اختى كانت عايشه في بيت ببلاش

لمحة نيوز

أختي كانت عايشة في بيتي ببلاش هي وجوزها وابنها. وفي ليلة مطر، وقعت واتكسرت رجلي قدام باب البيت، ولما استنجدت بيها قالتلي بكل برود إحنا مش خدامين عندك. سابتني مرمي على أرض بيتي تحت المطر وهي وجوزها قاعدين يتفرجوا على التلفزيون. اضطريت أكلم جاري علشان يساعدني بعدما أهلي نفسهم رفضوا يمدوا إيديهم ليا. وفي نفس الليلة، وأنا رجلي مكسورة، ادّيتهم خمس دقايق بس يفهموا إن بيتي مبقاش فندق مجاني للناس الجاحدة.
أنا اسمي أحمد.
اشتريت بيتي وأنا عندي 31 سنة، بعد سبع سنين شغل وشقى في وظيفة غلطة واحدة فيها كانت ممكن تضيع مستقبلي كله.
ماكانش حظ.
ولا فلوس سهلة.
كان حرمان من الإجازات.
وأكل قدام الكمبيوتر.
ورفض لخروجات وسفر ورفاهيات كتير علشان أوصل لحاجة محدش يقدر ياخدها مني.
لما مضيت عقد البيت، ما دخلتش أحتفل.
فضلت قاعد في العربية، ماسك الدريكسيون وبعيط زي الأطفال.
لأول مرة في حياتي حاجة كبيرة تبقى باسمي.
بيتي.
تَعَبي.
وسقف يحميني.
بعد سنة ونص، فتحت باب البيت لأختي منى، وجوزها سامي، وابنهم كريم.
كانوا اترفدوا من الشقة اللي ساكنين فيها.
وقالولي إن الظروف اتقفلت في وشهم.
وشغل سامي وقف.
والإيجار اتراكم.
وصاحب الشقة طردهم.
ماحكمتش عليهم.
وماسألتش كتير.
كل اللي قولته
اقعدوا ست أسابيع لحد ما تقفوا على رجليكم.
منى حضنتني وهي بتعيط.
وقالت
أوعدك يا أحمد، عمرنا ما هنستغلك.
ست أسابيع بقوا تمانية شهور.
وطبعًا بدأت أشوف كل حاجة.
شفت سامي يبطل يدور على شغل

بعد تلات شهور بحجة إن السوق واقف.
ويقضي يومه ماسك الموبايل.
وشفت منى ترتب المطبخ على مزاجها كأنه بيتها.
وشفت كريم مستولي على أوضة الضيوف، هدومه مرمية وأطباقه متكومة والباب مقفول طول الوقت.
شفت فاتورة الكهرباء بتزيد.
والتلاجة بتفضى أسرع.
والصالة بقت مليانة حاجات مش بتاعتي.
وبرضه سكت.
عشان دي أختي.
وعشان اتربينا إن العيلة بتسند بعض.
بس محدش قال إن المساعدة معناها إنك تتحول لبنك مفتوح أو صاحب عقار ببلاش في بيتك.
في يوم خميس من شهر أكتوبر، خرجت متأخر من الشغل.
الدنيا كانت شتا تقيل.
والهوا ساقع بيدخل في العضم.
عديت على السوبر ماركت قبل ما أرجع البيت.
اشتريت لبن.
وعيش.
وبيض.
وفاكهة لكريم.
وحاجات منى كانت باعتاها في رسالة.
ولا حتى قالت شكرًا.
كل اللي كتبته
ما تنساش تجيب مسحوق الغسيل.
وصلت البيت شايل أكياس في إيد وشنطة الشغل في الإيد التانية.
وذهني مشغول باجتماعات بكرة.
ماخدتش بالي من درجة السلم المبلولة قدام الباب.
رجلي زحلقت.
ووقعت.
الصوت اللي طلع من رجلي كان بشع.
وجع رهيب ضرب من الكاحل لحد رقبتي.
الأكياس اتفتحت.
البيض اتكسر.
واللبن اتكب على الأرض.
وقعت على جنبي.
والمطر بينزل على وشي.
حاولت أقوم.
بس حسيت إن حاجة جوا رجلي اتكسرت فعلًا.
صرخت
منى!
مفيش رد.
غير صوت المطر.
بصيت للشباك.
ولقيت الستارة اتحركت.
حد شافني.
أنا متأكد.
صرخت تاني
يا منى! الحقيني!
وسمعت ضحكة جاية من جوه.
ضحكة سامي.
هادية.
مرتاح.
كأنه قاعد في بيته.
صرخت بأعلى صوتي.

المرة دي الباب اتفتح.
خرجت منى.
لابسة هدوم البيت.
وفي إيدها مج قهوة.
بصتلي.
وبصت للأكياس.
وبعدين سألت أول سؤال
هو البيض كله اتكسر؟
المطر كان بينزل من على جبيني.
قلت وأنا بأسناني
حاسس إن رجلي اتكسرت اتصلي بالإسعاف.
خرج سامي وراها وهو بياكل حاجة.
وقال
ما تعرفش تقوم لوحدك؟
حتى كريم طلع بص من الطرقة.
شافني واقع.
ورجع للموبايل تاني.
كأني مشهد ممل.
حاولت أرفع نفسي.
لكن الوجع خلاني أصرخ.
قلت
لو سمحتوا ساعدوني.
ساعتها وش منى اتغير.
مش لقلق.
لضيق.
كأن إصابتي عطلت سهرتها.
وقالت
يا أحمد، إنت دايمًا كده.
بصيتلها بعدم فهم.
كده إزاي؟
قالت وهي متضايقة
دايمًا بتحول أي مشكلة لمشكلة الناس كلها.
الدنيا كانت بتمطر.
وأنا واقع على أرض بيتي.
قدام باب بيتي.
وسط الأكل اللي اشتريته ليهم.
وفجأة قالت الجملة اللي غيرت كل حاجة جوايا
إحنا مش خدامين عندك يا أحمد.
سكت الزمن.
الكلمة كانت أبرد من المطر نفسه.
بصيت لأختي.
نفس البنت اللي كنت بدافع عنها وأنا صغير.
ونفس البنت اللي سلفتها فلوس من غير ما أطالبها بحاجة.
واللي نايمة تحت سقفي وبتاكل من خير بيتي.
إحنا مش خدامين عندك.
افتكرت قسط البيت اللي بدفعه لوحدي.
وفاتورة المية.
والكهربا.
والإنترنت.
وتأمين عربية سامي اللي دفعته مرتين المرة دي بس.
وافتكرت كل مرة أرجع من الشغل ألاقي المواعين متكومة والأكل مخلص والصالة محتلة.
وفي اللحظة دي
حاجة جوايا اتطفت.
مش الحب.
الذنب.
طلعت الموبايل من جيبي المبلول.
وكلمت جاري عمرو.

رد من أول رنة.
وقال
خير يا أحمد؟
قلت
أنا واقع قدام البيت ورجلي غالبًا مكسورة.
ماسألش أي سؤال.
بعد خمس دقايق كان عندي.
لابس جاكيت مطر وماسك كشاف
وقال
ما تتحركش أنا هساعدك.
شالني وسندني.
ودخلني البيت.
منى وسامي وكريم كانوا قاعدين قدام التلفزيون.
ولا واحد قام.
ولا واحد اعتذر.
ولا حتى بصلي.
عمرو قعدني على كرسي ورفع رجلي على مخدة.
واتصل بالإسعاف بنفسه.
بصيت لأختي.
هربت بعينيها.
وسامي تمتم
كل ده تهويل.
وفي اللحظة دي فهمت الحقيقة.
المشكلة ماكانتش إنهم محتاجين مساعدة.
المشكلة إنهم اقتنعوا إن مساعدتي حق مكتسب ليهم.
أخدت نفس طويل.
رجلي كانت بتوجعني نار.
وهدومي بتقطر مية.
لكن صوتي خرج هادي بشكل مخيف.
بصيت لمنى وقلت
يا منى اسمعيني
وصلو علي النبي
القصة كاملة اول التعليق الإسعاف وصلت بعد دقائق، ونقلوني للمستشفى. وبعد الأشعة اتأكد إن عندي كسر في الكاحل وهيحتاج جبس وفترة راحة طويلة.
طول الوقت، عمرو كان واقف جنبي أكتر من أي حد من أهلي.
أما منى وسامي، فكانوا متوقعين إني أول ما أهدى هرجع في كلامي.
لكن المرة دي ماكنش فيه رجوع.
تاني يوم رجعت البيت بعكاز والجبس مغطي رجلي.
ولقيت شنطهم لسه مكانها.
منى أول ما شافتني قالت إحنا قولنا نسيبك تهدى الأول.
قلت أنا هادي جدًا.
سامي قال بضيق يعني هتطرد أختك عشان موقف؟
بصيت له مباشرة وقلت لا. بطرد ناس اعتبرت طيبتي ضعف، وبيتي حق مكتسب ليها.
حاولوا يجادلوا.
حاولوا يقلبوا الموضوع إني قاسي.
وإني جاحد.
وإني مكبر
الحكاية.
لكن لأول مرة، ما حسيتش بأي ذنب.
في نفس اليوم اتصلت بشركة نقل صغيرة، ودفعت لهم من جيبي عشان ينقلوا حاجتهم لأي مكان يختاروه.
أديتهم أسبوع كامل بدل خمس دقايق.
أكتر بكتير مما كانوا
تم نسخ الرابط