كاملة.
الحقيقة اللي خلت الراجل ده...
يشك في ناس حواليه كلها.
وساعتها...
كل العيون اتوجهت ناحيتي أنا.
مش لأن حد اتهمني.
لكن لأن كمال أخرج ورقة صغيرة من جيبه...
وبص فيها ثواني.
ثم رفع رأسه وقال
قبل ما نفتح أي ظرف...
عايز أسأل الأستاذ سؤال واحد بس.
سؤال لو جاوب عليه غلط...
يبقى كل حاجة هتتغير الليلة دي.
وساد الصمت في الأوضة...
لدرجة إننا كنا سامعين صوت عقرب الساعة وهو بيتحرك على الحيطة الحاجة فوزية أول ما شافت الكلمة...
إيديها بدأت ترتعش.
وسماح قربت منها بسرعة
ماما... مالك؟
لكن الحاجة فوزية ما ردتش.
فضلت باصة للورقة وكأنها رجعت عشرين سنة لورا.
كمال مد إيده وقال
لازم الكل يعرف المكتوب.
سماح خطفت الورقة منه.
وقرأت بصوت عالي
المفتاح موجود في المكان اللي محدش يعرفه غير فوزية...
وسكتت لحظة عند آخر كلمة.
ثم كملت
...جنب صندوق الذكريات.
الصالة كلها سكتت.
أما الحاجة فوزية فغمضت عينيها بقوة.
خالد قال باستغراب
صندوق الذكريات؟!
أيوه.
بس الصندوق ده...
وسكت فجأة.
كمال بص له بسرعة
الصندوق ده إيه؟
خالد بلع ريقه.
الصندوق ده اختفى من البيت من حوالي سنة.
الجملة وقعت علينا كلنا كالصاعقة.
الحاجة فوزية فتحت عينيها فجأة.
لا.
إيه لا؟
الصندوق ما اختفاش.
كلنا بصينا لها.
أمال فين؟
الحاجة فوزية اترددت.

لأول مرة من بداية الليلة.
وبعدين قالت
أبوكم خبّاه بنفسه.
سماح شهقت
خبّاه؟ ليه؟
لأنه كان جواه حاجات مهمة.
كمال قرب خطوة
حاجات إيه؟
الحاجة فوزية هزت رأسها
معرفش بالضبط... لكنه قبل موته بفترة بقى يفتحه كل شوية ويقفل عليه بالمفتاح.
خالد عقد حاجبيه.
طب وإنتِ عرفتي مكانه؟
أيوه.
فين؟
قبل ما تجاوب...
رن تليفون الحاجة فوزية.
رنّة واحدة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
كانت متوترة جدًا لدرجة إنها ما كانتش عايزة ترد.
لكن لما بصت على الشاشة...
اتجمدت مكانها.
كمال لاحظ.
مين؟
الحاجة فوزية همست
مستحيل...
إيه؟
رفعت التليفون ببطء.
وورته للجميع.
الاسم اللي ظاهر على الشاشة كان
الحاج محمود
سماح شهقت.
بابا؟!
مستحيل طبعًا...
لأن الحاج محمود متوفي من أسابيع.
لكن الرقم كان رقمه فعلًا.
نفس الرقم اللي محفوظ عند الكل.
والأغرب...
إن المكالمة ما فصلتش.
لسه بترن.
الصالة كلها بقت في حالة ذهول.
وخالد مد إيده بسرعة
ردي.
الحاجة فوزية كانت مترددة.
لكن في النهاية ضغطت زر الرد...
وحطت التليفون على السماعة الخارجية.
ثواني من الصمت.
ثم سمعنا صوت أنفاس.
أنفاس شخص حي.
شخص واقف في مكان هادئ.
وبعدين...
طلع صوت رجل كبير في السن وقال
لو سمعتوا الرسالة دي... يبقى وصلتوا للمرحلة اللي كنت خايف منها.
اتسعت عيون الجميع.
لأن الصوت...
كان صوت الحاج محمود نفسه.
لكن قبل ما يكمل جملته...
جالنا صوت قوي من خارج الشقة.
صوت ارتطام شيء ثقيل بباب المنزل.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وكأن حد في الخارج...
بيحاول يقتحم الشقة بالقوة الورقة وقعت من إيد الحاجة فوزية...
وسماح جريت ترفعها من الأرض.
أما أنا فبصيت ناحية الباب.
والشخص اللي دخل كان...
خالد.
أخو سماح الأكبر.
الراجل اللي شغال بره مصر بقاله سنين، واللي كلنا كنا فاكرين إنه لسه مسافر ومش هيرجع قبل شهر على الأقل.
خالد وقف مكانه.
وبص للوجوه المتجمدة قدامه.
ثم قال
واضح إني جيت في وقت
مش مناسب.
كمال اتغيرت ملامحه أول ما شافه.
والحاجة فوزية قالت بصوت مرتعش
إنت... إنت جيت إمتى؟
من ساعة تقريبًا.
وبعدين بص ناحية الورقة اللي في إيد سماح.
وقال
فتحتوا الخطاب؟
محدش رد.
لكن السؤال نفسه كان كفاية يخلي التوتر يزيد.
كمال قرب خطوة وقال
كنا لسه بنقرأه.
خالد ابتسم ابتسامة صغيرة اختفت بسرعة.
يبقى أكيد وصلتوا للسطر اللي فيه اسمي.
سماح رفعت رأسها فجأة.
اسمك؟!
الصالة كلها سكتت.
وخالد مد إيده بهدوء وقال
ممكن أشوف الخطاب؟
لكن كمال سبق الجميع وخطف الورقة.
وقرا السطر اللي كانت الحاجة فوزية واقفة عنده
...والشخص الوحيد اللي كان يعرف إني بدور ورا الموضوع ده هو ابني خالد.
سماح بصت لأخوها بذهول.
بابا كان مخبي عننا إيه؟
خالد نزل بعينه للأرض لحظة.
ثم قال
لأنه ماكنش عايز حد يقلق.
كمال رد بسرعة
ولا كان خايف من حد؟
السؤال نزل زي الحجر.
وخالد رفع عينه مباشرة ناحية كمال.
تقصد إيه؟
أقصد إن المرحوم قبل وفاته بأيام كان مقتنع إن فيه حد بيحاول يوصل لحاجة تخصه.
حاجة إيه؟
ده اللي جاي نعرفه.
الحاجة فوزية قعدت على الكرسي وهي ماسكة صدرها.
أما سماح فبدأت تكمل قراءة الخطاب بنفسها.
كانت الكلمات بخط أبوها
لو وصلتوا للسطر ده، يبقى خالد أكيد رجع. وأنا واثق إنه هيكمل اللي بدأت فيه...
سماح وقفت فجأة.
لأن فيه ورقة تانية صغيرة كانت متنية جوه الخطاب.
وقعت منها على الأرض.
خالد انحنى بسرعة يجيبها.
لكن كمال كان أسرع.
التقطها قبل ما حد يلمسها.
فتحها...
وبمجرد ما عينه وقعت على اللي مكتوب فيها...
اختفت الابتسامة من وشه تمامًا.
ثم رفع رأسه ببطء.
وبص ناحية حماتي.
وقال
لا...
ده يغير كل حاجة.
الحاجة فوزية شهقت
مكتوب إيه؟
كمال سكت ثواني طويلة.
ثم قلب الورقة ناحية الجميع.
وفي منتصفها كان مكتوب بخط حمايا الراحل
المفتاح موجود في المكان اللي محدش يعرفه غير فوزية...
وفي أسفل الجملة...
كان فيه رقم خزنة.
ورمز
مكوّن من أربع خانات.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في الرقم.
الصدمة كانت في الكلمة الأخيرة المكتوبة تحته مباشرة...
كلمة خلت الحاجة فوزية يختفي لون وشها تمامًا، وكأنها شافت شبحًا من الماضي الحاجة فوزية وقعت على الأرض فجأة.
سماح صرخت وجريت عليها.
أما أنا وخالد فرفعناها بسرعة وحطيناها على الكنبة.
كانت فاقدة الوعي تمامًا.
كمال فضل ماسك الورقة، وعينه ثابتة على التوقيع.
سماح كانت بتعيط
حد يفهمني فيه إيه؟!
لكن محدش رد.
لأن كل واحد فينا كان مشغول بحاجة أخطر.
التوقيع.
التوقيع اللي قلب الليلة كلها.
خالد مد إيده وأخذ الورقة من كمال.
وبص فيها ثانية واحدة.
ثم قال بصوت مخنوق
مستحيل.
كمال رد
وأنا بقول كده من ساعة ما شفته.
ده ما ينفعش يكون حقيقي.
بس الاسم مكتوب قدامك.
سماح خطفت الورقة منهم.
وقرأت الاسم.
ثم بصت لأمها المغمى عليها.
وبدأت تستوعب ليه أمها فقدت وعيها.
الاسم كان
يوسف فوزي
الاسم ده ماكانش غريب على العيلة.
لكنه اسم ممنوع يتقال تقريبًا.
كل ما حد كان يسأل عنه، الحاجة فوزية كانت تغير الموضوع فورًا.
وكل الصور القديمة اللي كان ممكن يظهر فيها...
اختفت من البيت من زمان.
سماح همست
يوسف...
أخو ماما.
خالد هز رأسه ببطء.
أخوها اللي اتقال إنه مات من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
سكتت الأوضة كلها.
لأن السؤال اللي طلع في دماغ الجميع كان واحد
إذا كان يوسف مات من خمسة وعشرين سنة...
إزاي بعت الورقة دي؟
وفجأة...
رن موبايل خالد.
رقم مجهول.
الجميع بص له.
خالد تردد.
ثم رد.
ألو؟
ثواني صمت.
ثم تغير لون وشه.
إنت مين؟
الصوت اللي جاله خلاه يبعد الموبايل عن ودنه لحظة.
وبعدين رجعه تاني.
كان بيسمع باهتمام شديد.
ثم قال
إزاي أثق في كلامك؟
ثواني أخرى.
ثم نظر نحونا جميعًا.
وقال
حاضر.
وقفل الخط.
سماح قربت منه بسرعة
مين؟
خالد كان متوترًا لأول مرة.
الراجل اللي كلنا فاكرينه ميت.
يوسف؟
أيوه.
سماح شهقت.
مستحيل!

خالد قال
قال حاجة أخطر.
إيه؟
خالد بلع ريقه وقال
قال إن أبويا ما ماتش بسبب حادث عادي.
الصمت نزل على المكان.
حتى أنفاسنا وقفت.
كمال اقترب خطوة.
وكمل قال إيه؟
خالد نظر للورقة الموجودة على الترابيزة.
ثم قال
قال إن فيه دليل يثبت كل حاجة...
والدليل موجود جوه الخزنة.
لكن قبل ما
تم نسخ الرابط