ضرتى كانت تتصل بجوزى كل مايكون عندى
المحتويات
بقى تقيل عليه كأنه بيغرقه.
منى ماخرجتش بسرعة.
وقفت عند الباب وقالت بصوت واطي فيه مرارة إنت مش بس خسرتنا إنت خلّيتنا نشوف نفسنا بشكل وحش.
وسابت الباب يتقفل.
الليلة دي عدّت على سامح طويلة بشكل غير طبيعي.
كل رنة موبايل كان بيبص لها بخوف.
كل سكون كان بيحس إنه حكم عليه.
وفي الصبح
حاول يروح عند أميرة.
بس الباب ما اتفتحش.
المرة دي مش لأنها زعلانة بس
لكن لأنها كانت أخدت قرار.
من ورا الباب قالت له يا سامح أنا فضّلت سنين أستنى إنك تبقى ليا لوحدي حتى لو مش من حقّي. بس اكتشفت إن اللي بيتقسم بالشكل ده بيكسر الكل في الآخر.
هو رد بسرعة أنا مستعد أبدأ من جديد أعدل
صوتها كان هادي جدًا العدل مش بيتصلّح متأخر. العدل بيتبني من الأول.
سكت.
وبعد لحظة كملت أنا مش عايزة حرب تاني ولا مقارنة ولا انتظار مكالمة تجيبني أو تسيبني.
الجرس اتقفل.
وسامح فضل واقف قدام الباب لأول مرة من غير اتجاه.
مرت شهور بعد كده.
منى اختارت تبعد تمامًا.
أميرة بدأت حياة جديدة بهدوء بعيد عنه.
وسامح بقى بيراجع كل لحظة كان فيها فاكر إنه بيوازن وهو في الحقيقة كان بيهدم.
وفي يوم، وهو ماشي لوحده في الشارع، افتكر جملة أميرة الأخيرة
أصعب حاجة مش الاختيار أصعب حاجة إنك تتأخر لحد
وساعتها فهم الحقيقة كلها
إنه ماكانش ضحية خداع بس
كان ضحية قراراته هو اللي اتأخرت لحد ما خسرت كل حاجة مرت سنين أكتر
وبقى اسم سامح بالنسبة لأميرة مجرد ذكرى بعيدة، مش وجع، لكن تجربة اتقفلت.
كانت كل ما تفتكر اللي حصل، ما تفتكرش تفاصيل أو المكالمات لكن تفتكر لحظة واحدة بس لحظة ما قررت تمشي من غير ما تبص وراها.
دي كانت نقطة التحول الحقيقية في حياتها.
اشتغلت على نفسها، رجعت لحياتها بهدوء، وبقت أقوى من إنها تبرر أو تستنى أو تفسر كل حاجة.
مش لأنها نسيت
لكن لأنها فهمت.
أما سامح، فحياته ما بقاش فيها دراما ولا صراخ ولا مكالمات مستعجلة.
بقت حياة عادية زيادة عن اللزوم.
وفي العادية دي، كان بيحس بثقل كل قرار أخده زمان.
في مرة، وهو بيعدي من قدام بيت قديم كانوا عايشين فيه، وقف قدامه كتير.
مش قادر يدخل ولا قادر يكمل بسرعة.
كل حاجة كانت ساكنة إلا دماغه.
افتكر أميرة وهي بتقول أصعب حاجة إنك تتأخر لحد ما ميبقاش في اختيار.
وساعتها بس فهم إن الكلمة دي ما كانتش دعوة للندم
كانت وصف لنهاية كان هو اللي صنعها بإيده.
وفي يوم غير متوقع
وصل له خبر بسيط عن أميرة.
إنها اتخطبت.
مش إعلان كبير، ولا صدمة درامية بس خبر عادي كفاية يخلّي قلبه
قفل الموبايل وقعد ساكت.
ما اتصلش. ما حاولش يوقف حاجة. ما فكرش يرجع يصلّح.
لأنه أخيرًا بقى عارف في حاجات لو اتكسرت في وقتها الصح بتتصلح. لكن لو اتكسرت واتسابت سنين بتتحول لحياة جديدة كاملة من غيرك.
أميرة كملت حياتها.
وسامح كمل حياته.
بس الفرق الوحيد بينهم
إن واحدة بدأت من جديد.
والتاني فضل عايش مع اللي فات فاهمه متأخر جدًا بعد الرسالة دي، سامح ما حاولش يدوّر على أميرة.
ولا اتصل بمنى.
ولا حتى رجع يفتح أي باب كان قفله زمان.
المرة دي كان فاهم إن أي محاولة رجوع هتبقى أنانية أكتر من إنها إصلاح.
مرت أيامه بشكل مختلف.
بقى يروح شغله ويرجع في هدوء.
بس الحاجة الوحيدة اللي كانت بتكسره من جوه هي اللحظات اللي بيقف فيها قدام مرآته، ويسأل نفسه سؤال واحد كنت محتاج كل ده يحصل ليه عشان أفهم؟
ومفيش إجابة.
في يوم شتوي، وهو ماشي في الشارع بعد الشغل، شاف ست ماشية مع بنت صغيرة ماسكة إيديها.
مشهد بسيط جدًا لكنه وجعه بشكل غريب.
مش عشان اشتياق مباشر لكن لأن الصورة دي كانت ممكن تكون حياته، لو كان اتصرف غير كده.
وقف لحظة، وبعدين كمل مشي.
من غير ما يبص وراه.
أما أميرة
فكانت في مكان تاني تمامًا.
بدأت حياة جديدة بهدوء، بعيد عن أي صراع.
مش مبسوطة
تعلمت حاجة مهمة
إن الراحة مش في إنك تكسب شخص لكن في إنك ما تبقاش دايمًا مستنزفة عشان تثبت إنك تستاهلي.
وفي يوم، وهي قاعدة مع نفسها، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت أنا ما خسرتش أنا اتأخرت في الخروج بس.
والحقيقة اللي فضلت واقفة بينهم كلهم
إن الحب لو ماكانش فيه وضوح من الأول بيتحول مع الوقت لدوامة كل واحد فيها بيحاول ينجو، مش يحب.
وسامح، في آخر حتة من حياته، فهم إن الخسارة الحقيقية مش في إنه اختار غلط
لكن في إنه ما اختارش صح من البداية الخبر ما اتقالش بس، كان له وقع مختلف جوّه سامح.
مش وجع مفاجئ لكن إحساس قديم بيصحى تاني، كأنه كان نايم تحت طبقات من العادي.
قعد في أوضته لوحده، من غير ما يحاول يبرر لنفسه المرة دي.
بس لأول مرة، كان في سؤال واضح في دماغه هل لو كنت اتغيرت بدري كان هيبقى فيه فرصة؟
والمرة دي ما كانش بيرد على نفسه بإجابات مريحة.
أميرة فعلًا بدأت مرحلة جديدة في حياتها.
كانت هادئة في قراراتها، واضحة في حدودها، ومش مستعدة ترجع لنفس الدائرة القديمة.
الخِطبة ماكنتش إعلان تعويض عن اللي فات كانت خطوة طبيعية في حياة اتبنت واحدة واحدة بعد ما اتكسرت وبُنيت من تاني.
وفي يوم، وهي قاعدة مع خطيبها،
ابتسمت وقالت أنا مش قوية أنا بس اتعلمت
متابعة القراءة