مدير الشركه اتريق على طليقته

لمحة نيوز

بعد الولادة.
مريم كملت بسرعة
مش اتنين وبس كان في فصل عينات تسجيلات تبديل ملفات
حسيت دماغي بتلف.
يعني إيه؟
دينا رجعت خطوة لورا وقالت بصوت مهزوز لأول مرة
يعني في أطفال اتبدلت هوياتهم واتربّوا في أماكن مختلفة من غير ما يعرفوا مين فيهم مين.
سكت المكان.
وبعدين الطفل ابتسم.
ابتسامة خفيفة جدًا.
لكن كانت كفاية تخلي قلبي يقع.
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
الصوت قال
ده ابنك بس مش اللي فاكره.
ده النسخة اللي اختارتها دينا تعيش.
والباقي لسه موجودين بره.
وقبل ما أسأل أي سؤال
نور الغرفة انقطع فجأة.
وصوت خطوات جاي من السلم كتير بسرعة.
ودينا همست في الظلام
هم رجعوا عشان ياخدوا اللي ليهم.
والباب اتكسر من برّه الصوت كان زي انفجار جوه البيت.
الباب اتكسر والضوء دخل مع رجالة لابسين أسود، وشوشهم مش باينة كويس، بس الحركة كانت محسوبة كأنهم مدربين.
ابعد عن الطفل! صرخ واحد فيهم.
اتجمدت مكاني.
مريم اتقدمت خطوة غريزية ناحية السرير، لكن اتشدّت للخلف بسرعة.
دينا وقفت قدامي لحظة، كأنها بتفكر لأول مرة مش بإيدها كل حاجة.
مين أنتم؟ صوتي طلع متكسر.
الراجل اللي في المقدمة بصلي وقال بهدوء مرعب
إحنا اللي حاولنا نخلي الحقيقة تفضل مدفونة.
وبص على الطفل
بس واضح إن اللعبة خرجت عن السيطرة.
مريم صرخت
سيبوا ابني!
الكلمة وقعت عليا كالصاعقة.
ابني؟
مش بس طفل.
فيه اعتراف جديد بيتفتح قدامي.
لفيت ناحية مريم
ابنك؟ ولا ابني؟ ولا ابن مين بالظبط؟!
مريم دموعها نزلت لأول
مرة
هو ابنك بس مش الوحيد اللي اتولد.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
في طفلين اتسجلوا باسمك بس في طفل تالت اتسجل باسم حد تاني.
دينا همست من ورايا
لا مستحيل يكون وصل للمرحلة دي
الراجل الأسود قرب من السرير ورفع الطفل بحذر.
في اللحظة دي الطفل بكى بصوت عالي.
وصوته كان غريب كأنه مش خايف من الناس دي.
كأنه عارفهم.
بصيت له وأنا بترجف
هتودوه فين؟!
الراجل رد
لأخوه.
وقبل ما أستوعب الجملة
واحد تاني دخل من الباب شايل شنطة صغيرة.
وفتحها قدامي.
جواها طفل تاني.
نفس الملامح تقريباً.
بس عينيه مختلفة.
والأغرب
إنه أول ما شاف الطفل اللي في إيديهم ابتسم.
كأنهم اتقابلوا قبل كده.
دينا سقطت على الكرسي وهمست
ده مستحيل المفروض كل واحد فيهم في مكان
قاطعها صوت من الخلف.
صوت شخص جديد.
مش كل حاجة اتسجلت في الورق كانت صحيحة يا دينا.
التفتنا.
وكان واقف رجل عجوز.
بصلي مباشرة وقال
أنا الدكتور اللي ساعد في الولادة.
سكت لحظة وبعدين قال الجملة اللي كسرت آخر جزء في الحقيقة
ومريم ماكانتش الأم الوحيدة.
كان في أم تانية.
والبيت كله سكت.
كأن الحقيقة نفسها بقت بتخاف تتقال الكلمة نزلت على المكان زي صاعقة.
أم تانية
بصيت للدكتور العجوز
بتقول إيه؟
هو اتقدم خطوة ببطء، ووشه مليان تعب قديم
اللي حصل في الليلة دي ماكانش ولادة طبيعية كانت عملية فصل خطأ طبي متسلسل، اتعمل في السر.
بص على الأطفال اللي في إيد الرجالة
ومش كل طفل خرج من نفس الأم.
دينا وقفت فجأة
كفاية كلام! ده هبل!
بس
صوتها كان مهزوز.
مريم همست
يبقى الكلام اللي في التقارير
الدكتور قاطعها
كان متفبرك جزئياً. علشان نخبي التجربة.
رجلي ما بقيتش شايلاني.
تجربة؟!
الدكتور نزل عينيه
كان فيه مشروع غير قانوني لتبديل الأجنة وقت الولادة. هدفه إن أطفال يتسجلوا بأسماء غير أسماءهم الحقيقية لأسباب مالية ونفوذ.
بص لي مباشرة
وأنت كنت طرف من غير ما تعرف.
سكت.
كأن الأرض بتبلعني.
في اللحظة دي، الطفل اللي في إيدي الراجل بصلي تاني.
بس المرة دي مد إيده ناحيتي.
كأنه بيعرفني.
وبنفس اللحظة، الطفل التاني في الشنطة بدأ يعيط بصوت عالي.
الدكتور قال فجأة
مش كل الأطفال دول إخوات في بينهم طفل واحد بس فعلاً ابنك البيولوجي الحقيقي.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يتجمد
والطفل ده مش موجود هنا.
مريم صرخت
يعني إيه مش موجود؟!
الدكتور بص لها
اتاخد من زمان واتربى باسم شخص تاني تماماً.
دينا همست
مين؟
الدكتور رفع عينه وقال
اتربى جوه عيلة أقوى منك ومن ياسين ومن كل اللي واقفين هنا.
اتربى وهو فاكر إنكم إنتوا الغرباء.
في اللحظة دي، الموبايل رن في جيبي تاني.
نفس الرقم.
رديت وأنا مش قادر أتنفس.
الصوت قال بهدوء أخطر من أي حاجة قبلها
الطفل الحقيقي مش بعيد.
هو في الطريق دلوقتي عشان يقابل أبوه.
وأول حاجة هيعرفها إنك السبب في كل اللي حصل له سكت الصوت في التليفون فجأة، كأن الخط اتقطع بإرادته مش بانقطاع الشبكة.
وبعد ثواني، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
هدوء غريب.
مش زي أي
وصول عادي.
الدكتور العجوز رجع خطوة لورا وهمس
اتأخرنا
دينا بصت ناحية الباب، وشها فقد كل ألوانه.
مريم مسكت الطفلين بقوة كأنها بتحميهم من حاجة جاية من الزمن نفسه.
أنا واقف في النص مش فاهم أنا أب ولا ضحية ولا مجرد اسم في ملف كبير متفبرك.
الباب اتفتح ببطء.
ودخل شاب في أواخر العشرينات.
واقف بثبات غريب ملامحه قريبة مني بشكل يخوف، بس عينيه مش شبه حد هنا.
بص حوالينا وبعدين وقف عندي.
وسأل بهدوء
أنت ياسين؟
بلعت ريقي
أيوه
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل اللي في الغرفة يتجمد
أنا عايش طول عمري باسم مش اسمي.
والدكتور قال لي إني لازم أجي هنا عشان أعرف مين اللي باعني أول مرة.
بصيت له
أنا ما بعتكش
ابتسم ابتسامة موجعة
كلكم بتقولوا كده.
مريم صرخت
ده ابنك الحقيقي!
دينا قالت بسرعة
لا! ده خطر علينا كلنا!
الدكتور قال بهدوء
ده الحقيقة اللي اتاخرت سنين.
الشاب قرب مني خطوة واحدة فقط.
وبص في عيني مباشرة
مش جاي آخد فلوس.
أنا جاي أعرف ليه طفل اتولد واتسرق، واتنين اتربوا في الكذب، وواحد عاش حياته فاكر إن أبوه بريء.
سكت.
وبعدين أضاف
وأهم سؤال
هتختار مين دلوقتي؟ الحقيقة ولا تفضل مكمل في نفس الكذبة؟
صوت البيت كله اختفى.
مفيش غير نفسنا.
وقفت قدامه لأول مرة من غير دفاع.
وبهدوء قلت
أنا اختارت الحقيقة.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين بص للدكتور.
وبعدها لمريم.
وبعدين لدينا.
وقال
يبقى تبدأوا من الأول.
ومن ساعتها محدش عارف
حصل إيه بعد كده.
بس اللي اتسجل في
ملف القضية كان سطر واحد
انهيار شبكة تبديل هوية أطفال دولية واختفاء كل الأطراف المتورطة.
أما أنا
فبقيت راجل بيحاول يعيد بناء حياة
على حقيقة اتولدت متأخرة جدًا،
بس لأول مرة كانت حقيقية.

تم نسخ الرابط