مدير الشركه اتريق على طليقته

لمحة نيوز

مريم وتحت الاسم مكتوب
حالة الولادة الثالثة فقدان نقل طارئ
رجلي سابت مكاني.
وفي آخر الصفحة جملة بخط دينا
لو رجع، قولوا له الحقيقة كاملة بس بعد ما يفقد آخر حاجة بيحبها وقفت مكاني وأنا بقرأ الجملة تاني وتالت، كأن عقلي بيرفض يستوعبها.
بعد ما يفقد آخر حاجة بيحبها
إزاي خط دينا يبقى في ملف طبي لمريم؟
مين بيكذب؟ ومين بيتكلم بصدق؟
الموضوع كله بقى متشابك لدرجة بتكسر العقل.
رجعت بالعربية بسرعة، وسوقت من غير ما أفكر. المرة دي مش رايح البيت رايح لأول دكتور كنت مريم بتتعامل معاه زمان، الدكتور اللي كان متابع حملها.
وصلت العيادة، وقلبي بيدق بعنف.
السكرتيرة أول ما شافتني اتوترت.
الدكتور مش موجود
قطعتها مريم كانت بتتابع عنده من كام سنة. عايز ملفها.
وشها اتغير.
مفيش ملفات زي دي هنا.
حطيت شنطة القماش قدامها
يبقى هسأل الشرطة عن حاجات تانية.
ساعتها بس اتكلمت بسرعة
استنى في ملف قديم متخزن في الأرشيف بس محدش فتحه من سنين.
دخلتني مخزن ضيق.
وأول ما فتحت الملف الدنيا وقفت.
مش بس تقارير حمل.
لا
كان فيه تقارير مستشفى مختلفة، بتاريخ بعد ما أنا طلقت مريم بشهر.
ومكتوب فيها حاجة واحدة
ولادة مبكرة لتوأم حالة ثالثة تم نقلها سراً بسبب خطر على الحياة.
إيدي بدأت ترتعش.
يبقى الطفل التالت كان موجود
بس اتنقل فين؟
وفي اللحظة دي لقيت ظرف صغير متسحب من بين الأوراق، مكتوب عليه باسمي.

فتحته.
رسالة من مريم.
ياسين لو وصلت للملف ده، يبقى دينا بدأت تلعب آخر ورقة.
الطفل التالت مش مفقود الطفل التالت اتخطف يوم ولادته.
ومن خطفه مش عدوك بس.
سكتت الكلمات جوايا.
وفي آخر السطر، جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الطفل التالت عند أقرب حد ليك في بيتك وقفت الرسالة في إيدي كأنها نار.
في بيتك.
الكلمتين دول كانوا كفاية يقلبوا كل حاجة جوايا.
رجعت بسرعة للبيت من غير ما أفكر، الطريق كله كان ضباب في دماغي. كل حاجة بقت مش واضحة مريم دينا الطفل واللي بيحصل حواليا من سنين.
دخلت الفيلا.
الصمت كان غريب.
مفيش صوت خطوات دينا، ولا حتى خدم.
ناديت بصوت عالي
دينا!
مفيش رد.
طلعت على السلم بسرعة، وقلبي بيدق كأنه هيخرج من صدري.
لحد ما سمعت صوت خفيف جاي من أوضة مقفولة في آخر الممر.
أوضة كانت دايماً مقفولة.
أوضة المخزن اللي دينا كانت بتقول إنها فيها حاجات قديمة.
وقفت قدام الباب.
إيدي كانت بتترعش.
حطيت المفتاح في القفل وفتحته ببطء.
اللي شفته جوا خلا جسمي يتجمد.
طفل صغير نايم على سرير أبيض.
لوحده.
حواليه لعب بسيطة، ودفايات، وحقن علاج كأنه عايش هنا من زمان.
قربت خطوة وعيوني دمعت من غير ما أحس.
ده مش غريب عليا.
ملامحه.
شعره.
حتى نفس الطريقة اللي بيقبض بيها صوابعه.
ده ابني.
بس مش التوأم.
ده الطفل التالت.
وفجأة، ورايا سمعت صوت بارد
أخيراً عرفت.
لفيت بسرعة.
دينا كانت
واقفة على الباب.
هادية جداً.
كأنها مستنيا اللحظة دي من سنين.
قلت بصوت مكسور
عملتي إيه؟
قربت مني ببطء وقالت
أنا ماخدتش الطفل يا ياسين أنا أنقذته.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي كسرت كل اللي باقي
مريم كانت هتموت وهو في بطنها والدكاترة قرروا يختاروا هي أو الطفل.
وأنت وقتها كنت غايب.
رجلي اتخلعت.
كذبتي عليّا طول السنين دي؟
هزّت راسها بهدوء
أنا حميت صورتك وحميت ابنك.
بس فجأة، صوت من ورا الباب الداخلي للغرفة اتفتح.
وصوت ضعيف قال
بابا
التفت بسرعة.
مريم كانت واقفة.
أضعف من الأول بس عينيها مليانة حقيقة واحدة بس
أنا ماكنتِش عايزة أضيعك بس أنت اخترت تعيش في الكذب الصمت وقع على الغرفة كأنه حجر تقيل.
الكلمة اللي قالتها مريم الكذب كانت بتدور في المكان كأنها بتكسر الجدران.
بصيت بينها وبين دينا، ومش قادر أستوعب أي حاجة.
يعني إيه أنا اخترت؟ أنا كنت فاكر إنكم إنكم دمرتوا حياتي أنا!
مريم خدت نفس متقطع، وساندت إيدها على الحيطة
لما التوأم اتولدوا، الدكتور قال إن في طفل تالت ضعيف جداً وممكن يعيش ساعات بس.
بصيت لها بعدم تصديق.
ودينا كانت هناك؟
مريم بصت لها نظرة طويلة قبل ما ترد
كانت هناك بس مش زي ما أنت فاكر.
دينا قاطعت بسرعة
كفاية كذب بقى!
بس صوتها كان أضعف من الأول.
مريم كملت
الدكتور طلب قرار فوري وأنا كنت بين الحياة والموت.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة
اللي وقفت الزمن
دينا هي اللي اختارت تنقذ الطفل.
سكت.
هي؟
بصيت لدينا.
اللي كانت واقفة من غير حركة لأول مرة.
مريم كملت بصوت مكسور
بس بعد كده خافت. خافت إنك تعرف إنك كنت بعيد وقت ما كنت محتاج تكون موجود. فعملت اللي عملته قلبت الحقيقة، وفبركت القصة وخلّتني أبان إني الخاينة.
رجعت خطوة لورا.
ليه؟ صوتي طلع مبحوح.
دينا ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأول مرة مش واثقة
لأنك كنت هتكره نفسك وأنا ماقدرتش أشوفك بتنهار.
قربت من السرير وبصت للطفل.
كنت عايزاك تفضل عايش.
سكتت لحظة، وبعدين همست
حتى لو على حساب الحقيقة.
في اللحظة دي الطفل فتح عينه.
وبص لي.
نفس اللون.
نفس الملامح.
نفس الحقيقة اللي ما ينفعش تتخبى.
قربت منه غصب عني، وقلبي بيترجف.
وفي اللحظة اللي لمست فيها إيده الصغيرة
الموبايل رن.
رقم جديد.
رديت.
وصوت راجل غريب قال جملة واحدة
لسه ماعرفتش كل حاجة يا ياسين الطفل ده مش التالت.
ده الأول اتجمدت في مكاني.
إيه يعني ده الأول؟
الصوت في التليفون كان هادي بشكل مرعب
اقفل الباب وراك وابص كويس على الطفل.
بصيت للسرير تاني.
الطفل كان بيبصلي بس المرة دي مش بنفس البراءة الأولى.
حركة بسيطة في إيده.
علامة صغيرة في معصمه.
قربت أكتر.
وشفت رقم مكتوب بحبر طبي قديم 13
رجلي اتخلعت.
لفيت بسرعة ناحية مريم
إيه الرقم ده؟!
مريم اتسمرت.
ودينا لأول مرة بان عليها الذعر الحقيقي.
لا قالتها
بصوت واطي، كأنها بتكلم نفسها.
إنتوا كنتوا فاكرين إن في طفل تالت واحد
سكتت لحظة.
وبعدين بصتلي
بس في الحقيقة العملية كانت توأم واتقسموا بطريقة غير قانونية
تم نسخ الرابط