ضربني جوزي بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

أنا متجوزة من كريم بقالنا 9 سنين
حياة شكلها من برّه مستقرة جدًا بيت هادي في شبرا، وروتين شبه ثابت، وجوزي شغله كله سفر ومشاريع دايمًا مش فاضي يحكي تفاصيلها.
بس فيه حاجة كانت دايمًا ناقصة
حاجة مش مفهومة إحساس إن في جزء من حياته مقفول عليّا بقفل تقيل.
مش خيانة
بس سر.
الليلة اللي بدأت فيها الحكاية
الساعة كانت حوالي 11 بالليل
كريم دخل ياخد شاور بعد يوم مرهق، وأنا في الأوضة بدوّر على شاحن موبايله.
النور كان مطفي، والهدوء غريب
لحد ما موبايله نور فجأة في إيدي.
رسالة ظهرت على الشاشة من رقم مسجل عنده باسم ن ح
الرسالة كانت قصيرة بس غريبة جدًا
ما تنساش اللي اتفقنا عليه الليلة دي مش زي أي ليلة.
في اللحظة دي قلبي وقع.
قفلت الموبايل بسرعة بس دماغي ما قفلتش.
اتفاق؟ ليلة؟
إيه الكلام ده؟
أول شرخ
كريم خرج من الحمام وهو بيغني كأنه مفيش حاجة في الدنيا.
بس أول ما عينه جت عليا وعلى إيدي اللي فيها الموبايل سكت فجأة.
نظرة واحدة بس كانت كفاية تفهمني إن في حاجة غلط.
سألته بهدوء مين ن ح؟
اتغير وشه في ثانية
بس حاول يضحك ويعدّيها دي شغل مالكيش دعوة بالحاجات دي.
بس الطريقة اللي قال بيها الجملة كانت أضعف من إنها تقنعني.
لأول مرة حسيت إن كريم بيهرب.
بداية الشك
من الليلة دي كل حاجة اتغيرت.
موبايله

بقى دايمًا في إيده
رسائل بتوصل ويتقفل بسرعة
خروج مفاجئ من غير مواعيد واضحة
وكل مرة أسأله رايح فين؟ كان يرد نفس الرد شغل مهم.
بس ن ح ما كانتش بتختفي.
التتبع
في يوم من الأيام، قررت أراقبه من غير ما يحس.
قال إنه خارج يقابل عميل مهم
لبس بسرعة وخرج.
فضلت وراه من مسافة.
المشاوير كانت عادية في الأول
شوارع معروفة لحد ما دخل شارع جانبي قديم جدًا، مفيهوش حركة تقريبًا.
وقف قدام مبنى شكله مهجور
بص حواليه وبعدين دخل.
وقفت بعيد، قلبي بيخبط بشكل مش طبيعي.
بعد وقت الباب اتفتح تاني.
وخرجت ست كبيرة في السن
واقف معاها كريم بشكل مختلف تمامًا
مش زبون ولا موظف
ده كان شكل علاقة قديمة، تقيلة، فيها خوف واحترام في نفس الوقت.
المواجهة اللي بعدها
لما رجع البيت، ملامحه كانت متوترة بشكل واضح.
سألته إيه المكان ده؟
سكت.
أعدت السؤال و مين الست اللي كانت معاك؟
هنا لأول مرة صوته على إنتي بتراقبيني؟
الجو اتغير فجأة.
وبعدين قال جملة غريبة في حاجات لو اتفتحت مش هنعرف نقفلها تاني.
وقتها حسّيت إن الكلام مش تهديد
ده تحذير.
بداية الغموض الحقيقي
الليلة اللي بعدها
وصلت رسالة جديدة على موبايله وهو نايم
الوقت بيخلص ولازم تختار.
الرسالة كانت من نفس الرقم ن ح
بس الغريب
إن الرسالة كانت مفتوحة عندي أنا قبل ما يشوفها
هو.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت خفيف جاي من الصالة
كأن حد دخل البيت
وباب الشقة مقفول من جوهكريم فضل واقف قدام الباب كأنه متسمّر في مكانه
وصوت النفس اللي من برّه بقى أوضح، كأنه حد قريب جدًا من الباب، مستني اللحظة اللي يتفتح فيها.
البيت كله كان ساكت بس السكون ده كان بيضغط على الأعصاب.
كريم رجع خطوة لورا وقال بصوت واطي ماتتكلميش مهما حصل.
قبل ما أرد، الباب اتخبط تاني بس المرة دي مش خبط عادي
كأن حد بيحك الباب بإيده ببطء، بثقة.
وبعدين الصوت جه تاني افتح يا كريم أنا عارف إنك جوه.
كريم بلع ريقه.
وفتح الباب.
الشخص اللي على الباب
واقف قدامنا راجل في الخمسينات ملامحه هادية بشكل يخوف أكتر من أي عصبية.
لابس جاكيت قديم، وبيبص لكريم كأنه شايفه من سنين طويلة.
بس أول ما عينه جت عليا
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال يبقى دي مراته.
كريم قال بسرعة إنت مين؟ وعايز إيه؟
الراجل دخل خطوة للداخل من غير ما يستأذن، كأنه صاحب المكان أنا جاي أقفل الباب ده قبل ما يفتح على اللي مالوش رجوع.
الاسم اللي اتقال
بصيت لكريم كان وشه اتغير تمامًا.
الراجل طلع ظرف قديم من جيبه وحطه على الترابيزة أنا من طرف ن ح.
اسم ن ح وقع في المكان زي صدمة.
سألته هو مين ن ح؟
سكت لحظة وبعدين قال مش شخص واحد دي عملية كاملة.
كريم صرخ فيه
إسكت!
بس الراجل كمل عادي إنتي فاكرة جوزك شغال في إيه فعلًا؟ سفر وشغل ومشاريع؟
بصيت لكريم لقيته بيتهرب بعينه.
الحقيقة اللي بتتكسر
الراجل قعد على الكرسي كأنه بيوزع أوراق لعبة كريم مش بيشتغل شغل عادي كريم كان مسؤول عن حاجة اسمها الملفات البيضاء.
سكت.
وبعدين كمل ملفات ناس لو اتكلمت حيوات كاملة هتتقلب.
حسيت بإيدي بتترعش.
كريم قال بصوت مخنوق إنت وعدتني إن الموضوع انتهى.
الراجل ضحك ضحكة قصيرة انتهى؟ ده بدأ دلوقتي بس.
الورقة
فتح الظرف وطلع ورقة قديمة جدًا
مليانة أسماء وتواريخ.
وفي النص اسم كريم مكتوب بخط واضح.
تحت الاسم جملة واحدة
المسؤول الأخير قبل الإغلاق.
رفعت عيني للراجل يعني إيه الإغلاق؟
بصلي وقال بهدوء يعني في الليلة اللي جاية يا السر يختفي للأبد يا ناس كتير تختفي معاه.
وفي اللحظة دي موبايل كريم رن تاني.
نفس الاسم ن ح
بس المرة دي
الراجل هو اللي رد بدل كريم.
وقال في السماعة وصلت.
وسكت لحظة وبعدين بص لنا الاتنين وقال
الوقت بدأ يعدي من دلوقتي كمل 
وقفت مكاني في الأوضة
الرسالة لسه مفتوحة على موبايل كريم
وصوت خفيف جاي من الصالة، زي خطوات حد بيحاول يمشي من غير ما يعمل صوت.
قلبي كان بيخبط لدرجة إني حاسة إنه هيطلع من صدري.
كريم نايم
أو ده اللي أنا كنت فاكرة.
قربت منه بهدوء
هزّيته بخفة كريم اصحى
فتح عينه بسرعة غير طبيعية كأنه كان صاحي من الأول.
بس الغريب إنه قال بصوت واطي سمعتي حاجة؟
ساعتها فهمت
تم نسخ الرابط