مراتي كانت طافحة التراب بقلم زهرة الربيع
ده؟
ردت الورق اللي هيخلّي كل اللي حصل لحد دلوقتي يتقلب رأسًا على عقب.
الكل سكت تاني.
أحمد قرب خطوة ورق إيه؟ إحنا خلصنا الموضوع خلاص
ناهد رفعت عينها فيه وقالت إنت فاكر إن الشقة اتنقلت باسمك بس؟
سكت.
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة
وطلعت ورق رسمي مختوم.
نظرتي وقعت على أول سطر
وفجأة حسيت الدنيا بتلف بيا.
كان مكتوب
إقرار بيع ابتدائي غير قابل للطعن
بس الاسم المشتري مش أحمد.
الاسم كان
ناهد السيد.
سكت.
رفعت عيني لها بذهول إنتي عملتي إيه؟
أحمد اتجمد إزاي يعني؟!
أمي صرخت إنتِ بتلعبي بإيه؟!
لكن ناهد ما ارتبكتش.
وقالت بهدوء مرعب أنا اشتغلت 5 سنين عشان الشقة دي وكنت بخطط لكل خطوة.
قربت مني وقالت وأنا لما حسيت إن الدنيا حوالينا مش أمان ضمنت حقي بطريقتي.
الراجل بتاع الشهر العقاري رجع يقلب في أوراقه بسرعة
وفجأة قال البيع اللي باسم أحمد مش نهائي لأنه متسجل عليه نزاع سابق باسم المشتري الأصلي.
سكت لحظة
وكمل والمشتري الأصلي هو
رفع عينه علينا.
محمود.
الصدمة وقفت في المكان.
أحمد رجع لورا يعني إيه؟!
أمي بصت حواليها كأنها تايهة.
ناهد قربت مني وهمست أنا مكنتش بحمي نفسي أنا كنت بحميك من أول يوم.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن فجأة في جيب أحمد.
بصله بسرعة ووشه اتغير تمامًا.
قال بصوت مكسور ده محامي الشركة اللي سافرت معاها الشغل
سكت.
وبعدها قال الجملة اللي فتحت باب صدمة أكبر
بيقولوا إن في بلاغ اتقدم ضدك يا محمود على فلوس تم تحويلها باسمك بالغلط وعايزينك ترجع فورًا
الكل بصلي.
وناهد بصتلي وقالت بهدوء واضح إن الرجوع لسه بدري جدًا عن الراحة الصمت اللي بعد المكالمة كان تقيل لدرجة إنّي كنت سامع دقات قلبي بس.
أحمد رجع خطوة لورا غسيل أموال؟ محمود؟ ده كلام إيه ده؟
أمي قعدت على الكرسي وهي بتنهار إحنا
الراجل الغريب ابتسم تاني قلتلكم الملف لسه بيبدأ.
لكن ناهد فجأة قاطعته بصوت حاد إنت مش جهة رسمية وإلا كنت دخلت بأمر قبض مش كده؟
سكت.
نظرتله نظرة ثابتة إنت مجرد طرف بيحاول يخوفنا قبل ما الحقيقة تطلع.
الابتسامة على وشه اتكسرت لحظة.
أنا بصيت لها بدهشة إنتي إزاي واثقة كده؟
ردت وهي بتبص للملف لأني شفت نفس السيناريو قبل كده بس مش عليك أنت.
الكلام ده خلاني أتجمد.
قبل ما أسأل، الباب اتخبط تاني لكن المرة دي خبط رسمي وقوي.
ودخل شخصين ببدل رسمية.
واحد منهم قال بصوت واضح مباحث الأموال العامة.
سكتت الدنيا تمامًا.
الراجل الغريب حاول يتحرك ناحية الباب، لكن الضابط أوقفه مكانك متتحركش.
وبصوا لنا محتاجين محمود السيد.
أنا رفعت إيدي ببطء أنا خير؟
الضابط فتح ملف وقال وصلتنا بلاغات متضاربة وعايزين نعرف الحقيقة فورًا.
بص على ناهد وفي اسم بيتكرر في كل البلاغات ناهد السيد.
ناهد ما اتحركتش.
لكن عينيها كانت ثابتة على الضابط كأنها مستنية اللحظة دي بالذات.
قالت بهدوء كويس إنكم جيتوا عشان في حاجة لازم تتشاف.
مدت إيدها وطلعت فلاش ميموري صغيرة من شنطتها.
حطتها في إيد الضابط وقالت كل التحويلات كل المكالمات وكل اللي اتخطط ورا اسم محمود.
سكتت لحظة وبصتلي.
حتى اللحظة اللي اتكتب فيها اسمك في القضية متسجلين بالصوت والصورة.
أنا بصيت لها بصدمة إنتي كنتي بتسجلي؟
هزّت راسها بهدوء من أول ما حسّيت إن في حد بيلف حوالين شغلك.
الضابط بص للفلاش هنحتاج نراجع المحتوى فورًا.
وفي اللحظة دي
الراجل الغريب حاول يخرج بسرعة.
لكن الضابط نده عليه واقف! اسمك الحقيقي إيه؟
سكت لحظة
وبص لناهد تحديدًا
وقال الجملة اللي قلبت كل شيء من جديد
قوليله يا ناهد أنا مين.
ناهد بصّتله
وسكتت ثانيتين
وبعدين قالت
ده مش وسيط تحويلات.
ده صاحب الشركة اللي محمود كان بيبعت منها فلوسه طول السنين.
الكل اتجمد.
والضابط بصله بحدة يعني إنت صاحب الشركة؟
لكن الرجل ابتسم ابتسامة أخيرة وقال
وأكيد عارفين إن اللي بدأناه مش هينتهي هنا.
وبص لناهد مرة أخيرة
خصوصًا إنك لسه مخبية الجزء الأكبر من الحقيقة الكلمة وقعت زي الصاعقة
أول اسم فيه.
ناهد ما اتفاجأتش بالعكس، كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
أنا بصيت لها إنتي إيه اللي بيقوله ده؟
الراجل الغريب قرب خطوة وهو مبتسم ابتسامة باردة هي عارفة كويس مش كده يا ناهد؟
أحمد اتعصب إنت مين أصلاً؟ وداخل بيتنا إزاي؟!
الراجل رفع ملف أسود من تحت إيده وقال أنا اللي كنت بوجّه التحويلات وبنسّق كل حاجة كانت بتدخل وتخرج باسم محمود.
أمي صرخت يعني إيه؟!
الراجل كمل ببساطة كان فيه شبكة بتستخدم شغل محمود في الغربة كغطاء لتحويل فلوس كبيرة جدًا وناهد كانت حلقة الوصل الأقرب.
سكت لحظة وبص لناهد بس واضح إنك لعبتيها بذكاء وبدأتي تفصلي نفسك عن الموضوع قبل ما الفضيحة تكبر.
ناهد أخيرًا اتكلمت بصوت هادي جدًا أنا مفصلتش نفسي أنا بدأت أهرب منكم.
الكلام ده خلى الجو يتجمد.
أنا قربت منها تهربي؟ من مين؟ مني أنا؟
بصّتلي وعيونها فيها وجع قديم من اللحظة اللي حسّيت فيها إن كل حاجة حوالينا بقت مش واضحة وإن في حد بيحرك الخيوط من ورا ضهرك.
الراجل الغريب ضحك بس متأخر شوية على الهروب الملف اتفتح خلاص.
أحمد همس يعني إحنا كلنا داخلين في مصيبة؟
الراجل بص في الورق وقال المشكلة الأكبر إن في تحويل كبير جدًا باسم محمود اتحوّل لمكان مش معروف ولو ما اتشرحش، محمود هيكون المسؤول الأول.
سكت.
حسّيت الدنيا بتقفل عليّا.
ناهد فجأة رفعت رأسها وقالت لا مش هتقفل عليه هو.
مدّت إيدها وأخذت
وقالت الجملة اللي قلبت الطاولة كلها
لأن التحويل ده أنا اللي اكتشفته وأنا اللي وقفته قبل ما يخرج من البلد.
سكت الجميع.
الراجل ابتسامته اختفت إنتي بتلعبي لعبة خطيرة.
ناهد ردت بثبات أنا مش بلعب أنا بكشف مين اللي كان عايز يدفن محمود وهو عايش.
وفي اللحظة دي
موبايل محمود رن تاني.
رقم دولي.
بس المرة دي كان باسم مديره في السفر.
والصوت اللي جاله من الناحية التانية قال جملة واحدة
ارجع فورًا لأنك متسجل رسميًا كمشتبه رئيسي في قضية غسيل أموال كبيرة واحنا وقفنا كل حساباتك.
سكت.
ونظرتي راحت لناهد تلقائي
فقالت بهدوء مخيف
دلوقتي بقى نبدأ نعرف مين اللي باع مين بجد الجو اتجمد لحظة كأن الأوكسجين اتسحب من الأوضة.
الراجل اللي داخل من الغربة عينه كانت على ناهد بس، ووشه شاحب بشكل يخوف.
أحمد همس ده مين ده؟
أنا بصيت له بصدمة ده كان معايا في الشغل هناك.
الضابط رفع إيده اتكلم إنت مين؟ وإزاي تقول إنها مفروض تكون مش موجودة؟
الراجل بلع ريقه وقال أنا كنت محاسب في نفس الشركة.
وبص لناهد مباشرة واللي إنتي عملتيه زمان المفروض كان يخلص عليكي إنتِ الأول.
ناهد ما اتحركتش.
لكن صوتها خرج هادي جدًا يبقى كمل وقولهم الحقيقة كلها.
سكت.
وبعدين فجأة قال قبل 3 سنين كان فيه ملف تحويلات ضخم جدًا بيخرج باسم محمود من غير ما يعرف
أنا بصيت له أنا فعلًا ماكنتش أعرف!
هز راسه عارف عشان كانوا مستخدمينك غطاء.
سكت لحظة وبص لناهد بس المشكلة إن ناهد اكتشفت اللعبة بدري وبدأت تجمع أدلة.
الراجل الغريب الأول ابتسم وهي اللي قلبت النظام كله علينا.
المحاسب كمل وهو بيرتعش بس في يوم حصل أمر غريب
سكت فجأة.
الضابط إيه؟
بلع ريقه وقال
محمود نفسه كان لازم يتشال من الطريق بس بدل كده حصلت حاجة مكنتش في الخطة.
بص لناهد
أنا بصيت لها بصدمة إيه؟!
أحمد يعني إيه دخلت مكانه؟!
ناهد أخيرًا نزلت عينيها.
المحاسب كمل هي مسحت اسم محمود من ملف