لو خطيت عتبة البيت
المحتويات
بنتي مش اللي فلوسه تقل الفقير هو اللي يبيع أهله عشان يرضي الناس.
في الناحية التانية
بيت العيلة كان عامل زي خلية نحل.
حماتها قاعدة بتوزع أوامر، وعبد العزيز فاتح رجليه في الصالون وكأنه بقى مالك الدنيا، وسيد قاعد ساكت، عينه على باب الشقة اللي خرجت منه منى.
وفجأة هنادي دخلت تجري وهي منهارة يا بابااا! الناس اللي عليك جم تحت البيت!
عبد العزيز اتخض إيه؟! مش خدوا الفلوس؟!
الراجل اللي على الباب زعق بصوت رج البيت الفلوس دي ما جابتش ربع الدين يا عبد العزيز! وإحنا مش هنسيبك!
سيد قام مفزوع يعني إيه؟! أنا بعت المستودع كله!
عبد العزيز بلع ريقه وقال بتوتر كان كان فيه فوائد وحاجات مستخبية عليك.
سيد حس إن الأرض بتميد بيه.
مستخبية؟!
لكن الصدمة الأكبر جت بعدها بثواني
لما دخل راجل ببدلة شيك، ومعاه أوراق.
وقال بمنتهى الهدوء أستاذ عبد العزيز وقّع على إيصالات أمانة ورهن البيت كمان.
حماته صرخت بيت العيلة؟!
الراجل هز راسه كله.
في اللحظة دي كل العيلة بصت لسيد.
وسيد لأول مرة فهم.
فهم إن أخوه ماكنش بيحاول ينقذ نفسه كان بيغرقهم كلهم معاه.
عبد العزيز قرب منه بسرعة إنت أخويا يا سيد مش هتسيبني صح؟
لكن سيد كان واقف جامد وشه شاحب، وكأن الصفعة أخيراً وصلتله.
افتكر أحمد وهو بيطلب فلوس المحاضرات افتكر جنا وهي فرحانة باللاب
وهو بنفسه سلّم تعبهم لراجل عمره ما شبع.
وفي الفجر
منى كانت قاعدة على الأرض وسط الكراتين، بتحسب اللي معاها من فلوس.
المبلغ كان قليل جدًا.
قليل لدرجة يخوف.
لكن فجأة تليفونها رن.
رقم غريب.
ردت بحذر ألو؟
جاها صوت راجل كبير دكتورة منى؟ أنا دكتور سامح المورد اللي كنتي بتتعاملوا معاه.
قلبها دق بسرعة أيوه يا دكتور.
قال بهدوء أنا عرفت اللي حصل والحقيقة طول عمرنا بنتعامل معاكي إنتِ، مش مع جوزك. وإنتِ الوحيدة اللي عمرك ما اتأخرتي علينا.
سكت ثانية وكمل أنا عندي عرض فيه صيدلية كبيرة في شارع الجامعة أصحابها مسافرين، وعايزين حد يشغلها بالنسبة. وأنا رشحتك.
منى شهقت بخضة بس أنا
قاطعها إنتِ تقدري يا دكتورة. والناس اللي بتتبهدل عشان عيالها ربنا عمره ما بيكسرها.
الدموع نزلت من عينيها لأول مرة بس المرة دي ماكنتش دموع ضعف.
كانت دموع حد بدأ يشوف أول نور بعد نفق طويل.
لكنها ماكنتش تعرف
إن في نفس اللحظة دي بالضبط
سيد كان واقف تحت العمارة القديمة بتاعتها في عز المطر، رافع وشه للبلكونة، وعارف لأول مرة إنه خسر الحاجة الوحيدة اللي كانت سند حقيقي ليه
ولما طلع يرن الجرس
اتفاجئ بصوت عربية شرطة وقف وراه مباشرة.
والظابط نزل وهو بيقول أستاذ سيد؟ مطلوب حضرتك للتحقيق في بلاغ
سيد اتجمد مكانه
وبص لفوق ناحية شباك منى
لكن الستارة اتحركت واتقفلت بهدوء.
سيد حس لأول مرة إن الدنيا ضاقت عليه بجد
الظابط وقف قدامه بالمحضر، وصوته حاد حضرتك متهم بالتصرف في أصول شراكة فيها نزاع قانوني، وفي بلاغ كمان بوجود تلاعب في أوراق الملكية.
سيد اتلعثم يا باشا دي مراتي يعني كنا متفقين
لكن الظابط قاطعه الكلام ده تقولّه في القسم.
وفي اللحظة دي، باب العمارة اتفتح ببطء
ومنى نزلت السلم.
كانت لابسة إسدال رمادي بسيط، وشعرها مربوط بسرعة، لكن رغم تعبها وشحوبها كان فيها هيبة غريبة خلت سيد يطمن للحظة.
قرب منها بسرعة منى بالله عليكي قولي لهم الحقيقة إنتِ عارفة إني ماكنتش أقصد أضرك.
منى بصتله ثواني طويلة
ثواني مليانة عشرة مكسورة، وتعب سنين، ووجع ست اكتشفت إنها كانت بتحارب لوحدها طول الوقت.
وقالت بهدوء موجع وأنا لما كنت ببني معاك المستودع كنت أقصد أتأذي؟
سيد فتح بقه ومطلعش صوت.
أما الظابط فسألها حضرتك صاحبة البلاغ؟
منى هزت راسها أيوه.
سيد بص لها مصدوم كأنها طعنته.
إنتِ بلغتي عني؟!
قالتها بمنتهى الثبات أنا بلغت عن اللي سرق مستقبل عياله حتى لو كان أبوهم.
في القسم
عبد العزيز كان منهار.
أول ما شاف سيد دخل، جري عليه طمني! عملت إيه؟! هتخرجنا
لكن سيد زقه بعنف لأول مرة في حياته.
اخرس!
كل اللي جوه اتفاجئوا.
حتى عبد العزيز نفسه رجع لورا بصدمة.
سيد قرب منه وعينيه حمرا إنت دمرتني ضيعت بيتي وولادي!
عبد العزيز صرخ وأنا عملت كده لوحدي؟! مش إنت اللي مضيت؟! مش إنت اللي طول عمرك عبد لأمك وكلمتها؟!
الجملة نزلت زي القنبلة.
وسيد سكت.
لأنه لأول مرة حد قال الحقيقة اللي كان بيهرب منها طول عمره.
بعد يومين
الخبر انتشر في السوق كله.
الدكتور سيد باع المستودع لأخوه وخسر كل حاجة. مراته رفعت عليه قضية. بيت العيلة داخل على الحجز.
والناس اللي كانت بتجاملهم اختفت.
حتى حماته، أول ما عرفت إن البيت ممكن يتباع، بدأت تصرخ على عبد العزيز وشك نحس! خربت بيت ابني!
عبد العزيز رد بعصبية وأنا لوحدي السبب؟! ما ابنك كان بيجري يرضيكي على حساب مراته!
لكن الست سكتت فجأة
لأنها شافت سيد واقف عند باب الأوضة.
وشه كان متغير.
هادئ بطريقة تخوف.
قال بصوت منخفض منى كان عندها حق.
حماته اتصدمت يعني إيه؟!
رد وهو بيبصلها لأول مرة من غير خوف حق لما قالت إنكم خنقتوني باسم العيلة وخلتوني أخسر مراتي وعيالي.
في الناحية التانية
منى بدأت شغلها الجديد في الصيدلية الكبيرة.
كانت بتشتغل ١٦ ساعة في اليوم، لكن لأول مرة تحس إن تعبها بيرجع لها هي.
أحمد رجع كورساته بعد ما المورد دفعله المصاريف
وجنا كانت بتساعد أمها في الحسابات بعد المدرسة، لدرجة إن الزباين بقوا يحبوا
متابعة القراءة