نسيت اقول لحماتى ان فيه كاميرات مستخبيه
إحنا مرتاحين دلوقتي؟
علا ابتسمت ابتسامة طويلة.
وقالت
أيوه لأننا مش بنجري ورا حد ولا بنهرب من حد.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
الراحة مش إن الحياة تبقى كاملة الراحة إنك تقبلي إنها مش هتبقى كاملة.
في نفس اللحظة
في مصر
شريف كان واقف على شط النيل.
بيبص للمية وهي ماشية من غير رجوع.
ومرة واحدة قال بصوت واطي
أنا اتأخرت بس على الأقل فهمت.
ومشي.
من غير ما يلف ورا.
ولا مرة.
النهاية مرّت سنين تانية
وبدل ما القصة تفضل مربوطة بالماضي، بقت بتمشي لقدّام من غير ما تستأذن حد.
في دبي
علا بقت اسم معروف في شغلها.
مش لأنها بتجري ورا نجاح مبهر
لكن لأنها ثابتة.
الناس اللي حواليها بقوا يشوفوها
بس رغم ده كله كان في لحظة واحدة بس لسه بتكسر هدوءها.
لما ياسين كبر وبقى عنده 15 سنة.
وسألها مرة تانية، بس بشكل مختلف
هو بابا ممكن نشوفه؟
السؤال كان طبيعي بس وقع تقيل.
قعدت قدامه وقالت
ممكن لو إنت عايز.
سكت.
وبعدين قال
أنا مش عايز حاجة أنا بس عايز أفهم.
في مصر
شريف كان بقى شخص تاني تمامًا على السطح.
هادئ، قليل الكلام، بيشتغل وبيرجع.
بس جواه ماكانش ساكت بالكامل.
كان فيه نضج متأخر.
وعي جاي بعد فوات كتير.
وفي يوم، قرر يطلب مقابلة قانونية مش مباشرة.
من خلال محامي علا.
مش عشان يرجع لعلا
لكن عشان يطلب حق رؤية الولاد بشكل رسمي ومنظم من غير
لما الطلب وصل لعلا
ما استغربتش.
لكنها ما وافقتش فورًا.
طلبت وقت.
مش رفض لكن حساب دقيق للمستقبل.
بعد أسبوع
حصلت المقابلة في مكان محايد.
شريف دخل وهو متوتر.
وعلا دخلت بهدوء.
والولاد معاها.
لحظة صمت طويلة حصلت.
مش كره.
ولا حب.
بس مسافة واضحة.
شريف بص لياسين وقال
أنا مش جاي أغير حاجة أنا جاي أسمعك.
ياسين سكت.
وبعدين قال
إنت كنت فين؟
السؤال كان مباشر.
مافيهوش اتهام.
بس فيه فراغ سنين.
شريف رد بصوت منخفض
كنت تايه وبحاول أصلح نفسي.
فريدة كانت بصاله بسكوت.
وبعدين قالت
إحنا مش زعلانين إحنا بس مش عارفينك قوي.
الجملة كانت أبسط من أي محكمة.
وأقوى من أي حكم.
علا تدخلت بهدوء
العلاقة
شريف هز رأسه
أنا مش بطلب أكتر من وقت.
بعد اللقاء
ماكانش فيه دموع كبيرة.
ولا قرارات درامية.
بس كان فيه بداية مختلفة
بداية وجود محدود وواضح بدل فوضى الماضي.
في مصر
شريف رجع لوحدته.
بس المرة دي الوحدة ما كانتش عقاب.
كانت مساحة تفكير.
في الليل
فتح دفتر قديم وكتب
أنا ما خسرتش عيلتي أنا اتأخرت أفهم إن العيلة مش سلطة العيلة مسؤولية ووجود.
وقفل الدفتر.
وحطه في درج مفتوح.
بدون إغلاق كامل.
في دبي
علا كانت قاعدة على البحر.
والولاد بيضحكوا جنبها.
ومرة واحدة بصت للبحر وقالت لنفسها
مش كل اللي بيرجع بنرجعه بس ممكن نسمح له يعدّي من غير ما يكسرنا.
وشريف
كان
مش بيجري ورا حد.
ولا بيهرب من حد.
بس لأول مرة
ماشي في حياته هو.
النهاية.