حماتى ادتنى 5 مليون جنيه

لمحة نيوز

وبتخاف على بعض، وبتغلط في التعبير.
خدت نفس عميق وقلت طيب المرة الجاية أي حاجة تخصني تتقاللي من الأول.
كلهم هزّوا راسهم.
وفي اللحظة دي لأول مرة من بداية اليوم، حسّيت إن البيت رجع هادي.
مش مثالي
لكن واضح.
وبدون أي خوف كريم بصلي بهدوء وقال اتفقنا.
حماتي ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت ومفيش مفاجآت تاني من غيرك.
سكتت لحظة، وبعدين ضحكت وأنا حاسة إن التوتر اللي كان ماسك صدري بدأ يفك تدريجيًا.
واضح إنكم اخترعتوا فيلم مرعب وأنا كنت البطلة غصب عني.
كريم رفع حاجبه غصب عننا كلنا بصراحة.
في اللحظة دي الشغالة دخلت وهي لسه متوترة وقالت المدام في شنطة السفر لسه متجهزة فوق نعمل فيها إيه؟
بصيت لها وبعدين بصيت لكريم سفر إيه بالظبط؟
حماتي ردت بسرعة كنا حاجزين رحلة فعلاً أسبوعين في إيطاليا بس الموضوع كله اتلخبط بسبب سوء التفاهم.
سكت لحظة وبعدين كملت لو حابة تروحي دلوقتي، السفر لسه متاح.
بصيت لهم.
ولأول مرة من أيام طويلة حسيت إني محتاجة أهرب فعلًا، بس مش هروب خوف هروب راحة.
قلت وأنا أضمن إيه إن مفيش مفاجآت مرعبة هناك؟
كريم ابتسم توقيعنا كلنا إننا مش هنخطط لأي حاجة من غيرك.
ضحكت حتى مفاجآت عيد ميلادي؟
حماتي قالت لا دي بقى لازم موافقتك الكتابية.
قفنا كلنا نضحك لأول مرة بصدق.
بعدها بساعات،
كنت قاعدة في أوضتي أبص على شنطة السفر.
مش مصدقة إن يوم بدأ بخوف شديد انتهى بهدوء نسبي.
كريم دخل وقال لسه مش واثقة؟
قلت مش مش واثقة بس محتاجة وقت أفهم كل حاجة حصلت.
قعد جنب الشنطة وقال خدي وقتك أهم حاجة إنك دلوقتي عارفة إن مفيش حد ضدك.
سكت لحظة.
وبعدين كملت وأنا كمان هبدأ أقول بدل ما أفترض.
ابتسم وقال دي أهم خطوة.
في الصباح، ما سافرتش في نفس اللحظة.
لكن قررت أبدأ الرحلة.
مش للهروب
لكن لإعادة ترتيب كل حاجة جوايا.
وأول مرة من زمان ما كنتش ماشية من حاجة.
كنت ماشية لنفسي وصلت إيطاليا، والهواء هناك كان مختلف فعلًا مش لأن البلد خيالية، لكن لأن دماغي كانت أهدى لأول مرة.
في أول يوم، قعدت في كافيه صغير في شارع جانبي، أبص على الناس ماشية من غير استعجال. حسّيت إن إيقاع الحياة نفسه أبطأ.
الموبايل رن.
كريم.
وصلتي؟
أيوه.
كويس متنسيش تاكلي.
ابتسمت ما تقلقش، أنا بدأت أركز في نفسي فعلًا.
سكت لحظة وبعدين قال دي أحسن حاجة.
قفلت المكالمة، ومشيت بعد كده على الكورنيش، من غير خطة، من غير ضغط.
كل خطوة كانت هادية بشكل غريب.
مش هروب ومش مراقبة مجرد وجود.
بعد يومين، اتصلت بيا حماتي.
عاملة إيه يا بنتي؟
كويسة أهدى من الأول.
قالت بصوت مختلف عن الأول عارفة أكتر حاجة كنت خايفة منها إني نكون بنضغط
عليك وإنتي مش واخدة بالك.
قلت وأنا كنت فاكرة إن أي اهتمام زيادة لازم يكون خوف.
سكتت.
وبعدين قالت واضح إننا كلنا كنا محتاجين نتعلم نتكلم.
ابتسمت أيوه.
في الأسبوع التاني، بدأت أخرج لوحدي أكتر.
أزور متاحف، أقعد في أماكن جديدة، أتكلم مع ناس غريبة عني تمامًا.
ومع كل يوم كنت بحس إن حاجة جوايا بترجع لمكانها.
في آخر يوم، قعدت على سلم قدام نهر صغير، وبصيت للمية وهي ماشية.
كريم اتصل تاني.
رجعتي فيكي حاجة جديدة؟
فكرت شوية وقلت مش حاجة جديدة حاجة كانت ضايعة وبترجع بهدوء.
سكت وبعدين قال وأحنا؟
ابتسمت إحنا هنكمل بس بشكل أهدى.
ولما رجعت المطار عشان أرجع البيت، كنت عارفة حاجة واحدة بس
مش كل رحلة هدفها الهروب
في رحلات هدفها إنك ترجع لنفسك وأنتِ لسه موجودة في نفس المكان، بس بقلب مختلفلما رجعت القاهرة، حسّيت إن كل حاجة مألوفة بس أنا اللي بقيت مختلفة.
كريم كان مستنيني في المطار.
من غير زحمة كلام، من غير توتر.
بس أول ما شافني ابتسم وقال رجعتي.
قلت أيوه ورجعت معايا هدوء أكتر شوية.
مشى جنب شنطتي وقال واضح.
ركبنا العربية، وفي الطريق مفيش كلام كتير.
لكن الصمت كان مريح لأول مرة.
لما وصلنا البيت، حماتي كانت واقفة عند الباب.
مش بنفس الرسمية اللي كنت متعودة عليها، لكن بابتسامة بسيطة.
قالت حمد
الله على السلامة.
رديت الله يسلمك.
سكتت لحظة وبعدين قالت اتعلمتي حاجة؟
بصيت لها وابتسمت أيوه إن السكوت أحيانًا بيعمل لَبس أكتر من الكلام.
ضحكت وأنا اتعلمت إن النية لوحدها مش كفاية لازم طريقة صح.
كريم قال وهو بيحط الشنط وأنا اتعلمت إني أتكلم بدري قبل ما الأمور تكبر.
قعدنا في الصالة، ومرة واحدة حسّيت إن مفيش حاجة ناقصة بس في نفس الوقت في مساحة جديدة اتفتحت.
مش مشاكل اتحلت بمعجزة.
ولا حياة بقت مثالية.
بس فيه حاجة أهم
وضوح.
بعد يومين، قعدت أنا وكريم على بلكونة البيت بالليل.
قال لي إيه أكتر حاجة رجعتِ بيها من السفر؟
فكرت شوية وقلت إني مش محتاجة أفهم كل حاجة مرة واحدة كفاية إني أطلب التوضيح بدل ما أملأ الفراغ بخوف.
هز راسه دي أهم جملة سمعتها منك من زمان.
سكتنا شوية.
وبعدين قلت وأنت؟
قال إني لما أحب أحمي حد لازم أسأله الأول مش أقرر عنه.
ابتسمت اتفقنا.
والليلة دي، للمرة الأولى من زمان
البيت ماكانش مثالي.
بس كان هادي.
وهادئ كفاية إن الحياة تبدأ فيه من جديد، من غير ما حد يختفي ومن غير ما حد يخاف عدّت أسابيع بعد الرجوع، والروتين بدأ يرجع بهدوء بس بشكل مختلف.
مش نفس البيت اللي كان مليان افتراضات، ولا نفس التوتر اللي كنت فاكرة إنه طبيعي.
كنت قاعدة في أوضة المعيشة الصبح، براجع
شغل بسيط على اللابتوب، لما كريم دخل وهو شايل فنجانين قهوة.
حط واحد قدامي وقال لسه بتشتغلي من غير ما
تم نسخ الرابط