جوزها حبسها وهى رايحة تودع امها الى بتموت
المحتويات
كل حاجة هادية بشكل يخوف، بس جواها كان في عاصفة.
خرجت بسرعة من المستشفى من غير ما ترد على حد، وركبت العربية تاني بس المرة دي مش رايحة الفيلا وهي بتجري وخلاص لا.
كانت راجعة وهي عارفة إن اللي مستنيها مش مجرد خيانة.
ده فخ كبير اتبنى سنين.
وصلت الفيلا بعد وقت قصير.
البوابة كانت مفتوحة.
غريب
محمود عمره ما كان بيسيب الباب مفتوح.
دخلت ببطء.
البيت كله ساكت مفيش صوت ضحك نيروز، مفيش صوت أمينة.
بس في نور شغال في الصالة.
خطواتها كانت محسوبة.
كل خطوة كانت تقربها من الحقيقة أو من النهاية.
وصلت عند باب الأوضة اللي حبسوها فيها.
مفتوح.
جواه الصندوق القديم مكانه زي ما هو.
لكن جنبه حاجة جديدة.
ظرف تاني.
مكتوب عليه
لو رجعتي لوحدك يبقى إنتي جاهزة.
قلبها دق بسرعة.
فتحته.
جواه صورة.
صورة قديمة لأمها واقفة قدام مبنى بنك كبير.
ومحمود واقف بعيد في الخلف لكن أصغر سنًا وبنفس النظرة الباردة.
وتحت الصورة مكتوب
هو مش جوزك هو مشروع انتقام بدأ من سنين.
فجأة
صوت باب الفيلا اتقفل وراها.
التفتت بسرعة.
محمود واقف.
لوحده.
من غير أمه من غير أخته.
بس المرة دي وشه مختلف.
هادئ زيادة عن الطبيعي.
قال وهو بيقرب خطوة أخيرًا جيتي.
بلعت ريقها أمي كانت عارفة إيه؟
ابتسم أمك كانت البداية وأنا كنت النهاية.
سكت لحظة، وبعدين كمل
الصندوق اللي في إيدك ده مش
اتسعت عينيها إنت بتكدب
هز رأسه بهدوء لأ اللي كنتي فاكرة إنه حب كان خطة.
وفي اللحظة دي
نور الصالة كله فصل فجأة.
ضلمة كاملة.
بس صوت محمود كان واضح جدًا
دلوقتي هنشوف مين فينا هيكمل للنهاية.
صمت.
وبعدين صوت درج بيتفتح في الضلمة
لكن اللي ظهر بعده مكانش محمود.
كان ملف صوتي شغال.
وصوت أمها.
حية.
بتتكلم بهدوء مخيف
لو وصلتي هنا يا مروة يبقى محمود عرف الحقيقة وأنا اضطريت أختفي علشان أوقفه.
مروة اتجمدت.
والصوت كمل
لأن اللي إنتي فاكرة إنه انتقام مش منه هو.
بل منك إنتي مروة حسّت الأرض بتسحبها.
صوت أمها في التسجيل كان هادي أهدى من أي حاجة حصلت في حياتها
محمود ما دخلش حياتك صدفة يا مروة وإنتي اللي فتحتي الباب من الأول من غير ما تاخدي بالك.
خطوة خطوة في الضلمة.
صوت النفس عالي.
ومحمود لسه مش ظاهر.
الصوت كمل
الفلوس اللي كنتي فاكرة إنها دعم مني ليكي كانت في الحقيقة غطاء لعملية أكبر. ووراء كل تحويل، كان فيه توقيع منك إنتي.
اتسعت عينيها مستحيل أنا عمري ما
لكن فجأة افتكرت.
الورق اللي مضت عليه زمان.
وقت ما كانت أمها تعبانة، وكانت مضغوطة، ومحمود قالها ثقة بسيطة عشان نسهّل الإجراءات
صوت أمها رجع أقوى
أنا حذّرتك منه يا مروة بس إنتي اخترتي تصدقيه إنت.
سكتت
وبعدين الجملة اللي كسرت كل حاجة
هو ماكنش بيستهدفني هو كان بيستهدفك إنتي من الأول. وأنا كنت الحاجز الوحيد بينكم.
الصوت قطع فجأة.
الضلمة فضلت زي ما هي.
وفجأة
نور خافت اشتغل في طرف الصالة.
مروة لفت بسرعة.
محمود واقف.
بس المرة دي ملامحه كانت مختلفة تمامًا.
مفيهاش تهديد.
مفيهاش سخرية.
فيها حاجة شبه الحزن.
قال بهدوء سمعتِ التسجيل كله؟
مروة بصت له ودموعها بتلمع أمي قالت إني السبب ده كذب!
هز رأسه ببطء مش كذب بس مش الحقيقة كاملة.
قرب خطوة واحدة.
أمك كانت بتلعب لعبة أكبر مني ومنك.
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي خلتها تتجمد
وهي اللي اختفت بإرادتها لأنها كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
مروة صرخت كفاية!
بس في اللحظة دي
باب سري في الحيطة اتفتح.
ومن وراه ظهر صندوق تاني.
أكبر.
وعليه اسمها هي.
مكتوب بخط أمها
لما الحقيقة توصل لك افتحيه لوحدك.
محمود بص لها وقال بهدوء القرار دلوقتي ليكي يا مروة
تفتحيه وتعرفي مين فينا الكذاب الحقيقي.
ولا تسيبيه وتعيشي طول عمرك مش عارفة إنتي مين في القصة دي أصلًا.
الصمت كان خانق.
ومروة وقفت قدام الصندوق.
إيديها قربت منه ببطء
وفي اللحظة اللي لمست فيه القفل
كل حاجة في البيت اتقفلت وراها مرة تانية.
لكن المرة دي
ماكانش في طريق للرجوع الصوت اللي طلع لما الباب اتقفل كان زي طَقّة حديد تقفل على
مروة ما اتحركتش.
إيديها كانت على قفل الصندوق الكبير اللي عليه اسمها.
محمود واقف على بعد خطوات، ساكت، كأنه مستني نفس اللحظة من سنين.
قال بهدوء افتحيه وخلي الحقيقة تختار مين فينا يكمل.
مروة بصت له إنت عايز إيه مني بالظبط؟
رد بصوت منخفض عايزك تعرفي إنك مش ضحية بريئة زي ما فاكرة.
الصمت كان تقيل.
ضغطت على القفل.
تك
الصندوق اتفتح.
وفي اللحظة دي مش ورق عادي ظهر.
لا.
ظهر دفتر قديم جدًا، متآكل الحواف.
وعليه اسمها بخط أمها، لكن الأصغر كان مكتوب تحته
مروة النسخة الأولى.
اتجمدت.
فتحت أول صفحة.
كانت فيها تواريخ وأسماء وتحويلات بس الأغرب من كده إن كل حاجة مرتبطة بيها هي.
حتى قرارات مالية عمرها ما افتكرتها إنها عملتها.
وفجأة محمود قال أمك كانت بتدير كل حاجة باسمك من وإنتي صغيرة.
رفعت عينيها له بتقول إيه؟
قرب خطوة من أول تعليمك، لحد جوازك، وحتى الفيلا دي كل ده كان جزء من بروفايل مالي اتبنى حواليكي.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
قلبت الصفحة بسرعة أكبر.
ولقت توقيعها.
بس التوقيع مش شبه توقيعها الحالي.
كان أقدم.
وأدق.
كأن حد بيقلدها بإتقان.
همست ده مش توقيعي
محمود قال بهدوء عشان كده أمك اختفت.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
لأنها لما اكتشفت إنك إنتي المفتاح مش أنا حاولت توقف المشروع كله.
مروة بصت له بصدمة مشروع؟!
ابتسم ابتسامة
الهواء في الأوضة بقى تقيل.
وفجأة
صوت تسجيل جديد اشتغل من الدفتر نفسه.
صوت أمها لكن أضعف، أقرب للهمس
لو بتسمعيني دلوقتي يا مروة
متابعة القراءة