جوزها حبسها وهى رايحة تودع امها الى بتموت
يبقى أنا فشلت أحميكي لآخر لحظة.
مروة بدأت دموعها تنزل من غير ما تحس.
الصوت كمل
اللي إنتي فيه مش خيانة زوج ده شبكة كاملة بدأت من يوم ولادتك.
الصمت وقع بعدها.
محمود اتراجع خطوة، وقال بصوت أخفض وأنا كنت مجرد واحد جوه اللعبة زيك بالظبط.
مروة وقفت.
ما بين الصندوق والكلام واللي شافته في الدفتر.
وبصوت مكسور قالت يبقى مين اللي كسب في النهاية؟
محمود ما ردش.
لكن النور الخافت في الأوضة بدأ يزيد لوحده.
وكشف باب جديد كان مستخبي ورا الستارة.
مفتوح.
ومن جوه جاي صوت جهاز بيشتغل وناس بتتكلم وكأن في غرفة مراقبة كاملة ورا الحيطة.
مروة بصت للباب وبعدين للصندوق وبعدين لمحمود.
وخطت خطوة واحدة ناحية الباب.
بس قبل ما تدخل
محمود قال بهدوء غريب لو دخلتي هناك مش هترجعي نفس مروة اللي خرجت من الأول.
سكت لحظة.
وبعدين
أو يمكن هترجعي أخيرًا لنفسك الحقيقي.
مروة بصت له للمرة الأخيرة.
وعدّت من الباب مروة دخلت الباب.
والصوت اللي وراها اتقفل كأنه قفل في دماغها قبل ما يقفل في الحيطة.
قدامها كانت غرفة كبيرة مش غرفة عادية.
شاشات على كل الحيطان.
كاميرات.
ملفات مفتوحة.
أسماء.
وصورها هي في مراحل مختلفة من حياتها.
طفلة.
مراهقة.
متجوزة.
حتى وهي نايمة.
اتجمدت في مكانها.
همست إيه ده
صوت جهاز في النص اشتغل، وخرج منه تسجيل جديد، بس المرة دي مش صوت أمها.
صوت ست تانية، غريب وبارد
تفعيل النموذج مروة المرحلة الأخيرة.
محمود دخل وراها بهدوء، وقف عند الباب بس.
قال إنتي مش أول واحدة.
بصت له بسرعة أول واحدة إيه؟
رد وهو بيشاور على الشاشات التجربة دي بدأت من سنين كان الهدف إنشاء نسخة مالية بشرية تقدر تتحكم في ثروات كبيرة من غير ما تسأل.
قلبها بدأ يدق بعنف إنت بتقول إيه؟!
مشى خطوة جوه الغرفة كل قرار مصيري في حياتك اتسجل، واتحلل، واتكرر عليك بشكل أو بآخر. لحد ما بقيتي نموذج جاهز.
سكت لحظة وبص لها وأمك كانت جزء من النظام ده.
اتكسرت الكلمة جواها لأ أمي كانت بتحميني!
هز رأسه كانت بتحاول بس هي اللي بدأت كل حاجة الأول.
فجأة شاشة كبيرة في النص اشتغلت.
وظهر فيديو.
أمها.
حية.
قاعدة في غرفة شبه دي.
وبتتكلم
لو النموذج ده نجح هيوصلوا لمرحلة إنهم يقدروا يعيدوا تشكيل قرارات أي شخص أي حد حتى الإحساس بالحب نفسه.
مروة رجعت خطوة لورا.
دموعها نزلت من غير صوت.
محمود قال بهدوء وأنا دخلت هنا عشان أوقف ده بس لما دخلت حياتك
سكت لحظة.
لأنك أول نموذج بدأ يخرج عن السيطرة.
الصمت كان خانق.
وفجأة كل الشاشات بدأت تشتغل في نفس اللحظة.
وصوت واحد طلع من كل الاتجاهات
تم اكتشاف وعي مستقل داخل النموذج.
الأنوار اتحولت للأحمر.
وأبواب الغرفة بدأت تقفل واحدة ورا التانية.
مروة بصت لمحمود إيه اللي بيحصل؟!
محمود لأول مرة صوته اتكسر النظام قرر إنك خطر.
وقبل ما تكمل كلامه
جهاز في الأرض اشتغل.
وصوت آلي قال
إعادة ضبط النموذج مروة.
ومرة واحدة
كل الشاشات بدأت تقرب صورتها.
كأنها بتسحبها جوه.
محمود صرخ اطلعي بره دلوقتي!
مسك إيديها بسرعة.
والباب اللي دخلت منه فتح فجأة تاني.
بس قبل ما تهرب
بصت للشاشة الكبيرة.
وشافت أمها بتبص لها مباشرة وكأنها شايفاها في نفس اللحظة.
وهمست الشاشة
لو خرجتي دلوقتي هتعيشي. لو فضلتي هتفهمي كل حاجة.
مروة وقفت لحظة واحدة
بين الهروب والحقيقة.
وبعدين اتخذت قرارهامروة مسكت نفس عميق.
وبصت لمحمود.
وبهدوء غريب قالت أنا مش ههرب.
شدّ إيديها إنتي مش فاهمة ده مش اختبار شجاعة!
بس هي سحبت إيدها.
وخطت خطوة واحدة ناحية الشاشة الكبيرة.
وقالت طول عمري كنت بتهرب من قراراتي من حقيقتي من كل حاجة.
سكتت
لو أنا نموذج يبقى لازم أعرف أنا اتصممت ليه.
وفجأة
كل الأنظمة سكتت.
الصمت كان مرعب أكتر من الصوت.
الشاشات بدأت تومض.
وصوت النظام رجع تاني بس المرة دي أهدى
تأكيد النموذج اختار المواجهة.
الأبواب اللي كانت بتتقفل وقفت.
ومحمود بص لها بصدمة إنتي عملتي إيه؟
هي بصت له لأول مرة من غير خوف يمكن لأول مرة أنا اللي أخدت القرار.
فجأة الشاشة الكبيرة اتقسمت لنصين.
نص فيه صورها القديمة ونص فاضي.
وصوت أمها ظهر آخر مرة واضح جدًا
مروة الحقيقة مش إنك ضحية ولا مشروع
سكتت لحظة.
الحقيقة إنك أول محاولة إنسان يبقى حر فعلًا من غير ما يتكسر.
الأنوار بدأت تهدى.
الأجهزة تطفي واحدة واحدة.
والغرفة كلها دخلت في وضع إيقاف.
النظام انهار.
محمود وقع على ركبه ده مستحيل
لكن مروة كانت واقفة ثابتة.
والأبواب بدأت تفتح لوحدها.
نور أبيض دخل من برّه الغرفة.
هواء جديد.
حقيقي.
مروة بصت له وقالت بهدوء شكراً إنك ورّيتني الحقيقة حتى لو متأخر.
ومشيت ناحية الباب.
محمود نادي عليها مروة! لو خرجتي دلوقتي مش هتعرفي ترجعي تاني!
وقفت لحظة.
وبصت له آخر نظرة.
أنا أصلاً عمري ما كنت راجعة لنفس المكان القديم.
وخرجت.
الباب اتقفل
وفي اللحظة دي
كل الشاشات اتطفت نهائي.
وفي السجل الأخير للنظام ظهر سطر واحد
النموذج اكتمل وبدأت النسخة الإنسانية.
النهاية..