نسيت اقول لحماتى ان فيه كاميرات مستخبيه
المحتويات
عندها توتر مستمر، ولا انتظار لرد فعل من حد.
الولاد كبروا أكتر، وبقوا بيسألوها أسئلة أكبر من سنهم أحيانًا لكنها كانت بتجاوب بهدوء، من غير ما تزرع كره في قلبهم.
بس الحقيقة إن أثر الماضي ما بيختفيش بسهولة.
بيهدى بس.
في يوم عادي جدًا
وصل لعلا ظرف تاني.
نفس الخط.
نفس الأسلوب.
من شريف.
الرسالة كانت قصيرة
أنا مش عايز أرجع لحياتك أنا بس كنت محتاج أقولك إنّي بدأت أتعالج نفسيًا من كل حاجة كنت فاكرها صح وهي غلط.
قفلت الرسالة.
وقعدت ساكتة شوية.
مش غضب.
ولا حزن.
بس استغراب هادي.
لأنها لأول مرة تحس إن شريف بيكلم نفسه مش بيكلمها هي.
في مصر
شريف كان فعلاً بدأ رحلة مختلفة.
علاج نفسي.
جلسات طويلة.
وأسئلة أصعب من أي محكمة.
ليه كنت لازم أكون دايمًا صح؟ ليه كنت شايف السيطرة حب؟ ليه خسرت كل حاجة وأنا فاكر إني بكسب؟
ماكانش فيه إجابات سهلة.
بس لأول مرة كان فيه اعتراف.
في جلسة من الجلسات
الدكتور سأله
إنت عايز إيه من علا دلوقتي؟
سكت شريف شوية.
وبعدين قال
ولا حاجة.
سكت.
وبعدين أكمل
أنا بس عايز أبقى شخص ما يوجعهاش لو اتذكر.
الدكتور هز رأسه
ده أصعب نوع ندم لأنه ملوش إصلاح مباشر.
في نفس الوقت
علا كانت قاعدة مع الولاد على البحر.
فريدة قالت فجأة
ماما بابا وحش؟
السؤال رجع تاني.
لكن المرة دي علا ابتسمت ابتسامة مختلفة.
وقالت
بابا مش وحش بابا كان محتاج يتعلم حاجات
سكتت شوية.
بس إحنا مش مسؤولين نصلّحه.
الليل نزل
والبحر كان هادي جدًا.
في مصر
شريف كان ماشي لوحده بعد جلسة العلاج.
ما فيش مكالمات.
ما فيش رسائل.
بس في حاجة مختلفة
هدوء داخلي لأول مرة.
مش سعادة.
ولا راحة كاملة.
بس توقف الحرب اللي جواه.
في يوم
قرر يكتب رسالة أخيرة.
مش لعلا.
لنفسه.
أنا ما خسرتش علا أنا خسرت نفسي وأنا فاكر إني بكسب.
وقفل الورقة.
وحطها في درج.
وما بعتش حاجة.
في دبي
علا كانت بتنام والولاد حواليها.
ومرة واحدة بصت للسقف وقالت بصوت واطي
الحمد لله إن بعض النهايات بتقف من غير ما تكمّل وجع أكتر.
وشريف
كان واقف على شط النيل.
بيبص للمية ماشية.
ومن غير ما يحاول يمسكها.
لأول مرة
بيسيب الحياة تمشي زي ما هي.
النهاية مرّت شهور بعد اللي حصل.
القضية خدت مجراها، وحماته بقت تحت المساءلة القانونية، وكل الأوراق اللي كانت متخبّية سنين اتفتحت واحدة واحدة.
لكن اللي كان أعمق من المحكمة كان اللي جوا شريف نفسه.
في مصر
شريف كان قاعد في شقته لوحده.
البيت اللي كان دايمًا مليان صوت أمه وبنت أخته بقى ساكت بشكل يوجع.
ولا أوامر.
ولا تعليقات.
ولا تحكم.
بس صمت.
صمت بيخليه يسمع أفكاره لأول مرة.
على الترابيزة قدامه كان فيه ظرف قديم من علا.
ما فتحوش غير عشرات المرات.
كل مرة يقرب منه يرجع يحطه تاني.
في دبي
علا بدأت حياة جديدة ببطء.
مش
ياسين بقى أهدى، وفريدة بدأت تضحك تاني من غير ما تبص حواليها قبل ما تضحك.
وفي كل مرة حد يسألها عن الماضي، كانت بترد
خلص.
بس من جوه ماكنش كله اتقفل بسهولة زي ما بتقول.
في يوم عادي
وصل لعلا اتصال من رقم مصري.
ردت بحذر.
كان شريف.
صوته كان مختلف.
أهدى أضعف.
أنا مش بطلب رجوع ولا فرصة أنا بس عايز أقولك حاجة واحدة.
سكت ثواني.
أنا فهمت.
علا ما ردتش بسرعة.
فقال
فهمت إني كنت شايف نفسي دايمًا صح وكنت بكسر كل اللي حواليّا من غير ما أحس.
صمت.
وبعدين
ومش عايز منك حاجة غير إنك تبقي عارفة إنّي أخيرًا شايف الحقيقة.
علا بصت من شباك الشقة.
الشارع هادي.
والأولاد بيضحكوا تحت.
قالت بهدوء
الحقيقة مش كفاية يا شريف.
سكت.
كملت
الحقيقة ما بترجعش اللي اتكسر بس بتخلي الواحد يعرف ليه اتكسر.
في مصر
شريف قفل التليفون.
ما بكىش بصوت.
بس لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه جواه.
بعدها بأيام
وصل لعلا ظرف صغير.
من غير طلب مقابلة.
ولا رجوع.
بس جواه ورقة واحدة
أنا مش جاي أصلّح حاجة أنا جاي أوقف أذيتي بس. لو ده آخر موقف في حياتي معاكم، فهو كفاية.
علا قرت الورقة.
وبعدين طوتها بهدوء.
وحطتها في درج بعيد.
مش عشان تنسى.
لكن عشان تكمل.
في الليل
قعدت على البحر مع الولاد.
فريدة قالت
ماما إحنا مبسوطين؟
علا ابتسمت.
أيوه لما نبطل نستنى من حد يكمّلنا.
ياسين ضحك
والهواء كان خفيف كأنه بيغسل اللي فات.
في مكان بعيد
شريف كان ماشي لوحده.
مش رايح لحد.
ولا مستني رد.
بس لأول مرة ماشي من غير ما يحاول يلحق حاجة وراه بعد اللقاءات القليلة اللي حصلت بين شريف والولاد، الأمور استقرت على شكل جديد واضح، وهادئ، ومفيهوش شدّ ولا توقعات كبيرة.
في دبي
علا ما بقاش عندها خوف من فكرة الماضي بيرجع.
بقى عندها نظام حياة واضح الولاد، الشغل، وراحة نفسية اتبنتها خطوة خطوة.
وفي يوم هادي، ياسين رجع من مقابلة مع والده، وقعد جنبها من غير ما يتكلم كتير.
قال بعد شوية
هو بيحاول بس أنا حاسس إنه متأخر.
علا بصت له بهدوء وقالت
اللي بيحاول متأخر أحسن من اللي ما حاولش خالص.
سكتت لحظة.
وبعدين أكملت
بس ده ما يعنيش إن كل حاجة بترجع زي الأول.
في مصر
شريف كان عايش حياة مختلفة تمامًا عن اللي كان متخيلها زمان.
مش نجاح كبير ومش سقوط مدوّي
لكن حياة فيها وعي.
بيشتغل، وبيراجع نفسه، وبقى أقل كلامًا وأكثر تفكيرًا.
وفي مرة، وهو قاعد لوحده، لقى نفسه بيبص لصور قديمة.
هو وعلا والولاد.
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.
وقال لنفسه
كنت فاكر إني ماسك كل حاجة طلعت بضيّع كل حاجة بإيدي.
وقفل الألبوم.
من غير ما يرجعه تاني.
بعد سنة إضافية
الولاد كبروا أكتر، وبقوا فاهمين الصورة بشكل أعمق.
مش حب قديم بيرجع لكن احترام لمسافة اتعملت صح.
واللقاءات
مجرد وجود محسوب.
وفي يوم
علا كانت واقفة على شرفة بيتها في دبي بالليل.
المدينة هادية تحتها.
والهواء دافئ.
وفريدة قالت لها فجأة
ماما
متابعة القراءة