مراتى كانت بتشتغل فى البيوت علشان تجيب فلوس دراستى
مراتي كانت بتشتغل في البيوت عشان تجيب فلوس دراستي ويوم تخرجي، أخدت أمي وأختي وسبتها لوحدها في البيت.
اسمي حسام.
وعندي 35 سنة.
ولحد النهارده، كل ما أفتكر اليوم ده، أتمنى لو الزمن يرجع دقيقة واحدة بس.
دقيقة أقدر أصلح فيها أغبى قرار أخدته في حياتي.
لما اتجوزت فاطمة، كنت لسه طالب في آخر سنتين في الكلية.
أبويا كان متوفي.
وأمي على قد حالها.
والمصاريف كانت أكبر مني بكتير.
في الوقت ده، ناس كتير قالت لفاطمة إنها بتضيع عمرها مع واحد لسه ما اشتغلش ولا كوّن نفسه.
لكن هي ما سمعتش كلام حد.
وقالت جملة عمري ما نسيتها
أنا مؤمنة بيه وهستحمل معاه لحد ما ينجح.
وفعلًا استحملت.
اشتغلت في تنظيف البيوت.
وأوقات كانت تشتغل في بيتين وتلاتة في اليوم.
ترجع بالليل منهكة.
إيديها متشققة من المنظفات.
وضهرها واجعها.
لكن أول ما تشوفني قاعد بذاكر
تبتسم.
وتسألني إذا كنت محتاج حاجة.
كنت بشوف تعبها.
وأتوجع عشانها.
لكن كنت أقول لنفسي
بكرة أعوضها.
سنة ورا سنة.
لحد ما اتخرجت أخيرًا.
اليوم اللي استنته هي أكتر مني.
كانت فرحانة بشكل ما شفتوش قبل كده.
من أسبوع كامل وهي تحضر لليوم.
اشترت فستان جديد رغم إن الفلوس كانت بالعافية.
وخبّت جزء من مرتبها عشان تجيبلي هدية بسيطة.
وفي صباح يوم التخرج
دخلت عليا وهي مبتسمة وقالت
أنا جهزت.
بصيتلها.
وكانت فعلًا جميلة.
لكن أمي كانت قاعدة في الصالة.
وأختي جنبها.
وفجأة
هو معقول هتاخد مراتك وتسيب أمك في يوم زي ده؟
سكت.
قالت أختي بسرعة
الناس كلها هتشوفك مع أمك وأختك ده يوم عيلة.
وفاطمة فضلت واقفة ساكتة.
مستنية أقول أي كلمة.
أي كلمة بس.
لكن للأسف
ما قلتش.
بصيت لفاطمة وقلت
المكان هيبقى زحمة خليكي ارتاحي في البيت.
ابتسامتها اختفت في ثانية.
لكنها حاولت تداري.
وقالت بهدوء
ماشي.
بس كلمة واحدة.
ماشي.
وأنا خرجت.
أخدت أمي وأختي.
وسبت الإنسانة اللي اشتغلت وتعبت وشالتني سنين كاملة لوحدها في البيت.
طول الحفل كنت مبسوط.
بصور.
وبضحك.
وبستقبل التهاني.
وأمي فخورة.
وأختي بتنزل الصور على السوشيال ميديا.
لكن الغريب
إن فاطمة ما بعتتش رسالة واحدة.
ولا اتصلت.
ولا حتى سألتني.
ولأول مرة
ما حسيتش بالراحة.
رجعت البيت بالليل.
وأول ما فتحت الباب
لقيت الشقة هادية بشكل غريب.
ناديت عليها.
ما ردتش.
دخلت الأوضة.
ما كانتش موجودة.
لكن كان فيه ظرف أبيض فوق السرير.
وعليه اسمي.
فتحته.
ولقيت جواه صورة قديمة ليا وأنا بذاكر.
وصورة تانية ليها وهي بتنضف أحد البيوت.
وتحتهم ورقة مكتوب فيها بخط إيدها
كنت فاكرة إن يوم تخرجك هيبقى أسعد يوم في حياتي لكن النهارده فهمت إني كنت مجرد مرحلة وعدّت.
وفي آخر السطر
كانت كاتبة جملة واحدة خلت قلبي يقع
حكايات بسمه
وصلو علي النبي وهرد عليكم
القصة كاملة اول التعليق مر شهر
وبعد الظرف التاني، ما وصلنيش أي حاجة تانية.
ولا رسالة.
ولا حتى خبر صغير يطمني إنها بخير.
بس اللي كان بيتغير فيا كل يوم إني كنت بفهم متأخر.
بفهم قد إيه كنت أناني وأنا فاكر إني بعمل الصح.
في يوم، وأنا راجع من الشغل، وقفت قدام محل صغير للملابس.
وشفت فستان بسيط في الواجهة.
نفس اللون اللي كانت بتحبه.
وقفت أبص عليه دقيقة طويلة وبعدين دخلت.
اشتريته.
مش عشان عندي مناسبة.
لكن عشان لأول مرة أحس إني عايز أعمل حاجة ليها حتى وهي مش موجودة.
رجعت البيت، وفتحته قدامي على الكنبة.
وبقيت أتكلم مع الفراغ
فاكرة الفستان اللي ما لبستهوش في يوم التخرج؟ أنا جبتلك واحد شبهه.
ضحكت ضحكة مكسورة وأنا بحس إني بتكلم مع نفسي.
عدى كمان أسبوعين.
لحد ما جالي اتصال غريب.
رقم أرضي.
صوت راجل كبير
حضرتك حسام؟
أيوه.
سكت ثانيتين، وبعدين قال
أنا عمّ فاطمة.
قلبي وقع في الأرض في اللحظة دي.
فاطمة كويسة؟ هي فين؟
قال بصوت هادي لكنه تقيل
هي كويسة بس مش عايزة ترجع.
سكت.
وكأنه طعنني من غير ما أشوفه.
كمل
هي سكنت عند قريبة لينا في بلد تانية وطلبت مني أوصل لك رسالة.
مسكت التليفون بإيد بتترعش
قول.
قال
بتقولك ما تلومنيش أنا اللي طول عمري كنت شايلة، بس في يوم واحد اكتشفت إني كنت لوحدي حتى وإنت جنبي.
وسكت.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا
وبتقولك كمان إنها لأول مرة مرتاحة.
قفلت المكالمة بعدها من غير ما أتكلم.
وقعدت في الأرض.
مش قادر أتنفس.
مرتاحه
الكلمة
لأنها معناها إن وجودي نفسه كان تقيل عليها.
الليلة دي، أخدت الفستان اللي اشتريته.
وحطيته في الدولاب.
بس المرة دي مش عشان أديه لها.
لكن عشان أفهم إني متأخر جدًا على أي تصحيح.
مرت شهور
وبقيت أعيش بشكل مختلف.
أمي بدأت تلاحظ إني بقيت هادي زيادة عن اللزوم.
وأختي بدأت تقول إني مش زي الأول.
وأنا كنت عارف السبب.
إني كل يوم كنت بفتش عنها في كل وش في الشارع.
في كل صوت يشبهها.
لكن مفيش.
لحد ما في يوم
لقيت ظرف أخير.
مكتوب عليه بخطها.
بس المرة دي مش فيه عتاب.
ولا وجع.
كان فيه جملة واحدة بس
لو كنت حبيتني زي ما كنت بتعتمد عليا كنت هتلاقيني لسه موجودة.
وقتها فهمت
إن بعض الناس ما بتمشيش فجأة
هي بتسيبك تدريجيًا لحد ما تصحى تلاقي نفسك لوحدك فعلاً.بعد الرسالة الأخيرة سكت كل شيء جوايا.
مش بس فاطمة اللي اختفت
حتى النسخة القديمة مني بدأت تختفي معاها.
بقيت أروح الشغل، أرجع، أكل، أنام
لكن من غير إحساس حقيقي بأي حاجة.
كأن الحياة شغّالة وأنا براها.
أمي بدأت تقلق
مالك يا حسام؟ شكلك مش طبيعي.
وأختي كانت بتكرر نفس السؤال كل يوم.
بس أنا ما كنتش عارف أجاوب.
لحد ما في يوم، رجعت من الشغل متأخر
ولقيت أمي قاعدة مستنياني.
وقالت بهدوء غريب
أنا قرأت الورق اللي كانت سايباه فاطمة
سكتت لحظة.
وبعدين كملت
وأنا عايزة أقولك حاجة أنا كنت السبب زيك.
بصيتلها.
مش فاهم.
قالت
أنا
الكلام ده وقع عليا زي حجر تقيل.
مش بس أنا اللي غلطت
حتى