ينفع اقعد معاك

لمحة نيوز

قال بهدوء
سيف الدمنهوري متخليش الطفلة توصل لنص الحكاية.
سيف وقف لحظة.
وبعدين بص من غير ما يلف هي وصلت خلاص.
وشد إيد ليلى أكتر.
واللي بيبدأ معايا ما بيخلصش إلا معايا أنا.
وجريوا ناحية الضوء وصلوا لباب المخرج الخلفي، لكن الباب كان موارب كأن حد سبقهم عليه.
داليا وقفت فجأة فيه حد هنا
سيف حط إيده قدام ليلى ما تطلعيش من ورايا مهما حصل.
ليلى هزّت راسها وهي ماسكة شنطتها كأنها آخر حاجة في العالم.
الست بصّت للباب ده فخ مش مخرج.
وفي اللحظة دي
صوت هادي جاي من ورا الباب كنت متأكد إنك هتيجي هنا يا سيف.
سيف ما اتفاجئش.
بس عينه اتقلّت.
افتح الباب وخلّص.
الباب اتفتح ببطء.
وظهر راجل في الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، ملامحه هادية بشكل مخيف كأنه مش جاي حرب، جاي يقفل حساب قديم.
داليا همست ده مش من الأمن ده من الملفات القديمة.
سيف بص له إنت لسه عايش؟
الراجل ابتسم وأنت لسه بتاخد قرارات متأخرة.
ليلى بصّت بين الاتنين هو مين ده؟
الست شدّت فيها محدش تكلم يا ليلى.
لكن الراجل بص للطفلة مباشرة أنا اللي كنت بشتغل مع باباكي.
سيف رفع حاجبه بقى الموضوع طلع كده
الراجل كمل الورقة اللي معاك مش رسالة دي مفتاح.
سيف بص للفلاشة في إيده مفتاح لإيه؟
الراجل قرب خطوة لملف لو اتفتح ناس كبيرة هتقع. وناس أكبر هتحاول تمنعك تفتحه.
سكت لحظة وبص ناحية ليلى وعشان كده الطفلة دي أهم من أي حاجة.
ليلى اتخضّت شوية أنا؟
سيف مسك إيدها أكتر هي مش لعبة في إيد حد.
الراجل هز راسه أنا مش جاي أخدها أنا جاي أحذرك.
سيف بص له متأخر.
وفي اللحظة دي
صوت خطوات جاي من ورا الراجل.
داليا رفعت سلاحها في حد وراه!
الراجل من غير ما يلف قولتلك فيه ناس أكبر.
وفجأة
نور عربيات سوداء بدأ يبان
عند آخر الشارع.
واحدة اتنين تلاتة.
الست همست إحنا محاصرين
سيف بص ناحية العربيات، وبعدين رجع عينه للفلاشة.
سكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء مرعب يبقى نفتح الملف بدل ما هو يفتحنا.
بص للراجل آخر فرصة. مين في العربيات دي؟
الراجل رد بصوت منخفض اللي كانوا مستنيين ليلى من أول ما دخلت المطعم.
ليلى تمسكت بإيده أنا عملت حاجة غلط؟
سيف نزل لمستواها تاني، وبص في عينيها مباشرة لأ.
سكت.
إنتي بس مفتاح لحقيقة حد حاول يقفلها سنين.
وبعدين وقف فجأة.
ودلوقتي هنشوف مين اللي هيقفلها للأبد.
والعربيات بدأت تقرّب اللي حصل بعد كده ما كانش اندفاع كان ترتيب.
سيف لفّ بسرعة ناحية داليا الجنوب فين؟
داليا من غير تردد ممر الخدمة القديم بيطلع على شارع جانبي بس مقفول جزئيًا.
سيف يفتح.
الست صرخت إحنا مش هنخرج ونسيبك!
سيف بص لها لأول مرة بنبرة حادة لو فضلتي هنا مع ليلى هتكوني بتسلميها بإيدك ليهم.
سكت لحظة، وبص للطفلة تثقي فيّا؟
ليلى هزّت راسها أيوه.
الكلمة دي خلت الست تتجمد كأنها مش مصدقة.
سيف خد الفلاشة من جيبه، وحطها في جيب داخلي داليا معاكي 30 ثانية تقفلي أي تتبع.
داليا هعمل أقصى حاجة أقدر عليها.
العربيات بدأت تقف قدام الباب الخلفي.
أضواء قوية ضربت المكان.
وفي اللحظة دي
الراجل اللي كان واقف من شوية رفع صوته آخر تحذير يا سيف! سلّم الطفلة والملف!
سيف رد بصوت ثابت من غير ما يرفع صوته أنا مبسلّمش حاجات مش فاهم قيمتها.
وبعدين مسك إيد ليلى أكتر يلا.
جريوا ناحية ممر الخدمة.
لكن قبل ما يوصلوا
صوت طلقة فرقع في الهواء.
مش إصابة تحذير.
الست صرخت بيستهدفوا المخرج!
سيف ما وقفش.
شدهم أكتر ودخل الممر الضيق.
الظلام كان خانق بس آمن مؤقتًا.
داليا كانت وراهم، بتغلق
الباب الحديدي واحدة واحدة.
لكن قبل ما يقفل
إيد مسكته من بره.
صوت الراجل إنت كده فتحت الباب اللي ماينفعش يتفتح
سيف بص له من الفتحة الصغيرة اتقفل من زمان وأنا بس بفكّه.
والممر اتقفل.
في اللحظة دي
ليلى همست وهي بتتنفس بسرعة هو بابا كان عارف إن ده هيحصل؟
سيف مشي وهو شايلها على مستواه أيوه.
سكت.
وعشان كده اختار إنك توصليلي.
الست بصّت له يعني هو سلّمها ليك؟
سيف هز راسه لأ.
وقف لحظة.
هو سلّمها للحقيقة.
داليا وقفت فجأة لازم نشغل الفلاشة دلوقتي لو فضلنا أكتر من كده هيلاقونا.
سيف بص قدامه أول مكان آمن وبعدها نشوف بابا ليلى كان بيخبّي إيه.
ليلى مسكت إيده أكتر إحنا رايحين فين؟
سيف بص لها لمكان محدش متوقعه حتى أنا.
وابتدوا يختفوا في ممرات المدينة الخلفية، والنور وراهم بيبعد وصوت العربيات بيزيد غضب الممر كان بيضيق كل ما يمشوا أكتر، لحد ما وصلوا لباب حديد قديم مكتوب عليه صيانة ممنوع الدخول.
داليا بصّت لسيف ده آخر خط آمن قبل الشارع.
سيف حط إيده على الباب، وقف ثانية وبعدين فتحه.
طلعوا على شارع جانبي هادي، المطر لسه نازل خفيف، والمدينة باين عليها طبيعية بشكل مخيف بعد كل اللي حصل.
لكن العربيات السوداء كانت بدأت تلف حوالين المنطقة.
سيف بص بسرعة مش هيسيبونا نطلع من الدائرة دي بسهولة.
الست ماسكة ليلى جامد أنا مش فاهمة إحنا دخلنا في إيه؟
سيف بص للفلاشة حاجة أكبر من إن حد يشرحها في نص دقيقة.
داليا قالت في كافيه قديم على بعد شارعين تبع شبكة قديمة كنت شغالة معاها. ممكن نختفي هناك ساعة.
سيف نمشي.
جريوا وسط الشوارع الضيقة، والمطر بيغسل آثار خطواتهم.
ليلى فجأة سألت وهي بتلهث هو بابا مات؟
الكل سكت.
حتى سيف.
الست نزلت راسها.
سيف رد بهدوء
مش متأكد.
ليلى بصت قدامها بس هو سابني أعيش.
سيف بص لها لحظة طويلة، وبعدين قال وأكيد كان عايزك تعيشي عشان تعرفي الحقيقة، مش الخوف.
وصلوا الكافيه القديم.
داليا دخلت بسرعة، فتحت لاب توب مهجور، ووصلت الفلاشة.
الصمت عم المكان.
ثواني
وبعدين ملفات بدأت تفتح.
خرائط أسماء تسجيلات.
وبعدين صوت تسجيل قديم اشتغل.
صوت رجل لو التسجيل ده اتفتح يبقى أنا خلاص مش موجود. واللي جاي هيحاول يمسح كل حاجة حتى ليلى.
سيف شد نفسه للأمام.
الصوت كمل سيف أنا عارف إنك هتلاقيها. عارف إنك هتتأخر زي عادتك بس المرة دي ماينفعش تتأخر.
سيف ما اتحركش، لكن عينه اتغيرت.
الصوت ليلى مش مجرد بنتي هي الدليل الوحيد على شبكة كاملة جوه مؤسسات ماينفعش تتقال بسهولة.
ليلى بصت لسيف يعني أنا خطر؟
سيف نزل لمستواها بسرعة إنتي مش خطر.
سكت.
إنتي الحقيقة.
فجأة
نور الكافيه قطع.
داليا صرخت لاقونا!
صوت عربيات برا وقف.
خطوات تقيلة قربت.
سيف وقف، وبص للست خدي ليلى وادخلي المخزن الخلفي.
الست وإنت؟
سيف ابتسم لأول مرة من بداية الليلة هكسبلكم وقت.
ليلى مسكت إيده ما تسيبنيش.
سيف حط إيده على رأسها مش سايبك بس لازم أفتح الطريق الأول.
وبعدها بص لداليا لو خرجنا من هنا هنكملها للنهاية.
داليا هزّت راسها للنهاية.
سيف قام، وواجه الباب اللي بيتهز من برا.
وهمس يلا نخلص اللي بدأوه زمان.
الباب اتكسر.
والضوء دخل وابتدت المواجهة.
لكن بعد شوية مفيش صوت.
ساعات عدّت.
الفجر طلع على المدينة.
باب الكافيه اتفتح ببطء.
ليلى خرجت ماسكة إيد أمها.
وداليا وراهم.
سيف
اختفى.
الست بصّت حوالينها هو فين؟
داليا ردت بهدوء عمل اللي لازم يتعمل.
ليلى بصت في إيدها لقت ورقة صغيرة.
فتحتها.
مكتوب بخط سيف
لو قريتي دي
يبقى إنتي عديتي أول مرحلة لوحدك. وأنا وراكي لحد ما تكملي الباقي.
ليلى ابتسمت لأول مرة وسط دموعها.
وبصت للسماء أنا هكمل.
والمدينة فضلت ماشية
لكن الحكاية لسه ما خلصتش.

تم نسخ الرابط