خليت مراتى تخدم امى المريضه

لمحة نيوز

خليت مراتي تخدم أمي المريضة 5 سنين وفي الآخر أمي قالتلي دي عمرها ما كانت مناسبة ليك طلقها.
اسمي أحمد.
وعندي 38 سنة.
ولو رجع بيا الزمن، فيه حاجات كتير كنت هغيرها.
بس أكتر حاجة بندم عليها لحد النهارده
إني ظلمت الست الوحيدة اللي حبتني بجد.
اتجوزت ندى وأنا عندي 29 سنة.
كانت بنت بسيطة.
مؤدبة.
وبتشتغل مدرسة.
ومن أول يوم جواز، كانت بتحاول تكسب رضا أمي.
لكن أمي عمرها ما اقتنعت بيها.
كانت دايمًا شايفة إني أستاهل واحدة أغنى.
أو بنت عيلة أكبر.
أو أي حد غير ندى.
وفي كل مناسبة كانت تلمحلها بالكلام.
وتنتقد أكلها.
ولبسها.
وطريقتها.
وندى كانت ساكتة.
وتقوللي
دي أمك يا أحمد وربنا يهديها.
بعد سنتين جواز
أمي تعبت.
والدكاترة قالوا إنها محتاجة رعاية بشكل شبه يومي.
وأختي كانت متجوزة في محافظة تانية.
وأخويا مسافر بره.
فبقى الحمل كله على ندى.
في الأول قلت لنفسي مؤقت.
شهر ولا اتنين.
لكن الشهر بقى سنة.
والسنة بقت خمسة.
خمسة سنين كاملة.
ندى كانت بتصحى قبل الفجر.
تحضر الفطار.
وتدي أمي علاجها.
وتغيرلها هدومها.
وتودي الولاد المدرسة.
وترجع تطبخ وتنضف وتغسل.
وبالليل تفضل قاعدة جنب أمي لو تعبت أو احتاجت حاجة.
وأنا؟
كنت شايف ده واجبها.
كل ما حد يمدحها كنت أقول
ما هي بتعمل اللي عليها.
عمري ما شكرتها.
عمري ما حسستها إن اللي بتعمله كبير.
بالعكس
لما كانت تتعب أو تشتكي كنت أزعل منها.
وأقول
دي أمي

يا ندى.
وفي مرة بعد يوم طويل جدًا
سمعتها بتعيط لوحدها في المطبخ.
دخلت عليها.
وسألتها مالك.
قالت
أنا تعبت يا أحمد.
بدل ما أحضنها
قلت
كلنا تعبانين.
وسبتها ومشيت.
لحد ما جه اليوم اللي قلب حياتي.
أمي دخلت المستشفى.
وحالتها كانت صعبة.
وقعدت هناك أسبوعين.
وطول الأسبوعين
ندى ما سابتش المستشفى.
كانت تنام على كرسي.
وتصحى على صوت الأجهزة.
وتجري على أي ممرضة لو أمي احتاجت حاجة.
وأنا بدأت أشوف بعيني حاجات كنت متجاهلها.
كل الممرضات كانوا فاكرين ندى بنت أمي.
مش مرات ابنها.
من كتر اهتمامها بيها.
وفي آخر يوم
الدكتور قال إن حالة أمي مستقرة وإنها هترجع البيت.
فرحت جدًا.
وقلت خلاص التعب خلص.
لكن وأنا خارج من أوضة المستشفى مع أمي
سمعتها بتقول لأختي وهي فاكرة إني بعيد
الحمد لله إنها قامت بالواجب.
أختي قالت
ندى وقفت جنبك أكتر من أي حد.
أمي ردت ببرود
بس برضه عمرها ما كانت مناسبة لأحمد.
وقتها
وقفت مكاني.
وحسيت إن حد ضربني على وشي.
الست اللي مراتي خدمتها خمس سنين.
وضحت بعمرها وصحتها عشانها.
لسه شايفاها أقل منها.
ولسه مش مقدرة أي حاجة عملتها.
دخلت الأوضة.
وبصيت لأمي.
وقلت
يعني بعد كل ده لسه شايفة كده؟
أمي اتفاجئت.
وقالت
أنا أمك ومن حقي أتمنى الأفضل ليك.
بصيت ناحية الباب.
لقيت ندى واقفة.
كانت سمعت كل حاجة.
وشها كان هادي.
هادئ بشكل خوفني.
لأنها ما زعلتش.
ما عيطتش.
ما اتكلمتش.
بس ابتسمت
ابتسامة صغيرة.
وقالت
متقلقش يا أحمد أنا أخيرًا فهمت.
وسابتنا ومشيت.
وفي الليلة دي
لأول مرة حسيت إني ممكن أخسرها فعلًا.
ولما رجعنا البيت
اكتشفت إن ندى كانت مجهزة شنطة صغيرة.
وحاطة جزء من هدومها فيها.
وقعدت قدامي وقالت
أنا مش زعلانة من والدتك.
أنا زعلانة منك إنت.
هي قالت اللي جواها.
لكن إنت سيبتني خمس سنين أتحمل لوحدي.
ساعتها بس
حكايات بسمه 
القصة كاملة اول التعليق وصلو علي النبي وهرد عليكم وقعدت ندى قدامي بالشنطة الصغيرة اللي عمرها ما كانت مؤشّر هروب قد ما كانت نتيجة تراكم خمس سنين سكوت.
كانت قاعدة بهدوء مخيف، نفس الهدوء اللي بييجي بعد ما القلب يقرر إنه ما بقاش عنده طاقة يصرخ.
وقالتلي
أنا مش جاية أعاتبك تاني يا أحمد أنا عاتبت كتير ومحدش سمع.
سكتت لحظة، وبصّت في الأرض كأنها بتجمع آخر خيط صبر جواها، وكملت
أنا اشتغلت ست وخادمة وممرضة وأم وأخت وكل حاجة إلا زوجة.
الكلمة الأخيرة وجعتني بشكل غريب كأنها أول مرة أسمعها.
أنا طول عمري كنت شايف إنها بتقوم بدورها.
لكن أنا عمري ما شفتها زوجتي.
قلت لها بصوت واطي
أنا كنت فاكر إني بعمل الصح إني ببر أمي.
ابتسمت بسخرية خفيفة
وبرّيت أمك ونسيت بيتك.
سكتنا.
صوت الساعة كان أعلى من أي كلام.
بعد دقيقة، قلت
طب وإيه اللي عايزاه دلوقتي؟
رفعت عينيها لأول مرة في وشي مباشرة، وقالت
عايزة أعيش حتى لو من غيرك.
الجملة دي كانت أبسط من إنها
تشرح كل حاجة وأقسى من إنها تتحمل.
في اللحظة دي حسّيت إن البيت كله بيضيق.
كأن الجدران بتقرب مني.
وأنا لأول مرة في حياتي ما لقيتش رد.
في اليوم اللي بعده، ندى قامت بدري.
حضّرت شنطة أكبر شوية.
مش هروب لكن قرار.
وأنا واقف في المطبخ، زي ما كنت واقف سنين أشوفها بتخدم غيرها، لأول مرة كنت بشوفها بتلم نفسها لنفسها.
قلت لها
إنتي رايحة فين؟
قالت بهدوء
مش عارفة بس أكيد مش هنا.
حاولت أقرب منها
ندى خلينا نتكلم.
ردت
إحنا اتكلمنا خمس سنين يا أحمد بس إنت ما كنتش سامع.
وقبل ما تخرج، وقفت لحظة عند الباب.
مش عشان تستأذن
لكن كأنها بتودّع النسخة اللي كانت فيها.
وقالت آخر جملة
قول لوالدتك إنها كسبت بس خسرتك معايا.
ومشت.
البيت ما بقاش فيه صوت بعدها.
ولا أمي كانت بتنده.
ولا أنا كنت قادر أتكلم.
مر يوم اتنين أسبوع.
وأمي بدأت تتحسن في البيت.
بس الغريب إني أنا اللي كنت بتكسر.
كل تفصيلة في البيت كانت بتقول اسمها.
كوباية كانت بتشرب فيها الشاي.
ركن كانت بتقعد فيه تراجع دفاتر الطلاب حتى وهي مرهقة.
المطبخ اللي كان دايمًا فيه ريحة أكل وريحة تعبها هي.
وفي ليلة، أمي نادتني.
قلت لها
نعم يا أمي.
قالت لأول مرة بصوت أهدى
هي راحت؟
سكت.
مش عارف أقول إيه.
فقالت
أنا عمري ما كنت عايزة أوجعها بس كنت شايفة إني بحافظ عليك.
ابتسمت بس مرارة
وإحنا الاتنين ضاعنا يا أمي.
في اللحظة دي فهمت حاجة متأخرة جدًا
إن البر
الحقيقي ما كانش في إني أتحمل أمي على حساب زوجتي
ولا إني أسيب زوجتي عشان أرضي أمي
البر الحقيقي كان في العدل.
لكن العدل جه متأخر.
بعد ما اللي كان يستحمل قرر يمشي.
وفي آخر المشهد
أحمد قاعد لوحده في
تم نسخ الرابط