مراتي كانت طافحة التراب بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز


خطر كبير وحطت اسمها مكانه عشان التحويلات تبان إنها تخصها هي وتبعده عن أي شبهة.
السكوت كان مرعب.
أنا بصيت لها إنتي دخلتي نفسك في القضية بدلّي؟
ما ردتش.
لكن الضابط قال وده معناه إنك قانونيًا إنتِ الهدف الأساسي للتحقيق مش هو.
أمي صرخت يا خراب بيتك يا بنتي! عملتي كده ليه؟!
ناهد رفعت رأسها وقالت لأول مرة بانفعال عشان محمود مايتسحبش مني!
سكتت لحظة وكملت
أنا شفت ناس بتتسجن ظلم قبل كده ومكنتش هسمحله يكون واحد منهم حتى لو الثمن إني أنا اللي أدفعه.
سكتت.
الراجل الغريب الأول ضحك بس لسه في الجزء الأهم
وبص للمحاسب قولهم مين اللي أمر بالتحويل الأخير؟
المحاسب ارتعش.
وبص لناهد مباشرة
وقال الجملة اللي كسرت كل اللي قبلها
مش شركة ولا نظام
اللي أمر كان حد من العيلة.
كل العيون اتلفتت تلقائيًا
على أحمد.
ثم على أمي.
ثم سكتت الإضاءة لحظة
ولما رجعت تاني
كان الباب اتفتح من غير صوت
ودخل شخص ما كانش حد فينا متوقعه أصلًا الكلمة الأخيرة وقعت زي حجر في مية راكدة
الجزء الأكبر من الحقيقة.
ناهد ما ردّتش فورًا بس ملامحها اتشدّت لأول مرة من بداية الليلة.
الضابط قرب منها فيه إيه تاني؟
الراجل الغريب ضحك بهدوء اسألوها هي هي اللي كانت

ماسكة الخيط من الأول.
سكت لحظة، وبص لنا محمود إنت فاكر إنك كنت بتبعت فلوسك لمين؟
قلبي وقع لمراتي ناهد.
هز راسه مش بس لمراتك.
الهدوء في الأوضة بقى مرعب.
أحمد بصلي يعني إيه مش بس لمراته؟
الراجل فتح ملفه وقال في حسابات كانت بتتفتح باسم محمود وتتقسم فور دخولها بين أكثر من جهة.
وبص لناهد ومن ضمنهم اسم واحد بس مكنش بيتغير.
سكت لحظة وبعدين قال
شركة تحويلات باسم ناهد السيد للاستثمار.
ناهد أخيرًا غمضت عينيها.
أنا بصيت لها إنتي عملتي شركة؟ من ورايا؟
فتحت عينيها وقالت بهدوء موجع أنا ما عملتش حاجة من وراك أنا عملت عشان أحميك.
الضابط قاطع تحميه من إيه بالظبط؟
ناهد خدّت نفس عميق وقالت
من نفس الشركة اللي واقف قدامكم صاحبها.
وبصّت للراجل هو كان بيحط اسم محمود في تحويلات وهمية عشان يغطي حركة أموال مشروعة وغير مشروعة وأنا لما اكتشفت، بدأت أفصل اسم محمود عن اللعبة دي واحدة واحدة.
الراجل ابتسم بس نسيتي حاجة صغيرة
قرب خطوة إنك لما فصلتي الاسم بقيتي إنتِ الهدف بدل منه.
سكت.
الضابط فتح الفلاش ميموري على لابتوب محمول بسرعة
وفجأة ملامحه اتغيرت.
رفع عينه وقال في تسجيلات هنا بتأكد إن في تحويلات تمت باسم محمود بس بأوامر صوتية
من
سكت لحظة.
وبص لناهد صوتك إنتي.
أنا رجلي اتخلّت إيه؟
الضابط كمل بس في حاجة غريبة التسجيلات متقطعة ومش كاملة.
ناهد فتحت عينيها ببطء عشان الجزء اللي ناقص هو اللي هيكشف مين كان بيجبر مين.
الراجل فجأة خبط على الطاولة كفاية لعب بقى!
لكن الباب اتفتح مرة تانية
ودخل شخص جديد تمامًا.
مرّة دي
كان واحد من اللي كانوا في الغربة معايا.
بس أول ما شاف ناهد
وقع منه الملف اللي في إيده.
وقال بصوت مهزوز
إنتِ المفروض تكوني مش موجودة أصلًا الشخص اللي دخل ماكانش غريب ولا موظف ولا حتى من الشركة.
كان الجد نفسه راجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووشه لأول مرة باين فيه الهدوء بعد سنين من الصمت.
الكل اتجمد.
أمي همست بابا؟
الجد دخل ببطء، وبص حوالينه على الوجوه المرتبكة، وبعدين قال بصوت ثابت
كفاية لعب في العيلة دي لحد هنا.
الراجل الغريب اتوتر إنت مين؟!
الجد رد ببرود أنا اللي ابتديت القصة قبل ما أنتوا تولدوا فيها.
سكت لحظة، وبص لناهد تحديدًا.
وناهد هي الوحيدة اللي فهمت اللي كان بيحصل بدري.
أحمد يعني إيه؟!
الجد خد نفس عميق وقال
الشركة دي مش شركة تحويلات دي كانت شبكة لتصفية ديون قديمة واسم محمود دخل فيها بالغلط بس ناهد هي اللي لاحظت
وبدل ما تهرب دخلت اللعبة عشان تحميه.
بصلي وأنت يا محمود كنت الضحية اللي محدش قاله الحقيقة كاملة.
سكت.
الراجل الغريب حاول يتحرك لكن الضابط قفل عليه الطريق.
الجد كمل والتحويل الأخير اللي قالوا إنه من العيلة كان قرار مني أنا.
الصمت ضرب المكان.
أمي انهارت أنت عملت كده في ولادك؟!
الجد هز راسه كنت بحمي اللي يقدر يطلع منها سليم ومكنتش أعرف إن الثمن هيبقى كده.
بص لناهد بس إنتي قلبتي اللعبة وخلّيتي محمود يخرج منها نظيف.
الضابط قفل الملف وقال كده كل الأطراف هتتحول للنيابة.
الراجل الغريب اتقبض عليه في اللحظة دي، والمحاسب معاه.
البيت بدأ يهدى
لكن الهدوء كان تقيل.
أنا بصيت لناهد يعني إيه اللي حصل ده كله؟
بصّتلي بعينين مرهقين وقالت
الحقيقة إننا كنا عايشين جوه لعبة أكبر مننا بس إحنا كنا فاكرينها حياة.
سكتت لحظة
وبعدين ابتسمت أخيرًا ابتسامة صغيرة حقيقية
بس دلوقتي اللعبة خلصت.
الجد قال وهو ماشي واللي لسه أهم إن البيت ده لازم يتبني من جديد على الصراحة مش على الأسرار.
أحمد بصلي وقال سامحني أنا كنت سبب في كل ده من غير ما أعرف.
هزّيت راسي كلنا كنا تايهين.
وأخدت إيد ناهد.
المرادي من غير خوف.
ومن غير أسرار.
والباب اتقفل.

بس المرة دي ماكانش بيقفل على شقة.
كان بيقفل على ماضي واتفتح قدامه بداية جديدة تمامًا.

 

تم نسخ الرابط