ضرتى كانت تتصل بجوزى كل مايكون عندى

لمحة نيوز

ضرتي كانت تتصل بجوزي كل ما يكون عندي وتقول إنها مريضة وهو كان يسيبني ويجري عليها، لحد الليلة اللي اكتشف فيها الحقيقة بنفسه.
اسمي أميرة.
وعندي 36 سنة.
ومتجوزة من سامح بقالنا 7 سنين.
سامح كان متجوز قبلي.
وعنده زوجة تانية اسمها منى.
من أول يوم دخلت فيه البيت، كنت عارفة إن التعدد مش سهل.
لكن كنت مقتنعة إن العدل والاحترام يقدروا يخلوا الحياة تمشي.
في البداية الأمور كانت هادية.
كل واحدة لها أيامها.
وكل واحدة عارفة حقوقها.
لكن بعد فترة بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل مرة يكون سامح عندي
يرن تليفونه.
ويبقى اسم منى ظاهر على الشاشة.
ويرد بسرعة.
وأسمعها بتعيط أو تتكلم بصوت تعبان.
وبعد دقائق ألاقيه بيقول
منى تعبانة.
أو
منى ضغطها واطي.
أو
منى وقعت ومحدش معاها.
فيقوم يلبس هدومه ويمشي.
وأفضل أنا قاعدة لوحدي.
في الأول كنت أقول ربنا يشفيها.
وفي كل مرة أساعده وأشجعه يروح يطمن عليها.
لكن الموضوع بقى يتكرر بشكل غريب.
كل أسبوع.
وأحيانًا أكتر من مرة.
لدرجة إن أي يوم يكون عندي كنت أبقى مستنية المكالمة.
وبدأت أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
لكن كل ما ألمح بحاجة لسامح كان يزعل.
ويقول
إنتِ عايزاني أسيبها وهي مريضة؟
فأسكت.
لأن آخر حاجة كنت عايزاها إني أبان غيورة أو قاسية.
عدت شهور.
وفي كل مرة نفس السيناريو.
اتصال.
دموع.
مرض مفاجئ.
وسامح يجري.
وفي

يوم عيد جوازنا.
كنت مجهزة عشا بسيط في البيت.
ومستنية الليلة دي من أسابيع.
أول ما قعدنا على السفرة
رن التليفون.
بصيت للشاشة.
منى.
حسيت قلبي وقع.
رد عليها.
وبعد أقل من دقيقة قام من مكانه.
وقال
لازم أمشي شكلها تعبانة جدًا.
المرة دي ما اتكلمتش.
ولا اعترضت.
بس جوايا حاجة انكسرت.
لكن اللي ما كناش نعرفه
إن الحقيقة كانت هتظهر بعدها بأيام.
في ليلة من الليالي، سامح كان عندي.
ورجع نفس الاتصال المعتاد.
منى بتقول إنها مريضة ومش قادرة تتحرك.
قام بسرعة وخرج.
لكن المرة دي نسي ملف مهم في البيت.
بعد نص ساعة رجع ياخده.
ولما وصل عند بيت منى
دخل من غير ما يبلغها لأنه مستعجل.
وفجأة سمع صوت ضحك جاي من الصالون.
وقف مكانه.
لأن الست اللي قالت من شوية إنها مش قادرة تقوم من السرير
كانت قاعدة مع صاحبتها.
بتضحك.
وبتشرب قهوة.
وبتقول بكل ثقة
وصلو علي النبي وهرد عليكمأميرة سكتت بعد كلامه، بس جواها كان في عاصفة مش باينة على وشها.
قالت بهدوء مخيف طيب وإيه المطلوب دلوقتي يا سامح؟ أفرح إنك اكتشفت الحقيقة؟ ولا أزعل على السنين اللي عشتها وأنا كل مرة بستنّاك ترجعلي وانت رايح لغيري؟
سامح حاول يقرب منها أنا غلطان وأنا مستعد أصلح
قاطعته بسرعة تصلّح إيه بالظبط؟ الوقت؟ ولا الإهانة؟ ولا إحساسي إني طول الوقت اختيار مؤقت؟
سكت.
لأنه مفيش إجابة.
أميرة قامت
من مكانها، وراحت ناحية الشباك، تبص برا من غير ما تبص له.
وقالت المشكلة مش في منى ولا في تمثيلها المشكلة إنك كنت كل مرة بتصدق أي حاجة تبرر لك إنك تمشي.
الكلمة دي كانت أقسى من أي صدمة شافها في بيت منى.
سامح قال بصوت مكسور إنتِ عايزاني أعمل إيه؟
لفت له ببطء عايزاك تكون واضح مرة واحدة بس في حياتك. تختار من غير ما تجرح الاتنين كل مرة.
سكت البيت.
حتى الساعة كانت كأنها بطلت تمشي.
وفي اليوم اللي بعده
سامح عمل حاجة ماعملهاش طول سنين جوازه.
جمع الاتنين في مكان واحد.
منى دخلت أول واحدة، ووشها عليه توتر وغرور مخلوطين.
وأميرة دخلت بعدها، هادية بشكل يخوف.
سامح وقف بينهم وقال أنا طول عمري كنت فاكر إني بوازن بس أنا كنت بظلمكم الاتنين.
منى قاطعته هتختارها؟
وأميرة بصت له من غير ما تقول حاجة.
لحظة صمت طويلة
وبعدين سامح قال أنا مش هقدر أكمل بالشكل ده.
الكلمة نزلت عليهم زي حجر.
منى ضحكت بسخرية يعني هتسيبني؟
وأميرة قالت بهدوء أو هتسيبني أنا كمان؟
سامح نزل عينه وقال أنا خسرتكم من زمان بس دلوقتي فهمت.
اللي حصل بعدها ماكانش صراخ
كان انهيار هادي.
منى خرجت أول واحدة وهي بتكتم دموعها.
وأميرة وقفت لحظة، بصت له آخر مرة، وقالت أصعب حاجة مش إنك تختار أصعب حاجة إنك تتأخر لحد ما ميبقاش في اختيار أصلاً.
ومشت.
وسامح فضل واقف في النص
بين بيت كان
فاكره ملكه
وحقيقة اكتشفها متأخر جدًا إن اللعب على الاتنين في النهاية بيخسّرك الاتنين بعد سنين من اللي حصل
سامح بقى عايش حياة هادية بشكل غريب.
مش هدوء راحة لكن هدوء فاضي.
الشقة اللي كانت دايمًا مليانة مكالمات وخلافات ومشاوير مفاجئة بقت ساكتة.
حتى التليفون اللي كان بيرن طول الوقت بقى بيرن نادرًا.
في مرة وهو بيقلب في درج قديم، لقى صورة قديمة لأميرة.
ابتسم ابتسامة صغيرة، وبعدين اختفت بسرعة.
لأنه افتكر مش الصورة افتكر اللي بعدها.
افتكر إنه كان دايمًا شايفها موجودة فافتكر إنها مش هتمشي.
لكن هي مشيت.
وفي نفس الوقت، افتكر منى اللي كانت بتتظاهر بالضعف عشان تكسبه وفي الآخر خسرت نفسها قبل ما تخسره.
الدرس اللي اتأخر في فهمه سنين
إن الاتنين ماكانوش بيحاربوا بعض.
كانوا بيحاولوا يعيشوا في علاقة طرفها واحد بيحب السيطرة، والتانيين بيتآكلوا بين الغيرة والصمت.
في يوم من الأيام
وصل له ظرف صغير.
من غير اسم مرسل.
جواه ورقة مكتوب فيها بخط أميرة
أنا مسامحة بس من بعيد. اللي بيكسر مرة صعب يرجع زي الأول. أتمنى تكون فهمت قبل ما تضيع أكتر من كده.
قعد سامح وقت طويل ماسك الورقة.
ومرة واحدة بس ما حاولش يبرر لنفسه.
لأنه لأول مرة كان فاهم.
مش محتاج رد.
مش محتاج فرصة تانية.
كل اللي محتاجه
إنه يعيش مع الحقيقة زي ما هي
إنه اتأخر.
لحد ما الحياة
نفسها قفلت الباب ومفتحتوش تاني بعد ما أميرة خرجت، البيت فضل ساكت بشكل يخنق.
سامح قعد لوحده، والكرسي اللي كان دايمًا بيحس فيه إنه متحكم فيه
تم نسخ الرابط