نسيت اقول لحماتى ان فيه كاميرات مستخبيه

لمحة نيوز

مرّت سنة كمان
والحياة ما بقتش جديدة فجأة، لكنها بقت أهدى مع الوقت.
في دبي
علا بقت أكثر ثباتًا من أي وقت فات.
الشغل كبر، والولاد كبروا معاها، بس الأهم إنها ما بقتش بتبص ورا كتير.
الماضي بقى فكرة مش وجع.
لكن في يوم، حصل حاجة مختلفة.
ياسين رجع من المدرسة وسألها سؤال غريب
ماما هو بابا وحش؟
السؤال وقفها ثواني.
مش لأنه صعب
لكن لأنه متأخر.
قعدت قدامه وقالت بهدوء
بابا مش وحش بابا كان تايه.
والتايه ممكن يأذي وهو مش واخد باله.
سكت شوية.
وبعدين أكملت
بس إحنا اخترنا نمشي عشان نحافظ على نفسنا.
ياسين هز رأسه كأنه فهم.
لكن السؤال فضل في عينيه.
في مصر
شريف كان في مرحلة مختلفة تمامًا.
الشغل بقى أقل، والحياة أبسط، والناس اللي كانت حواليه قلّت واحدة واحدة.
حتى شاهيناز سافرت تعيش بره بعد ما العيلة اتكسرت من القضية.
وبقى لوحده تقريبًا.
لكن المرة دي مش لوحده من غير وعي.
لوحده وهو شايف.
في يوم، وصل له حكم نهائي في القضية.
إدانة واضحة لحماته في واقعة السرقة وإخفاء الأدلة.
لكن الغريب
إنه ما حسّش بانتصار.
ولا راحة.
حس بس بسكون تقيل.
كأنه خلص امتحان بس النتيجة ما فرحتوش.
بعد أيام
قرر يسافر دبي.
مش عشان يرجّع حاجة.
ولا يفتح باب اتقفل.
لكن عشان يقف قدامه بس.
في دبي
وقف قدام مبنى قديم كانت علا عايشة فيه زمان.
ما دخلش.
ما خبطش.
بس وقف.
وبعد دقائق
شافها من بعيد ماشية مع الولاد.
ضحكتهم واصلاله من غير ما

يقصدوا.
وقف ثابت.
ما ناداش.
ما اتحركش.
بس دموعه نزلت بصمت.
لأول مرة
مش بيطلب فرصة.
ولا بيبرر.
بس بيشوف النتيجة.
علا شافته من بعيد.
ثانية واحدة بس.
لكنها فهمت كل حاجة.
مشيت مكملة طريقها.
ومع الولاد.
من غير ما ترجع خطوة.
شريف نزل عينه للأرض.
وبعدها لف وراح.
مش راجع.
ولا داخل.
بس خارج من آخر باب جواه كان لسه مفتوح من زمان.
في الليل
علا كانت قاعدة على البحر.
الولاد نايمين.
والهواء هادي.
ومرة واحدة قالت لنفسها
أنا ما كسبتش حد أنا بس كسبت نفسي.
وشريف
كان في المطار.
تذكرة في إيده.
رحلة مش راجعة.
مش هروب.
لكن بداية حياة ما فيهاش دور قديم شريف ساب التليفون من إيده كأنه سخن فجأة.
بص لعلا وقال بحدة متوترة
إنتِ عملتي إيه؟
علا ما رفعتش صوتها.
بس قالت بهدوء يخوف أكتر من الصراخ
أنا ما عملتش حاجة غير إني رجّعت حق سكتوا عنه سنين.
في نفس اللحظة
باب المكتب اتفتح بقوة.
واتنين من رجال الشرطة دخلوا ومعاهم إذن رسمي.
مدام فوزية المنشاوي؟ مطلوب حضرتك في تحقيق بخصوص بلاغ سرقة موثق بأدلة مرئية.
حمات شريف قامت من مكانها مفزوعة
سرقة إيه؟! أنا ما سرقتش حاجة!
الضابط رفع التابلت من غير نقاش.
وشغّل الفيديو.
نفس اللحظة.
نفس البيت.
نفس الدولاب.
ونفس الإيد وهي بتلم الذهب وتحطه في شنطة سودا.
الصمت خيم على المكان.
شاهيناز بصت لأمها مش مصدقة
إزاي؟
حماته بدأت تتلخبط
ده ده مش زي ما إنتوا فاهمين!
لكن مفيش حد كان بيسمع.

شريف كان واقف مكانه، عينه على الشاشة، مش قادر يرمش.
كأن كل حاجة اتسحبت منه مرة واحدة.
بص لعلا وقال بصوت مكسور لأول مرة
إنتِ كنتي عارفة؟
ردت
أيوه.
وساكتة؟
كنت مستنية اللحظة الصح مش لحظة تانية ظلم.
الشرطة خدت حماته وهي بتصرخ وتنادي على شريف
إنت هتسيب أمك؟!
لكن شريف ما اتحركش.
لأنه لأول مرة في حياته، مش عارف يرد.
بعد ساعات
في القسم.
شريف قاعد قدام التحقيق، مش بيتكلم.
كل اللي قدامه فيديو.
وكل اللي حواليه بيتكشف.
مش بس سرقة.
لكن كمان كذب سنين.
وتحكم.
وضغط على علا طول الجواز.
واستغلالها بالصمت.
المحقق قال له
حضرتك كنت عارف أي حاجة؟
سكت.
وبعدين قال بصوت واطي
كنت فاكرها مشاكل عادية في البيت ماكنتش عايز أشوف الحقيقة.
في نفس الليلة
علا كانت قاعدة في العربية قدام القسم.
مش باكية.
مش منتصرة.
بس هادية بشكل غريب.
المحامية نهاد قالت لها
القضية كده في صالحك بالكامل.
علا ردت
أنا ما كنتش بدور على كسب أنا كنت بدور على نهاية محترمة.
بعد يومين
خرجت حماته بكفالة مؤقتة، لكن القضية مستمرة.
والبيت القديم اتحفظ عليه قانونيًا.
والذهب رجع.
والأدلة ثبتت.
لكن الحاجة اللي ما رجعتش
كانت صورة العيلة اللي كانت بتبان طبيعية.
شريف حاول يكلم علا.
وقف قدامها أول مرة من غير غرور.
وقال
أنا عايز أصلح اللي اتكسر.
علا بصت له لحظة طويلة.
وبعدين قالت
في حاجات ما بتتصلحش بتتفهم وبس.
وأنا فهمت كل حاجة متأخر.
سكت.
وبعدين
أكملت
اللي حصل مش انتقام ده كان كشف حقيقة.
علا ركبت العربية ومعاها الولاد.
ومشيت.
مش لأنها كسبت قضية
لكن لأنها خرجت من حياة كانت بتسحبها لتحت كل يوم.
وشريف فضل واقف مكانه.
أول مرة في حياته
ما عندوش حد يلومه غير نفسه بعد خمس دقائق بالظبط من توقيع ورق الطلاق، شريف كان فاكر إنه أخيرًا تخلص من عبء كان بيشتكي منه طول الوقت.
بص لعلا ببرود وقال
خلاص يا علا، كل واحد يشوف حياته.
لكن علا ابتسمت لأول مرة من شهور.
ابتسامة هادية خلت شريف يتوتر من غير ما يعرف السبب.
قالت وهي تقفل الملف
أيوة... كل واحد يشوف حياته فعلًا.
شاهيناز، أخته، اتدخلت بسرعة
الحمد لله إن الموضوع خلص. أخيرًا أخويا هيرجع يعيش مرتاح بعيد عن المشاكل.
علا بصتلها وقالت
المشاكل لسه ما بدأتش أصلًا.
سكتوا كلهم.
وشريف عقد حواجبه.
تقصدي إيه؟
طلعت علا ظرف من شنطتها وحطته قدامه.
افتحه.
فتح الظرف وهو متضايق.
لقي صور مطبوعة.
وصور من تسجيلات كاميرات.
وورق رسمي.
كل صورة كانت بتكشف حاجة أخطر من اللي قبلها.
وشه بدأ يتغير.
إيه ده؟
علا ردت بهدوء
بيت ستي القديم اللي في العزبة.
شاهيناز اتوترت فجأة.
أما شريف فبدأ يقلب الصور بسرعة.
فيديوهات واضحة لحماته وهي داخلة البيت.
بتكسر الخزين.
وتفتش في الدولاب.
وتشيل علبة ذهب قديمة وتحطها في شنطتها.
ثم ترش كلور على المكان كله محاولة تمحي أي أثر.
شريف شهق
مستحيل!
علا هزت رأسها.
للأسف... حقيقي.
وفي اللحظة
دي رن تليفون شريف.
رد.
وسمع صوت أمه المذعور
الحقني يا ابني... الشرطة هنا!
يتبع...مرّ وقت أطول
ومعاه كل حاجة بدأت تاخد شكلها النهائي من غير ما حد يحس.
في دبي
علا بقت حياتها أبسط، لكنها أعمق.
ما بقاش
تم نسخ الرابط