خمستاشر دكتور
المحتويات
اللي اختفت من ساعة بداية الأزمة دخلت وهي بتصرخ ووشها كله دم
اقفلوا الباب!! هو هنا!ملك رجعت خطوة للخلف كأن الأرض اتحركت تحتها.
إنت
صوتها خرج مخنوق.
شريف شحب فجأة، لكن عينيه اتحولت لنظرة باردة مرعبة.
نظرة شخص اتكشف خلاص.
وفجأة
مد إيده بسرعة ناحية الطاولة المعدنية وخطف مشرط جراحي.
وحطّه على رقبة ملك قبل ما أي حد يتحرك.
صرخت دكتورة من آخر الأوضة.
الحراس رفعوا سلاحهم فورًا.
لكن شريف زعق ولا حد يقرّب!
المشرط ضغط على جلد ملك لدرجة نقطة دم نزلت من رقبتها.
وقلبها كان بيدق بعنف لدرجة حست إنه هيطلع من صدرها.
شريف ضحك ضحكة مكسورة عارفين المشكلة في الأغبياء؟ إنهم أول ما يكتشفوا الحقيقة يفتكروا إنهم هيعيشوا بعدها.
عاصم ما اتحركش.
وده كان مرعب أكتر من أي رد فعل.
بس عينيه السودا كانت ثابتة على شريف كأنها بتحفر قبره بالفعل.
سيبها.
قالها بهدوء قاتل.
شريف هز راسه بعصبية أنا كنت هخلص الموضوع بهدوء! الطفل يموت، والكل يقول مضاعفات ولادة لكن هي بوّظت كل حاجة!
ملك همست وهي بتتنفس بالعافية مين باعتك؟
شريف ابتسم ابتسامة متعبة ناس تخافوا منها أكتر من عاصم المراغي نفسه.
الكلام وقع تقيل.
حتى الحراس بصوا لبعض بقلق.
لأن في شيكاغو
الناس كلها بتخاف من عاصم.
فمين المجنون اللي يجرؤ يلمّح إن فيه حد أقوى منه؟
وفجأة
بيب.
الصوت طلع خافت جدًا.
الجميع بص للحضانة.
ثم
بيب.
مرة تانية.
ملك شهقت النبض رجع!
شريف لف بعينيه ناحية
واللحظة دي كانت غلطته.
عاصم اتحرك.
في ثانية واحدة.
طلقة مكتومة دوّت في الأوضة.
المشرط وقع من إيد شريف.
وركبته خبطت الأرض وهو بيصرخ وماسك كتفه اللي اتفجر بالرصاصة.
الحراس انقضوا عليه فورًا.
ملك وقعت على الأرض وهي بتاخد نفسها بالعافية.
لكنها زحفت بسرعة للحضانة.
النبض كان ضعيف
بس موجود.
آدم لسه عايش.
عاصم قرب ببطء من شريف المربوط على الأرض.
كل خطوة كانت تخلي وش شريف يبهت أكتر.
عاصم قعد قدامه.
مين.
شريف ضحك رغم الدم اللي مالي بقه حتى لو قتلتني خلاص فات الأوان.
عاصم ضغط بإيده على جرحه بعنف.
صرخة شريف ملّت الجناح.
مين؟!
شريف كان بيتنفس بصعوبة.
ثم قال كلمة واحدة خلت الدم يتجمد في عروق كل اللي في الأوضة
أختك.
الصمت انفجر.
ملك رفعت رأسها بصدمة.
إيه؟!
شريف بص لعاصم بعين مليانة شماتة سلمى هي اللي طلبت يموت.
عاصم سكت.
وشه بقى جامد بشكل مرعب.
كأن ملامحه اتحولت لحجر.
شريف ضحك بهستيريا هي عرفت الحقيقة عرفت ابنها أبوه مين بجد
وفجأة
صوت جهاز غرفة سلمى بدأ يصرخ بجنون.
الكل لف ناحية السرير.
وسلمى
كانت فاتحة عينيها الحارس جري ناحيتها بسرعة قبل ما تقع.
مين هنا؟!
الممرضة كانت بتنهج بعنف، والدم نازل من جنب راسها.
عينيها كانت مليانة رعب حقيقي.
الرعب اللي يخلي راجل مسلح يتراجع خطوة.
شاورِت بإيد مرتعشة ناحية الممر.
شوفته شوفته بيبدّل الأنابيب حاولت أوقفه
وفجأة
صوت فرقعة مكتومة دوّى برا الجناح.
كاتم صوت.
واحد من الحراس اللي واقفين عند الباب وقع على الأرض فورًا والدم انفجر من رقبته.
صرخة طلعت من دكتورة واقفة جنب الحضانة.
والنور قطع للحظة.
ثانية واحدة بس
لكنها كانت كفاية تخلي الجحيم يبدأ.
اقفلوا كل المداخل!
عاصم زعقها بصوت رجّ المستشفى كلها.
الحراس انتشروا فورًا.
أصوات ضرب نار مكتوم بدأت تقرب من آخر الطرقة.
ملك اتجمدت مكانها.
دي أول مرة تدرك إن اللي بيحصل أكبر من مجرد خطأ طبي.
دي عملية اغتيال كاملة.
والطفل هدفها.
الدكتور شريف رجع لورا وهو بيترعش إحنا لازم ننقل الطفل حالًا
محدش هيلمسه.
عاصم قالها وهو ماسك المسدس بإيد وبالإيد التانية شد الحضانة ناحيته كأنه بيحميها بجسمه.
عينه راحت لملك.
تقدري تنقذيه؟
ملك قلبها خبط بعنف.
خمستاشر دكتور واقفين
وهو بيسألها هي.
الممرضة الفقيرة اللي كانت من شوية بترمي نفايات طبية.
بلعت ريقها وقالت لو فصلناه عن الخط الملوث حالًا يمكن.
اعمليها.
شريف انفجر ده جنان! الطفل ممكن يموت فورًا!
عاصم بصله بنظرة باردة لو اتكلمت تاني من غير إذن هتموت إنت الأول.
شريف سكت فورًا.
ملك قربت من الحضانة، وإيديها بتترعش.
الطفل كان صغير جدًا
أصغر من إنها تتخيل.
جلده أزرق خفيف وأنفاسه متقطعة.
لكن النبض
لسه موجود.
بيب
بيب
ضعيف.
خلعت الخرطوم بحذر وبدأت تبدل الخط بسرعة وسط أنفاسها المتلاحقة.
برا
أصوات الضرب قربت أكتر.
رصاص.
صراخ.
ورجالة عاصم بيقعوا واحد ورا التاني.
أحد الحراس
عاصم وشه اسود.
اقفلوا المصاعد كلها.
ثم بص لملك خلّيه يعيش.
ملك ركبت الخط الجديد بسرعة، وبدأت تضغط على صدر الطفل بإيدين مرتعشتين.
مرة
اتنين
تلاتة
وفجأة
الجهاز صرخ بصوت حاد.
النبض اختفى.
الأوضة كلها اتجمدت.
شريف همس بخبث مرتعش قلتلك مات.
ملك حسّت الدنيا بتلف.
لا
هي كانت متأكدة.
متأكدة إنها صح.
عينيها وقعت على الحقنة القديمة اللي كانت متوصلة بالخط الملوث
وفي آخر الأنبوبة شافت سائل شفاف غريب.
مش دواء.
شيء تاني.
حاجة لزجة.
شمّتها بسرعة
واتسعت عينيها بصدمة.
دي مادة شلل عصبي!
شريف اتجمد.
ملك بصتله فجأة.
ثم على جبينه
العرق الغزير.
ثم على القفاز اللي في إيده
نفس البقعة البنفسجية.
وفهمت الحقيقة المرعبة كلها دفعة واحدة.
الدكتور شريف نفسه
هو اللي حاول يقتل الطفل سلمى كانت بتتنفس بصعوبة
لكن عينيها كانت مفتوحة على وسعها، مليانة رعب مش طبيعي.
كأنها صحيت في وسط كابوس.
الجهاز حواليها بيصرخ.
الممرضات جريت ناحيتها.
لكنها فجأة مسكت ذراع أقرب دكتور بعنف وهي تهمس بصوت مبحوح
ابني فين ابني؟
ملك قامت بسرعة وهي شايلة الحضانة ناحية السرير.
هو عايش اهدي.
أول ما سلمى شافت الطفل
دموعها نزلت فورًا.
ورعشة غريبة ضربت جسمها.
عاصم كان واقف بعيد، جامد تمامًا.
لكن عينيه متثبتة فيها كأنه بيحاول يقرأ روحها.
شريف على الأرض ضحك بضعف قوليلهم يا سلمى قوليلهم ليه كان
سلمى لفّت وشها ناحيته
وفجأة صرخت
اسكته!!
الصوت خرج منها مرعوب ومكسور.
عاصم قرب منها ببطء.
هو بيكدب؟
سلمى بصتله
ولأول مرة في حياته
عاصم المراغي حس بالخوف.
مش خوف من
متابعة القراءة