خمستاشر دكتور

لمحة نيوز

سلاح.
ولا من خيانة.
خوف من الإجابة.
سلمى دموعها زادت.
أنا ماكنتش عايزة أموته
شريف ضحك وهو بيكح دم لكنِك قولتي إنه لو اتولد كل حاجة هتتحرق.
اسكت!
صرختها كانت شبه انهيار كامل.
ملك حست إن الحقيقة أوحش من أي حاجة تخيلتها.
عاصم صوته بقى منخفض جدًا ابن مين يا سلمى؟
سلمى غمضت عينيها كأن السؤال قتلها.
ثم همست
ابن يوسف.
الأوضة كلها سكتت.
حتى الحراس.
اسم واحد بس
لكن تأثيره كان مرعب.
يوسف الحديدي.
الرجل اللي كان شريك عاصم زمان
قبل ما يتحول لعدوه الأكبر.
قبل حرب المافيا اللي غرّقت شيكاغو في الدم.
الراجل اللي اتقتل من 4 سنين
برصاصة في قلبه.
وعاصم بنفسه هو اللي قتله.
عاصم وشه ما اتحركش
لكن ملك شافت إيده بتترعش لأول مرة.
سلمى كانت بتبكي بانهيار أنا ماكنتش أعرف إنه عايش يوسف رجعلي قبل موته بشهور وقال إنه عايز يهرب بيا ولما قتلته اكتشفت إني حامل.
شريف بص لعاصم بابتسامة مريضة تخيل؟ ابن عدوك بيتربى باسمك.
الحراس شدوا أسلحتهم بتوتر.
الجو نفسه بقى خانق.
لكن سلمى فجأة مسكت إيد عاصم بقوة.
والله ما كنت عايزة أقتله!
عاصم نزل بعينيه
عليها.
سلمى شهقت وسط دموعها أنا طلبت من شريف ياخده مني يخبّيه يوديه أي مكان بعيد لكن مش يقتله!
شريف انفجر ضاحكًا كدابة! إنتِ قولتي بالحرف لازم يختفي قبل ما عاصم يعرف.
لأ!
سلمى كانت بتصرخ دلوقتي بهستيريا.
ثم بصت لعاصم بعين مكسورة أنا كنت خايفة عليك لو عرفت الحقيقة كنت هتقتله بإيدك.
الصمت وقع تقيل.
وعاصم
فضل ثابت للحظات طويلة.
ثم فجأة
لف ناحية شريف.
ومد إيده للحارس.
أخد منه المسدس.
شريف ابتسامته اختفت فورًا.
عاصم استنى إحنا ممكن نتفاهم
طلقة.
الصوت دوّى في الجناح.
شريف وقع ساكت للأبد.
سلمى شهقت.
أما ملك فاتجمدت وهي شايفة عاصم واقف وسط الدخان الطالع من المسدس
بملامح باردة بشكل مخيف.
ثم لف ببطء ناحية الحضانة.
الطفل الصغير كان بيتحرك حركة خفيفة لأول مرة.
إيده الصغيرة خرجت من الغطا
ومتعلقتش غير في صباع عاصم عاصم بصّ للصباع الصغير المتعلق فيه
وسكت.
كل اللي في الأوضة كانوا مستنيين حكم.
رصاصة.
أمر.
كارثة.
لكن لأول مرة من سنين طويلة
عاصم المراغي ماعرفش يعمل إيه.
الطفل كان ضعيف جدًا
ومع ذلك ماسك فيه كأنه عارفه.
كأنه مطمّنله.

سلمى كانت بتبكي على السرير وهي بتهمس أرجوك مالوش ذنب.
ملك وقفت بعيد، قلبها بيدق بعنف.
هي شافت رجال خطرين قبل كده
لكن عمرها ما شافت راجل بيحارب نفسه بالشكل ده.
عاصم ببطء حط المسدس على الطاولة.
الحراس بصوا لبعض بدهشة.
ودي يمكن أول مرة يشوفوه يسيب سلاح بإرادته.
قرب من الحضانة أكتر
وبص للطفل طويلًا.
ملامحه الصغيرة
وأنفه
حتى عينيه المقفولة.
كان فيهم شيء من يوسف فعلًا.
شيء وجعه.
لكن وسط الوجع
افتكر حاجة أقدم.
ليلة قديمة من سنين
لما أبوهم مات وسلمى الصغيرة استخبت وراه وهي بتعيط.
وقتها وعدها طول ما أنا عايش محدش هيكسرك.
هو قتل يوسف لأنه كان عدوه.
لكن آدم؟
آدم طفل مالوش ذنب في حروب الكبار.
عاصم أخيرًا اتكلم هيعيش.
سلمى انهارت من البكاء.
أما الحراس فثبتوا مكانهم كأنهم مش مستوعبين.
عاصم لف لهم أي حد يعرف الحقيقة دي يدفنها جواه.
الجميع هز راسه فورًا.
ثم بص لملك.
الهدوء اللي في عينيه كان أخطر من التهديد.
إنتِ أنقذتيه.
ملك توترت أنا بس عملت شغلي.
عاصم قرب منها خطوة.
لأ. إنتِ خاطرِتي بحياتك.
مد إيده وساب في إيدها بطاقة
سوداء فخمة.
من غير اسم.
مجرد رقم واحد.
أي وقت تحتاجي حاجة تتصلي.
ملك بصتلها بتردد.
ثم رفعت عينيها مش عايزة فلوس.
عاصم استغرب للحظة.
ملك أخدت نفس وقالت عايزة المستشفى تتحاسب على المعدات الفاسدة والناس الفقيرة اللي بتموت بسبب الإهمال.
الأوضة سكتت.
لأن محدش بيطلب من عاصم المراغي عدل.
الناس بتطلب نجاة.
لكن عاصم فضل باصص لها ثواني
ثم لأول مرة من سنين
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.
هتحصل.
وبالفعل
بعد أسبوعين، مستشفى سانت ماريا اتقفلت تحت تحقيقات ضخمة.
واتقبض على شبكة كاملة كانت بتبيع معدات طبية منتهية للمستشفيات الخاصة.
أسماء كبيرة وقعت.
ودكاترة مشهورين اختفوا من الشاشات.
أما ملك
فاتعرض عليها تشتغل في أكبر مركز أطفال في الولاية بمنصب ما كانتش تحلم بيه.
لكن أغرب حاجة حصلت
كانت بعد شهر.
لما وصلت لها باقة زهور بيضا قدام باب شقتها الجديدة.
من غير اسم.
بس جوه الباقة صورة صغيرة لطفل بيضحك داخل حضانة حديثة.
وعلى ضهر الصورة مكتوب بخط قصير
وعد المراغي ما بيقعش.
آدم عاش.
وسلمى بدأت حياة جديدة بعيد عن الدم والسلاح.
أما عاصم المراغي
فمن
يوم الليلة دي، الناس بدأت تلاحظ إن أخطر رجل في شيكاغو بقى كل ليلة يختفي ساعة كاملة
علشان يروح يشوف طفل صغير بينام بأمان.

تم نسخ الرابط