اخر مربية اشتغلت

لمحة نيوز

نعرف مين اللي بيخاف ومين اللي بيفضل.
سارة رجعت خطوة من غير ما تحس.
الموضوع مش لعب أطفال
ده اختبار مستمر.
واختبارات متكررة.
وربما فخ.
الرجل كمل كلامه
في تقارير بتقول إن كل المربيات اللي اشتغلوا هنا سابوا البيت خلال أقل من 24 ساعة. وفي شكاوى عن
توقف فجأة، وبص ناحية الأولاد.
سلوك غير طبيعي.
عمر ضحك ضحكة قصيرة
مش إحنا اللي غير طبيعيين هما.
في اللحظة دي
كمال رفع إيده.
كفاية.
الصوت كان مرة واحدة كفيل يسكت المكان كله.
وبعدين بص لسارة لأول مرة بنظرة مختلفة تمامًا
مش اختبار
مش برود
لكن تحذير.
لسه قدامك وقت تخرجي من الباب دلوقتي محدش هيسألك.
سارة بصّت للباب.
وبعدين للأولاد.
وبعدين للحلة اللي على النار
والساعة 718.
باقي 42 دقيقة.
سكتت ثانيتين
وبعدين قالت بهدوء
أنا ماجتش هنا عشان أهرب من أول دقيقة.
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
كأنه لقى الإجابة اللي كان مستنيها.
لكن فجأة
الأنوار كلها في الفيلا فصلت.
البيت كله دخل في عتمة كاملة.
وصوت حاجة اتكسرت في الطابق العلوي.
ثم
صوت باب بيتقفل بالمفتاح من جوه.
سارة همست
هو في حد فوق؟
لكن ماحدش رد.
لأن صوت خطوات بدأ ينزل على السلم
خطوات بطيئة.
تقيلة.
وما كانتش خطوات طفل.
كمال رفع رأسه ببطء شديد.
وقال بصوت منخفض
ده اللي ما كانش المفروض يحصل
وفي نفس اللحظة
يوسف، الولد الهادئ، لأول مرة صرخ
اقفلي النار!
لكن كان متأخر
ريحة غاز خفيفة بدأت تنتشر في المطبخ.
وسارة فجأة فهمت
العشا مش هو الاختبار الحقيقي.
كان مجرد بداية.
والاختبار الحقيقي لسه داخل من السلم.
يتبعسارة ما اتحركتش للحظة
لكن عينيها راحت تلقائي على البوتاجاز.
النار كانت لسه شغالة تحت الحلة
والريحة الخفيفة اللي في الهوا بدأت تبقى أوضح.
آدم صرخ تاني
قولت اقفليها!
لكن بدل ما تركض ناحية البوتاجاز
سارة خدت خطوة ناحية الباب اللي بييجي منه السلم.
كمال بصّ لها بحدة
إنتِ بتعملي إيه؟!
ردّت وهي ثابتة
في حد داخل البيت
غيركم.
يوسف كان واقف في الركن، عينيه متعلقة بالسلم، ووشه لأول مرة فيه خوف حقيقي.
الخطوات قربت
بقت على أول درجة.
طَق
طَق
كل درجة كانت كأنها بتضغط على أعصاب البيت كله.
عمر همس
هو رجع
آدم بص له بسرعة
اسكت.
لكن الكلمة كانت متأخرة.
لأن اللي على السلم وقف فجأة.
صمت.
ثانيتين
وبعدين صوت رجولي خشن
كمال إنت وعدتني إن الموضوع ده هيتقفل.
كمال ما ردّش.
سارة بصّت له بسرعة.
مين ده؟
كمال قال من غير ما يبص لها
مفيش حد هنا اسمه كده.
لكن الصوت من السلم ضحك.
ضحكة قصيرة مش مطمّنة خالص.
لسه بتكذب زي زمان يا كمال؟
في اللحظة دي
الأنوار رجعت ترمش مرة واحدة
وبعدين نورت نص نورة.
وسارة شافت أول درجة من السلم
والمفاجأة.
كان في رجل واقف.
بس مش غريب تمامًا.
كان شبه كمال.
نفس الطول
نفس البدلة تقريبًا
لكن ملامحه أهدى وأبرد كأنه نسخة أقدم منه.
آدم همس بصوت مكسور لأول مرة
هو ده
كمال بصّ له أخيرًا وقال
ما تقولش كلمة.
لكن الرجل على السلم نزل درجة كمان وقال
الولاد محتاجين يعرفوا الحقيقة قبل ما المربية الجديدة تتهور زي الباقيين.
سارة حسّت إن الأرض بدأت تضيق.
حقيقة إيه؟
الرجل لفّ نظره لها ببطء.
إن البيت ده مش بيت أطفال.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
ده بيت اختبار.
في نفس اللحظة
صوت صفارة إنذار خفيف بدأ يطلع من المطبخ.
الغاز
زاد.
كمال فجأة صرخ لأول مرة
يوسف! افصل السخان!
يوسف جري ناحية المطبخ.
لكن قبل ما يوصل
صوت انفجار صغير جه من الحلة.
بخار كثيف
النار ولعت أعلى.
وسارة في ثانية واحدة قررت.
جريت.
مش ناحية الباب
لكن ناحية الأطفال.
شدّت عمر بعيد عن الرخامة.
وصاحت
كل واحد يطلع برا المطبخ فورًا!
آدم وقف مكانه متجمد.
إنتِ بتعملي عكس اللي بيحصل هنا ليه؟
سارة بصّت له وهي بتحاول تغطي أنفها من الريحة
عشان لو ده اختبار فإنتوا مش أدوات فيه!
وفي اللحظة دي
كمال بصّ لها بعمق لأول مرة.
ونبرة صوته نزلت جدًا
إنتِ مش فاهمة إنتِ دخلتي إيه
لكن صوت الرجل
على السلم قطع كلامه
هي بدأت تفهم وده أخطر جزء.
والبيت كله
في لحظة واحدة
دخل في ظلام تام تاني.
بس المرة دي
مفيش أي حد قال اقفلي النار.
لأن كل واحد كان بيفكر في حاجة واحدة بس
مين فيهم اللي مش بيقول الحقيقة؟
يتبعالظلام كان تقيل مش مجرد انقطاع نور.
كان إحساس إن البيت نفسه اتقفل من جوه.
صوت تنفّس الأطفال بقى واضح وسط السكون.
سارة واقفة في مكانها، حاسة بإيد صغيرة بتتشبث في طرف جاكيتها عمر.
متسبنيش قالها بصوت مهزوز لأول مرة.
قبل ما ترد، صوت كمال جه من العتمة
كل واحد يثبت مكانه مفيش حد يتحرك.
لكن سارة ردّت بسرعة
في غاز في المطبخ! لو فضلتوا واقفين هنا هنخاطر بالبيت كله!
الرد ماكانش صوت كان صمت.
وبعدين صوت الرجل اللي على السلم
البيت ده متأمّن أكتر من أي مكان في القاهرة مفيش انفجار هيحصل غير لو حد سمحله.
سارة بصّت في اتجاه الصوت
سمح له؟ إنتوا مجانين؟!
وفجأة
نور طفيف اشتغل من جديد.
مش كل البيت بس إنارة الطوارئ.
وبدت ملامح المكان تظهر تدريجيًا.
السلم كان فاضي.
مفيش حد واقف عليه.
سارة جمدت
هو فين؟
كمال بصّ للسلم، ووشه اتشد لأول مرة بخوف حقيقي مش غضب.
ده ما بيظهرش غير لما النظام يتهز
آدم همس
يعني إحنا دلوقتي في المرحلة دي
يوسف خرج من المطبخ بسرعة وهو بيكح
الغاز بيزيد لازم نخرج!
لكن عمر شد سارة أكتر
الباب مقفول
سارة بصّت ناحية المدخل.
فعلاً.
الباب الكبير الرخامي اللي كانت داخلة منه
مبقاش مفتوح.
كان متقفل.
من غير أي صوت.
من غير أي حد يقفله قدامهم.
سارة قربت بسرعة وحاولت تدفشه.
ما اتحركش.
خالص.
كمال جه وراها وضرب الباب بقبضة إيده
افتح!
مفيش رد.
آدم بص لهم وقال بهدوء غريب
مش أنا اللي قفلت.
لحظة صمت.
سارة بصّت له
يبقى مين؟
آدم رفع عينه ببطء وقال
اللي بيحب يشوف الناس بتختار.
وفي اللحظة دي
صوت جهاز داخلي اشتغل في البيت.
مكبر صوت قديم في السقف.
وصوت الرجل جه تاني، أقرب من الأول، كأنه جاي من كل زاوية
اختبار
الليلة بسيط
فيه تسريب غاز.
وفيه باب واحد بيتفتح خلال 90 ثانية.
والقرار مش مين يخرج
سكت لحظة.
وبعدين كمل
القرار مين يتسيب جوه.
سارة اتجمدت.
كمال لفّ ببطء ناحية أولاده.
والأطفال الأربعة لأول مرة
ما كانواش مشاغبين.
كانوا ساكتين.
ساكتين بشكل يخوف.
آدم ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال
قلتلك مفيش مربية بتكمل.
سارة بصّت له
إنت عايز إيه؟
الابتسامة اختفت.
وقال
عايز أشوفك هتختاري مين.
وفي اللحظة دي
عداد صغير نور في الحائط.
90
89
88
والباب ما زال مقفول.
والغاز بيزيد.
وسارة واقفة في النص
بين أربعة أطفال
ورجل بيكسر كل قواعد المنطق
واختبار واضح إنه مش معمول عشان يتنجح
بل عشان يكشف شيء واحد فقط
مين في البيت ده يستحق يطلع حي.
يتبعالعداد كان بينزل بسرعة كأنه بيجري مش بيعدّ.
85 84 83
سارة بصّت حواليها مرة واحدة، عينها بتمسح المكان كأنها بتدور على حل مش مكتوب.
كمال مسك راسه للحظة، وبعدين قال بصوت مكسور لأول مرة
اسمعيني مفيش وقت للتفكير
سارة قاطعته بسرعة
فيه وقت كفاية لو محدش لعب فينا.
آدم ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت أبرد من أي تهديد
لسه مصممة إن في حد بيلعب؟
يوسف صرخ
إحنا بنموت هنا!
صوته كان أول صوت طفل حقيقي يتكسر في البيت.
وفجأة
طَق
صوت غريب جه من ناحية الحائط.
لوحة خشب جنب المدخل اتحركت سنة بسيطة.
سارة لاحظت.
جريت ناحيتها فورًا.
كمال بص لها
إنتي رايحة فين؟!
ردت وهي بتحاول تدخل إيديها في الفتحة الصغيرة
فيه حاجة هنا
آدم اتحرك بسرعة لأول مرة
متلمسيهاش!
لكن كان متأخر.
سارة ضغطت.
واللوحة اتفتحت فجأة كأنها كانت مستنية اللمسة دي بالذات.
خلفها
باب حديد صغير.
ومفتاح رقمي.
وشاشة بتعد تنازلي مختلف عن اللي في البيت.
30
29
كمال اتجمد
ده مش من النظام
صوت الرجل رجع من السماعات
بالضبط.
سارة بصّت حواليها
إنتوا عاملين شبكة أمان جوه البيت؟!
كمال ردّ بصوت منخفض
أنا ما عملتش كده.
صمت.
آدم لأول مرة ما ابتسمش.
يوسف همس
يبقى
مين؟
وفي اللحظة دي
الصوت اللي على السلم رجع تاني لكن أقرب.
أنا.
كلهم لفّوا.
لكن مفيش حد.
الأنوار رمشت.
والباب الحديدي الصغير بدأ يفتح وحده.
كمال صرخ
اقفليه!
لكن سارة وقفت مكانها.
بصت جواه.
وشافت شاشة صغيرة.
وعليها اسم واحد مكتوب
ليلى
سارة اتجمدت.
إيه ده؟
كمال فقد توازنه خطوة للخلف.
آدم لأول مرة
تم نسخ الرابط