دخلت دكتوره كلية الطب

لمحة نيوز

صوت الإنذار في كل الاتجاهات، كأنه بيضغط على أعصابهم واحد واحد.
الدكتورة فاطمة رجعت خطوة لورا وهي بتبص حواليها إقفال إيه ده؟! إحنا ما عملناش حاجة!
لكن الرجل الغامض رد بهدوء اللي فتح الملف هو اللي فعّل النظام.
المساعد صرخ يعني إيه نظام؟! إحنا في مستشفى مش سجن!
ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة زمان كان الاتنين واحد.
فجأة، الحوائط الزجاجية بدأت تتحرك ببطء، وتنقسم أجزاء من الغرفة كأنها بتتبدل من شكلها الأصلي.
ظهر ممر جديد ما كانش موجود قبل كده.
وفي نهايته باب حديد ضخم مكتوب عليه غرفة الحقيقة المستوى صفر
الرجل المسن قال بصوت منخفض ده المكان اللي كانوا بيخبوا فيه كل الملفات اللي ما ينفعش تتعرف.
فاطمة بصت له بابا كان هنا؟
سكت لحظة، ثم قال أبوكِ كان جزء من النظام لكنه قرر يكسره.
قبل ما حد يرد، الباب فتح لوحده ببطء.
ومن جوه، خرج ضوء أبيض قوي.
الرجل الغامض قال اللي هيدخل دلوقتي مش هيخرج زي ما دخل.
المساعد تردد إحنا نرجع أحسن.
لكن فاطمة خطت خطوة لقدام وقالت بثبات أنا جايه عشان بابا.
دخلت أول واحدة.
والباقي اضطروا يدخلوا وراها.
داخل الغرفة كانت شاشة ضخمة على الحائط، وكل الجدران مليانة أسماء وأرقام وتواريخ اختفاء.
وفجأة ظهر اسم واحد في النص
أبو فاطمة الحالة غير مؤكدة احتمال الحياة 37
فاطمة وقفت مكانها لسه عايش
وفجأة، الصوت القديم رجع من السماعات
كنت عارف إنك هتوصلي للنقطة
دي.
فاطمة صرخت بابا!! إنت فين؟!
الصوت قال مش مهم أنا فين المهم إنك أخيرًا بقيتي جاهزة.
الإضاءة بدأت تشتغل وتطفي بسرعة.
والشاشة فجأة عرضت فيديو مباشر
وظهر رجل قاعد في غرفة مظلمة جدًا.
وبص للكاميرا وقال
فاطمة لو شايفاني دلوقتي يبقى أنتِ فتحتِ باب الرجوع.
سكت ثانية.
ثم قال الجملة التي جمّدت الدم في عروقها
وأنا اللي كنت جوه المكان ده من يوم ما اختفيت.
وانقطع البث.
وساد الصمت.
لكن من وراهم مباشرة
انفتح باب تاني لم يكن موجود قبل لحظات.
وصوت خطوات بطيئة بدأ يقترب من الظلام تجمدوا في أماكنهم، وكل خطوة في الظلام كانت بتقرب كأنها بتعدّ الثواني عليهم واحدة واحدة.
فاطمة همست بابا لو إنت هنا رد عليا
لكن مفيش غير صوت الخطوات.
وفجأة وقف الصوت.
الصمت كان مرعب لدرجة إنهم سمعوا نبض قلوبهم.
ثم خرج صوت هادي من الظلام أنا موجود يا فاطمة.
الدكتورة اتجمدت، عينيها دمعت بابا؟!
النور اشتغل مرة واحدة.
وظهر رجل واقف عند الباب الحديدي.
نفس الملامح لكن أكبر، أهدأ، وفي عينيه حزن طويل.
خطت فاطمة خطوة، ثم جريت ناحيته إنت عايش أنا كنت عارفة!
لكن قبل ما توصل له، رفع إيده وقال اقفي لسه في خطر.
وقفت مكانها.
الرجل الغامض في الخلف قال ببرود أخيرًا خرجت من عزلك.
أبو فاطمة رد عليه أنا ما خرجتش أنا اتأكدت إن اللحظة دي تيجي.
المساعد بص بذهول يعني إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
أبو فاطمة بص لهم واحد واحد
كل اللي حصل كان اختبار من سنين.
فاطمة صرخت اختبار؟! اختبار لإيه؟ أنا عشت عمري كله مفكرة إني يتيمة!
سكت لحظة، ثم قال عشان كنت لازم تكملي الطريق من غير ما حد يوقفك بعاطفتك.
عيونها اتسعت تقصد إيه؟
اقترب منها وقال بهدوء أنا ما اختفيتش غصب عني أنا اللي اخترت أبعد عشان أراقب اللي بيحصل من جوه.
ثم أشار للجدران الشبكة لسه موجودة وأخطر من الأول.
فجأة، الشاشة في الغرفة اشتغلت لوحدها.
وظهرت قائمة جديدة.
وكان فيها اسم واحد في الأعلى
الدكتورة فاطمة تم التفعيل
فاطمة رجعت خطوة للخلف تفعيل إيه؟!
أبوها قال بصوت منخفض دلوقتي إنتِ بقيتي الهدف.
وفجأة، كل الأبواب اتقفلت مرة واحدة.
وصوت النظام رجع يعلن
تم انتقال الدور بداية المرحلة الجديدة.
والرجل الغامض ابتسم وقال قلتلكم مفيش خروج.
لكن أبو فاطمة بص له لأول مرة بثبات وقال أيوه بس فيه تغيير قواعد.
ثم التفت لابنته وإنتِ هتكوني القاعدة الجديدة.
والغرفة كلها بدأت تهتز كأن النظام نفسه بيتكسر لأول مرة اهتزت الغرفة بعنف، كأن الجدران بتتنفس لأول مرة من سنين طويلة.
الشاشات بدأت تطفّي واحدة ورا التانية، والأسماء اللي كانت متعلقة على الحوائط بدأت تختفي تدريجيًا.
الرجل الغامض اتراجع خطوة وقال بحدة إنت بتعمل إيه؟! النظام لسه شغال!
أبو فاطمة رد بهدوء غريب النظام شغال بس مش عليكوا.
فاطمة بصت له بدموع يعني إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
اقترب منها،
ودي أول مرة صوته يلين كل اللي شوفتيه كان علشان توصلي للنقطة دي مش علشان تعرفي الحقيقة بس علشان تبقي جزء من حلها.
المساعد بص حوليه بخوف إحنا هنموت هنا؟
لكن أبو فاطمة هز رأسه لا هتبدأوا تعيشوا بشكل مختلف.
فجأة، ظهر باب صغير في منتصف الغرفة، باب ما كانش موجود قبل كده.
نور أبيض قوي خرج منه.
والصوت الآلي أعلن إعادة ضبط النظام قبول المستخدم الجديد.
فاطمة رجعت خطوة مستخدم جديد؟ ده أنا؟
أبوها ابتسم لأول مرة ابتسامة هادية أيوه لأنك الوحيدة اللي قدرت توصلي لهنا من غير ما تنهاري.
الرجل الغامض صرخ إنت بتدمّر كل حاجة!
لكن الجدران بدأت تنهار حوله هو فقط، كأنه هو النظام نفسه بيتفكك.
قبل ما يختفي، قال بصوت غاضب الحقيقة هترجع تاني!
ثم اختفى وسط الضوء.
ساد صمت كامل.
المساعد وقع على الأرض خلصنا؟
لكن أبو فاطمة قال بدأنا.
فاطمة بصت له يعني إيه بدأتوا؟
مد إيده ناحيتها وقال اختاري تخرجي لحياتك القديمة، وتنسي كل ده أو تدخلي معي وتكملي الطريق.
سكتت لحظة طويلة.
كل اللي عايشته مرّ قدام عينيها.
ثم بصت له وقالت بصوت ثابت أنا مش هارجع أعيش في كذبة تاني.
مسك إيدها بابتسامة هادية.
وخطوا مع بعض نحو الباب الأبيض.
وقبل ما يدخلوا، أبوها قال من هنا مفيش رجوع زي الأول.
فاطمة ردت أنا أصلًا ما بقتش نفس الشخص.
ودخلوا.
وبمجرد ما عبروا الباب
اختفت الغرفة كلها خلفهم.
وبقي المدرج القديم في الجامعة
كما هو فارغ تمامًا.
لكن على المقعد الأول كان في ملف واحد مفتوح.
ومكتوب عليه
بدأت الحقيقة من جديد.
النهاية.

تم نسخ الرابط