حين رفضت حور استلام توام اختها المتوفاه

لمحة نيوز

تعد تنازلي
10 9 8
والباب اللي وراهم اتقفل لوحده.
7 6
والنور الأحمر غمر الشقة كلها.
5
حور مدت إيدها ناحية الملف الأخير داخل الصندوق
وقلبها كان بيصرخ قبل عقلها.
4 3
آدم صرخ لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي!
2
والرجل قال بابتسامة هادية أخيرًا هتعرفي مين أنتِ فعلًا.
1
وإيد حور لمست الملف بمجرد ما إيد حور لمست الملف حصل صمت مفاجئ.
لا صوت عدّ، لا خبط، لا نور أحمر.
كأن الشقة كلها اتسحبت من الزمن لثانية واحدة.
وبعدين
كل حاجة انفجرت في صوت واحد.
الشاشة السودا اشتغلت، والصورة اتفتحت كأنها بتتنفس.
ظهر تسجيل جديد.
نور.
لكن المرة دي كانت هادية جدًا، بشكل يخوف أكتر من الصراخ.
حور لو إنتِ بتشوفي ده، يبقى أنا خسرت.
حور وقفت جامد، عينيها مثبتة على الشاشة.
الخطة كانت بسيطة نحمي البنات من النظام ده من العيلة اللي بتاكل بعضها ومن أبوهم الحقيقي.
آدم بص للرجل، ثم قال بصوت منخفض إنت مش هو
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة أنا النسخة اللي فضلت لما الأصل اختفى.
حور رجعت خطوة أنا مش فاهمة إنتوا بتتكلموا عن إيه؟!
نور في التسجيل كملت
آدم مات رسميًا يوم الحادثة لكن الحقيقة إنه ما ماتش تم استبداله.
سكتت لحظة.
واللي واقف قدامك مش آدم الحقيقي.
الصمت وقع كأن حد خنق المكان.
آدم بص لحور بسرعة ده كذب! أنا فاكر كل حاجة!
لكن الرجل الجديد قال بهدوء الذاكرة مش دليل هي برمجة.
وفجأة، التوأم بدأوا يقتربوا من حور أكتر، وقالوا بصوت واحد إحنا كمان فاكرين
حور بصت لهم بصدمة فاكرين إيه؟!
سكتوا لحظة وبعدين
قالوا جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقها
اليوم اللي اخترنا فيه ماما بدل ماما.
حور اتنفضت إنتوا بتقولوا إيه؟!
نور في التسجيل بدأت تبكي لأول مرة
التوأم مش مجرد أطفال هما الشاهد الوحيد على اللي حصل ولو اتكلموا بصراحة، الحقيقة كلها هتنهار.
الشاشة بدأت تهتز
والصورة بدأت تتشوه.
وفجأة
الصوت انقطع.
الملف الأخير وقف.
والصندوق رجع يتقفل لوحده لكن المرة دي ببطء شديد، كأنه بيرجع يخزن سرّه تاني.
لكن قبل ما يقفل تمامًا
خرجت منه ورقة واحدة سقطت على الأرض.
حور مدت إيدها ببطء والتقطتها.
كانت مكتوب فيها سطر واحد فقط
لو الحقيقة ظهرت حد فيكم لازم يختفي.
وفي نفس اللحظة
آدم اتحرك خطوة ناحية التوأم.
مش بشكل عدائي
لكن كأنه أخيرًا قرر حاجة كان مأجلها من سنين حركة آدم كانت بطيئة محسوبة كأن كل خطوة بيحطها على أرض مش مضمونة.
حور لاحظت.
حضنت التوأم أكتر وصرخت اقف مكانك! إنت رايح فين؟!
آدم ما ردش عليها.
كان بيبص للبنتين بس نظرة مختلفة تمامًا عن أي لحظة فاتت. مفيهاش خوف ولا شك فيها قرار.
الرجل الآخر ابتسم بهدوء وقال أخيرًا اختار.
حور بصت له بصدمة اختار إيه؟! إنتوا بتلعبوا بينا!
آدم وقف قدام التوأم مباشرة.
تيا مسكت إيده تلقائيًا، وتاليا رفعت عينيها له وقالت بصوت منخفض إنت فاكرنا صح؟
آدم بلع ريقه.
وبص لحور مرة أخيرة.
أنا مش بختار أذيهم أنا بختار أحميهم.
حور اتجمدت تحميهم مني؟!
في اللحظة دي نور في التسجيل رجعت تشتغل لوحدها فجأة، كأنها بتكمل آخر جملة
لو وصلتوا للحظة دي يبقى لازم حد من
الثلاثة ينسحب من القصة.
الصمت كان خانق.
حور همست ثلاثة؟
آدم قال بهدوء أنا إنتِ والبنات.
الرجل قاطعهم مش البنات.
وسكت لحظة.
النسخة.
حور رجعت خطوة لورا نسخة إيه؟!
وفجأة
التوأم نفسهم وقفوا فجأة بشكل غريب، كأنهم اتغيروا.
نظراتهم اتبدلت.
صوتهم لما اتكلموا كان أهدى من الطبيعي بكتير
هو قال الحقيقة أخيرًا
حور بصت لهم بصدمة إنتوا بتقولوا إيه؟!
تيا رفعت إيدها ببطء ولمست صدغها إحنا مش اتنين
تاليا كملت إحنا واحد اتقسم.
آدم غمض عينه لحظة وكأنه كان مستني اللحظة دي من زمان.
حور صرخت كفاية! أنا مش فاهمة حاجة!
الرجل اقترب خطوة وقال الحقيقة بسيطة نور ما ماتتش لوحدها.
سكت.
هي قسمت التجربة عشان تنقذ واحدة وتضحي بالتانية.
حور همست تجربة إيه؟!
وفجأة
الصندوق فتح آخر مرة لوحده.
ومن جوه خرج جهاز صغير بيعرض صورة قديمة جدًا
نور واقفة في معمل.
وحولها نفس التوأم لكن أكبر سنًا.
وكتير من الأجهزة الطبية.
والجملة اللي ظهرت تحت الصورة كانت كافية تقلب كل اللي قبلها
مشروع إعادة بناء الذاكرة الأم البديلة.
حور وقعت على ركبتها يعني إيه؟
آدم قال بصوت منخفض جدًا يعني مفيش حاجة حصلت صدفة لا إنتِ أختها ولا هما أطفال عاديين ولا أنا حتى اللي فاكره.
سكت لحظة.
إحنا كلنا جوه تجربة واحدة.
وفجأة
الأنوار قطعت تمامًا.
وفي الظلام
الصوت الوحيد كان صوت جهاز بيعد
إعادة التشغيل تبدأ الآنالعدّ بدأ يكمل في الظلام
3 2 1
وفجأة سكون تام.
لا صوت، لا نفس، لا حتى حركة.
حور فتحت عينيها ببطء لقت نفسها قاعدة في نفس الصالة،
لكن بشكل مختلف. الألوان أهدى، الإضاءة طبيعية، وكأن كل اللي حصل كان حلم طويل.
على الكنبة التوأم نايمين بهدوء.
تيا وتاليا.
لكن ملامحهم كانت أهدى أكبر من سنهم بشوية، كأنهم فاهمين أكتر مما لازم.
حور قامت بسرعة آدم؟!
مفيش رد.
لفّت في الشقة كلها فاضية.
الصندوق اختفى.
ولا أثر له.
رجعت للصالة وهي بتتنفس بسرعة، وقلبها مش مطمّن.
وفجأة رن التليفون.
رقم مجهول.
ردّت بإيد مرتعشة.
صوت هادي جدًا قال النظام اتقفل مؤقتًا التجربة نجحت.
حور بلعت ريقها إنتوا مين؟!
الصوت رد إنتِ عارفة الإجابة بس لسه مش جاهزة تعترفي بيها.
سكت لحظة.
حور التوأم بيحتاجوا متابعة. ما ينفعش تسيبيهم لوحدهم تاني.
حور بصّت ناحيتهم بسرعة.
البنتين كانوا فاتحين عينهم دلوقتي وبصّين لها مباشرة.
من غير خوف.
من غير بكاء.
وبصوت واحد هادي جدًا قالوا ماما إحنا كويسين.
حور همست إنتوا مين؟
سكتوا لحظة طويلة
وبعدين قالوا إحنا اللي فضلنا.
التليفون فصل.
حور وقفت مكانها، لأول مرة مش عارفة تمسك الحقيقة ولا تهرب منها.
اقتربت من التوأم ببطء، وقعدت قدامهم.
سألت بهدوء مكسور أنا أمكم؟
سكتوا.
وبعدين تيا ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت إنتِ اللي اختارتينا نفضل.
وفجأة
حور حست إن الذاكرة نفسها بتسحبها لورا لحظة ومشهد صغير رجع في عقلها
معمل أبيض.
نور بتبكي.
وهي واقفة جنبها بتقول مش هسيبهم يضيعوا حتى لو نسينا إحنا مين.
حور فتحت عينيها تاني
والدموع نازلة غصب عنها.
حضنت التوأم.
وقالت بصوت منخفض يبقى خلاص أنا فاكرة.
والكاميرا في آخر لقطة
كانت بتبعد ببطء عن الشقة
ومن ورا الباب المقفول ظهر صندوق خشبي صغير مرمي تاني على الأرض.
وفوقه ورقة واحدة مكتوب فيها
التجربة ما انتهتش هي بس بدأت بشكل جديد.

تم نسخ الرابط