بعد فرحي باسبوع بقلم روماني مكرم
بعد فرحى باسبوع حمايا عمل حدثه ومات
مراتى ساعتها قعدت عند امها وبعد اسبوع جت هى وامها مراتى كانت تعبانه نفسيًا بسبب وفاه والدها
حماتى وهى عندى عملت ورق معاش زوجها هو رتبه فى الجيش وبياخد معاش كبير جدا فى لما عملت الورق اخدت مصاريف الجنازه 3شهور 45الف والمعاش كل شهرالف
بتصرف ع البيت مصاريف كتير جدا غير انها معها فلوس فى البنك بعد باسم حماتى وفى يوم كده سمعت حماتى بتقولها ان فى فلوس حوالى 500الف جنيه وديعه باسم مراتى
قعت اسئل مراتى وعرفت ان فلوس حماتى فى البنك 850الف جنيه قولت لمراتى لازم تعملي انتى وامك ليا توكيل رسمى علشان انا تصرف واعمل مشروع بالفلوس دى
فجاء اتصدمت وقالت انت بتقول ايه لا طبعا
الفرح ما كملش سبع أيام، والزينة اللي كانت متعلقة في الشارع لسة مالحقتش تلم تراب، وفجأة الدنيا اتقلبت صوان عزا.
أبوها عمل حادثة على الصحراوي ومات في ساعتها. الصدمة كانت شديدة، ومراتى سماح لوى دراعها الحزن، خدت بعضها وراحت تقعد مع أمها تسندها وتصبر نفسها. أسبوع بحاله البيت كان زي القبر، لا حس ولا خبر، لحد ما الباب خبط ودخلت سماح ومعاها حماتي الحاجة فوزية، شايلين الشنط والكسرة باينة في عينيهم. سماح كانت منتهية نفسياً، عياط دايركت وساكتة مابتنطقش، وحماتي وشها هربان منه الدم بس باين عليها التماسك، من نوع الستات اللي الصدمة بتنشفهم مش بتكسرهم.
حماتي ماقعدتش تحط إيدها على خدها، حمايا الله يرحمه كان رتبة تقيلة في الجيش، والمعاش بتاعه يسند بلد. من تاني يوم لقيتها بتتحرك وتخلص ورق المعاش وهي قاعدة عندي في البيت. وفي خلال أيام، الدنيا وضحت صرفت مصاريف جنازة تلات شهور دفعة واحدة، نزلها 45 ألف جنيه كاش، والمعاش الشهري طلع 15 ألف جنيه بحالهم.
أنا عيني زغللت،
وفي ليلة، والبيت هس هس، كنت قايم أشرب من المطبخ، وعديت جنب أوضة النوم اللي حماتي قاعدة فيها مع بنتها. الباب كان موارب سنة، وسمعت حماتي بتوشوش سماح وبتقولها يا بنتي، أنا أمنتك وأمنت مستقبلك، الوديعة اللي ب 500 ألف جنيه دي باسمك إنتي في البنك، ومحدش ليه دعوة بيها، دي لزمنك وعوزتك.
الرقم ضرب في نفوخي زي الطلقة.. نص مليون جنيه!
تاني يوم، قعدت أجرجر سماح في الكلام بالهداوة، وأطبطب عليها وأبين إني خايف على مصلحتهم، لحد ما بؤها اتفتح وعرفت منها الفولة كاملة. مش بس ال 500 ألف بتوع الوديعة، ده حماتي نفسها معاها في البنك حوالي 850 ألف جنيه سيولة! يعني الستات دول قاعدين على كنز وأنا طالع عيني في مصاريف وشغل وتعب عشان مليمين.
الشيطان لعب في دماغي والشرار طار من عيني. قولت لنفسي يا واد وليه الفلوس دي مركونة في البنك والبلد ميتة؟ ما أنا أولى بيها أعمل مشروع كبير يرفعنا لفوق، وأبقى أنا الكل في الكل.
دخلت الأوضة على سماح، كانت قاعدة على السرير بتبكي وتفتكر أبوها. قعدت جنبها، وخذت نفس طويل وقولت بنبرة ناشفة وفيها أمر
الكاتب_رومانى_مكرم
بقولك إيه يا سماح.. إنتي وأمك لازم تنزلوا معايا بكرة الشهر العقاري تعملوا لي توكيل رسمي عام، عشان أعرف أتصرف في الفلوس دي ونعمل بيها مشروع كبير يشيلنا ويريحنا العمر كله. الفلوس المركونة دي مابتحيبش همها.
سماح رفعت راسها وبصت لي، دموعها جفت فجأة، وملامح وشها اتغيرت من الحزن للذهول والصدمة، كأنها شافت
إنت بتقول إيه؟! توكيل إيه وتتصرف في إيه؟ لا طبعاً.. إنت بتفكر في الفلوس وأبويا لسة دمه ما جفش في تربته؟!.
في اللحظة دي، الباب اتفتح على وسعه،
يا ترى هيحصل إيه.. والشر اللي كان وراه ليلة مش هتعدي على خير؟و سيبلى لايك كمال فضل واقف في نص الصالة، والظرف الأصفر قدامه على الترابيزة.
وبص لي مباشرة وقال
إنت آخر مرة قابلت الحاج الله يرحمه إمتى؟
السؤال جه بسيط...
لكن بالنسبة لي كان زي الرصاصة.
اترددت ثانية.
ثانيتين.
تلاتة.
سماح لاحظت التردد ده فورًا.
وقالت ما ترد... آخر مرة شفته إمتى؟
بلعت ريقي وقلت قبل الفرح بيومين تقريبًا.
كمال ضيق عينيه.
وبص في الورقة اللي بإيده.
ثم قال متأكد؟
أيوه متأكد.
ساعتها الحاجة فوزية سابت الملف من إيدها وقالت فجأة
لا... أنا فاكرة كويس.
كلنا بصينا لها.
قالت
الحاج قابلك بعد الفرح بيومين كمان.
قلبي دق بعنف.
لأن كلامها كان صح.
لكن كنت فاكر إنها نسيت.
كمال هز رأسه ببطء.
وكأنه كان مستني الإجابة دي.
ثم قال
تمام...
يبقى نقدر نفتح الظرفين.
سماح قربت وهي متوترة.
الحاجة فوزية فتحت الظرف الأول.
وكمال فتح الظرف التاني.
الكل كان ساكت.
لحد ما الحاجة فوزية طلعت ورقة مطوية بخط جوزها.
أول ما شافت الخط دموعها نزلت.
أما كمال فطلع صورة.
صورة قديمة نسبيًا.
ولما حطها على الترابيزة...
اتسعت عيون الجميع.
الصورة كانت ليا أنا...
واقف مع حمايا.
لكن الغريب مش الصورة.
الغريب هو المكان اللي اتصورت فيه.
لأن المكان ما كانش بيتهم.
ولا شغلي.
ولا أي مكان يعرفه حد من العيلة.
سماح رفعت الصورة وقالت
دي فين؟
محدش رد.
كمال قال
خلي الأول الحاجة فوزية تقرأ المكتوب.
بدأت تقرأ بصوت مرتعش
إذا وصل الخطاب
الصمت زاد.
...وفي حاجة مهمة لازم تعرفوها. خلال آخر شهور في حياتي اكتشفت موضوع خطير، وفضلت أتحقق منه بنفسي قبل ما أتكلم...
سماح كانت ماسكة طرف الكرسي من التوتر.
الحاجة فوزية كملت القراءة
...والشخص الوحيد اللي كان يعرف إني بدور ورا الموضوع ده هو الأستاذ...
وسكتت فجأة.
لأن اسم الشخص كان مكتوب في السطر اللي بعده.
عيونها نزلت على الاسم.
ثم رفعت رأسها ببطء.
وبصت ناحية شخص موجود في الأوضة.
شخص ماكانش أنا.
ولا سماح.
ولا حتى كمال.
وفي اللحظة دي...
اتفتح باب الشقة من الخارج بمفتاح.
مع إن محدش من الموجودين كان منتظر أي حد.
ودخل شخص فجأة...
أول ما شافته الحاجة فوزية وقفت من مكانها وهي مصدومة، والورقة وقعت من إيدها على الأرض اتجمد الدم في عروقي...
واقف تحت العمارة راجل كنت متأكد إني مش هشوفه تاني طول عمري.
نفس العربية السودا... ونفس البدلة الرمادي... ونفس النظرة الحادة اللي بتخلي أي حد يتوتر من غير ما يعرف السبب.
الراجل كان اسمه كمال.
آخر مرة شفته كانت قبل جوازي بشهرين.
وساعتها كنت فاكر إن الموضوع انتهى.
لكن واضح إنه ما انتهاش أبدًا.
جرس الباب فضل يرن بعنف.
الحاجة فوزية بصت لي وقالت إنت تعرف اللي بره؟
قلت بسرعة لا... أول مرة أشوفه.
لكن صوتي خانني.
سماح لاحظت ارتباكي فورًا.
قامت من مكانها واتجهت للشباك.
أول ما شافته، رجعت تبصلي باستغراب.
غريبة...
إيه؟
الراجل ده بيبص على شقتنا من أول ما جه... وكأنه جاي مخصوص هنا.
قبل ما أرد...
سمعنا خبط قوي على الباب.
خبط مش خبط زوار...
خبط ناس جاية تدور على حاجة.
الحاجة فوزية ضمت الملف لحضنها وقالت افتح وشوف عايز إيه.
روحت ناحية الباب وأنا حاسس إن رجلي تقيلة.
فتحت سنة صغيرة.
كمال
وكأنه صاحب المكان.
بص للحاجة فوزية.
ثم لسماح.
ثم ثبت عينه عليا.
وقال جملة واحدة خلت قلبي يقع