انا اتجوزت راجل أكبر منى ب30 سنه
كنتي في الطبقة اللي اختار يوريها لكِ بس.
حسيت بإني واقفة على أرض مش ثابتة.
والتالت؟
بنت راسيل قالت بصوت واطي مفيهوش فلوس مفيهوش صور مفيهوش ذكريات عائلية.
سكتت لحظة.
فيه الحقيقة اللي هو كان بيخاف منها طول عمره.
الهواء برد أكتر.
مسكت الشريط في إيدي والشريط ده؟
المحامي رد بيبدأ هناك.
بصّيت على الباب الخلفي للحديقة كأنه فجأة بقى مدخل لحاجة مش مفهومة.
طيب ليه أنا؟ ليه مش حد منكم؟
سؤال بسيط بس وقع عليهم زي حجر.
الابن رد أخيرًا، بصوت أخف لأنه هو كان واثق إنك الوحيدة اللي مش هتدافعي عنه ولا عنهُم.
وقفت مكاني.
مش دفاع مش انتماء بس حكم.
المحامي مد إيده لازم نروح دلوقتي.
سألت وإنتوا؟
بنت راسيل قالت إحنا هنمشي وراكي بس مش هندخل معاك.
ليه؟
ردت بجملة
مشيوا قدامي في طريق ترابي ضيق ورا الحديقة.
كل خطوة كانت تقرّبني من باب خشب قديم ماكنتش أعرف إنه موجود أصلاً.
بيت صغير معزول شكله مهجور.
الابن وقف عند الباب ومدّ المفتاح لي.
بعد ما الباب يتفتح مفيش رجوع للي قبل كده.
بصّيت للمفتاح وبعدين للباب.
سألت آخر سؤال هو راسيل كان جواه إيه بالظبط خوف ولا خطة؟
المحامي رد بهدوء الاتنين.
سكتت لحظة.
وبعدين دخلت.
والباب اتقفل ورايا بصوت كأنه بيقفل حياة كاملة مش بيت البيت التالت كان أهدى من أي مكان شُفته في حياتي وده كان أخطر حاجة فيه.
مفيش صور. مفيش أثاث فخم. مفيش حتى صوت ساعة.
بس في نص الصالة كان فيه جهاز قديم لتشغيل الشريط.
حطّيت الشريط بإيدي اللي
ضغطت زر التشغيل.
صوت راسيل طلع لكن المرة دي كان مختلف. أضعف. أقرب للصدق العاري.
لو إنتِ هنا يبقى اختياراتي وصلت لكِ لحد النهاية.
سكت لحظة.
أنا ماكنتش ضحية بس ولا كنت متحكم بالكامل.
الصوت خد نفس
كنت عايش وسط ناس كل واحد فيهم عنده جزء من الحقيقة وجزء من الكذب.
ظهر على الحيطان اللي حواليّ صور خفيفة بتتفتح مع الضوء مستندات، تحويلات، محادثات.
المرض اللي اتقال عليه تسميم كان حقيقي بس مش بالشكل اللي اتقال لكِ.
قلبي دق بسرعة.
كان فيه حد بيحاول يسيطر على قراراتي وفلوسي ومستقبلي.
الصوت اتغير شوية
بس اللي محدش يعرفه إني أنا كمان كنت بخطط أسيب اللعبة تمشي لحد ما كل واحد يكشف نفسه.
وقفت مكانى.
وأنتِ كنتِ المرآة الوحيدة اللي ما اتكلمتش كذب.
صمت.
وبعدين الجملة اللي كسرت كل حاجة
مش عايز منك انتقام ولا براءة عايز منك حكم واحد.
باب البيت التالت اتقفل ورايا تلقائي.
وظهر ظرف فوق الطاولة.
فتحتُه.
جواه ورقة واحدة فقط
لو قررتِ تظهري الحقيقة العيلة هتتهد.
ولو قررتِ تسكتي هتعيشي لكن مش هتسامحي نفسك.
وفوق الورقة مفتاحين.
مفتاح البيت كله ومفتاح صندوق المحكمة.
اختيارين.
وخارج الباب كنت سامعة صوت ولاده والمحامي واقفين مستنيين القرار.
لكن لأول مرة في القصة ماكانش فيه حد يقدر يختار غيري.
وقفت وسط البيت التالت
وبصّيت للمفتاحين في إيدي.
وفهمت إن هتاخدي بالظبط اللي تستحقيه
ماكانتش جملة عن الميراث
كانت عن القرار اللي هيعيش معايا العمر كله.
مددت إيدي ناحية واحد من المفتاحين
والصوت برا وقف تمامًا.
وبقيت
لكن في اللي أنا قررت أعيشه بعده.